فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود يقترب من اليونان و6 أيام للوصول إلى غزة

يقترب أسطول الصمود لكسر الحصار عن قطاع غزة اليوم الثلاثاء من المنطقة الفاصلة بين المياه الدولية والمياه الإقليمية اليونانية قرب جزيرة كريت.

من المرتقب أن تنضم إلى الأسطول قوارب وسفن يونانية قرب جزيرة كريت قبل إكماله الإبحار بشكل جماعي باتجاه المياه الإقليمية الفلسطينية.

من المتوقع أن يصل الأسطول إلى غزة بغضون 6 أيام.

ظهرت مسيرات استطلاع مجهولة المصدر مجددا فوق السفن لليلة الثالثة على التوالي، بعدما اعتبرت إدارة الأسطول أنها محاولة لتجريم وإضعاف مهمته الإنسانية.

استنكرت إدارة الأسطول التهديدات الإسرائيلية، مؤكدة أن حق إيصال المساعدات بحرا إلى قطاع غزة مكفول.

أعلن أسطول الصمود أن مسيّرتين إسرائيليتين استهدفتا سفينتين في ميناء سيدي بوسعيد بتونس، في هجومين منفصلين.

منذ 23 يوما، يتواصل إبحار عشرات السفن والقوارب التي تحمل ناشطين من نحو 50 دولة، في أكبر مهمة بحرية لكسر الحصار عن غزة.

تعد هذه أول مرة يبحر فيها هذا العدد من السفن مجتمعة نحو قطاع غزة المحاصر الذي يواجه مجاعة حصدت أرواح 440 فلسطينيا.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 12:31 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تتحدث عن وحشية الاحتلال في غزة والضفة

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تعرض 12 منشأة تابعة لها لغارات إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة بين 11 و16 سبتمبر/أيلول الجاري، من بينها 9 مدارس ومركزان صحيان يؤويان أكثر من 11 ألف شخص.

وقالت الأونروا في تقريرها الذي يحمل رقم 189 حول الأزمة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية إن القوات الإسرائيلية شددت القيود المفروضة على الحركة والوصول في الضفة الغربية، شملت تركيب بوابات طرق جديدة للتحكم في حركة الفلسطينيين داخل وخارج التجمعات السكانية.

وأشارت الوكالة في تقريرها إلى ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة في 16 سبتمبر/ أيلول، الجاري و"ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية.

كما منعت وكالات الإغاثة الموثوقة بما في ذلك الأونروا من إيصال المساعدات الأساسية والضرورية لإنقاذ الأرواح، بهدف التدمير المادي للفلسطينيين في غزة من خلال فرض ظروف معيشية لا تطاق في قطاع غزة.

كما استشهد التقرير أيضا بما أعلنه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بشأن حالات النزوح البالغ عددها أكثر من 246 ألفا و800 حالة والمسجلة منذ منتصف أغسطس/آب قد حدثت في الأسبوع الماضي وحده، مع تزايد التقارير عن عائلات نازحة تنام في الشوارع أو في خيام مؤقتة وتكافح من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونقل التقرير عن المكتب توثيقه لمعاناة نظام الرعاية الصحية في غزة من ضغوط شديدة بسبب تدفق أعداد كبيرة من المصابين ونقص حاد في وحدات الدم، حيث أفادت وزارة الصحة في غزة في 15 سبتمبر/أيلول الجاري أن مخزون أكياس الدم وأدوات نقل الدم ومعدات الفحص في مخازن المختبرات قد وصل إلى مستوى الصفر.

وتطرق تقرير الأونروا إلى الأزمة التعليمية في غزة قائلا: "في حين أن العام الدراسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدأ رسميا في بداية سبتمبر/أيلول، أفادت مجموعة التعليم أن التعليم الرسمي الوجاهي لا يزال متوقفا في قطاع غزة، حيث حرم 660 ألف طفل في غزة من التعليم للسنة الثالثة على التوالي بسبب الحرب المستمرة.

ويقتصر التعليم الرسمي في غزة على برامج التعلم عن بعد التي تدعمها الأونروا، حيث يبلغ عدد الطلاب المسجلين حاليا حوالي 370 ألف طالب.

وهم يواجهون تحديات كبيرة بسبب الأعمال العدائية المستمرة والنزوح والاضطرابات الشديدة في خدمات الاتصالات والإنترنت.

وفقا لمجموعة التعليم، تعرضت 91.8 % من المدارس لأضرار مباشرة أو أضرار جسيمة، مما يستلزم إعادة بنائها بالكامل أو إجراء إصلاحات كبيرة فيها.

ويشمل ذلك 166 مبنى مدرسيا تابعا للأونروا.

ولا يزال العدد المحدود من المرافق المتبقية يستخدم كملاجئ للأسر النازحة، مما يحد بشكل كبير من توفرها للاستخدام التعليمي.

وقد أدى الاستخدام المطول للمدارس كملاجئ إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك تلف الأثاث والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة وفقدان المواد التعليمية الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، تفتقر العديد من هذه المرافق إلى مساحة خارجية مناسبة، مما يجعل من الصعب إنشاء غرف صفية مؤقتة في الموقع.

وبشأن الأوضاع في الضفة الغربية، نقل تقرير الأونروا عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في الفترة بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى 15 سبتمبر/أيلول 2025، توثيق استشهاد 995 فلسطينيا، بينهم ما لا يقل عن 212 طفلا في الضفة الغربية المحتلة، التي تشمل القدس الشرقية.

كما أشار إلى تشديد قوات الاحتلال الإسرائيلي القيود المفروضة على التنقل والوصول في الضفة الغربية، بما في ذلك سلسلة من البوابات الجديدة التي أقيمت على مداخل عدة مجتمعات فلسطينية، مثل العيزرية والرام ومخماس.

وحسب التقرير، تم فرض قيود شديدة على حرية التنقل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بما في ذلك حرية وصول حاملي بطاقات الهوية الضفة الغربية إلى القدس الشرقية المحتلة، مضيفا "تستمر عملية "الجدار الحديدي"، حيث لا يزال سكان مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين في شمال الضفة الغربية غير قادرين على العودة إلى منازلهم.

ويضيف أنه بعد إصابة جنديين إسرائيليين في انفجار وقع في 11 سبتمبر/أيلول، تم فرض إجراءات أمنية مشددة على مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية، وشمل ذلك إغلاق مداخل المدينة واعتقال مئات الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية.

كما استمرت أعمال العنف والمضايقات التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في جميع أنحاء الضفة الغربية، حيث استشهد فلسطيني واحد بالرصاص خلال حادث عنف ارتكبه مستوطنون في دير جرير، شمال شرق رام الله، في 12 سبتمبر/ أيلول.

وفي تلال الخليل الجنوبية، قطع المستوطنون الإسرائيليون جزئيا إمدادات المياه والكهرباء عن مجتمع أم الخير، كما أقاموا كرفانات جديدة في محيط مجتمع لاجئي فلسطين.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

سياسيون بالمملكة المتحدة: الاعتراف بدولة فلسطين وحده لا يكفي

نبّه سياسيون في المملكة المتحدة إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين وحده لا يكفي، مشددين على ضرورة أن يتبع ذلك إجراءات مثل حظر تزويد إسرائيل بالأسلحة، وفرض عقوبات عليها، وإنهاء الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وفي حديث للأناضول، قال رئيس وزراء اسكتلندا جون سويني، إن قرار بريطانيا الأحد الاعتراف بدولة فلسطين، موضع ترحيب وإن جاء متأخرا، وإنه نقطة تحول مهمة في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة.

وشدد سويني على ضرورة اتخاذ خطوات معينة لضمان أمن الفلسطينيين، وعلى أهمية وقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة منذ عامين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.

وأضاف: "يجب أن نوقف الإبادة الجماعية ونوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وننهي اتفاقية التجارة الحرة بين إسرائيل وبريطانيا".

من جانبه، قال زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي في البرلمان البريطاني ستيفن فلين: "طالما ناقشنا في البرلمان الاعتراف بدولة فلسطين لأن هناك إبادة جماعية تقع، كنا بحاجة إلى الاعتراف بها بينما لا تزال هناك دولة".

وأضاف فلين: "هذه الخطوة هي بداية الرحلة وليست نهايتها"، مؤكدا أن وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل وفرض عقوبات عليها وزيادة الضغط الدبلوماسي هي الخطوات التالية لضمان استمرار السلام في المستقبل.

وأردف: "ما زالت هناك أمور أكثر صعوبة يتعين القيام بها".

فيما قالت النائبة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني ليلى موران: "أنا سعيدة بحدوث ذلك (الاعتراف)، لكن الأمر تطلب إبادة جماعية للوصول إلى هذه النقطة".

وأضافت موران: "ما زالت هناك أمور أصعب بكثير، وبصفتي عضوا في البرلمان، سأواصل الضغط من أجله".

من جهته، أشار عضو البرلمان عن حزب العمال البريطاني الحاكم أفضل خان، إلى أن هذه اللحظة طال انتظارها لما يقرب من 100 عام، لكنه شدد على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار كخطوة تالية.

وأكد خان أن للولايات المتحدة أيضا دورا حاسما، وضرورة أن تمارس ضغطا على إسرائيل لوقف إطلاق النار.

والأحد أعلنت بريطانيا إلى جانب كندا وأستراليا والبرتغال الاعتراف بدولة فلسطين، لتتلوها كل من لوكسمبورغ وبلجيكا وأندورا وفرنسا ومالطا وموناكو، الاثنين، ليرتفع عدد المعترفين بفلسطين إلى 158 من أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة، وذلك منذ أن أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات من الجزائر عام 1988، إقامة دولة فلسطين.

ويأتي اعتراف الدول تحت وطأة إبادة جماعية بقطاع غزة ترتكبها إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلّفت 65 ألفا و344 قتلى و166 ألفا و795 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

وبموازاة إبادة غزة، قتل الجيش والمستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و160، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة الإسرائيلية تفض مظاهرة تطالب بإعادة الأسرى من غزة

فضت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، مظاهرة شارك فيها عشرات المحتجين ودعوا لإعادة الأسرى من غزة أمام منزل وزير التعليم من حزب "الليكود" يوآف كيشد، وسط إسرائيل.

وأظهر مقطع فيديو عناصر من الشرطة وهم يحملون بعض المتظاهرين من أجل إبعادهم من المكان.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "قام عشرات من رجال الشرطة الذين وصلوا إلى مكان الحادث بإخلاء عشرات المتظاهرين المطالبين بإعادة الرهائن من أمام منزل وزير التعليم الليكودي يوآف كيش في مدينة هود هشارون بوسط إسرائيل، كما صادروا مكبرات الصوت والطبول".

وأضافت: "قال المتظاهرون إنهم قرروا التظاهر أمام منزل كيش عقب اعتقالات سياسية يتحمل كيش مسؤوليتها الشخصية يوم الاثنين، حيث اعتُقل ثلاثة أشخاص بعد أن هتفوا بأسماء الرهائن المحتجزين في قطاع غزة أمام منزل الوزير".

وتابعت الصحيفة، أن الشرطة بررت الاعتقالات والإخلاءات القسرية يومي الاثنين والثلاثاء، "بقيود المسافة التي فرضتها المحكمة العليا عام 2017، فيما يتعلق بالاحتجاجات أمام منازل النواب".

ونقلت عن متظاهرين قولهم إن "كيش يُرسل قوات الشرطة الإسرائيلية لاعتقال المتظاهرين الذين يمارسون حقهم الديمقراطي في التظاهر".

وكانت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة صعدت من فعالياتها المطالبة باتفاق يعيد الأسرى ولو على حساب وقف الحرب على غزة.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وتتهم عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، الحكومة برئاسة بنياميم نتنياهو بالتضحية بأرواح أبنائهم من أجل بقائه السياسي وحماية حكمه.

يأتي الاتهام مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الجيش الإسرائيلي منذ نحو سنتين على القطاع، ومساعيه لإعادة احتلال مدينة غزة وتهجير الفلسطينيين منها.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و344 قتيلا و166 ألفا و795 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

صحة

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

حرارة صيف عام 2024 تسببت في أكثر من 62 ألف وفاة في أوروبا

أظهرت دراسة أجراها معهد برشلونة للصحة العالمية ونشرتها مجلة "نيتشر ميديسن"، أمس الاثنين، أن حرارة صيف عام 2024 تسببت في أكثر من 62 ألفا و700 حالة وفاة مرتبطة بالحر في أوروبا، ما يمثل زيادة بنسبة تقارب 25% مقارنة بعام 2023.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، جوان باليستر كلارامونت، إن "أوروبا شهدت أكثر من 181 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحر" خلال فصول الصيف في الفترة من عام 2022 إلى عام 2024.

وكما كان الحال في عامي 2022 و2023، سجلت إيطاليا أعلى عدد من الوفيات جراء الحر في صيف العام 2024، حيث قدر عدد حالات الوفاة بنحو 19 ألف حالة خلال الفترة من 1 يونيو/حزيران إلى 30 سبتمبر/أيلول 2024.

وجاءت إسبانيا في المرتبة الثانية بأكثر من 6700 حالة وفاة، تليها ألمانيا بنحو 6300 حالة وفاة. واحتلت اليونان، المرتبة الرابعة بأقل بقليل من 6 آلاف حالة وفاة، ثم رومانيا في المرتبة الخامسة بأكثر من 4900 حالة وفاة.

وفي بعض الدول، مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا، كان صيف عام 2022 أسوأ. وبشكل عام، أشار الباحثون إلى أن أوروبا شهدت وفيات مرتبطة بالحر أكثر بقليل في عام 2022 مقارنة بعام 2024.

وأوضح الباحثون أن عوامل مثل التوزيع الإقليمي للحرارة تلعب دورا في هذه الاختلافات، وأن كبار السن هم الأكثر عرضة للخطر.

صحة

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة: أيام قليلة تفصل عن توقف المستشفيات نتيجة نفاد الوقود

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الثلاثاء، بأن أيام قليلة تفصل عن توقف المستشفيات نتيجة نفاد الوقود.

وقالت الوزارة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك اليوم، إن أزمة نقص الوقود فيما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة تدخل مرحلة غاية في الخطورة.

وأضافت: "أيام قليلة قد تحمل معها مشاهد توقف عمل الأقسام الحيوية مايعني تفاقم الأزمة الصحية وتعريض حياة المرضى والجرحى للموت المحقق"، موضحة أن الإجراءات الفنية والهندسية لجدولة فترات التشغيل أصبحت غير مجدية مع توقف امدادات الوقود.

وجددت الوزارة النداء العاجل إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لضمان تعزيز أرصدة الوقود بالمستشفيات لتجنب كارثة لا يمكن توقع نتائجها.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا تُكثّف حديثها بشأن غزة لكنها تُكافح للتحرك

تتجه جهود الدول الأوروبية لدعم خطة للاعتراف بفلسطين كدولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في نيويورك، ويُدين كبار المسؤولين على نطاق واسع أفعال "إسرائيل" في قطاع غزة، حتى أن بعضهم بدأ يصف الحرب بـ"الإبادة الجماعية".

وجاء في تقرير لمديرة مكتب صحيفة "نيويورك تايمز" في بروكسل جينا سميالك، قالت فيه إن "الكلام المُبالغ فيه لم يُفضِ بعد إلى إجراءات جادة، واقترح الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية أعلى على البضائع الإسرائيلية، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيحدث".

وقد تعثرت جهود أخرى لمعاقبة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسط معارضة، لا سيما من ألمانيا.

وذكر التقرير أن "إجراءات الدول الفردية لم ترق إلى مستوى الخطاب. وكانت محاولات إيصال المساعدات إلى غزة محدودة، حتى في ظلّ المجاعة التي تُهيمن على القطاع."

ولم تقبل الدول سوى عدد قليل من طالبي اللجوء من غزة، حيث غالبا ما تكون الهجرة بمثابة نقطة اشتعال سياسية محلية.

وأضاف أنه "يوجد في بلجيكا عدد أكبر من طالبي اللجوء الفلسطينيين مقارنة بأي مكان آخر في أوروبا، ويرجع ذلك على الأرجح إلى ممارسات الهجرة المتساهلة نسبيا والجالية الفلسطينية الكبيرة الموجودة."

ولكن حتى هناك، قد يكون التقدم بطلب اللجوء صعبا. فقد رُفضت العديد من طلبات اللجوء هذا العام.

بينما كانت بلجيكا تُجلي مواطنيها وأفراد عائلات سكانها واللاجئين من غزة، أغلقت البلاد قائمة الإجلاء الخاصة بها، والتي بلغ عددها آنذاك حوالي 500 شخص، في نيسان/ أبريل.

يقول بهجت ماضي (34 عاما) من مدينة رفح جنوب غزة، وهو موجود في بلجيكا منذ عام 2022 ومقيم منذ عام 2024، إن والده لا يزال في غزة، ويكافح من أجل الخروج.

قال ماضي، الذي رفع دعوى قضائية لقبول طلب تأشيرة والده عن بُعد: "أريد أن أفعل أي شيء من أجل أن يبقى والدي على قيد الحياة".

يسعى والده للحصول على تأشيرة إنسانية، لكن عليه التقدم بطلب في القنصلية في القدس، وهو أمر شبه مستحيل لشخص محاصر في غزة.

إذا تمكن من الحصول على التأشيرة، فقد يُضاف اسمه في النهاية إلى قائمة الإجلاء. إنه احتمال ضعيف وقد يستغرق سنوات.

قال ماضي: "أريد أن أتحدث إلى نفسي ليلا وأقول: أبذل قصارى جهدي. لكن هذا ليس كافيا".

وذكر التقرير "يتساءل صانعو السياسات: هل ستُحوّل أوروبا كلمات الإدانة والقلق إلى أفعال أكثر قوة؟".

لقد انقلب الرأي العام الأوروبي على سلوك إسرائيل في الحرب، لكن التحالفات طويلة الأمد والتاريخ السياسي المضطرب منعت دولا مثل ألمانيا وإيطاليا من دعم أي عمل كبير.

وأكدت كريستينا كوش، نائبة المدير العام لصندوق مارشال الألماني الجنوبي، وهو مركز أبحاث يُركز على العلاقات الدولية: "لم أرَ لحظة واحدة تكوّن فيها مثل هذا الزخم الدولي في مثل هذا الوقت القصير، لذا أعتقد أن هناك فرصة حقيقية."

لكن علينا أن نرى ما هي الالتزامات الملموسة التي ستأتي، والتي تتجاوز مجرد الصياغة.

وأضافت: "الأمر لا يتعلق بالفلسطينيين فحسب، بل يتعلق بمدى قدرة الغرب، وأوروبا، على احترام القانون الدولي ودعم التعددية."

أعلنت لوكسمبورغ الأسبوع الماضي انضمامها إلى بلجيكا وبريطانيا ومجموعة من الدول الأخرى في الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك، في مسعى يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويهدف إلى زيادة الضغط على إسرائيل.

وفي يوم الثلاثاء الماضي، اتهمت لجنة تابعة للأمم المتحدة تُحقق في الحرب على غزة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وهو موضوع من المتوقع أن يُطرح بكثافة في اجتماع الأمم المتحدة.

وتصف إسرائيل هذا الاتهام بأنه "مُحرّف وكاذب".

واتخذت بعض الدول الأوروبية إجراءات أكثر واقعية. فعلى سبيل المثال، تعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مؤخرا بحظر دائم على بيع الأسلحة والذخيرة لـ"إسرائيل"، بعد إلغاء عقد بقيمة 700 مليون يورو (825 مليون دولار)، لشراء قاذفات صواريخ.

وأعلنت بلجيكا مؤخرا عن خطط لحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

لكن هذه الخطوات لم يكن لها تأثير يُذكر على مسار الحرب.

كما أن التدابير الأخرى - مثل مساعدة الناس على الفرار من المنطقة - أكثر صعوبة من الناحية السياسية.

بعد أن ساهمت التدفقات الكبيرة للاجئين السوريين في عام 2015 في تأجيج صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وأماكن أخرى، توخّت الدول الحذر في قبول أعداد كبيرة من النازحين الفلسطينيين.

وقد ترك ذلك الكثيرين من غزة إما عالقين في أماكنهم أو عالقين في طي النسيان في دول مجاورة مثل مصر.

وقد جادلت الدول بأن هناك حدودا لما يمكن لأي دولة فعله، وحثّت الاتحاد الأوروبي، بقوته الاقتصادية والدبلوماسية، على الاستجابة.

إذا نظرنا إلى الاتحاد الأوروبي ككل، سنجد أنه أكبر شريك تجاري لـ"إسرائيل"، وفي عام 2024 شكّل 33 بالمئة من إجمالي تجارة "إسرائيل" في السلع.

صرح وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، في مقابلة أجريت معه هذا الشهر: "إنها حقا حاجة ملحة لأوروبا لاتخاذ إجراء".

وأضاف: "الكثيرون، في الرأي العام، لا يفهمون سبب تردد أوروبا الشديد".

لكن الجهود المبذولة على مستوى الاتحاد الأوروبي لم تنجح.

عندما أجرى الفرع الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي مراجعة هذا العام لمعاهدة تحكم علاقات الاتحاد مع "إسرائيل"، وجد مؤشرات على أنها انتهكت التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان بموجب المعاهدة.

بعد هذا الاستنتاج، اقترحت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد، أن يتمكن القادة السياسيون في أوروبا من منع "إسرائيل" من المشاركة في برنامج تمويل الأبحاث المسمى "أفق أوروبا".

لكن حتى هذه الخطوة لم تحظَ بدعم كافٍ من الدول الأعضاء.

وكتب أكثر من 200 سفير وموظف دبلوماسي سابق في الاتحاد الأوروبي إلى قادة الاتحاد الشهر الماضي، مُعربين عن "خيبة أملهم العميقة" إزاء الفشل في الضغط على إسرائيل بفعالية أكبر.

والآن، تبذل المفوضية أكبر جهد لها حتى الآن، في محاولة لتعليق جزء من اتفاقية التجارة بين الاتحاد وإسرائيل.

سيؤدي ذلك إلى إلغاء المعاملة التفضيلية لمليارات اليورو من التجارة.

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية، في خطاب ألقته مؤخرا: "ما يحدث في غزة هز ضمير العالم".

يُشير الاقتراح إلى إدانة لما تفعله إسرائيل.

ولأن إقراره يتطلب أغلبية كبيرة - وليس إجماعا - قال محللون إنه من الممكن أن يصبح سياسة.

لكن هذا لا يزال بعيدا عن أن يكون مضمونا.

وعلى وجه الخصوص، ترددت ألمانيا، بتاريخها في محرقة الهولوكوست، في انتقاد إسرائيل بشكل علني.

كما ترددت إيطاليا أيضا.

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرز الأسبوع الماضي من أن انتقاد إسرائيل "يُصبح على نحو متزايد ذريعة لنشر سمّ معاداة السامية".

وأشار السيد ميرز يوم الخميس إلى أن حكومته ستُقرر بحلول بداية الشهر المقبل ما إذا كانت ستدعم مساعي الاتحاد الأوروبي لمعاقبة إسرائيل.

وأشارت كايا كالاس، كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد، يوم الأربعاء إلى أن التحدي المتمثل في التوصل إلى اتفاق قد يستمر، قائلة: "لا تزال الخطوط السياسية ثابتة تماما كما كانت حتى الآن".

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح": الاعترافات الدولية تؤسّس لمسار تجسيد الدولة الفلسطينيّة كاملة السّيادة

قالت حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ "فتح" إنّ الاعتراف التاريخيّ لفرنسا، وبلجيكا، ومالطا، ولوكسمبورغ، وسان مارينو، وأندورا، وموناكو، يمثّل تحوّلًا تاريخيًا ونوعيًا وشجاعًا، وينحاز إلى مبادئ القانون الدولي، والحق والعدالة وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها.

وأكدت حركة "فتح" في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، اليوم الثلاثاء، أنّ هذه الاعترافات التاريخيّة ستؤسّس لمسار تجسيد الدولة الفلسطينيّة المستقلّة كاملة السّيادة وعاصمتها القدس.

وأضافت، أنّ هذه الاعترافات التاريخيّة التي جاءت بُعيد اعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال تأتي تتويجًا لعقود من النضال الوطنيّ الذي خاض شعبنا غماره وقدّم -ولا يزال- التضحيات الجسام، مُشيدةً بالجهود السياسيّة والدبلوماسيّة التي بذلتها القيادة الفلسطينيّة الشرعيّة بقيادة الرئيس محمود عبّاس.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

البوابات الاحتلالية في القدس: قيدٌ خانق يشرذم المدينة ويصادر حق الفلسطينيين في الحياة والتنقل

تتجدد معاناة المقدسيين مع كل بوابة حديدية أو حاجز عسكري يقيمه الاحتلال الإسرائيلي في محيط مدينة القدس وداخلها، فهذه البوابات ليست مجرد هياكل معدنية صامتة، بل هي جدران حية تقطع أوصال المدينة وتفرض قيوداً تعسفية على حياة الفلسطينيين، لتتحول إلى أداة من أدوات العقاب الجماعي والتمييز العنصري.


إن حرية التنقل ليست رفاهية، بل هي أساس حياة الناس، إذ تتوقف عليها حقوق أخرى كالعمل والتعليم والصحة والعبادة، ومع انتشار 88  بوابة حديدية في القدس وضواحيها حتى منتصف شهر ايلول/ سبتمبر 2025، بات المقدسيون محاصرين في كانتونات معزولة، تُرسم حدودها بقوة الاحتلال.


فالمرضى يواجهون خطراً مباشراً على حياتهم مع كل دقيقة تأخير على هذه الحواجز، حيث يمنع الكثيرون من الوصول إلى المستشفيات، أبرزها مستشفى المقاصد الذي يخدم شريحة واسعة من الفلسطينيين في القدس والضفة، ومستشفى المطلع المتخصص في علاج حالات السرطان ويكاد يكون الوحيد في وسط البلاد الذي تحول إليه وزارة الصحة الفلسطينية عشرات الحالات لتلقي العلاج، حالات عديدة سجلت فيها وفيات لمرضى نقلوا في سيارات إسعاف أوقفتها الحواجز لساعات.


والطلبة يضطرون لعبور بوابات يومية للوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، وهو ما يتسبب في تأخير متكرر، وضغوط نفسية على الأطفال والشباب، بل وأحياناً حرمان كامل من الحق في التعليم، وبعضهم لم يستطع الوصول لأداء امتحانات الثانوية العامة قبل شهرين من الآن.


أما العمال والموظفون فيخسرون ساعات طويلة من وقتهم يومياً على تلك البوابات بانتظار السماح لهم بالمرور، ما ينعكس على رزقهم واستقرار أسرهم، ويؤدي إلى تراجع اقتصادي عام في المدينة التي تعاني أصلاً من نسب بطالة مرتفعة، وفقد الكثير منهم حياته على تلك البوابات وجدار الفصل العنصري وهو يحاول الوصول إلى مكان عمله برصاص جنود الاحتلال المتواجدين على تلك البوابات.


يُحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، إلا عبر تصاريح معقدة تفرضها سلطات الاحتلال، ما يشكّل مساساً بحق أصيل من حقوق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بحرية.


القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان تقف جميعها ضد ما تقوم به إسرائيل في القدس:


الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13):  يكفل حق كل فرد في حرية التنقل والإقامة.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 12):  يؤكد على حرية اختيار مكان السكن والتنقل دون قيود تعسفية.

اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 27):  تلزم القوة المحتلة باحترام حياة المدنيين وحقوقهم، وعدم فرض عقوبات جماعية عليهم.

نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية:  يصنف السياسات القائمة على التمييز والفصل العنصري ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وبالمقابل، تُمنح حرية التنقل الكاملة للمستوطنين الإسرائيليين الذين يتجولون في نفس المنطقة دون قيود، وهو ما يكشف بوضوح طبيعة الأبارتهايد الذي تفرضه إسرائيل على الأرض.


لا يمكن النظر إلى هذه البوابات بمعزل عن المخطط الإسرائيلي الأشمل لتهويد القدس، فإسرائيل تستخدم هذه المنظومة كوسيلة لفصل القدس عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وتحويل بلداتها وضواحيها إلى جزر منعزلة يسهل التحكم فيها، والهدف النهائي هو تقليص الوجود الفلسطيني في المدينة، وفرض واقع ديموغرافي يخدم مشاريع الاستيطان والتهويد.


أمام هذه السياسات الخطيرة، لا يكفي التنديد، بل ثمة حاجة إلى تحرك ملموس، فعربيا يجب تفعيل أدوات الضغط السياسية والدبلوماسية عبر جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودعم المقدسيين مالياً واقتصادياً لتثبيت صمودهم في مواجهة الضغوط المعيشية الناجمة عن هذه القيود، وإطلاق حملات إعلامية عربية موحدة تفضح جرائم الاحتلال وتعزز الوعي بالقضية المقدسية.


أما دولياً، فلا بد من مطالبة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارات ملزمة لوقف هذه الممارسات، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية مثل (242) و(2334)، وإلزام إسرائيل باحترام التزاماتها كقوة احتلال، عبر تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات الأمم المتحدة، كما يجب تحريك ملفات قانونية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية باعتبار هذه الإجراءات ترتقي إلى جريمة ضد الإنسانية، وفرض عقوبات دولية على إسرائيل لوقف سياساتها القائمة على الفصل العنصري.


البوابات الاحتلالية في القدس ليست مجرد معابر معدنية، بل جدران صامتة تُفرّغ المدينة من مضمونها الإنساني، وتحوّل حياة أهلها إلى معاناة يومية، فهي جزء من مشروع تهويدي أكبر يسعى لطمس الهوية الفلسطينية للقدس. لكن هذه السياسات، مهما بلغت قسوتها، لن تنجح في تغيير الحقيقة الراسخة بأن القدس عربية فلسطينية، وكل إجراءات الاحتلال فيها باطلة ولاغية وفق القانون الدولي.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

19 شهيدا وقصف عنيف يستهدف أحياء مدينة غزة

تشهد مدينة غزة منذ فجر اليوم الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا عنيفا، فضلا عن تفجير عربات عسكرية مفخخة في أحياء، منها تل الهوا، وسط تواصل الغارات في خان يونس جنوبي القطاع، مما أدى إلى استشهاد وإصابة فلسطينيين.

وأكدت مصادر في مستشفيات غزة استشهاد 19 فلسطينيا بنيران جيش الاحتلال منذ فجر اليوم، بينهم 15 في مدينة غزة.

وأفاد مراسل بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر 3 عربات عسكرية مفخخة في حيي تل الهوا والصبرة بمدينة غزة.

بدورها، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن الغارات الإسرائيلية الجوية والمدفعية استهدفت أحياء الرمال والنصر والشيخ رضوان والدرج والزيتون، مما أسفر عن تصاعد كثيف لأعمدة الدخان التي غطت سماء المدينة.

وأشارت إلى أن طيران الاحتلال قصف مربعا سكنيا قرب مفرق السامر (وسط غزة) تضرر خلاله مبنى عيادة الإغاثة الطبية الفلسطينية.

كما تمركزت الآليات العسكرية الإسرائيلية في حي الرمال الجنوبي وفي محيط المستشفى الميداني الأردني، وسط تفجير عربات مفخخة بمنازل المواطنين في أحياء تل الهوا والرمال الجنوبي.

وأضافت أن آليات الاحتلال تمركزت قرب مفرق العيون في حي النصر، وعلى امتداد شارع الجلاء، إضافة إلى محيط بركة الشيخ رضوان ومنطقة السودانية شمال مدينة غزة.

رحلة النزوح من غزة إلى جنوب القطاع مكلفة ومليئة بمخاطر لا يستطيع الجميع تحملها.

رحلة النزوح من غزة إلى جنوب القطاع تتسم بالتحديات الكبيرة والمخاطر التي لا يستطيع الجميع مواجهتها.

رحلة النزوح من غزة إلى جنوب القطاع تتسم بالتحديات الكبيرة والمخاطر التي لا يستطيع الجميع مواجهتها.

شهداء ومصابون كذلك أكد مصدر في الإسعاف والطوارئ استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت عمارة سكنية وسط مدينة غزة، في ظل استمرار البحث عن مفقودين.

وقال مصدر بالإسعاف والطوارئ إن 5 فلسطينيين -بينهم 3 أطفال- استشهدوا بغارة إسرائيلية على منزل بمخيم الشاطئ غربي غزة.

وأشارت مواقع إعلامية محلية إلى وقوع إصابات جراء قصف الاحتلال منزلا في شارع حميد بمخيم الشاطئ غرب غزة.

ولا يزال نحو 900 ألف فلسطيني في مدينة غزة، ويرفضون الخروج منها، رغم كثافة القصف، أو غير قادرين على دفع تكلفة النزوح إلى جنوب القطاع.

وفي خان يونس جنوبا، أكدت مصادر محلية استشهاد صيادين اثنين برصاص زوارق الاحتلال الحربية في عرض البحر.

كما أفادت بأن طيران الاحتلال قصف محيط "عمارة جاسر" وسط مدينة خان يونس.

وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و344 شهيدا و166 ألفا و795 مصابا، معظمهم أطفال ونساء.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يقتحم مدينة البيرة ويعتقل فلسطينيا

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، فلسطينيا على الأقل من مدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، خلال اقتحامها والانسحاب منها.

وأفاد شهود عيان بأن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت حي 'أم الشرايط' بمدينة البيرة، ودفعت بتعزيزات عسكرية.

وقال الشهود إن القوات اعتقلت شابا على الأقل قبل أن تنسحب من الحي.

وفجر الثلاثاء، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة اقتحامات طالت مدنا وبلدات أبرزها في مدن نابلس وقلقيلية وسلفيت، واعتقل عددا من الفلسطينيين.

وبموازاة الإبادة في غزة، قتل الجيش والمستوطنون الإسرائيليون في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و160، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا، بحسب معطيات فلسطينية رسمية.

ودعمًا أمريكيًا، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و344 قتيلا و166 ألفا و795 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مئات المستعمرين يقتحمون المسجد الأقصى والاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية في محيطه

اقتحم مئات المستعمرين، اليوم الثلاثاء، المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار الاحتفالات بـ"عيد رأس السنة العبرية"، الذي يستمر حتى الأربعاء.

رافق الاقتحام ممارسات استفزازية، شملت ترديد أغانٍ دينية، وإقامة شعائر تلمودية وطقوس توراتية، بالإضافة إلى تصفيق ورقص جماعي داخل ساحات الأقصى.

وأفادت دائرة الأوقاف، بأن عضو الكنيست السابق الحاخام يهودا غليك، اقتحم المسجد بلباس ديني توراتي، محميا من شرطة الاحتلال، التي فرضت قيودا مشددة على دخول الفلسطينيين، ودققت في هوياتهم الشخصية، واحتجزت بعضها عند البوابات.

وتستغل جماعات "الهيكل" المزعوم الأعياد والمناسبات اليهودية لتنفيذ اقتحامات واسعة، في ظل تشديد أمني وتقييد حركة الفلسطينيين والمصلين في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

وتسعى هذه الجماعات إلى حشد أعداد كبيرة من المستعمرين لفرض الطقوس التلمودية داخل باحات الأقصى، بما يمثل خطوة خطيرة لتكريس وقائع تهويدية جديدة في الحرم القدسي.

وتأتي هذه الاقتحامات ضمن مساعي الاحتلال إلى طمس الهوية الإسلامية والتاريخية للقدس، وتهديد السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى، بينما تتواصل الدعوات المقدسية لأهالي القدس والداخل إلى الحشد والرباط في باحات الأقصى، من أجل إفشال مخططات الاحتلال والمستعمرين.

وتتعرض ساحات المسجد الأقصى بشكل يومي لاقتحامات المستعمرين، تحت حماية الاحتلال، في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، ما يفاقم التوترات ويهدد الوضع الديني والتاريخي للمسجد.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعطل الدراسة في مدارس مخيم الفوار جنوب الخليل

أعاقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارس مخيم الفوار جنوب الخليل، ما تسبب في تعطيل العملية التعليمية.

وأفاد مراسل بأن قوات الاحتلال داهمت المخيم واعتلت أسطح عدد من منازل المواطنين، ما حال دون وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم.

كما عرقلت قوات الاحتلال خروج المواطنين من بلدة إذنا غرب الخليل عبر البوابة الرئيسية التي تربط البلدة بالطريق الالتفافي 35، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام صوبهم.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى وحائط البراق

اقتحم مئات المستوطنين -صباح اليوم الثلاثاء- ساحة حائط البراق، الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، بينما يواصل عشرات المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى، مع بدء ما يسمى "عيد رأس السنة العبرية".

وأفادت مصادر بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة بحماية وحراسة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، التي منعت المصلين من دخول المسجد خلال فترة اقتحامات المستوطنين.

وأدى المستوطنون طقوسا وصلوات تلمودية في ساحة حائط البراق وفي المسجد الأقصى، ونظموا جولات استفزازية في باحات المسجد.

وأمس الاثنين، أظهرت مقاطع فيديو أداء مستوطن صلاة "كاديش" اليهودية برفقة عشرات المستوطنين، وهي إحدى صلوات اليهود التي تؤدى في مواسم دينية مختلفة.

وكانت منظمة "بيدينو" الاستيطانية المتطرفة دعت أنصارها إلى تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بين 22 و24 سبتمبر/أيلول الجاري، بهدف تحقيق رقم قياسي جديد من حيث عدد المقتحمين، وفرض المزيد من الطقوس التلمودية داخل باحات المسجد.

يذكر أن نحو 50 ألف مستوطن اقتحموا ساحة حائط البراق ليلة الأحد بمشاركة السفير الأرجنتيني لدى إسرائيل.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جلسة إحاطة دولية رفيعة المستوى لمتابعة تحضيرات إعادة إعمار قطاع غزة

عُقدت في مقر الأمم المتحدة، الليلة الماضية، جلسة إحاطة دولية رفيعة المستوى، بقيادة مصر وألمانيا والأمم المتحدة وفلسطين، ومشاركة ممثلين عن أكثر من 30 دولة، لمتابعة تحضيرات إعادة إعمار قطاع غزة فور وقف العدوان، وبحث الجوانب السياسية والتقنية لتنفيذ خطة الإعمار العربية.

وشكّل الاجتماع فرصة للتأكيد على الالتزام بخطة الإعمار والإنعاش المبكر في غزة، وإظهار الرغبة المشتركة في إنجاح المؤتمر الدولي الذي تعتزم مصر استضافته في القاهرة فور إعلان وقف إطلاق النار.

وأكد مصطفى ضرورة الإسراع في فرض الإرادة الدولية لوقف العدوان، موضحًا أن الحكومة الفلسطينية تواصل تحديث خططها للإغاثة والتعافي الاقتصادي المبكر، إذ جرى إعداد 56 برنامجًا تنفيذيًا لإعادة الحياة والمرافق الأساسية إلى القطاع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

من هم الرهائن؟

لا يتوقّف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مثل معظم القادة الغربيين عن الحديث عن "الرهائن"، أي أسرى الحرب الإسرائيليين العشرين في قطاع غزّة، بل يستخدمونهم، كل مرة، لتبرير تقاعس الغرب، والمجتمع الدولي عموماً، عن لجم جرائم الحرب الإسرائيلية الأبشع في عصرنا، الإبادة الجماعية والعقوبات الجماعية، بما فيها التجويع والتطهير العرقي الأخطر في عصرنا..

ولم أسمع أياً منهم يذكر مرّة واحدة في سياق الحديث عن "الرهائن" الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل الذين يتجاوز عددهم 14 ألفاً ومنهم 400 طفل ينطبق عليهم وصف "الرهائن"، وما لا يقل عن 3600 معتقل إداري، بدون تهم ولا محاكمة، وينطبق عليهم أيضاً وصف "الرهائن". وكذلك ما قد لا يقل عن 2000 - 3000 رهينة من قطاع غزّة محتجزين في ظروف بالغة الخطورة في سدي تيمان وغيره من السجون، يتعرّضون للتعذيب والتجويع من دون رقيب أو حسيب، أو حماية قضائية..

يتحدث القادة الغربيون كذلك عن جثامين 30 من أسرى الحرب الإسرائيليين محتجزين في غزّة، ومعظمهم إن لم يكن جميعهم كانوا يخدمون أو خدموا سابقاً في الجيش الإسرائيلي، ولكنهم لم يذكروا مرّة واحدة ما لا يقل عن 552 جثمانا فلسطينيا تحتجزها قوات الاحتلال، ومنها جثامين 55 طفلاً، وتسع نساء، و256 جثماناً محتجزاً في مقابر الأرقام منذ عشرات السنوات. وبين الجثامين المحتجزة جثامين أطفال قصّر يُحتجزون بغرض تعذيب عائلاتهم، وجثامين 23 أسيراً ممن قتلوا بالتعذيب أو التجويع، أو الحرمان من العلاج، في السجون الإسرائيلية، وتصرّ إسرائيل على مواصلة اعتقال جثامينهم حتى ينهوا محكوميتهم التي تراوح بين عشرات ومئات السنين..

يضاف إلى ذلك، بحسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، جثامين 1500 فلسطيني محتجزة في معسكر الاعتقال الرهيب "سدي تيمان"، مصنفة بالأرقام، وعدد كبير منهم بحسب شهادات أسرى فلسطينيين أُعْدِموا ميدانياً بعد أسرهم في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجارية.

وذلك كله بالطبع مخالف للقانون الدولي، الذي لا يتذكره بعض المسؤولين الغربيين إلا عندما يتحدّثون عن روسيا وأوكرانيا..

غير أن العدد الأكبر من الرهائن الفلسطينيين هو مليونان ومائتا ألف فلسطيني محاصرون بشكل إجرامي في قطاع غزّة، والذين أُجبر من بقي حياً منهم، بعد قتل وجرح 11% من سكان القطاع، على الرحيل عن بيوتهم التي دمّرها جيش الاحتلال، والتشرّد من بقعة إلى أخرى تحت قصف الطائرات والمدافع والدبابات والمسيّرات الإسرائيلية، والذين تأخذهم إسرائيل جميعاً رهائن بهدف طردهم من وطنهم بالكامل وارتكاب جريمة التطهير العرقي ضدهم..

ولا يقتصر عدد الرهائن الفلسطينيين على ذلك، فسكان الضفة الغربية بما فيها القدس، ويتجاوز عددهم ثلاثة ملايين ومائة ألف، أصبحوا بعد حرب الإبادة الإسرائيلية، رهائن أيضاً، فهم محاصرون اليوم بجدار الفصل العنصري، وما لا يقل عن ألف حاجز عسكري وبوابة حديدية بغيضة حوّلت قراهم ومدنهم إلى سجون صغيرة وكبيرة، لا يستطيعون الخروج منها أو الدخول إليها إلا بإذن من جنود الاحتلال الذين يتفننون في التنكيل بهم، بل إن قرى مثل سنجل والمغير وبدّو وغيرها صارت مطوّقة بجدران من الإسمنت أو الأسلاك الشائكة، وبعضها الآخر تحوّل إلى سجون مغلقة معظم الوقت، بالبوابات الحديدية التي تجاوز عددها مائتي بوابة، ويتزايد مع كل يوم..

أما مدينة قلقيلية الفلسطينية وعدد سكانها خمسون ألفاً، فهي محاصرةٌ بجدار الفصل العنصري الإسمنتي من كل الجهات منذ عام 2002، ولا يمكن المرور منها أو إليها إلا عبر بوابة عسكرية إسرائيلية تغلق شارعاً لا يتجاوز عرضه ثمانية أمتار، وكان عرضي لصور جدارها على الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر واحداً من أهم المحفزات التي دفعته إلى نشر كتابه "فلسطين سلام وليس أبرتهايد" والذي تعرض بعد نشره لحملة هوجاء من اللوبي الصهيوني..

وفي حين يُحتجز الفلسطينيون في الضفة الغربية رهائن في مدنهم وقراهم، يتولى جيش من الإرهابيين المستوطنين مصادرة معظم أراضيهم، وسرقة ممتلكاتهم ومواشيهم، ويقتحمون بحماية الجيش الإسرائيلي الرسمي، القرى والمدن ليعيثوا بها فساداً ويحرقوا البيوت والسيارات والممتلكات. وحتى كتابة هذا المقال نجحت عصابات المستوطنين الإرهابية وجيشها في ترحيل سكان 60 موقعاً سكانيا فلسطينياً، خصوصاً في منطقة الأغوار. وتؤدّي حواجز الاحتلال وممارساته إلى تحطيم الحياة الاقتصادية، وشبكة الخدمات الصحية والمؤسسات التعليمية وقدرات البلديات والمجالس المحلية، حتى أصبح الانتقال من محافظة إلى أخرى مغامرة غير محمودة العواقب..

وربما لا يعرف معظم القرّاء أن غزّة عاشت حصارا عمره 19 عاما وهي الآن محاصرة بالكامل، وتُقصف على مدار الساعة منذ حوالي عامين، ولا يستطيع أحد الدخول إليها أو الخروج منها ولو للعلاج من مرض قاتل، أو الالتحاق بالدراسة، أو لرؤية عائلته، هذا غير الحصار بهدف التجويع والقتل التدريجي للسكان بالحرمان من الطعام والماء والدواء.

 وعلى الأغلب، لا يعرفون أن الضفة الغربية بكاملها لها منفذ واحد للعالم الخارجي اسمه "جسر اللنبي" نسبة للعسكري البريطاني الذي احتل فلسطين في أثناء الحرب العالمية الأولى، وهو معرّض للإغلاق الكامل كما جرى أخيراً بعد حادثة مقتل جنديين إسرائيليين على يد مواطن أردني لم يستطع احتمال بشاعة الجرائم والقصف الهمجي وصرخات الأطفال في قطاع غزّة. وحتى عندما لا يكون مغلقاً، لا يفتح إلا ستة أيام في الأسبوع من الثامنة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر، أو الثانية عشرة يوم الجمعة، ويغلق بالكامل في أيام السبت. ولكن هذا المنفذ الوحيد معرض للإغلاق عند كل حدث، أو إذا أراد الضباط الإسرائيليون تعذيب الفلسطينيين بتأخير فتحه، أو تبكير إغلاقه، أو إغلاقه بالكامل..

وليتخيّل المواطنون العرب والأجانب حياتهم، إن كان خروجهم أو دخولهم البلدان مقيّدَيْن بساعات محدّدة في أوقات محدّدة، حتى في أوج أزمات الصيف، ومن معبر واحد، يمكن أن يغلق بالكامل لأيام أو لأسابيع. وتضاف إلى ذلك حقيقة صادمة أخرى، وهي أن عشرات آلاف الفلسطينيين رجالاً ونساءً ممنوعون من السفر بالكامل من قبل سلطات الاحتلال، ولا يستطيعون الدخول أو الخروج بتاتاً. ومنهم السيدة أمان- زوجة الأسير نائل البرغوثي الذي أصبح صاحب أعلى فترة اعتقال سياسي في التاريخ حيث قضى حوالي 45 عاماً في السجون الإسرائيلية، وقد مُنعت من السفر للقاء زوجها المبعد إلى مصر، بعد أن أفرج عنه في شباط الماضي في تبادل الأسرى ورغم أنها لم تلتقِه منذ أحد عشر عاماً.

الرهائن بالملايين هم الفلسطينيون المضطهدون بتطهير عرقي واحتلال إسرائيلي ونظام أبرتهايد عنصري عمره 77 عاماً..

وبالتأكيد، يعبّر مَن يصر على تجاهل هذه الحقائق عن أيديولوجية عنصرية بغيضة ترفض اعتبار الفلسطينيين بشراً متساوين مع سائر شعوب الأرض، ويشارك جريمة الاحتلال في نزع إنسانيتهم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

دوافع الاعتراف بفلسطين

ليس كرماً، ولا مِنّة، لا من بريطانيا التي صنعت المستعمرة الإسرائيلية، ولا باقي الأطراف الذين شغلوا أوقاتهم وجهدهم طوال عشرات السنين في دعم المستعمرة، ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وقيادته وثورته وتطلعاته. 

الذي صنع التحول الأوروبي بشكل عام والموقف البريطاني بشكل خاص ثلاثة عوامل هي: 

1- معاناة وعذابات ووجع الشعب الفلسطيني، وما تعرض له، ولا يزال، علناً، متعمداً، مقصوداً، حتى يتم قتل أكبر عدد من أبنائه المدنيين، أو ترحيلهم وطردهم، من قبل قوات المستعمرة الاسرائيلية، دفع الشعوب الأوروبية للتحرك والتظاهر والتضامن مع الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من أذى واضح. 

2- الجرائم البشعة التي قارفتها المستعمرة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني علناً وتحت الأضواء والمشاهد المكشوفة والمظاهر المخزية، أحرجت الحكومات الأوروبية وأخجلتها أمام شعوبها وأمام العالم. 

3- رغبة الأوروبيين في التخلص من عقدة "العداء للسامية"، التي ألزمتهم ورافقتهم، منذ تعرض اليهود للمس والاضطهاد على يد القيصرية الروسية والنازية الألمانية والفاشية الإيطالية، ولهذا وجدوا في الممارسات الإجرامية الإسرائيلية فرصة للتخلص من عقدة العداء للسامية التي يتعرض لها كل من يمس اليهود أو الإسرائيليين بأي نقد، حتى ولو كان موضوعياً، يتعرض للمساءلة القانونية تحت شبهة وتهمة "العداء للسامية"، ولهذا وجدوا في التجاوزات الإسرائيلية وارتكاب المحرمات فرصة للتراجع والانحسار والتحرر من دعمهم الأعمى الملزم للمستعمرة الإسرائيلية. 

وفي كل الأحوال، سلسلة الاعترافات الأوروبية للدولة الفلسطينية مكسب سياسي للفلسطينيين ولقضيتهم وشرعية نضالهم، ولكنها لن تضيف جديداً على صعيد تحقيق خطوات عملية ملموسة على الأرض وفي الميدان، وهو الذي يصنع الوقائع والحقائق، والنتائج. 

حكومة المستعمرة التي صابها الغيظ والحقد وردات الفعل العنيفة ستتخذ إجراءات متعددة على الأرض من حيث توسيع الاستيطان الاستعماري التوسعي، وضم أراضي الضفة كاملة أو جزئياً، وستواصل سياسة تعطيل أداء السلطة الفلسطينية وإضعافها وبث الأكاذيب ضدها وتشويه سمعتها لتكون ذريعة نحو تنفيذ سياسات المستعمرة التي تحول دون الإقرار وعدم الاعتراف والتضييق بهدف عدم تثبيت مؤسسات السلطة الفلسطينية، كسلطة تمثيلية محترمة لشعبها وأمام العالم.

الاعتراف الدولي يستكمل مهامه، لكنه لن يتحول إلى حقيقة على أرض فلسطين، وهذا يتطلب ضغطاً دولياً وأوروبياً لحماية السلطة من محاولات التبديد والإفقار والإضعاف المتعمدة، ليكون الشعار المقبل بعد إقرار الاعتراف الدولي هو: انتقال الاعتراف إلى الإقرار، مروراً بفرض عقوبات على المستعمرة حتى ترضخ لمعطيات الواقع الفلسطيني الملموس على الأرض، ولمعطيات حجم الاعتراف الدولي بحق الفلسطينيين بدولتهم المستقلة بعد الانسحاب الإسرائيلي. 

الانسحاب ونيل الدولة وانتزاع الحرية والاستقلال لن تتم بدون تضحيات ونضال، ولا أحد يتوهم، لا قرارات الأممم المتحدة ولا الاعتراف الدولي سيتحولان إلى حقيقة بدون مواصلة النضال وتقديم التضحيات، وليس عن طريق المفاوضات، بل عبر انتفاضة شعبية تمتد لكافة المدن والقرى الفلسطينية بدون عنف وبدون عمل مسلح، ومواصلة النضال على غرار الانتفاضة الأولى عام 1987، ووجود هذا الزخم بالتضامن والاعتراف الدولي سيُعجّل من تحقيق الإنجاز والانتصار للشعب الفلسطيني، ويُعجّل الهزيمة للمستعمرة وتطرفها وهمجيتها وجرائمها.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأونروا": قصف 12 منشأة تابعة لنا في مدينة غزة خلال الشهر الجاري 

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، اليوم الثلاثاء، أن 12 منشأة تابعة لها في مدينة غزة تعرضت لضربات مباشرة أو غير مباشرة خلال الفترة من 11-16 أيلول الجاري.

وأضافت "الأونروا" عبر موقعها الرسمي، أن من بين المنشآت المستهدفة تسع مدارس إضافة إلى مركزين صحيين، كانت تؤوي أكثر من 11 ألف نازح.

وأشارت إلى أن أنشطتها في مدينة غزة انخفضت بشكل ملحوظ نتيجة لتدهور الوضع الأمني.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا يعني الاعتراف بدولة فلسطين؟

انضمت المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا وكندا والبرتغال وبلجيكا ومالطا ولوكسمبورغ وأندورا وموناكو إلى قائمة طويلة تضم أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة الذين أعلنوا اعترافهم الرسمي بدولة فلسطين، انطلاقا من التزامهم بحل الدولتين ومساعيهم إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ نحو عامين.

مع موجة الاعترافات الحالية، يبلغ عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين 159 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة، مع ترقب اعتراف مزيد من الدول خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري.

كانت الجزائر أول دولة تعترف رسميًا بدولة فلسطين في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1988، بعد دقائق من إعلان الرئيس الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطينية مستقلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة النسيج الاجتماعي رافعة البقاء

تصاعد جرائم الإبادة والتصفية

 

بلغت جرائم الاحتلال الإسرائيلي ذروة غير مسبوقة ضد شعبنا الفلسطيني، سواء من خلال تصاعد وتائر جرائم الإبادة الجماعية والتهجير الجماعي والتجويع، واستهداف كل عناصر الحياة الآدمية في قطاع غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أنّ حصيلة الشهداء تجاوزت 65,000 شهيد وأكثر من 139,000 جريح حتى أيلول/سبتمبر 2025 (تحديث OCHA – الأمم المتحدة)، أو من خلال توسع حكومة الاستيطان والضم الفاشية بصورة منهجية في تنفيذ مخططات الضم، عبر مزيد من مصادرة الأرض والمياه ومجمل مقومات الحياة، بما يستهدف تقويض قدرة الناس على البقاء في مختلف أرجاء الضفة الغربية، بما فيها القدس. ويجري ذلك كله على مرأى العالم ومسمعه، ولا سيما صُنّاع القرار الدولي في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، بما يؤكد تورط واشنطن المباشر في مخططات تصفية القضية الفلسطينية، دون أي رد فعل أوروبي ملموس ومؤثر لوقف مذبحة العصر البشرية والسياسية بحق شعب بأكمله.

 

هل من رهان على تغيُّر الموقف العربي؟

 

فشلت قمة الدوحة في اتخاذ خطوات عملية كفيلة بإعادة تصويب علاقة المصالح المتبادلة مع واشنطن، بما يضع حداً لهذه الجرائم وللمخططات التي باتت تتجاوز فلسطين وشعبها، وتكشف طبيعة الأطماع الصهيو–أمريكية تجاه ما يُسمى "إسرائيل الكبرى". فما تمخضت عنه القمة يعكس غياب أي مشروع عربي جاد، في وقت تعمل فيه واشنطن وتل أبيب على إعادة رسم حدود بلدان المنطقة، ومحاولة إخضاعها للهيمنة الأمنية والسياسية لإسرائيل الكبرى، كما يكشف مدى التآكل الحاد في بنية ودور الحركة الوطنية الفلسطينية وعجزها عن بلورة موقف وطني جامع في ظل المتغيرات الجيوسياسية، ليشكل رافعة يبنى عليها موقفاً عربياً يتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، ومجمل المنطقة. ومع ذلك فإن مدى الأطماع الاسرائيلية في المنطقة قد تجعلها مفتوحة على مختلف الاحتمالات.

 

أزمة القيادة وتراجع المشروع الوطني الديمقراطي 

 

السؤال الملح علينا كفلسطينيين بات متجاوزًا حالة النقاش المجرد إزاء الأولويات الماثلة أمام القيادة الفلسطينية؛ فقد أكد مسار حرب الإبادة والتصفية، على مدار عامين كاملين، مدى حرص هذه القيادة على النأي بالنفس إزاء تداعيات الإبادة في غزة أو تسارع الخطوات الإسرائيلية لحسم الصراع في الضفة وعليها. الأمر يفرض مغادرة أي وهم بإمكانية تغيير هذا الواقع دون تشمير نشطاء المجتمع عن سواعدهم والتقدم نحو مبادرات ملموسة تُسهم في تعزيز قدرة الناس على الصمود والبقاء، كونها الأولوية العليا لشعبنا، والتي لا تنفصل عن الأولوية المطلقة لوقف الإبادة، والنضال المثابر مع الناس لإبطال مفاعيلها المباشرة والاستراتيجية على حد سواء.

 

الموروث الكفاحي وتقاليد العونة 

 

في هذا السياق، يختزن الموروث الكفاحي للشعب الفلسطيني قيماً ملموسة من تقاليد العونة منذ ما قبل النكبة، وكذلك تجارب ناجحة لعبت دوراً حاسماً في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على مدار عقود طويلة. فما أبدعته الانتفاضة الأولى من دروس في هذا المجال شكّل العنصر الحاسم في امتصاص والتغلب على أشكال العقوبات الجماعية التي استهدفت إخضاع الفلسطينيين وكسر إرادة المنتفضين من مختلف القطاعات الشعبية. ولطالما كانت كلمة السر في صمودها ابتكار أشكال خلّاقة من التكافل الأسري والتضامن الاجتماعي. صحيح أن أطراف الحركة الوطنية كانت المحرك لمثل هذه المبادرات، ولكن الحاجة الموضوعية هي التي حوّلت أطر هذه المبادرات إلى حركة جماهيرية، وإلى فعل شعبي تجاوز الأدوات التقليدية للقوى آنذاك، وتحوّل إلى شبكة فاعلة وسياج متقدم في مواجهة مخططات الاحتلال والعقوبات الجماعية.

 

تفكك النسيج الاجتماعي وأزمات الاقتصاد

 

من الواضح تماماً أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وأثره الاجتماعي، بما في ذلك التراجع المستمر لقدرة مؤسسات السلطة الوطنية على مواجهة تداعياته، سواء بسبب ما تسعى إليه حكومة المستوطنين الفاشية، بما في ذلك استهداف السلطة ذاتها، أو لطبيعة بنية ودور هذه المؤسسات واغترابها أو عجزها عن تلبية الاحتياجات الشعبية، يفرض التفكير بأشكال، مهما كانت بسيطة، في محاولة لملء الفراغ المتنامي، الذي يسهم بشكل خطير في تفكيك النسيج الاجتماعي وتعزيز ثقافة الخلاص الفردي. هذه الثقافة كانت للأسف الإفراز الأخطر لمسار أوسلو، جراء تراجع المشروع الجمعي للحركة الوطنية وهيمنة المصالح الفئوية والفردية على ما كان يُعرف بالمشروع الوطني. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (نيسان/أبريل 2025) إلى أن معدل البطالة في غزة بلغ نحو 68٪، فيما ارتفع في الضفة الغربية إلى 31٪، وهو ما يعمّق الأزمات الاجتماعية ويدفع مزيدًا من الأسر إلى الفقر.

 

إرهاب ميليشيات المستوطنين المسلحة

 

حكومة الإرهاب والفاشية تستدعي فعلياً كل الأدوات الذاتية لحسم الصراع. فإضافة إلى الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي والغطاء "القانوني" الذي تقدمه واشنطن، نجحت هذه الحكومة في إنشاء ميليشيات مسلحة من المستوطنين تمارس يومياً هجماتها الإرهابية، حيث يتواصل الاستيلاء على معظم ما تُسمى بالمناطق "ج"، ولا سيما في الأغوار، من خلال ما بات يسمى "الاستيطان الرعوي"، وتصعيد الهجمات الإرهابية للمستوطنين، بما في ذلك على الطرق الرابطة بين المدن الفلسطينية، والتي باتت تخضع لنظام سيطرة وتحكم شامل يمزق وحدة وترابط مناطق الضفة الغربية. مثل هذه السياسة، التي تسعى إلى فرض وقائع جغرافية، ستولد أيضاً مضاعفات اقتصادية وأزمات اجتماعية تعزز البحث عن حلول فردية في سياق التهجير الصامت، قبل انتقال حكومة تل أبيب لمحاولة حسم المعركة بتنفيذ تهجير جماعي واسع النطاق.

 

مبادرات التكافل الاجتماعي كرافعة للبقاء

 

والسؤال هنا، ودون إعفاء المؤسسات الرسمية من واجباتها: هل بدأت البُنى المجتمعية، المتمثلة بمؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والحراكات القطاعية واللجان الشعبية في المخيمات، في رسم ولو ملامح أولية للانخراط في حملات واسعة النطاق للتكافل والتضامن الاجتماعي على كافة المستويات الممكنة وبالمصادر الذاتية المتاحة؟ ذلك في ظل أزمة البطالة الخانقة وارتفاع معدلات الفقر وعدم تقاضي موظفي القطاع العام رواتبهم الكاملة على مدار سنوات، آخذين في الاعتبار المسؤولية الاجتماعية لهؤلاء الموظفين ليس فقط تجاه أسرهم بل وعائلاتهم الممتدة.

 

التكافل واجب وحقٌّ قانوني

 

لقد آن الأوان أن تبادر كل القوى والمجموعات والمؤسسات والشخصيات والنشطاء، وفي مختلف المناطق، إلى ابتكار وسائل تتلاءم مع واقع وقدرة كل منطقة. جوهر هذه الوسائل ليس فقط استعادة قيم ودور التكافل الاجتماعي وصون النسيج الاجتماعي والوطني، بل وإعادة الاعتبار للقيم والعمل الجمعي الذي يشكل الرافعة الأهم في مواجهة مخطط تفكيك وتصفية، ليس فقط للقضية الوطنية، بل وأساساً لقدرة النسيج الاجتماعي على الصمود والبقاء. ولعل البدء بمثل هذه المبادرات وتوسيع نطاقها سيوفر شكلاً ونموذجاً قادرين على إحياء شبكات العمل الجماهيري والاجتماعي، ويشكلان ربطاً للمهام الوطنية والاجتماعية، بما يسهم على المدى غير البعيد في انتقال الحركة الشعبية وقواها الحية من حالة التبشير والتأثير إلى القدرة على التغيير، وربما إعادة بناء الحركة الوطنية وتوفير ما يمكنها من إفشال المخططات الصهيونية التي تستهدف الجميع دون استثناء.

فبقاء الناس على الأرض هو حجر الأساس في مواجهة هذه المخططات، والمعيار الجوهري للهزيمة والنصر في مجرى الصراع مع المشروع الصهيوني. وإنَّ التكافل والتضامن الاجتماعي ليسا فقط واجباً أخلاقياً أو إنسانياً، بل حقٌّ من حقوق الدفاع المشروع عن الوجود. تفعيل شبكات الدعم والتكافل الاجتماعي، وتوثيق الانتهاكات، والمقاومة الشعبية، بل والانتقال المتدرج نحو العصيان المدني ضد الاحتلال، وتعزيز التعاون والعمل المشترك مع قوى السلام والديمقراطية والعدالة الإنسانية ولجان التضامن مع الشعب الفلسطيني، ذلك كله في سياق الأهداف السامية للحرية والانعتاق من الاحتلال، هي مهمات واجبة وأدوات قانونية مشروعة لحماية الحقوق غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، كما نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة، وأبرزها القرار 194.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعترافات بالدولة.. إنجاز سياسي أم فرصة اقتصادية؟

في الأسبوع الأخير عادت القضية الفلسطينية إلى مَوضِع الاهتمام الدولي، بعدما أعلنت عدة دول اعترافها الرسمي بدولة فلسطين. وتسببت هذه الاعترافات في إثارة النقاشات السياسية الواسعة، ولكن قلّة من طرحت السؤال الجوهري: ما تأثير هذه الاعترافات على الاقتصاد الفلسطيني؟

 

بين السياسة والاقتصاد: اعتراف يتجاوز الرمزية

الاعتراف الدولي ليس مجرد بيان دبلوماسي، بل هو رصيد قانوني وسياسي يُضاف إلى الشرعية الفلسطينية. من وجهة نظر اقتصادية، يُعد هذا الاعتراف أساساً أولياً يمكّن فلسطين من التعامل كـ"دولة" بدلاً من "سلطة انتقالية"، ما يفتح المجال لتوقيع اتفاقيات تجارية، وجذب الاستثمارات، والانضمام إلى منظمات اقتصادية ومالية دولية. ومع ذلك، فإن تحويل هذا الرصيد إلى مكاسب عملية يعتمد على قدرة فلسطين على استثماره بذكاء.

 

أثر محتمل على التدفقات المالية والمساعدات

 

لطالما كانت المساعدات الدولية أحد أهم مصادر تمويل الميزانية الفلسطينية. وغالباً ما قُدّمت هذه المساعدات ضمن إطار "دعم السلطة" أو "مساعدة إنسانية"، وهو توصيف قانوني يضعف من استدامتها ويجعلها مشروطة سياسياً. يمكن للاعتراف بالدولة أن يحوّل هذه المساعدات إلى التزامات تنموية دولية، تُدرج تحت إطار "دعم دولة معترف بها"، ما يعزز من انتظامها واستقرارها.

كما أن الاعتراف قد يفتح الباب أمام أدوات تمويل جديدة، مثل القروض التنموية الميسّرة أو السندات الخضراء، إذ تتعامل المؤسسات الدولية عادة مع "دول" بدلاً من "سلطات انتقالية".

 

التجارة الخارجية: الباب نصف المفتوح

 

يعاني الاقتصاد الفلسطيني من عجز تجاري مزمن يتجاوز 6 مليارات دولار سنويًا، حيث تفوق قيمة الواردات أضعاف الصادرات. السبب لا يكمن فقط في ضعف الإنتاج، بل أيضًا في القيود المفروضة على المعابر والحدود. قد يمنح الاعتراف الدولي فلسطين القدرة على توقيع اتفاقيات تجارة حرة أو تفضيلية مع دول داعمة، ما قد يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات الفلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

لكن الواقع يبقى معقدًا: فالصادرات والواردات تمر فعلياً عبر إسرائيل، التي تتحكم في المعابر البحرية والبرية. وبدون تغيير على الأرض، يظل أثر الاعتراف محدودًا. ومع ذلك، فإن تراكم الاعترافات يعزز الموقف الفلسطيني في أي مفاوضات مستقبلية لفتح ممرات تجارية مستقلة بإشراف دولي.

 

الاستثمار: خفض "مخاطر السيادة"

 

عادةً ما ينظر المستثمر الأجنبي إلى عاملين قبل دخول أي سوق: الاستقرار السياسي والقانوني. وقد اعتُبرت فلسطين تاريخيًا بيئة عالية المخاطر بسبب غياب الوضوح القانوني لوضع الدولة. يساهم الاعتراف الدولي في تقليص هذه المخاطر من خلال تثبيت الصفة القانونية لفلسطين كدولة، مما يرسل إشارة إيجابية للمستثمرين بأن استثماراتهم محمية بمعاهدات واتفاقيات دولية.

هذا لا يعني أن الاعتراف وحده كفيل بجلب الاستثمارات، فالعوائق الهيكلية (كالاحتلال، وضعف البنية التحتية، والانقسام السياسي) لا تزال قائمة. لكن الاعتراف يرفع من جاذبية فلسطين الاستثمارية، وقد يشجع على مشاريع في قطاعات مثل التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية.

 

المؤسسات الدولية: مقعد على الطاولة

 

يساهم الاعتراف المتزايد في تعزيز فرص فلسطين للانضمام إلى منظمات اقتصادية ومالية دولية، مثل منظمة التجارة العالمية، أو توسيع دورها داخل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. الحصول على “مقعد على الطاولة” لا يوفّر فقط صوتًا سياسيًا، بل يتيح الوصول إلى أدوات تمويل، برامج دعم، ومظلات قانونية لحماية التجارة والاستثمار.

 

حدود الأثر المباشر

 

من المهم الإشارة إلى أن الاعترافات، مهما كثرت، لا تعني تحسناً فورياً في الاقتصاد الفلسطيني. فالمواطن لن يشعر بفرق في سعر الخبز أو الوقود في اليوم التالي لأي اعتراف جديد. الأثر الاقتصادي غير مباشر وتراكمي، ويتطلب ربط الاعترافات باستراتيجيات اقتصادية واضحة، وإصلاحات داخلية تعزز الشفافية والحوكمة.

 

الاعتراف كأداة ضغط سياسية–اقتصادية

 

يمكن أن يتحوّل التراكم الكمي للاعترافات إلى ورقة ضغط على إسرائيل والمجتمع الدولي لإعادة النظر في بروتوكولات باريس الاقتصادية، التي كبّلت الاقتصاد الفلسطيني منذ عام 1994. وبالتالي، فإن الاعتراف لا يكون فقط شهادة سياسية، بل أداة لإعادة التفاوض على قواعد اللعبة الاقتصادية بما يعزز الاستقلال المالي والتجاري.

 

الخاتمة: من الشرعية إلى السيادة الاقتصادية

الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة على طريق طويل. وقد يبدو أثره الاقتصادي بطيئًا وغير ملموس على المدى القصير، لكنه رأس مال سياسي–اقتصادي يمكن استثماره في تعزيز المساعدات التنموية، وتوسيع الأسواق، وجذب الاستثمارات، والانضمام إلى المؤسسات الدولية. التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا الرصيد إلى سياسات اقتصادية عملية تُعزّز الإنتاج المحلي وتفتح قنوات تجارة مستقلة.

فلسطين اليوم أمام فرصة حقيقية: أن تجعل من الاعترافات الدولية جسرًا نحو السيادة الاقتصادية، لا مجرد إنجاز دبلوماسي عابر. الطريق طويل، لكنه يبدأ بخطوة، وهذه الاعترافات قد تكون واحدة من الخطوات التي تُغيّر مستقبل الاقتصاد الفلسطيني إذا ما أُحسن استثمارها.

 * مستشار اقتصادي دولي، عضو مجلس التحول الرقمي الدولية 

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخ الضفة... مزاعم إسرائيلية لفرض الضم ومنع إقامة الدولة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. أحمد رفيق عوض: حكومة الاحتلال تمهّد لضم الضفة وإسقاط السلطة ضمن مشروع "إسرائيل الكبرى"

محمد أبو علان دراغمة: مجرد ادعاءات أمنية لتحقيق أغراض سياسية في توقيت حساس يرتبط بالاعترافات بالدولة

ياسر مناع: إسرائيل تستغل الحدث من أجل معركة سياسية منظمة في مواجهة موجة الاعترافات بالدولة 

د. سهيل دياب: ما يجري بالضفة يعبّر عن رؤية إسرائيلية أوسع تهدف لشيطنة كل فلسطيني بوصفه "مخرّباً" 

فايز عباس: الإعلام الإسرائيلي يروج لاحتمال وقوع "7 أكتوبر جديد" بالضفة ما لم تنفذ الحكومة عمليات مكثفة 

نزار نزال: الهدف توجيه رسائل للخارج بأن أي اعتراف بدولة فلسطين يعني قيام كيان "مسلح" يهدد أمن إسرائيل

تثير المزاعم الإسرائيلية خلال الأيام الماضية بفتح ملف أمني جديد في الضفة الغربية، عبر الإعلان عن اكتشاف صواريخ بدائية الصنع في محيط رام الله واعتقال خلية مرتبطة بها، موجة من الجدل حول خلفيات التوقيت وأهداف هذه الرواية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه المزاعم لا تنفصل عن معركة سياسية ودبلوماسية أوسع تهدف لإضعاف السلطة الفلسطينية ومنع أي تقدم على صعيد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

وتأتي هذه التطورات في ظل سياق إقليمي ودولي متغير، حيث تتصاعد الدعوات الأوروبية والأممية للاعتراف بفلسطين، ما تعتبره الحكومة الإسرائيلية تهديدًا مباشرًا لمشروعها الاستيطاني. 

وتؤكد قراءات عدد من الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات أن استحضار ملف "صواريخ الضفة" ليس عرضيًا، بل يندرج ضمن خطة إسرائيلية قديمة متجددة تسعى لتصوير الضفة الغربية كتهديد أمني شبيه بقطاع غزة أو جنوب لبنان، بهدف خلق حالة من القلق الدولي من أن إقامة دولة فلسطينية قد تفتح الباب أمام "كيان مسلح" يهدد استقرار المنطقة.

ويرون أن هذا الخطاب الأمني يخدم الأجندة الإسرائيلية على أكثر من مستوى: فهو يبرر تكثيف الاقتحامات والاعتقالات اليومية، ويمنح غطاءً لسياسات الضم وفرض السيادة على الأراضي الفلسطينية، كما يهيئ الرأي العام الغربي لقبول الرواية الإسرائيلية ورفض مسار الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويلفتون إلى أنه بذلك تتحول قضية "الصواريخ" من مجرد خبر أمني إلى أداة سياسية متكاملة، تعكس إصرار حكومة الاحتلال على استغلال كل الأوراق الممكنة لتعطيل أي مسار سياسي أو دولي يقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

جزء من خطة استراتيجية عميقة 

 

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض من أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية تسير بخطوات متسارعة نحو ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بل وربما إسقاط السلطة الفلسطينية كليًا، مشددًا على أن هذا المسار ليس ظرفيًا أو رد فعل محدودًا، بل هو جزء من خطة استراتيجية عميقة تستهدف إعادة صياغة المشهد الفلسطيني وفقًا للرؤية الصهيونية بما يخدم مشروع "إسرائيل الكبرى".

ويوضح عوض أن التحركات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية، بما في ذلك الاعتقالات اليومية، والمصادرات، والهدم، وإقامة البوابات، وما يرافقها من اقتحامات وعمليات عسكرية مشددة، كلها تأتي في إطار تهيئة الساحة للضم الكامل. 

ويؤكد عوض أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى تصوير الضفة الغربية وكأنها نسخة أخرى من قطاع غزة أو جنوب لبنان في مراحل سابقة، في محاولة لإقناع العالم أن ما يجري ليس سوى مواجهة مع "الإرهاب" كما تسميه، وأن السلطة الفلسطينية عاجزة عن ضبط الأوضاع أو القيام بدورها، وبالتالي لم يعد لها أي جدوى أو ضرورة.

ويبيّن عوض أن إسرائيل تحاول خلق بيئة سياسية وإعلامية وأمنية تهيئ الرأي العام الداخلي والخارجي لتقبل فكرة الضم، بل وتبريره باعتباره ردًا على التحديات الأمنية أو حتى على خطوات دبلوماسية كاعتراف بعض الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية. 

ويشير عوض بوضوح إلى أن هذا التبرير غير دقيق، لأن أكثر من 140 دولة سبق لها الاعتراف بفلسطين، ومع ذلك لم تقدم إسرائيل على ضم رسمي في السابق. 

ويعتبر عوض أن الدافع الحقيقي اليوم لما يجري في الضفة الغربية هو ما تسميه حكومة نتنياهو "خطة الحسم"، التي تستند إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة معًا، في إطار تكريس فكرة "إسرائيل الكبرى".

ويؤكد عوض أن هذه الرؤية ليست محصورة بالحكومة الإسرائيلية الحالية وحدها، بل هي جزء من بنية الفكر الصهيوني بشقيه العلماني والديني، حيث يجتمع الطرفان على ضرورة ضم الأراضي الفلسطينية وفرض السيادة الكاملة عليها. 

ويشير إلى أن إسرائيل ترى في المناخ الدولي والإقليمي بأنه يشجعها على المضي في هذا المسار، موضحًا أن الدول العربية تعيش حالة ضعف غير مسبوقة ولا تملك القدرة على مواجهة خطوات الضم، فيما الإدارة الأمريكية تقف إلى جانب إسرائيل سياسيًا وأمنيًا، بينما الاتحاد الأوروبي عاجز عن بلورة موقف موحّد وفاعل قادر على ردع تل أبيب.

 

إسرائيل تعتبر اللحظة الراهنة "الأفضل" لتنفيذ مشروعها

 

ويرى عوض أن إسرائيل تعتبر اللحظة الراهنة هي "الأفضل" لتنفيذ مشروعها، مستفيدة من هذا الضعف العربي والانقسام الدولي، ومن الدعم الأمريكي اللامحدود، ولذلك فهي لا تكتفي بالتصعيد الأمني والعسكري على الأرض، بل تحاصر السلطة الفلسطينية سياسيًا وأمنيًا وماليًا، لدفعها إلى مزيد من العجز، وربما لإسقاطها نهائيًا، بما يخدم الهدف المركزي المتمثل في الضم.

ويؤكد عوض أن الفلسطينيين يقفون أمام خطر حقيقي وليس وهميًا، خطر يهدد وجودهم وحقوقهم الوطنية، ويعيد تشكيل قضيتهم بالكامل وفق الرؤية الصهيونية، مشدداً على أن الضم بات اليوم ليس مجرد احتمال، بل قلب المشروع الإسرائيلي وأداة تنفيذه على الأرض.

 

احتلال اعتاد تغليف خطواته بغلاف أمني

 

يصف الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة ما أعلن عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن "صواريخ الضفة" والخلية التي قال إنه اعتقلها في رام الله، بأنها مجرد "ادعاءات أمنية" لا تستند إلى حقائق، وتهدف لتحقيق أغراض سياسية في توقيت حساس يرتبط بإعلان مجموعة من الدول الأوروبية اعترافها بالدولة الفلسطينية، إلى جانب تصاعد المطالبات في المستويات السياسية الإسرائيلية بالإسراع في ضم الضفة الغربية.

ويوضح دراغمة أن الاحتلال اعتاد تغليف خطواته ضد الشعب الفلسطيني بغلاف أمني، عبر الادعاء بوجود أخطار وجودية، لتبرير سياساته التوسعية. 

ويرى دراغمة أن الحديث عن صواريخ مصنّعة في الضفة الغربية يدخل في هذا السياق، حيث سعى الاحتلال من خلاله إلى توفير مبرر سياسي للخطوات المقبلة على الأرض.

ويقول: "لو كانت هذه الصواريخ موجودة فعلًا، لما تم تدميرها، بل كان سيتم عرضها في مؤتمر صحفي بحضور وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية لإبراز حجم الخطر المزعوم".

 

تصريحات تؤكد البعد السياسي للقضية

 

ويؤكد دراغمة أن تصريحات المستوى السياسي الإسرائيلي بعد الإعلان جاءت لتؤكد البعد السياسي للقضية، إذ اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن "الكشف" عن هذه الصواريخ دليل على خطورة قيام دولة فلسطينية، محمّلًا السلطة الفلسطينية المسؤولية عن ذلك، رغم أن ما جرى كان في مناطق "ج" الخاضعة بالكامل للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية بموجب اتفاق أوسلو.

ويشير دراغمة إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير استغل هذه المزاعم للربط بين ما حدث في غزة في 7 أكتوبر 2023، وبين الضفة الغربية، متهمًا السلطة الفلسطينية بأنها "تحرض في مناهجها وإعلامها وتدفع رواتب لمن يهاجمون الإسرائيليين"، محذرًا من أن استمرارها قد يقود إلى "7 أكتوبر جديد". 

ووفق دراغمة، فإنه في السياق ذاته، كرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الموقف نفسه، معتبرًا أن خطة الضم التي أعلن عنها مؤخرًا هي الحل الحقيقي لمواجهة مثل هذه "الظواهر" ومنع إقامة دولة فلسطينية.

ويرى دراغمة أن ما جرى في قرية كفر نعمة غرب رام الله والحديث عن اكتشاف صواريخ ليس سوى ادعاء أمني لغايات سياسية، الهدف منها خلق ذرائع واهية تمنع أي حل سياسي مستقبلي، وتكرس السيطرة والهيمنة الإسرائيلية على الضفة الغربية بشكل كامل.

 

أداة سياسية وأمنية مزدوجة بيد المؤسسة الإسرائيلية

 

يعتبر الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن إثارة ملف ما يُعرف بـ"صواريخ الضفة الغربية" ليس سوى أداة سياسية وأمنية مزدوجة بيد المؤسسة الإسرائيلية، تُستخدم لتبرير خطوات ميدانية وتصعيدية من جهة، ولتعزيز خطاب التيارات اليمينية المتطرفة من جهة أخرى.

ويوضح مناع أن هذه المزاعم تمنح إسرائيل غطاءً لتكثيف المداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية تحت شعار "مكافحة الإرهاب"، وفي الوقت نفسه تخدم الأجندة السياسية لوزراء يدفعون باتجاه إضعاف السلطة الفلسطينية أو ضم مساحات أوسع من الأراضي. 

ويرى مناع أن تضخيم مثل هذه الملفات يسعى إلى حرف النقاش الدولي بعيدًا عن جوهر الصراع القائم على الاحتلال والاستيطان، وتحويله إلى سجال حول "التهديدات الأمنية" بما يبرر المزيد من الإجراءات الأحادية الإسرائيلية.

ويؤكد مناع أن استهداف الفلسطينيين في سياسات إسرائيل "لا يحتاج في الواقع إلى ذرائع"، فهو نهج ثابت يتكرر في كل المراحل، غير أن الجديد هو التوظيف السياسي للتوقيت. 

ويوضح مناع أن إثارة هذا الملف تتزامن مع تحركات أممية ودولية متصاعدة للاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما تعتبره الحكومة الإسرائيلية تهديدًا استراتيجيًا لمشروعها الاستيطاني.

ويشير مناع إلى أن الهدف من هذه السردية هو إقناع العواصم المترددة بأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد يؤدي إلى ظهور "كيان إرهابي" يهدد الاستقرار الإقليمي، بالتوازي مع توفير أرضية لخطاب وزراء في الحكومة الإسرائيلية يعلنون صراحةً المضي قدمًا في مشاريع الضم وفرض السيادة على الضفة الغربية.

ويؤكد مناع أن توقيت هذه المزاعم "ليس عرضيًا"، بل إن إسرائيل تستغل الحدث من أجل معركة سياسية ودبلوماسية منظمة في محاولة لتعطيل موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية أو على الأقل تأخيرها، مع ضمان بقاء ميزان القوى الميداني والسياسي منحازًا لصالحها.

 

إسرائيل لم تعد بحاجة إلى ذرائع أو مبررات 

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى ذرائع أو مبررات لتفسير ممارساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل انتقلت منذ عام 2021 إلى مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ"إسرائيل الثالثة"، تختلف عن مرحلتي المؤسسين ثم فترة مناحيم بيغن حتى العام 2021.

ويوضح دياب أن إسرائيل في مرحلتيها السابقتين كانت تعتمد على تخزين الاستراتيجيات في الأدراج وانتظار اللحظة أو الحدث المناسب لتنفيذها، أما اليوم فقد غيّرت نهجها بالكامل لتعلن بصراحة وعلنية ما تريد، وتزرع هذه الأهداف في الوعي الداخلي والدولي والإقليمي، بحيث يصبح من السهل عليها لاحقًا إلباس أي حدث لهذه الاستراتيجية المعلنة مسبقًا.

ويقدم دياب مثالين على ذلك: الأول، قرار الكنيست الأخير الذي ينص على منع قيام دولة فلسطينية بأي ثمن، وهو قرار يتم استدعاؤه الآن في مواجهة المبادرات الأوروبية والسعودية الفرنسية بالاعتراف بدولة فلسطين. 

 

ذريعة لتوسيع الاستيطان أو ضم أجزاء من الضفة 

 

ويشير دياب إلى أن إسرائيل توظف هذه المبادرات كذريعة لتوسيع الاستيطان أو حتى لضم أجزاء من الضفة الغربية أو قطاع غزة، لتبرير خطوات كانت قد أعلنت نواياها بشأنها مسبقًا. 

أما المثال الثاني وفق دياب، فيرتبط بحدث معبر الكرامة (اللنبي) الأخير الذي قتل فيه إسرائيليان، حيث رأت إسرائيل فيها مناسبة لإعادة طرح مقترح ضم غور الأردن بشكل نهائي، وهو مقترح طُرح مرارًا في الكنيست في السنوات الماضية.

ويرى دياب أن هذا النهج الجديد لا يقوم على الحاجة لذرائع كما في السابق، وإنما على خلق الأحداث التي تخدم الاستراتيجية المُعلنة سلفًا، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو في الملف الفلسطيني عامة. 

ويؤكد دياب أن الهدف الأساس من هذه المواقف هو الإجابة على التساؤلات التي تطرحها الأطراف الأوروبية والأمريكية الحليفة لإسرائيل حول مبرر التوحش الإسرائيلي في الضفة الغربية في وقت تزعم فيه الحكومة أن معركتها الأساسية ضد حركة حماس في غزة.

وبحسب دياب، فإن ما يجري في الضفة الغربية يعبّر عن رؤية إسرائيلية أوسع تهدف إلى شيطنة كل فلسطيني أينما كان، من غزة إلى الضفة والداخل والشتات، بحيث يصبح كل فلسطيني في نظر إسرائيل مشروع "مخرّب". ويشير دياب إلى أن هذه السياسة الخطابية والإعلامية تمثل أداة لنتنياهو وحكومته اليمينية الفاشية لتبرير تصعيدهم غير المسبوق.

ويتناول دياب قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بوقف الحرب على قطاع غزة، والذي عرقلته الولايات المتحدة باستخدام (الفيتو) للمرة السادسة. 

ويؤكد دياب أن ما جرى يعكس صورة عالم منقسم بوضوح: الولايات المتحدة وإسرائيل في جانب، وبقية دول العالم في الجانب الآخر. ويرى دياب أن هذا الاصطفاف لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، ما يدل على أن الحرب الدائرة ليست حربًا إسرائيلية خالصة، بل هي حرب أمريكية بامتياز تنفذ إسرائيل فيها دور الأداة الرئيسية.

ويوضح دياب أن الارتباط بين الملفات الفلسطينية والسورية واللبنانية والإيرانية، إضافة إلى التطورات بعد ضرب قطر، كلها مؤشرات على أن الصراع أوسع بكثير مما يُعرض في الإعلام، وأنه يعكس تراجع الهيمنة الأمريكية عالميًا وصعود نظام دولي متعدد الأقطاب. 

ويؤكد دياب أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تقاتلان الزمن" في محاولة لتأجيل لحظة السقوط من موقع الهيمنة، غير أن هذا الحسم "آتٍ لا محالة، والمسألة مسألة وقت".

ويشدد دياب على أن الأزمات الداخلية في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب تراجع سمعة واشنطن عالميًا، تسهم في مفاقمة مأزق التحالف الأمريكي الإسرائيلي الذي يفضل الخطاب الشعبوي الترامبي على المصالح الإستراتيجية الحقيقية، في الوقت الذي تتكشف فيه عجز المنظمات الدولية عن لعب أي دور فاعل في حل النزاعات.

وبحسب دياب، فإن فهم هذه "الإستراتيجية الإسرائيلية الجديدة" يساعد على قراءة ما يجري من أحداث في الضفة وغزة وساحات إقليمية أخرى، ويكشف أن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا في موقع المبادرة بقدر ما هما في سباق مع الزمن لتأجيل هزيمة تلوح في الأفق.

 

حكومة  نتنياهو تمارس سياسة انتقامية

 

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، وبعد أن تلقت "ضربة قاسية"، تمارس سياسة انتقامية غير مسبوقة بحق الشعب الفلسطيني. 

ويوضح عباس أن هذه السياسة تتجلى في عمليات الإبادة والتهجير المتواصلة في قطاع غزة، بالتوازي مع تشديد الخناق على سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية والاقتحامات اليومية، إضافة إلى الاعتداءات المنظمة التي ينفذها المستوطنون في القرى الفلسطينية شمالًا وجنوبًا، بدعم من الجيش والشرطة.

ويشير عباس إلى أن حكومة اليمين، بتقدمها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تستهدف إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وصولًا إلى دفع الشعب الفلسطيني نحو الانفجار الداخلي، بما يتيح للاحتلال تنفيذ مخططاته ضد المدنيين العزل.

ويؤكد عباس أن ما بعد 7 أكتوبر 2023، شكّل نقطة تحول في السلوك الإسرائيلي، حيث باتت الأصوات تتعالى من سكان المستوطنات القريبة من الضفة بشأن فقدانهم الشعور بالأمن، وترددت مزاعم عن "أنفاق" لم يُعثر عليها، إلى جانب إطلاق نار واستعراضات مسلحة في شمال الضفة، وهو ما استُخدم لاحقًا كمبرر للهجمات الإسرائيلية على جنين وطولكرم ومخيماتهما.

ويلفت عباس إلى أن السياسة الإسرائيلية الراهنة تقوم على محاصرة الضفة بالكامل، والبحث عن ذرائع لتصعيد عسكري جديد. 

ويؤكد عباس أن الإعلام الإسرائيلي يروج منذ أسابيع لاحتمال وقوع "7 أكتوبر جديد" في الضفة إذا لم تنفذ الحكومة عمليات مكثفة، لتأتي "اكتشافات الصواريخ البدائية" في قرية كفر نعمة غرب رام الله كذريعة مثالية لتبرير أي عملية عسكرية مقبلة.

ويشدد عباس على أن تزامن هذه المزاعم مع اقتراب الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية ليس صدفة، معتبرًا أن إسرائيل التي فشلت في منع هذا الاعتراف، تهدد اليوم بالضم ردًا عليه، رغم إدراكها للعوائق الديمغرافية التي تحول دون تنفيذ هذا التهديد.

ويوضح عباس أن إسرائيل تسعى إلى استغلال قضية "الصواريخ المشكوك بجاهزيتها" لإقناع المجتمع الدولي بأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيشكل تهديدًا وجوديًا لها، في الوقت الذي تستمر فيه باحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وتهديد دول عربية أخرى.

ويحذر عباس من أن سيناريو شمال الضفة قد يتكرر في مناطق أخرى، ما لم يتم إحباط المخططات الإسرائيلية عبر وعي جماهيري وتحرك سياسي فاعل.

 

أربعة أهداف رئيسية للمزاعم الإسرائيلية

 

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن ما يُثار حول "صواريخ الضفة الغربية" سواء كان خبرًا حقيقيًا أو مفبركًا، يدخل في إطار سياسة إسرائيلية تهدف إلى تخليق الذرائع، التي تُعدّ عمودًا رئيسيًا في خطابها السياسي والأمني لتبرير خطوات تصعيدية على الأرض.

ويوضح نزال أن هذه المزاعم تسعى لتحقيق أربعة أهداف رئيسية: أولًا، تبرير أي تصعيد عسكري محتمل عبر تصوير الضفة الغربية كتهديد استراتيجي مشابه لقطاع غزة، وثانيًا، خلط الأوراق داخليًا بتحويل الأنظار عن فشل حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة الأزمات، خاصة في غزة، وثالثًا، إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال اتهامها بالعجز عن ضبط الأمن، وهو ما قد يفتح المجال لبدائل أمنية أخرى مثل الإدارات المحلية أو روابط القرى والمدن.

أما الهدف الرابع، وفق نزال، فهو توجيه رسائل للخارج بأن أي اعتراف بدولة فلسطينية يعني قيام كيان "مسلح" يهدد أمن إسرائيل.

ويشير نزال إلى أن إسرائيل تتحرك وفق سيناريوهات متعددة؛ ففي المدى القصير تعمل على تكثيف الاقتحامات والاعتقالات والإجراءات الميدانية داخل التجمعات السكانية الفلسطينية، وعلى المدى المتوسط، تسعى إلى تبرير إقامة حزام أمني أو مناطق عازلة، بينما في المدى البعيد، توظف الملف في المحافل الدولية لرفض أي مسار سياسي بحجة أن الأراضي الفلسطينية قد تتحول إلى منصات لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وحول التوقيت للحديث عن هذه الصواريخ، يؤكد نزال أن هذه الادعاءات تتزامن مع الحراك الدولي المتزايد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يعكس "قلقًا إسرائيليًا حقيقيًا" من موجة اعترافات قد تتحول إلى كتلة حرجة داخل الأمم المتحدة. 

 

دلالات سياسية وأمنية لمزاعم الاحتلال

 

ويرى نزال أن لهذه المزاعم دلالات سياسية وأمنية، أبرزها: خلق صورة أمنية مضطربة لإضعاف المسار الأممي، وتغذية خطاب الضم الذي يروج له وزراء في الحكومة الإسرائيلية، والضغط على الولايات المتحدة وأوروبا عبر ربط أي ضغوط ميدانية بإجراءات على الأرض، وأخيرًا استخدامها كورقة مناورة داخلية تخدم الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي تحاول تكريس سردية أن الدولة الفلسطينية تمثل "خطرًا وجوديًا".

ويؤكد نزال أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل من هذه المزاعم هو منع الأمم المتحدة والدول الكبرى، وخاصة في الاتحاد الأوروبي، من الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة خلال جلسة الثاني والعشرين من سبتمبر / أيلول الجاري، عبر إغراق النقاش الدولي في اعتبارات أمنية مفتعلة.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعترافات الدولية.. تعزيز المكانتين القانونية والسياسية لبسط سيادة الدولة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. دلال عريقات: الاعترافات تمنح وزناً قانونياً وسياسياً إضافياً لتأكيد عدم شرعية المستوطنات وتدفع لوضع حد لمحاولات الاحتلال الإفلات من العقاب

عوني المشني: الخطوة تعكس سقوط السردية الإسرائيلية التي روّجت طويلاً لغياب الشريك الفلسطيني أو لاستحالة قيام دولة فلسطينية

د. سعيد شاهين: الاعترافات لن يكون لها وزن فعلي إن لم تُترجم إلى إجراءات عملية مثل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إسرائيل

سري سمور: جوهر المسألة يكمن في مدى استعداد الدول التي بادرت أو ستبادر إلى الاعتراف لاتخاذ خطوات عملية ضد الاستيطان

د. ولاء قديمات: الاعترافات مشروطة وتتطلب اليقظة.. والحديث عن إسقاط شرعية المستوطنات أو تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة ما يزال مبكراً

صلاح موسى: الاعترافات مهمة بالنتائج المترتبة عليها والدول المعترفة ستكون ملزمة بتطبيق القانون الدولي و"الإنساني" وقرارات الشرعية الدولية

تشكل الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين من دول عدة، بينها كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، خطوة تاريخية تعزز الشرعية الدولية للقضية الفلسطينية والمكانة القانونية للدولة الفلسطينية، وتضع حدّاً لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي الإفلات من العقاب. 

وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"،  توفر هذه الاعترافات منصة قانونية وسياسية لفلسطين لمساءلة إسرائيل، عبر طلب انعقاد مؤتمر للدول الموقعة على اتفاقيات جنيف لاتخاذ إجراءات ضد الاستيطان، وفرض عقوبات على المستوطنين ووقف أي تعاون مع مشاريع الاحتلال على الأرض.

ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن هذه الخطوة تتيح تحويل الاعتراف الرمزي إلى خطوات ملموسة تدعم صمود الفلسطينيين وتحدّ من توسع الاستيطان.

ومع ذلك، يشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن إسرائيل قد تتخذ إجراءات انتقامية تشمل تسريع مشاريع الضم، توسيع الاستيطان، وفرض قيود على السلطة الفلسطينية، ما يجعل التزام المجتمع الدولي بتنفيذ الاعترافات عملياً أمراً حاسماً لضمان حماية الحقوق الفلسطينية ومواجهة سياسات الاحتلال.

 

نقطة تحول جوهرية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

 

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن الاعترافات الدولية بدولة فلسطين تشكل نقطة تحول جوهرية في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ تمنح وزناً قانونياً وسياسياً إضافياً لتأكيد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية، وتدفع باتجاه مقاربة جديدة تحاصر الاحتلال وتضع حدّاً لمحاولاته الدائمة للإفلات من العقاب.

وتوضح عريقات أن المجتمع الدولي سبق أن حسم مسألة عدم شرعية الاستيطان عبر قرارات واضحة، أبرزها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الجدار عام 2004، ورأيها الجديد حول قانونية الاحتلال في يوليو/تموز 2024، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 2334، الذي أكد بشكل لا لبس فيه عدم شرعية النشاط الاستيطاني. 

 

انتقال الأمر إلى مستوى أكثر إلزامية

 

وتشدد عريقات على أن الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين، خاصة من دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، تنقل الأمر إلى مستوى أكثر إلزامية، حيث تجعل من استمرار الاستيطان ليس مجرد مخالفة قانونية، بل تحدياً مباشراً لإرادة تحالف دولي واسع.

وتوضح عريقات أن "كل إجراء استيطاني أو سياسة عنصرية أو جريمة ارتكبت بعد هذه الاعترافات لم تعد مجرد قضية في أرض متنازع عليها كما تسوق إسرائيل، بل هي عدوان على دولة ذات سيادة معترف بها دولياً"، مؤكدة أن هذه النقطة تمثل تحوّلاً نوعياً في ميزان القوى القانوني والدبلوماسي.

وتشدد عريقات على أن الدول التي اعترفت بفلسطين أصبحت الآن ملزمة بترجمة هذا الاعتراف إلى خطوات عملية، احتراماً للعلاقات الثنائية والالتزامات السياسية والقانونية تجاه فلسطين كدولة. 

وبحسب عريقات، تشمل هذه الخطوات المحتملة فرض عقوبات على المستوطنين، وحظر منتجات المستوطنات في الأسواق الدولية، ووقف أي تعاون مع مشاريع إسرائيلية قائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

 

 بداية تصحيح لمسار النظام الدولي 

 

وتعتبر عريقات أن هذه الإجراءات يمكن أن تشكل بداية تصحيح لمسار النظام الدولي عبر محاسبة الاحتلال ومنع إفلاته من المساءلة.

وحول رد الفعل الإسرائيلي المتوقع، توضح أن تل أبيب ستتجه على الأرجح إلى خطوات انتقامية، مثل تسريع مشاريع الضم، وزيادة وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، والتضييق على المؤسسات الدولية والدبلوماسية في القدس، في محاولة لفرض أمر واقع جديد. 

وترى أن هذه السياسات لن تُفهم هذه المرة على أنها دفاع مشروع، بل ستُقرأ كدليل إضافي على طبيعة الاحتلال الاستعمارية وما ارتكبه من جرائم تصل إلى حد الإبادة الجماعية.

وتشير عريقات إلى أن الفارق الجوهري في موجة الاعترافات الجديدة هو وضوح خطاب الدول المعترفة، إذ أعلنت أن الاعتراف ليس مكافأة لحركة حماس، بل خطوة لتثبيت خيار حل الدولتين وعزل التطرف. 

وتعتبر عريقات أن هذا التوضيح يعزز شرعية الاعتراف، ويجعل أي تصعيد إسرائيلي في مواجهته بمثابة مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

وتلفت عريقات إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده فرنسا والسعودية، قد يجد نفسه مضطراً للانتقال من مرحلة الاعتراف الرمزي إلى الردع العملي، عبر أدوات أكثر تأثيراً مثل فرض عقوبات على إسرائيل، وحظر التعامل مع المستوطنات، وتفعيل أدوات القانون الدولي لردع سياسات الاحتلال.

وتعتقد عريقات أن إسرائيل ستسعى إلى اختبار جدية المجتمع الدولي في ترجمة الاعترافات إلى إجراءات ملموسة، لكن "لحظة نيويورك 2025" –في إشارة إلى الموجة الأخيرة من الاعترافات– قد تشكل محطة فاصلة، إما أن تتحول إلى مجرد خطوة رمزية، أو إلى نقطة انطلاق لمسار جديد يعيد الاعتبار للقانون الدولي ويضع حداً لمنطق الاحتلال القائم على الإفلات من العقاب.

 

خطوة رمزية ذات أهمية خاصة

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا يشكل خطوة رمزية ذات أهمية خاصة، لما تحمله من دلالات سياسية ومعنوية عميقة، معتبراً أنها ليست مجرد إضافة كمية في رصيد الدعم الدولي، بل متغير نوعي له تبعات استراتيجية على مستقبل الصراع.

ويوضح المشني أن الخطوة تعكس سقوط السردية الإسرائيلية التي روّجت طويلاً لغياب الشريك الفلسطيني أو لاستحالة قيام دولة فلسطينية. 

ويؤكد المشني أن هذا الاعتراف جاء نتيجة تراكم كفاح الشعب الفلسطيني وصموده على الأرض، وهو إقرار دولي صريح بأن الفلسطينيين عصيّون على الإبادة أو التصفية، ليس فقط كقضية بل كشعب ووجود ممتد.

وبحسب المشني، كما أن الاعتراف يعكس في جانب آخر قدرة الشعوب الأوروبية وحركات التضامن على التأثير في قرارات قادتها، ما أفضى إلى هذا التحول التاريخي في مواقف دول لطالما كانت داعمة تقليدياً لإسرائيل، بل إن بعضها كان سبباً في وجودها.

وببيّن المشني أن تأثير هذه الاعترافات سيكون محدوداً ميدانياً في المدى القريب، فالمستوطنات تبقى غير شرعية بموجب قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومواقف غالبية دول العالم، لكن الاعتراف بفلسطين يضيف بعداً جديداً في تعزيز هذا الموقف القانوني والسياسي. 

ومع ذلك، يحذر المشني من أن الخطوة قد تدفع الحكومة الإسرائيلية اليمينية إلى إجراءات أكثر تطرفاً، وربما التوسع في ضم مساحات من الضفة الغربية، أو حتى محاولة تمرير فكرة التهجير التي سبق أن صرح بها بعض وزراء اليمين العنصري.

ويشير المشني إلى أن مثل هذه السياسات الانتقامية محتملة إلى حد كبير، وبالقدر الذي تسمح به الإدارة الأمريكية

 ويؤكد أن هذه السياسات الانتقامية المتوقعة محكومة بالفشل الذريع، لأنها تتناقض مع مسار التاريخ وتعمق عزلة إسرائيل على المستوى الدولي. 

ويعتبر المشني أن ما يجري اليوم يذكّر بالتجربة الجنوب أفريقية، حيث انتهت سياسات الفصل العنصري إلى الاعتراف بحقوق الشعب الأفريقي تحت ضغط المجتمع الدولي.

 

محطة مفصلية في مسار القضية الفلسطينية

 

ويؤكد المشني أن الاعترافات الأوروبية تشكل محطة مفصلية في مسار القضية الفلسطينية، ليس فقط بتعزيز الموقف القانوني والسياسي للشعب الفلسطيني، بل بإسهامها في عزل إسرائيل وإجبارها في نهاية المطاف على التسليم بحقوق الفلسطينيين. 

ويقول المشني: "انتصارنا في شوارع لندن وباريس سيكون مقدمة لانتصاراتنا في القدس وغزة، فالحق الذي نملكه مدعوم اليوم بإرادة دولية متنامية، وهذا ما يجعل مستقبل قضيتنا أكثر رسوخاً رغم كل التحديات".

 

 محاولة إعادة الاعتبار للقانون الدولي 

 

يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن الاعترافات الدولية المتتالية بدولة فلسطين تمثل لحظة تاريخية فارقة في مسار القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً سياسية وقانونية لا تقل أهمية عن قرار الاعتراف بإسرائيل عام 1948، وإن جاءت متأخرة. 

ويؤكد شاهين أن دوافع هذه الدول لا تنفصل عن محاولتها إعادة الاعتبار للقانون الدولي بعد أن احتكرته الولايات المتحدة لعقود، مستخدمة قوتها ونفوذها لفرض أجندتها على المجتمع الدولي.

ويوضح شاهين أن المستوطنات بموجب القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية غير شرعية، لكن الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين تضيق الخناق أكثر على حكومة اليمين المتطرف "الفاشية" برئاسة بنيامين نتنياهو.

ويؤكد أن هذه الاعترافات لن يكون لها وزن فعلي إن لم تُترجم إلى إجراءات عملية، مثل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إسرائيل، ما يجعل استمرار الاستيطان عبئاً كبيراً عليها على المستويات كافة: الاقتصادية، القانونية، والسياسية، فضلاً عن البعد الإنساني الذي يفاقم صورة إسرائيل كدولة خارجة عن الشرعية الدولية.

 

إسرائيل لن تتوانى عن محاولة فرض الأمر الواقع

 

ويشير شاهين إلى أن إسرائيل، في ظل هذا التحول الدولي، لن تتوانى عن محاولة فرض سياسة الأمر الواقع عبر تكثيف الاستيطان وتوسيع رقعة السيطرة في الضفة الغربية، وربما إعلان ضم مناطق مصنفة "ج"، إضافة إلى فرض عقوبات جماعية على الشعب الفلسطيني. 

ولم يستبعد أن تلجأ حكومة نتنياهو إلى سيناريوهات أكثر خطورة، مثل الاستجابة لدعوات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلائيل سموتريتش لتفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية، بهدف الالتفاف على الموقف الدولي المناصر لحل الدولتين.

ويشدد شاهين على أن ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة، المتمثلة في تصريحات متشنجة واتهامات للدول المعترفة بأنها "تكافئ الإرهاب" أو تمارس "معاداة السامية"، تكشف حالة الارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية. 

ويعتبر أن هذه التصريحات لم تعد تقنع أحداً، بل تدفع المزيد من الدول إلى الانضمام لركب الاعتراف بفلسطين، الأمر الذي يعمق عزلة إسرائيل الدولية ويضعها على مسار مشابه للمصير الذي واجهته حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

ويؤكد شاهين أن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي، الذي بات مطالباً بترجمة هذه الاعترافات إلى إجراءات ردع حقيقية تجبر إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي، محذراً من أن استمرار تل أبيب في انتهاك الشرعية الدولية يقوض السلم والأمن العالميين. 

 

تحوّل في ميزان القوى السياسي والدبلوماسي

 

ويدعو شاهين إلى بناء إجماع دولي ملزم، يفرض قواعد جديدة على الدول المارقة، وفي مقدمتها إسرائيل، بما يكفل احترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويؤكد شاهين أن الاعترافات الدولية بفلسطين ليست نهاية المطاف، لكنها تمثل نقطة تحول حقيقية في ميزان القوى السياسي والدبلوماسي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع إسرائيل، عنوانها المحاسبة الدولية وعزلة الاحتلال المتزايدة.

 

 الاعترافات لا علاقة لها بشرعية المستوطنات اللاشرعية أصلاً

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية لا علاقة لها بشرعية المستوطنات اللا شرعية أصلا، فهي بطبيعتها غير قانونية وغير شرعية سواء تم الاعتراف بفلسطين أم لم يتم. 

ويوضح سمور أن جوهر المسألة يكمن في مدى استعداد الدول التي بادرت أو ستبادر بالاعتراف لاتخاذ خطوات عملية ضد الاستيطان، مشيراً إلى أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت هذه الدول ستقاطع منتجات المستوطنات أو تفرض إجراءات عقابية على الحكومة الإسرائيلية والجهات الداعمة للاستيطان.

ويؤكد أن هذه النقطة تمثل الاختبار الحقيقي لجدية المواقف الأوروبية والدولية، إذ إن الاكتفاء بالاعتراف الرمزي من دون إجراءات عملية على الأرض قد يفقد الخطوة الكثير من قوتها. 

ويرى سمور أن التجارب السابقة تشير إلى أن بعض الدول قد تذهب نحو فرض قيود أو مقاطعة جزئية، لكن من غير المتوقع أن تقدم جميع الدول على خطوات متقدمة في هذا المسار.

وفي المقابل، يحذّر سمور من أن إسرائيل ستتعامل مع هذه الاعترافات بسياسة انتقامية، سواء على الصعيد السياسي أو عبر الميدان، مرجحاً أن يتجسد ذلك في تصعيد اعتداءات المستوطنين وهجماتهم على الفلسطينيين، كجزء من الرد على ما تعتبره استهدافاً لمشروعها الاستيطاني.

 

محاولة للعب دور مباشر في مسار إنهاء الحرب 

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية، خصوصاً من جانب قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا، جاءت في سياق مشروط وضمن محاولة هذه الدول لعب دور مباشر في مسار إنهاء الحرب الدائرة في غزة. 

وتوضح قديمات أن هذه الاعترافات لم تأتِ بمعزل عن التطورات الإقليمية والدولية، خاصة بعد الضربة التي طالت الدوحة وما تحمله من أسرار تتعلق بالمساعي الرامية لإيقاف الحرب، في ظل سعي دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال المعطيات الراهنة لبناء ما تسميه "إسرائيل الكبرى"، حتى ولو تجاوزت الإرادة الأمريكية لتحقيق هذه الغاية.

وتؤكد قديمات أن التعقيدات التي تحيط بمسار إنهاء الحرب في غزة، وما يرافقها من تضامن شعبي عالمي ودعم بعض القوى والقيادات الدولية للحقوق الفلسطينية، دفعت الأوروبيين للتحرك نحو إحياء مسار حل الدولتين في إطار الشرعية الدولية، وهو ما انعكس من خلال مبادرة بعض الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

 

اعترافات مشروطة تتطلب اليقظة فلسطينياً

 

وتشدد قديمات على أن هذه الاعترافات تبقى مشروطة وتتطلب يقظة فلسطينية وموقفاً موحداً لالتقاط الفرصة واستثمارها بما يخدم القضية الفلسطينية ويؤدي إلى وقف الحرب.

وتبين قديمات أن الحديث عن إسقاط شرعية المستوطنات أو تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة بعد تلك الاعترافات ما يزال مبكراً، فذلك يتوقف على قدرة الفلسطينيين على التعامل مع هذه الاشتراطات وعلى حجم الجهود الدولية لإحياء عملية السلام، كما يرتبط أيضاً بالموقف الأمريكي والإجراءات التي قد تتخذها واشنطن في ضوء هذه الاعترافات للضغط باتجاه إنهاء الحرب.

وتشير قديمات إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا ترغب في إقامة دولة فلسطينية، بل تراها نقيضاً لمشروعها القائم، وهو ما يدفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى بذل كل ما بوسعها لتقويض أي فرصة لقيام هذه الدولة. 

وتعتبر قديمات أن هذا التوجه يتناقض مع طبيعة النظام الدولي وقيمه، مؤكدة أن أي طرف يسعى لعزل نفسه عن المجتمع الدولي سيجد نفسه مرفوضاً، حتى وإن تساوقت بعض الحكومات مع السياسات الإسرائيلية، إذ سرعان ما ستواجه برفض شعوبها وضغط الرأي العام العالمي.

 

الاعتراف لا يضيف شرعية جديدة وإنما يؤكد شرعية قائمة

 

يؤكد الكاتب والمستشار القانوني المحامي صلاح موسى أن الاعتراف بدولة فلسطين من قبل مجموعة من الدول هو "قرار كاشف وليس منشأ"، موضحًا أن هذا الاعتراف لا يضيف شرعية جديدة، وإنما يؤكد شرعية قائمة أصلًا استنادًا إلى القانون الدولي.

ويشدد على أن الاعترافات مهمة في النتائج المترتبة عليها، حيث أن الدول المعترفة ستكون ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

ويوضح موسى أن شرعية المستوطنات الإسرائيلية غير موجودة منذ البداية، إذ إن القانون الدولي جرّم الاستيطان بشكل واضح، وأكد على عدم قانونيته، كما صدر في عشرات قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

ويوضح موسى أن القانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقيات جنيف الأربع، ينص على أن جميع الدول المتعاقدة السامية –وهي الدول الموقعة والمصدقة على هذه الاتفاقيات– ملزمة باتخاذ إجراءات ضد القوة القائمة بالاحتلال إذا لم تلتزم بتلك القواعد.

ويؤكد موسى أن أمام فلسطين فرصة مهمة لاستثمار هذه التطورات، وذلك عبر تقديم طلب رسمي لانعقاد مؤتمر للدول المتعاقدة السامية في جنيف، وهو المؤتمر الذي تدعو له دولة سويسرا .

ويوضح موسى أن مثل هذا المؤتمر من شأنه أن يعيد التأكيد على أن فلسطين دولة مستقلة واقعة تحت الاحتلال، ويُلزم الدول الموقعة باتخاذ خطوات عملية ضد إسرائيل.

ويشير موسى إلى أنه حتى في حال لم ينعقد المؤتمر، تستطيع فلسطين أن تتوجه بشكل منفرد إلى دول مثل فرنسا وبريطانيا وسواها، وتطالبها باتخاذ إجراءات عقابية بحق إسرائيل، وفقاً لالتزامات هذه الدول وفقاً لاتفاقيات جنيف وبروتوكلاتها الصادرة بموجبها، مستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، حيث نجحت العقوبات الدولية الفردية والجماعية في إجبار النظام العنصري على التراجع والانهيار.

وفيما يتعلق بردود الفعل الإسرائيلية المتوقعة على موجة الاعترافات، يوضح موسى أن إسرائيل ستلجأ إلى ثلاث مستويات من الإجراءات: استراتيجية، وتكتيكية ذات بعد استراتيجي، واجراءات تشغيلية تؤدي إلى انهيار السلطة.

 

مخاطر الضم الصريح لبعض مناطق الضفة

 

ويوضح موسى أن الخطوات الاستراتيجية قد تشمل ضمًا صريحًا لبعض مناطق الضفة الغربية، خاصة في المنطقة المصنفة "ج"، وذلك بدعم مباشر من الولايات المتحدة.

أما الخطوات التكتيكية ذات البعد الاستراتيجي، فتتمثل – بحسب موسى – في تطبيق "قانون التسوية" الخاص بشرعنة البؤر الاستيطانية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات تدريجية لفرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ في الضفة.

وبخصوص الخطوات التشغيلية التي ستتخذها إسرائيل، يشير موسى إلى أنها تهدف إلى شل عمل السلطة الفلسطينية، ومن بين هذه الإجراءات: منع تحويل أموال المقاصة بشكل كامل، وممارسة الضغط على الجهاز المصرفي الفلسطيني، وسحب الامتيازات من الوزراء والمسؤولين كمنعهم من التنقل بين المحافظات وعدم الاعتراف بجوازاتهم الدبلوماسية وتقييد حركتهم بين الضفة والخارج، كما تشمل أيضاً خطوات تتعلق برموز السيادة مثل سحب الاعتراف بجواز السفر الفلسطيني وتقييد تنقل المواطنين إلى خارج الوطن.

ويرى أن هذه السياسات ستؤدي إلى إنهاك مؤسسات السلطة الفلسطينية وفرض واقع جديد تدريجيًا على الأرض، في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل باستغلال الظروف السياسية لتعزيز مشروعها الاستيطاني والتهويدي.

من جانب آخر، يعتبر موسى أن الاجتماع الذي عُقد مؤخرًا برئاسة نائب الرئيس حسين الشيخ ورئيس الوزراء د. محمد مصطفى وقيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، قد يكون جاء في ضوء تسريبات وصلت للجانب الفلسطيني حول الخطوات الإسرائيلية المتوقعة. 

 

إسرائيل تحضر لردود واسعة على الاعترافات

 

ويؤكد موسى أن هناك إدراكًا فلسطينيًا بأن إسرائيل تحضر لردود واسعة على موجة الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين.

وعن الموقف الفلسطيني، يوضح موسى أن السلطة حصلت على وعود من الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وبريطانيا، وبعض الدول الأوروبية الأخرى، بالتدخل والتصدي لأي خطوات إسرائيلية أحادية الجانب، ولذلك، طُلب من السلطة الفلسطينية التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وعدم اتخاذ ردود فعل قد تمنح إسرائيل الذريعة لاستغلال الموقف لصالحها.

ويؤكد موسى أن الساحة مفتوحة أمام الفلسطينيين لاتخاذ خطوات قانونية وسياسية مهمة، شريطة أن يتحركوا بفعالية لاستثمار الاعترافات الدولية الأخيرة، وفي المقابل، فإن إسرائيل ستعمل على استخدام كامل أدواتها لإفشال هذه التحركات، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض، الأمر الذي سيضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بالقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف الدولي بفلسطين؛ ما عليه، وعلينا..

 بعد جلسة المجلس الوطني التاريخية في نوفمبر 1988 في الجزائر ومخرجات الاجتماع بالإجماع وانطلاقة العمل الدبلوماسي بإعلان الدولة تجاوزت الدول التي اعترفت بدولة فلسطين الـ100 دولة، الآن نحو 10 دول ستعترف، ما هو الجديد في ذلك؟ 

 إن الدول الغربية التي اعترفت بفلسطين اليوم؛ حلفاء تقليديون لإسرائيل، ودولٌ لها ثقلها الكونيّ، وستترك أمريكا وحدها المناوئة للحقّ، وستعزلها عن كلّ الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لتبدو ناتئة معادية للتوجّه العالمي. وستضغط على إسرائيل، التي ستكون كلّ إجراءاتها، من ضمّ واستيطان في الضفة الغربية، لا شرعية له في الميزان، لأنها أراضي دولة أخرى. بمعنى؛ أن إسرائيل التي اعتمدت على شبكة الاعتراف العالمي بها، بعد الحرب العالمية الثانية، نراها وقد فقدت هذه الشبكة، التي تقطّعت، بعد أن خسرت إسرائيل رواية "صورةَ الضحيّة"، ما ساعد الغرب على أن يتحرّر من عُقدة الهولوكست، التي ابتزّت إسرائيل عبرها، الدنيا بأسرها، بعد الهولوكوست الإسرائيلي في غزّة، الذي لم يحتمله الضمير العالمي، على رغم عجزه وهشاشته، وهذا ما فجّر الاحتجاجات في أنحاء المعمورة، فأصبحت شوارع العالَم فلسطينية، وأكتشفت الشعوبُ نفاق أنظمتها، وتماهيها مع القاتل المستبيح، ما دفع الحكومات للاستجابة لنداءات شوارعها، لتنفيسها، وتقدّم شيئاً ما للضحيّة الفلسطينية، فكان من ذلك؛ الاعتراف بفلسطين. أي أن السبب الرئيس الذي دفع العالَم نحو الاعتراف، هو؛ الدم المتفجّر في غزّة، ومشاهد الجرائم المدوّية في القطاع، أولاً، إضافة إلى تاريخ متراكم من الحراك السياسي والنضالي والدبلوماسيّ الفلسطيني الحكيم، وما فعلته الدبلوماسية الشعبية، من جاليات وقوى ناعمة وأهلية، ساهمت في تخليق مزاج رافض للاستباحة الصهيونية، خضّ العالم، ودفعه نحو اتخاذ ما يلزم من مواقف واجبة الوجود.

 لقد أكّد مونيفيديو: أن هناك معايير لتكون الدولة كاملة العناصر، وهي (الشعب والأرض والحكومة)، وهذا ما نتمتّع به.غير أن هناك احتلالا إحلاليّا فاشيّا يسيطر على أرضنا، ويمنع حكومتنا من تمرير مشاريعها الإنمائية، بل ويغرس سيفه الوثنيّ في لحم شعبنا، ويُصادر ثرواتنا، ويمنعنا من تكوين مقومات حماية مقدّراتنا وحيواتنا. وهذا يجعل استقلالنا ناقصا، لأننا لم نستطع تجسيد السيادة الكاملة، في وقت تتواصل فيه أكبر مذبحة كونيّة، تستهدف قطاع غزة، منذ عامين؛ إبادةً وتجويعا وقتلا وتهجيرا، دون أدنى فعل دوليّ يوقف هذه المحرقة المتواصلة، وضما زاحفا في الضفة الغربية يواكبه اجتياحات وتدمير واعتداءات للمستوطنين في ظل استباحة مفضوحة لكل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وشرق القدس! 

ونرى أن الاعتراف المتجدد ما هو إلا "حلّ وسط" بين الحقّ الشرعي (الوطن)، وبين الحق الممكن (الدولة)، وهو يميل إلى صالح مفهوم الدولة، على حساب الحقّ التاريخي، لأن المنظومة الدولية تعترف بنقيضنا. ولأننا، عرباً ومسلمين، لم نوظّف قدراتنا المهولة لصالح قضايانا. ولأننا، نحن الفلسطينيين، لم نقدّم صيغة نزيهة وحداثية وجامعة، نقرع بها أبواب العالَم. وقد قبلنا هذا الحل الوسط لاستعصاء التحرير الكامل. وحلّ الوسط هذا؛ حلّ وسط عقليّ وليس أخلاقي أو ضميريّ. وقد جاءت الاعترافات بصيغة أقرب إلى الغموض، أي؛ دون سقف زمني للتنفيذ، ومشروطة، فضفاضة ودون محددات وحدود عند البعض لأن الاعتراف هو مساومة سياسية بين الدول الإقليمية مقابل المذبحة في غزّة، وحماية لإسرائيل، واعتراضاً دولياً على ابتلاعها لكلّ الأرض الفلسطينية. وربّما كان علينا أن نطلب وقف الحرب على غزّة، قبل نيل الاعتراف اللفظي بالدولة، على أهميته الوازنة. لكنها الأولويات في موازين القوى والفعل الإقليمي والدولي! 

أعتقد أن العالَم سيظلّ يقدّم صيغاً لفظية دون مضمون، وهذا استحقاق عليه، ما لم تجسّد الحركة الوطنية الفلسطينية سيادتها، على أرضها، بإعلانها أنها دولة تحت الاحتلال، وبدستور، ومجلس برلمان. وما يلزم. لأن العالَم منذ عقود يهرف ويتحدّث عن حلّ الدولتين، دون أن يفعل شيئا! ولم يكفّ يد الاحتلال عن العبث بالأرض والمقدسات والبشر والتاريخ! وبمعنى؛ ألا نبقى منقسمين، لأن مفهوم الوحدة الوطنية الفلسطينية لا علاقة له بالأيديولوجيا أو السياسة، ولكن له علاقة ب “الضرورة" وبالقيمة الحقيقية للوحدة الوطنية، باعتبارها شرطا لكل فعل وطني معافى.

 وأسأل: لماذا لا تعترف الدولُ بالشعوب إلا بعد حمّامات الدم المروّعة؟ أي أن تقليدها الاستعماري لم يتغيّر، إلا بعد أن تبهظ الشعوب؟ لماذا؟! ولماذا سارعت الدول بالاعتراف، ولم تسارع لإيقاف المذبحة؟ وهو الأمر الأكثر إلحاحا ويتقدّم على غيره من الأولويّات؟ يبدو أن الأسهل للغرب هو الاعتراف، لعجزه عن إيقاف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي واجتثاث الفلسطينيين من أرضهم التاريخية.

إن الاعتراف ليس مِنَّة، لأنه يستند على مفهوم الحقّ، أساسا، لكنه بصيغته المطروحة، استند على المُتاح عالميا وفق موازين القوى الإقليمية والدولية، ومطلوب من الدول التي تأخّرت، أن تعتذر، عبر تصعيد إجراءاتها ضد إسرائيل، لتعلن ندمها الأخلاقي عن صمتها وتقاعسها عن نصرة الضحية، طيلة عقود ثقيلة دامية. ومع هذا؛ علينا أن نكون واقعيين وموضوعيين، على رغم أننا تلقّينا "دولة" في الهواء، وأن مساحتها المُفترضة هي مساحة مقبرة جماعية في غزّة، أو مستوطنة في القدس أو جنين، ومواطنوها شهداء، وجرحى ومحاصرون أو أسرى في معسكرات النازيين الجدد في القرن الـ 21، الشهداء مع وقف التنفيذ! لكننا ندرك أن العالَم لا يعمل "عندنا"، وأن المعركة الآن عالمية، تشهد اتجاهين، الأوّل؛اتجاه عربي إسلامي آوروبي عالمي، لحماية فكرة حلّ الدولتين، ونحن معه، ومع العالَم الذي يقف معنا ويتقدّم علينا. واتجاه ثانٍ فاشيّ أعمى، يسعى لأن يعدم هذا الحل الوسط، وتمثّله أمريكا وإسرائيل، التي لا تعترف، أصلا، بحقنا في الوجود وحقنا في تقرير مصيرنا معتقدة أنها قادرة على مواجهة العالَم، وصفْعه وتجاوزه! تحت شعار أن الدولة الفلسطينية تهدد وجود مرتكبي الهولوكوست الفلسطيني؟! من هنا نرى خطابات الإسرائيليين، الذين يعلنون، بكل صفاقة، أن لا وطن ولا دولة للأغيار. ولهذا؛ علينا كشعب فلسطيني أن نستعيد فكرة وحدة الوطن، ووحدة الشعب، ووحدة القيادة والتمثيل، ووحدة الهدف ووحدة الوسيلة ونيل حق تقرير المصير على قاعدة الحقّ الشرعي، وأن تبقى الحركة الوطنية، فعلا وقولا، نقيضا للصهيونية وقاعدة ارتكازها، إسرائيل.

ولا نبالغ إن قلنا بوضوح: إن المطلوب هو وقف المذبحة والتهجير والتجويع، ثُمّ تمكين الشعب الفلسطيني من تجسيد سيادته على أرضه. وعلينا، نحن الشعب الفلسطيني، بكل أطيافه ومستوياته، عدم تهويل ما جرى، أو أن ينبري مَن يدّعي أنه صاحب هذا الإنجاز الذي كان تتويجاً لمسيرة نضالية تجاوزت القرن، والتركيز "فقط -الآن" على وضع حدّ للإبادة والمعفرة الدموية والمقتلة والمسغبة، في القطاع، دون توقّف، وبكلّ الوسائل. ويجب الإفادة من "قيمة" الدولة المُفترَضة، ما دمنا غير قادرين على استرجاع الوطن. وينبغي أن نعمّق العلاقة مع القوى القادرة على إيقاف الحرب، وأن نتحرّر من الحساسيات والخوف، من هذه الدولة أو تلك، على قاعدة أنها تتآمر أو تصمت!

إن الاعتراف، ومع أنه ليس حاسماً، يحمل أهمية وثقلا ودلالات إيجابية كبيرة. غير أن الأهم، الأن، هو موقفنا الفلسطيني؛ سياسيا وإعلاميا ووطنيا وفكريا واجتماعيا، لنبقى راسخين متجذرين على أرضنا، متشبثين بحقوقنا غير القابلة للتصرف. بلغة أخرى؛ علينا أن نجري مراجعات عميقة، في كل مربعاتنا، ونتجاوز خطاباتنا الرتيبة الخائبة، ونشرع في إعادة بناء وانهاض مؤسساتنا وتوحيدها، بنزاهة، وجدّية، بعيدا عن النمط والترقيع والتبرير. وعلينا إعادة ضخّ روح الجماعة في الدبلوماسية الشعبية، من نقابات ومؤسسات أهليه وجاليات، لتعظيم المقاطعة على إسرائيل وحصارها، وشحذ القواعد الشعبية العالمية، لمواجهة خطابات الصهيونية، ومَن يساندها.

فمن غير المعقول أن نتلقّى "الهِبة" العالمية، ونحن بهذه الرداءة والتكلّس والارتكاس والموات والغبش المُمضّ، حتى أن دول العالَم تُطالبنا بالإصلاح والشفافية والديمقراطية! أمعقول ذلك؟ وهل بكيفيّتنا الحالية، سنكون معادلا موضوعيا لما يهجس به الكون، لصالحنا؟ أم أنّ عناد الغروب أبلغ من عدالة الشروق! ومسار إنهاء الانقسام وإنجاز الوحدة الوطنية ومسار الإصلاح وتجديد شرعية النظام السياسي من خلال عملية ديمقراطية وانتخابات حرة هي مثلث متساوي الاضلاع لفرض الشريك الفلسطيني للعالم لمحاصرة ومقاضاة هذا الاحتلال، هذا العدوان الأحادي علينا وعلى قضيتنا وتقديمه عاريا في مستنقع الإرهاب الرسمي أمام أحرار العالم كل التحية لمن استخلص العبر وتحيز لقضيتنا العادلة والتاريخ لن يرحمنا إن لم نحسن الأداء في هذه المرحلة والمحطة التاريخية، وقدرنا نحن الفتحاويون أن ندرك مقتضيات ومتطلبات اجتياز المرحلة، بحماية المنجزات لبناء مستقبل مشرق لشعب عظيم كريم معطاء بصموده وتضحياته قدم المعجزات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

رُفعت الأعلام!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

.. وسالت الأقلام مدادًا مدرارًا بحبر القلوب الملتاعة من كثرة التطواف، والمتألمة من وجع المعاناة ونزف الجراح المفتوحة على شرايين القلوب، في مذبحة القرن التي لم يقضِ القتلةُ وطرهم منها بعد، وهي توشك أن تغلق عامها الثاني، بإبادةٍ تتوالى فصولًا دمويةً بلا هوادة.

لن يكون يوم الثاني والعشرين من أيلول مجرد يومٍ للانقلاب الشتوي وتعاقب الفصول  فقط، بل سيُعدّ يومًا للانقلاب السياسي أيضًا، وبداية لمعاقبة المجرمين وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب بسبب ما ارتكبوه من جرائم ممتدة منذ عقودٍ تعرّضَ خلالها الشعب الفلسطيني لإبادةٍ أهلكت الحرث والنسل، واستهدفت ضم الجغرافيا وإزاحة الديموغرافيا، تنفيذًا لخططٍ أُخرجت أضابيرها من الأدراج، في لحظة اختلالٍ عابرةٍ في ميزان الحق والقيم والعدالة الدولية.

رُفعت الأعلام في الأماكن التي كان رافعها فيها يُتهَم بالإرهاب ويوصم باللاسامية، قبل أن تنتشر انتشار الفطر بعد المطر في الشوارع والمحلات وفي التظاهرات، ومُرفرفةً على سواري السفارات والمؤسسات ومباني البلديات.

لعل الدرس، الذي ينهض من بين أمواج تسونامي الاعترافات الأممية بالدولة الفلسطينية، أنّ الغطرسة يمكنها أن تبطش وتقتل وتُجوّع وتُدمر، لكنها لن تستطيع أن تفرض شيئًا يتعارض مع إرادة الأمم والشعوب، التي حققت بتظاهراتها وإعلاء صوتها التحوّل المنشود، في غمرة هذا المطاف الطويل من الدماء والآلام والصمود.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء ومصابون بنيران وقصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزة

استُشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، منذ فجر اليوم الثلاثاء، بنيران وقصف طائرات الاحتلال الحربية أنحاءً متفرقة من قطاع غزة.

وأفاد مراسلونا نقلا عن مصادر طبية، باستشهاد 4 مواطنين وإصابة آخرين باستهداف طائرات الاحتلال بناية سكنية في شارع عمر المختار بالبلدة القديمة بمدينة غزة.

وتشن طائرات الاحتلال غارات تستهدف شمال مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وأضافت المصادر ذاتها، أن شهيدة ارتقت جراء قصف الاحتلال مخيم البريج، إضافة إلى 5 إصابات من بينها سيدتان، إضافة إلى إصابتين من منطقة "نتساريم"، و3 أخرى من النصيرات.

وأشارت إلى أن صيادين اثنين استُشهدا بنيران بحرية الاحتلال في عرض بحر خان يونس.

وفجرت قوات الاحتلال روبوتات مفخخة في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.

وبذلك ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 65,344 شهيدا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، و166,795 مصابا، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف الغربي بالدولة الفلسطينية... لفتة رمزية أم خطوة فارغة؟

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في تحول ملحوظ، أعلنت كل من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو وأندورا يوم الاثنين اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وذلك بعد يوم واحد فقط من خطوات مماثلة صدرت عن بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال. جاء هذا الاعتراف المتزامن في سياق دولي متوتر، حيث تعاقب قادة وممثلو الدول في مؤتمر "حل الدولتين" الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، على إدانة المجازر المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ قرابة عامين.

وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لم تعد قادرة على تأجيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يتحمّل مسؤولية جماعية عن الفشل في تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط. ماكرون أشار إلى أن الوعد التاريخي بإقامة دولة عربية في فلسطين لم يتحقق، وأن الوقت قد حان لرسم طريق حقيقي نحو السلام على أساس حل الدولتين.

ومع تزايد عدد الدول الغربية التي تعترف بفلسطين، يبرز سؤال محوري: هل يكفي الاعتراف وحده لإحداث تغيير حقيقي على الأرض؟ فرغم أن هذا المسار تصاعد في الأشهر الأخيرة، بعد اعتراف دول مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج، فإن تأثير هذه الخطوة لا يزال رمزيًا إلى حد كبير. فقد استمرت إسرائيل في توسيع المستوطنات، ورفضت الدخول في أي مفاوضات جدية بشأن حل الدولتين، بينما ظل الموقف الأمريكي ثابتًا في رفضه لأي اعتراف أحادي الجانب بفلسطين.

يُجمع عدد من المراقبين والخبراء على أن الاعتراف، من دون خطوات مرافقة، يُفقد معناه السياسي ويصبح مجرد إرضاء للضمير الغربي، لا أكثر. فحتى الآن، لم تمارس هذه الدول ضغطًا فعليًا على إسرائيل، سواء عبر العقوبات، أو من خلال تقييد العلاقات الاقتصادية، أو ربط التعاون السياسي بوقف الانتهاكات في الأراضي المحتلة. والأسوأ أن بعض هذه الاعترافات قد تخدم حسابات سياسية داخلية، تهدف إلى تهدئة الرأي العام الغاضب من جرائم الحرب في غزة، من دون التزام حقيقي بتغيير جذري في الموقف السياسي الخارجي.

في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في كل من غزة والضفة الغربية، يزداد القلق من أن تتحول هذه الاعترافات إلى غطاء سياسي لتكريس واقع الاحتلال، بدل أن تكون وسيلة لمواجهته. فاعتراف بدولة لا تملك سيادة فعلية على أرضها، ولا أدوات الحكم والإدارة الكاملة، قد يُفضي في النهاية إلى ترسيخ واقع الدولة المقطعة والمحاصرة، بدلًا من إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة.

أما إسرائيل، فقد رفضت هذه الاعترافات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها "عديمة القيمة"، بل وذهبت بعض الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية إلى اعتبارها "مكافأة للإرهاب"، في إشارة إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. هذا الرفض الإسرائيلي يكشف بوضوح أن الاعترافات، في شكلها الحالي، لا تشكل أي ورقة ضغط حقيقية، طالما لم تترافق مع خطوات عملية ومواقف حازمة تؤثر في جوهر المعادلة السياسية.

إذا كانت الدول الغربية جادة في دعم حل الدولتين، فإن الاعتراف وحده لا يكفي. لا بد من سلسلة خطوات ملموسة تعيد التوازن للعملية السياسية وتضع حدًا لسياسات الاحتلال والضم. في مقدمة هذه الخطوات، استخدام الأدوات الدبلوماسية بشكل فعال، من خلال استدعاء السفراء الإسرائيليين للتنديد بالانتهاكات، وخفض مستوى العلاقات مؤقتًا كوسيلة للضغط السياسي. كما يجب على هذه الدول دعم مبادرات الأمم المتحدة الهادفة إلى فرض رقابة دولية على الأراضي الفلسطينية، ومقاومة أي محاولات لعرقلة عمل المنظمات الدولية.

من جهة أخرى، فإن العقوبات الاقتصادية المحددة يمكن أن تكون أداة فعّالة، مثل حظر استيراد منتجات المستوطنات، أو فرض قيود على الشركات المتورطة في أنشطة الاحتلال. ويشمل ذلك أيضًا مراجعة شاملة للدعم العسكري والتقني المقدم لإسرائيل، لضمان عدم استخدامه في استهداف المدنيين أو تعزيز منظومة الاحتلال.

كما أن دعم جهود المساءلة الدولية يجب أن يكون في صلب الإستراتيجية الغربية. من الضروري تمكين المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الهيئات المستقلة من التحقيق في الانتهاكات دون عرقلة، مع رفض محاولات التشويه والتضييق على عمل منظمات حقوق الإنسان، سواء الفلسطينية أو الدولية.

دعم الدولة الفلسطينية لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يتطلب أيضًا تمكين مؤسساتها الإدارية والاقتصادية، ومساعدتها على بسط سيادتها الفعلية، وتعزيز استقلالها المالي والسياسي. الاعتراف يجب أن يترجم إلى تمويل مباشر للمؤسسات، وتوقيع اتفاقيات ثنائية قائمة على مبدأ الندية، لا الرعاية أو التبعية.

وإلى جانب ذلك، فإن تقوية المجتمع المدني الفلسطيني من خلال دعم المنظمات الحقوقية والتعليمية والثقافية يُعد عاملًا جوهريًا في بناء دولة مستقرة وديمقراطية. يجب حماية الناشطين وتمكينهم من الوصول إلى المنصات الدولية، بدل تركهم عرضة للقمع أو العزلة.

ولا يمكن أن تُترك هذه الخطوات لمبادرات فردية متفرقة، بل ينبغي أن تتكامل ضمن موقف جماعي داخل الأطر الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع الضغط من أجل توسيع رقعة الدول المعترفة بفلسطين، وبناء تحالف دولي يُعيد الاعتبار للقانون الدولي ويواجه نظام الاحتلال الاستثنائي.

في المحصلة، فإن الاعتراف بدولة فلسطين هو خطوة أولى ضرورية، لكنه لن يُحدث التغيير المنشود ما لم يترافق مع إجراءات ملموسة تُضعف منطق الاحتلال، وتُعزز فرص قيام دولة فلسطينية حقيقية. الأهم من ذلك كله، أن تقف هذه الدول مجتمعة وتستخدم ما تمتلكه من نفوذ سياسي واقتصادي ودبلوماسي لوقف حرب الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، والتي تواصل حصد الأرواح بلا رادع. الاعتراف لا يجب أن يكون نهاية المطاف، بل بداية لتحرك فعّال يعيد الاعتبار للعدالة والحقوق في قلب السياسة الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

عباس: اعتراف 6 دول بفلسطين خطوة هامة لتحقيق السلام العادل

اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء، أن اعتراف 6 بلدان بدولة فلسطين يشكل "خطوة هامة وضرورية" على طريق تحقيق السلام العادل والدائم.

وأشاد عباس في بيانات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية باعتراف كل من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو وأندورا، رسميا بدولة فلسطين المستقلة وذات السيادة.

وقال عباس إن "هذه الاعترافات تشكل خطوة هامة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية".

واستطرد: "هذا الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته وتجسيد استقلاله سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار".

وأشار إلى أن "الأولوية اليوم، هي لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات (إلى قطاع غزة)، والإفراج عن جميع الرهائن (الإسرائيليين) والأسرى (الفلسطينيين)، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والذهاب إلى التعافي وإعادة الاعمار، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين (بالضفة الغربية)".

وجدد الرئيس الفلسطيني التأكيد على "جميع الالتزامات والإصلاحات التي تعهدت بها دولة فلسطين".

وفي ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أعلنت كل من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو وأندورا، رسميا اعترافها بدولة فلسطين المستقلة وذات السيادة.

وتأتي هذه الاعترافات، بعد يوم من إعلان كل من بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترافها بدولة فلسطين، وسط ترحيب عربي.

وبقرار الدول يرتفع عدد المعترفين بدولة فلسطين إلى 159 من أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة، وذلك منذ أن أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات من الجزائر إقامتها بالعام 1988.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلّفت الإبادة 65 ألفا و344 قتيلا و166 ألفا و795 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.

وبموازاة الإبادة في غزة، قتل الجيش والمستوطنون الإسرائيليون في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1042 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و160، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا، بحسب معطيات فلسطينية رسمية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

البرلمان العربي يرحب بالاعتراف الفرنسي والأوروبي بدولة فلسطين ويعتبره انتصارًا للحق الفلسطيني

رحب البرلمان العربي بالقرار التاريخي لإعلان فرنسا وعدد من الدول الأوروبية الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين أمام الأمم المتحدة، واعتبر هذه الخطوة انتصارًا جديدًا للحق الفلسطيني العادل ورسالة واضحة من المجتمع الدولي تؤكد أن إرادة الشعوب الحرة أقوى من سياسات الاحتلال والاستيطان.

وأكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي أن هذا الاعتراف يمثل نقلة نوعية في دعم القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، ويجسد اعترافًا رسميًا بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وفقًا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ودعا اليماحي باقي دول العالم، ولا سيما الدول الأوروبية التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد، إلى التحلي بالشجاعة والانحياز إلى المسار العادل، بما يعزز الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووضع حد لجرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، وصولًا لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 23 سبتمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

دول غربية تعرض المساعدة لعلاج مرضى من غزة في الضفة الغربية

دعت العشرات من الدول الغربية إسرائيل إلى إعادة فتح الممر الطبي بين غزة والضفة الغربية المحتلة، وعرضت تقديم مساعدات مالية وأطقم طبية ومعدات لعلاج مرضى من غزة في الضفة.

وقالت الدول في بيان مشترك صادر عن كندا يوم أمس الاثنين: "نناشد إسرائيل بشدة إعادة فتح الممر الطبي إلى الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، حتى يتسنى استئناف عمليات الإجلاء الطبي من غزة، ويحصَل المرضى على العلاج الذي يحتاجونه بشدة".

وشملت الدول الموقعة على البيان النمسا، بلجيكا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، الاتحاد الأوروبي، وبولندا، وعددها 25 دولة، دون أن تشمل الولايات المتحدة.