سلط خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأمم المتحدة الضوء على قضايا الهجرة، والسياسة الخارجية، وقرارات الحرب، والضربات على إيران والقوارب الفنزويلية.
وقد اعتلى ترامب منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، وألقى خطابا شاملا تناول السياسة الخارجية، والهجرة، وتغير المناخ، وغيرها، هاجم فيه أصدقاءه ومنافسيه على حد سواء، مقدما ادعاءات مثيرة للجدل، وغالبا ما تكون غير دقيقة من الناحية الواقعية.
بدأ ترامب خطابه بتعليق ساخر حول شاشة التلقين المعطلة، مشيرا إلى أنه لا يمانع في عدم عملها.
وقال ترامب "لا أمانع من إلقاء هذا الخطاب بدون شاشة التلقين، لأنها لا تعمل".
مع ذلك، أشعر بسعادة غامرة لوجودي هنا معكم، وبهذه الطريقة، تتحدثون من القلب، لا يسعني إلا أن أقول إن من يُشغّل جهاز التلقين هذا في ورطة كبيرة.
لكن مسؤولا في الأمم المتحدة صرّح بأن جهاز التلقين يُشغّله البيت الأبيض.
وقال ترامب إن الدول التي كانت أكثر ترحيبا بالمهاجرين من الولايات المتحدة في عهده "تُدمر" بلدانها.
وأضاف "إنها تُدمّرها، وأوروبا في ورطة كبيرة. لقد غزتها قوة من المهاجرين غير الشرعيين لم يشهدها أحد من قبل، فالمهاجرون غير الشرعيين يتدفقون إلى أوروبا".
ثم أشار ترامب إلى سياسات إدارته تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.
وقال "عليكم وضع حد لهذا فورا وأؤكد ذلك لكم، أنا بارع جدا في هذا المجال، بلدانكم ستذهب إلى الجحيم".
وفي وقت سابق من خطابه، قال أيضا إنه "خلال 4 أشهر متتالية، بلغ عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين سُمح لهم بالدخول إلى بلادنا ودخلوها صفرا".
لكن ادعاءات ترامب بشأن المهاجرين غير الشرعيين -الذين يعبر بعضهم الحدود طلبا للجوء- والذين يصفهم بـ"غير الشرعيين" مبالغ فيها.
ووفقا لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، انخفضت عمليات الاعتقال على مستوى البلاد عند المعابر الحدودية من حوالي 60 ألفا و600 في أغسطس/آب 2024 إلى حوالي 8 آلاف و200 في يوليو/تموز 2025.
هذا من أدنى المعدلات الشهرية منذ عقود، ولكنه ليس قريبا من الصفر.
وانتقد ترامب حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لاستمرارهم في شراء الطاقة الروسية، وحث أوروبا على تكثيف الضغط على موسكو بشأن حربها في أوكرانيا.
وقال ترامب "الصين والهند هما الممولان الرئيسيان للحرب الدائرة بمواصلتهما شراء النفط الروسي، ولكن، ولسبب غير مبرر، حتى دول الناتو لم تقاطع الكثير من الطاقة ومنتجات الطاقة الروسية".
وكما ذكرت قناة الجزيرة في أغسطس/آب الماضي، بعد أن ضاعفت واشنطن رسومها الجمركية من 25% إلى 50% على الواردات الهندية عقابا على استمرار نيودلهي في شراء النفط من روسيا، ازدادت تجارة الاتحاد الأوروبي مع موسكو.
وبلغت تجارة الاتحاد الأوروبي مع روسيا الآن 67.5 مليار يورو (77.9 مليار دولار) في عام 2024، حوالي ربع ما كانت عليه في عام 2021، قبل بدء الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا 257.5 مليار يورو (297.4 مليار دولار).
لكن هذا لا يزال أكثر من إجمالي تجارة الهند مع روسيا في 2024-2025، والتي بلغت قيمتها 68.7 مليار دولار.
وفي الواقع، زادت أوروبا وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي بنسبة 9% في عام 2024، مقارنة بالعام الذي سبقه.
وفي الوقت نفسه، تستورد الولايات المتحدة أيضًا مجموعة من المواد الكيميائية من روسيا.
وبلغ إجمالي التجارة بين روسيا والولايات المتحدة في عام 2024 نحو 5.2 مليار دولار، وفقا لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، على الرغم من أن الأرقام انخفضت بشكل كبير عن عام 2021، عندما بلغت تجارة السلع بينهما 36 مليار دولار.
وحذر ترامب من أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية على روسيا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال ترامب "بالنسبة لتلك الرسوم الجمركية، لكي تكون الدول الأوروبية فعّالة، سيتعين عليها -وأنتم جميعا مجتمعون هنا الآن- الانضمام إلينا في تبني نفس الإجراءات تماما".
وأضاف "أعني، أنتم أقرب بكثير إلى هذا. انظروا، يفصلنا هذا المحيط، أنتم هنا، وعلى أوروبا تكثيف جهودها. لا يمكنهم الاستمرار في فعل ما يفعلونه".
عاد ترامب مجددا إلى انتقاده القديم لعلم المناخ.
قال ترامب "إذا نظرتم إلى الوراء لسنوات مضت، في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، تجدون أنهم قالوا، آنذاك، إن التبريد العالمي سيدمر العالم".
ثم قالوا إن الاحتباس الحراري سيدمر العالم، لكن الجو بدأ، بعد ذلك يبرد، وها هم الآن يُطلقون عليه اسم تغير المناخ، لأنهم بهذه الطريقة لا يُمكنهم التغاضي عن ذلك، فهو تغير المناخ، سواء انخفاضا أو ارتفاعا، ومهما حدث، فهناك تغير مناخي".
هذه أكبر عملية احتيال على الإطلاق في العالم، برأيي، تغير المناخ، مهما حدث، أنت متورط فيه، لا مزيد من الاحتباس الحراري، لا مزيد من التبريد العالمي، جميع هذه التوقعات التي أطلقتها الأمم المتحدة والعديد من الجهات الأخرى، غالبا لأسباب واهية، كانت خاطئة.
جاءت تصريحاته في الوقت الذي حثت فيه الأمم المتحدة الدول على تقديم أهدافها المُحدثة لإزالة الكربون في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف إحياء الزخم للمعركة العالمية ضد تغير المناخ.
وتُظهر الأدلة العلمية -بما في ذلك تلك التي روّجت لها بعض إدارات ترامب- أن الاحتباس الحراري، إلى جانب آثاره على ارتفاع درجات الحرارة، وتغيّر مناخ المحيطات، والطقس المتطرف، وحرائق الغابات، يتكشف بوتيرة أسرع مما كان متوقعا سابقا.
صوّر ترامب نفسه صانع سلام عالمي.
قال "أنهيت سبع حروب، وفي جميع الحالات، كانت مستعرة، وقُتل فيها آلاف لا تُحصى من الناس، وهذا يشمل كمبوديا وتايلاند، وكوسوفو وصربيا، والكونغو ورواندا -وهي حرب ضارية وعنيفة- وباكستان والهند، وإسرائيل وإيران، ومصر وإثيوبيا، وأرمينيا وأذربيجان".
كما يقول ترامب "لم يحدث شيء كهذا من قبل، يشرفني جدا أن أفعل ذلك، من المؤسف أنني اضطررت إلى القيام بهذه الأمور بدلا من الأمم المتحدة".
وللأسف، في جميع الحالات، لم تحاول الأمم المتحدة حتى المساعدة في أي منها.
كل ما حصلت عليه من الأمم المتحدة كان تصعيدا توقف في منتصفه أثناء صعوده.
والواقع أنه، على الرغم من أن ترامب قد نسب لنفسه الفضل في المساعدة على وقف النزاعات التي ذكرها، فإن بعض الدول شككت في ادعاءاته.