أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

سوق المفاوضات وضجيج الإعلام: بين نتنياهو وترامب وحماس

حتى قبل تنفيذ أي صفقة وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المختطفين، تحوّلت المفاوضات إلى مادة يومية في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية، حيث تتدفق آلاف التقارير "الحصرية" المنسوبة إلى "مصادر مطّلعة"، بينما يروّج كل طرف لأجندته الخاصة. في العالم العربي، تبدو كل صحيفة أو قناة كأنها لسان حال الحاكم أو التنظيم، وفي إسرائيل تُستخدم التسريبات لتوجيه الرأي العام أو لتهيئة الأرضية لموقف سياسي قادم.


في الواقع، لا يشارك في المفاوضات سوى عدد محدود جداً من الأشخاص، وحتى داخل حركة حماس لا يعرف الجميع تفاصيل الصفقة أو مراحل تقدمها. ومع ذلك، تُدار الساحة الإعلامية كما لو كانت سوق خيول؛ كل طرف يزايد ويضغط لتحقيق مكاسب. حماس تسعى إلى رفع الثمن للحصول على أكبر قدر من المكاسب، بينما تضخ وسائل الإعلام العربية روايات أقرب إلى الخيال السياسي، تتناغم مع مصالح الأنظمة أكثر مما تعكس حقائق الميدان.


لا ينبغي التعامل مع كل تسريب بوصفه حقيقة، فالكثير منها يُنتج فقط لخلق التوتر والإحباط. حتى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية يستخدم التسريبات لخدمة أجندته السياسية وممارسة الضغط. لذلك، ليس غريباً أن نسمع تسريبات متناقضة عن استعداد حماس لنقل جميع الأسرى الإسرائيليين والقتلى من دون مقابل، وهي رواية لا تصمد أمام أي منطق سياسي. فلا هدايا مجانية في هذا النوع من الصفقات، وحماس ليست من السهل خداعها. علينا انتظار القائمة التي ستطالب بها الحركة مقابل إطلاق سراح الرهائن، فهي وحدها تكشف طبيعة الصفقة الحقيقية.


ترامب، من جهته، يتصرف كمن يقرر نيابة عن الطرفين، يسارع إلى إعلان "إنجازات" متجاهلًا التعقيدات والتفاصيل. أي هجوم عسكري في غزة يمكن أن يجمّد المفاوضات، لكن ترامب يواصل التصرف وكأن الحرب ملف ثانوي أمام هدفه الإعلامي: تسجيل اتفاق قبل موعد نتائج جائزة نوبل. أما نتنياهو، فهو حريص على تخريب الصفقة أو تأجيلها طالما يستطيع توظيف الحرب لإنقاذ موقعه السياسي، حتى وهو يعلن استعداده للانسحاب الجزئي من القطاع.


يبدو ترامب عازماً على التوصل إلى اتفاق جزئي حول الأسرى الإسرائيليين خلال أيام، واتفاق شامل خلال أسبوعين على الأكثر، في محاولة لإغلاق ملف الحرب بسرعة. ومع ذلك، فإن كل بند في الصفقة قابل للتغيير تبعاً لإرادته وحده، إذ يعتبر نفسه الطرف الذي يملك الكلمة الأخيرة، حتى لو تطلب الأمر فرض قراراته على نتنياهو عبر التهديد بوقف المساعدات وبيع السلاح وفرض العقوبات.


لكن ترامب، برغم اندفاعه، لا يملك أدوات ضغط حقيقية على حماس. لقد جرّب كل أشكال التهديد: من "يوم القيامة" إلى "قنابل المخابئ" التي استخدمت رغم وجود الأسرى الإسرائيليين المختطفين، ولم يتزحزح موقف الحركة. أي اتفاق نهائي لن يتم دون ضمانات من قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، وهي الأطراف القادرة على تثبيت الشروط وتنفيذها.


في هذه الأجواء المليئة بالتسريبات والمسرحيات، من الصعب تمييز الحقيقة من التضليل. ما نسمعه يومياً من "مصادر عليا" أو "وسطاء مطّلعين" لا يتجاوز أدوات ضغط وتكتيكات تفاوضية. لا أحد، حتى المراسلين والمحللين والخبراء الإسرائيليين أو أعضاء الحكومة أنفسهم، يعرف بدقة ما يجري في الغرف المغلقة.


المشهد برمّته يبدو كأنه إدارة جنونية لأزمة معقّدة يقودها رئيس أميركي متهوّر، ورئيس وزراء إسرائيلي مأزوم، وتنظيم فلسطيني عنيد. وسط هذا الجنون، ينشغل السياسيون والإعلاميون بخلق الذعر من "حرب وشيكة مع إيران"، في حين تضيع الحقيقة بين الأكاذيب والتسريبات والصفقات المؤجلة.


الخلاصة أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديداً من فوضى السياسة والإعلام في زمن ترامب ونتنياهو، حيث تتحول المفاوضات إلى عرضٍ تلفزيوني، وتصبح الأكاذيب بديلاً عن الحقائق، فيما تظل حرب الإبادة وتهجير الفلسطينيين ومصيرهم ومعاناتهم مستمرة، ويظل الأسرى الإسرائيليون – أحياءً وأمواتاً – أوراقاً في لعبة لا أخلاقية يديرها سياسيون يتقاسمون الجنون والمصالح.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 1:44 مساءً - بتوقيت القدس

"منظمة المدن المتحدة" تعيد انتخاب رئيس بلدية الخليل المعتقل رئيسا

أعادت منظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية- فرع الشرق الأوسط وغرب آسيا، انتخاب رئيس بلدية الخليل الفلسطينية المعتقل في السجون الإسرائيلية تيسير أبو سنينة، رئيسا للفرع.

جاء ذلك في بيان صادر عن بلدية قونيا التركية التي استضافت اجتماع المنظمة، حيث تم انتخاب أبو سنينة بالإجماع للفترة 2025–2028.

في 9 سبتمبر الماضي، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرا بالاعتقال الإداري بحق أبو سنينة بعد أسبوع من اعتقاله من منزله، حيث اعتبر هذا القرار إجراء انتقاميا ممنهجا.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 1:16 مساءً - بتوقيت القدس

"الاتصال الحكومي" يبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية خلال الأسبوع الماضي

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (28/09/2025 – 04/10/2025)، وهي على النحو الآتي:

⭕ اطلع رئيس الوزراء د. محمد مصطفى على الخطة التنفيذية لوزارة الأشغال العامة والإسكان للعمل في قطاع غزة فور وقف العدوان، خاصة إزالة الركام وتوفير الإيواء المؤقت، كجزء من خطة الحكومة الأشمل لإعادة الإعمار والتي تشرف عليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومساهمة الفريق الوطني لإعادة إعمار قطاع غزة بالإضافة لإنجازات الوزارة في الضفة الغربية والمشاريع القائمة، وأكد مصطفى جهوزية الحكومة للعمل في قطاع غزة فور وقف العدوان من خلال الوزارات المختلفة، وبدء تنفيذ الخطط المعدة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق وتوفير الإيواء المؤقت، وعقد مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة.

⭕ بدأت سلطة المياه التشغيل التجريبي لخط المياه الرئيسي "ميكوروت" في المحافظة الوسطى بقطاع غزة بعد انقطاع 9 أشهر، ما أعاد تدفق المياه إلى المغازي والبريج والنصيرات ودير البلح والزوايدة، ليستفيد منه نحو مليون نسمة من الأهالي والنازحين. تم تنفيذ المشروع بإشراف سلطة المياه، وبدعم لوجستي من مصلحة مياه الساحل، وبتمويل وتوريدات فنية من اليونيسف.

⭕ أنجزت وزارة الحكم المحلي مجموعة من المشاريع التنموية شملت تأهيل وتعبيد طرق داخلية في كفيرت بمحافظة جنين بقيمة 420 ألف شيقل بتمويل من الوزارة ومساهمة ذاتية من المجلس القروي، ومشروعًا مشابهًا في بلدة الشواورة بمحافظة بيت لحم بقيمة 140 ألف دولار، إضافة لإعادة تأهيل أضرار البنية التحتية في اليامون التي دمرها الاحتلال بقيمة 254 ألف شيقل بتمويل من اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة، وإنشاء خزان مياه في النزلة الغربية بسعة 500 م³ بتمويل من الوزارة، وتنفيذ مشاريع لتأهيل وتعبيد الطرق الداخلية في علار واكتابا بمحافظة طولكرم، وإنجاز أعمال التسوية المالية في  5 هيئات محلية ليرتفع العدد الإجمالي للهيئات المنجزة إلى 114، إلى جانب تسليم بلديات قلقيلية وحبلة ونابلس مركبات لجمع النفايات الصلبة.

⭕ قدمت وزارة التنمية الاجتماعية مساعدات عينية ونقدية لـ 7691 أسرة بقيمة 1,195,000 شيكل، و77 خدمة تأمين صحي. وقدمت أكثر من 124 تدخلًا لذوي الإعاقة (إعفاءات، أدوات مساندة، زيارات، طرود لـ55 مستفيدًا)، و253 تدخلًا للمسنين. في قطاع المرأة نَفَّذَت 129 تدخلًا، وللطفولة 276 تدخلًا إضافة إلى 64 إعفاءً مدرسيًا و38 للحضانات، وللأحداث 141 تدخلًا. كما استفاد 1100 يتيم من أصل 11,668 عبر 42 تدخلًا. وشملت الجهود 110 تدخلات للجمعيات، و102 تدخلًا للتمكين الاقتصادي مع اعتماد 25 مشروعًا، و73 تدخلًا لمركز الدار البيضاء للأطفال. كما أُقيمت فعاليات للمسنين بمناسبة يومهم العالمي.

⭕ نَفَّذَت وزارة الزراعة شق خط مياه رئيسي بطول 1500 متر لخدمة مزارعي مراح الشجرة/ بردلة في الأغوار الشمالية بالشراكة مع المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالشراكة مع أوكسفام، ضمن مشروع "دعم التجمعات الفلسطينية المُهمَّشَة" الممول من "BMZ" كما افتتحت الوزارة مكتبين زراعيين في اليامون وعرابة لتسهيل الخدمات الزراعية، وَوَقَّعت بالتعاون مع الإعانة الإسلامية – فرنسا "SIF" اتفاقيات لإنشاء 11 بيتًا بلاستيكيًا لمزارعي شويكة والنزلة الشرقية– طولكرم. وفي الزبابدة– جنين، نَظَّمَت الوزارة وبلدية الزبابدة ورشة حول الحدائق المنزلية والزيتون، فيما نَفَّذَت بالشراكة مع مؤسسة الأرض للتنمية الزراعية تدريبات لـ 27 سيدة من شمال الخليل و28 من بيت لحم حول الزراعة العمودية والبيئية وإنتاج الكمبوست، ضمن مشروع "الفلاحات الفلسطينيات يروجن للسيادة الغذائية". كما أشرَفَت الوزارة على توقيع 27 اتفاقية دعم لمزارعي العنب في جورة الشمعة– بيت لحم بتمويل من"WFP"، وافتتحت الدورة الثانية للمدرسة الحقلية حول زراعة الكينوا بمشاركة 14 مزارعًا في بيت كاحل– الخليل بتمويل من "FAO". وفي إطار موسم قطف الزيتون 2025، نَظَّمَت الوزارة بالتعاون مع بلدية حلحول والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة "يش دين" ورشة تدريبية قانونية لرفع الوعي بالإجراءات العسكرية والتوثيق القانوني للاعتداءات. كما شَقَّت الوزارة طُرقًا زراعية بطول 4 كم في عطارة– رام الله ضمن مشروع شق الطرق الزراعية. وبحضور وزير الزراعة، نَفَّذَت استجابة عاجلة في بلدة سعير تم خلالها توزيع 300 شجرة زيتون على المزارعين المتضررين من اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى زيارة 13 تجمعًا في شمال الخليل للاطلاع على احتياجاتهم. كما عَقَدَت الوزارة اجتماعات مع المختصين لبحث دعم قطاع الزيتون، وأخرى مع ممثلي قطاع الدواجن لمناقشة تنظيم السوق ومكافحة التهريب.

⭕ بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين مع القنصل الإيطالي تعزيز العلاقات وحثت بلاده على الاعتراف بفلسطين، كما أشادت خلال لقائها بممثل سلوفينيا بدعم بلاده وقرارها تقديم مساعدات طارئة، ومناقشة فتح سفارة لفلسطين في سلوفينيا، والتقت رئيس جامعة النجاح للتعليم المهني والتقني لتعزيز الشراكات الدولية. وأكدت في مقابلة تلفزيونية تكامل التحركات الفلسطينية مع الجهود العربية والدولية لتوسيع الاعترافات. كما نَسَّقَت الوزارة مع غرفة العمليات الحكومية لإدخال مساعدات إنسانية وأدوية إلى غزة، وإجلاء طلبة جامعيين من غزة وإصدار جوازات سفر لهم، إضافة إلى متابعة، عبر سفرائها في دول آسيا والباسفيك، لتأمين علاج 72 مريض سرطان من القطاع، ومتابعة 250 طالبًا من القطاع حصلوا على منح دراسية خارجية. ورحبت الوزارة باعتراف سان مارينو بدولة فلسطين وبنشر تقرير يوثق تورط 158 شركة بالاستيطان، داعية لوقف أي دعم للاستيطان باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي.

⭕ أنجزت وزارة الأشغال العامة والإسكان أعمال تعبيد في شارع طريق إسكان الكرامة بالمزرعة الغربية في محافظة رام الله والبيرة، ونَفَّذَت واستلمت مشروع إصلاح الأضرار في الطرق وصيانة شبكات تصريف مياه الأمطار في بلدة اليامون بتمويل من اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة، كما تواصل التحضير لموسم الشتاء عبر تنظيف الأودية وقنوات التصريف الجانبية والعبَّارات في محافظتي جنين وبيت لحم.

⭕ منحت سلطة الطاقة رخصتين جديدتين لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية: الأولى بقدرة 2.5 ميغاواط في الأغوار الوسطى، والثانية في طوباس بقدرة 2 ميغاواط مع نظام تخزين يغطي 80% من الإنتاج اليومي، في خطوة تُعزِّز أمن الطاقة والاستدامة وتُقلِّل الاعتماد على المصادر المستوردة.

⭕ أعلَن وزير التربية والتعليم العالي عن إنشاء كلية تقنية حكومية بقلقيلية، كما افتتح مدرسة مليحة شاور الأساسية للبنات في الخليل بتبرع قدره 3 ملايين دولار، ومدرسة عبد القادر القاضي المهنية في صوريف بدعم 1.5 مليون دينار، إضافة لمساهمة الوزارة بـ 350 ألف دولار. برعاية رئيس الوزراء، عَقَدَت جامعة بوليتكنك فلسطين مؤتمر "الهندسة من أجل فلسطين"، وأعلنت الوزارة فوز فلسطين بـ 3 مشروعات ضمن برنامج "إيراسموس بلس" 2025، لبناء القدرات في التعليم والتدريب المهني بتمويل أوروبي. كما نَظَّمَت ندوتين: واحدة مع مؤسسة ياسر عرفات حول ثقافة الانتخابات الطلابية بمشاركة 100 طالب/ة، وأخرى مع إيراسموس الوطني حول البرامج قصيرة الأمد. ووقّع وكيل ورئيس جامعة نابلس اتفاقية للإشراف على مشروع كلية ابن سينا للمهن الصحية بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية"AFD".

⭕ أجرى وزير الداخلية جولة ميدانية في معبر الكرامة برفقة محافظ أريحا والأغوار شملت قاعات المغادرين والقادمين ومبنى الـ"VIP"، وعقد اجتماعًا مع الكوادر العاملة للتأكيد على تسهيل حركة المسافرين. كما افتتح المؤتمر الوطني الثالث للتدريب في معهد التدريب المركزي بأريحا تحت شعار "توظيف العلوم النفسية في البيئات الأمنية والعسكرية الفلسطينية". كما زار الوزير نابلس وجنين، والتقى ممثلي الأجهزة الأمنية والفعاليات الوطنية، وشارك في مراسم صلح عشائري بين كفردان وبرقين. على صعيد تدخلات أجهزة إنفاذ القانون، ألقت الشرطة القضائية القبض على 1185 مطلوبًا بينهم 17 خطيرًا، ونَفَّذَت 3560 مذكرة قضائية، فيما أنجزت شرطة مكافحة المخدرات 30 مهمة ضبط واتخذت الإجراءات بحق المتورطين. كما تابعت الإدارات المختصة نحو 263 حادثة جنائية وأمنية متنوعة. وتعامل الدفاع المدني مع 218 حادث إطفاء و98 حالة إنقاذ وأصدر 248 تصريحًا للمنشآت، وفحص 275 مصعدًا، ونَفَّذَ 750 جولة سلامة عامة. فيما تابع جهاز الضابطة الجمركية 49 قضية وأتلف 67.2 طنًا من بضائع منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك.

⭕ نَفَّذَت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان سلسلة تدخلات لدعم صمود المواطنين، شملت 5 تدخلات في تجمع الطيبة لترميم منازل، وحالة واحدة في تجمع جبع لترميم منزل يتعرض لاعتداءات، وحالة في بيت عور التحتا لدعم منزل بمواد بناء متنوعة وخزان ماء، إضافة إلى حالتين في بيتين لترميم بركسات متضررة، وحالة في بيت إكسا لترميم بركس، ليصل مجموع التدخلات إلى 10 حالات تضمنت تزويد المتضررين بزينكو، خشب، مراين، بروفيلات حديد وخزانات مياه.

⭕ سَلَّمَت سلطة الأراضي قطعة أرض بمساحة 14 دونمًا في النويعمة لصالح كلية فلسطين للعلوم الشرطية بأريحا لإنشاء مدينة تدريبية متكاملة، وأخرى في طوباس لصالح مديرية الأشغال العامة لإقامة مجمع دوائر حكومية، كما أزالت تعديات على أراضٍ حكومية في قباطية– جنين شملت أسوارًا وغرفًا ومرافق صحية، وأعادت الأرض إلى وضعها الطبيعي بعد استكمال الإجراءات القانونية.

⭕ أعلنت وزارة العمل إعادة تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم (96) لسنة 2007م بشأن إعفاء أبناء الأسر الفقيرة وأبناء العمال العاطلين عن العمل من الرسوم المدرسية للعام الدراسي 2025/2026، وذلك بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي. كما زارت وزيرة العمل طولكرم حيث ترأست اجتماع مجلس التشغيل، وافتتحت جمعية تعاونية في عتيل، وتَفَقَدَت مركز تدريب مهني قيد الافتتاح. وأكدت أهمية تمكين النساء وصحة المرأة العاملة. كما بحثت سبل التعاون مع جمعية نجوم الأمل، القنصل الفرنسي، صندوق الاستثمار، ومعهد المستقبل المهني لدعم التدريب، التشغيل، والتعاونيات. وأعلنت اكتمال التحضيرات لافتتاح العام التدريبي الجديد بـ 12 مركزًا استقبلت أكثر من 8850 متقدمًا، وشاركت في افتتاح معرض الصناعات اليدوية دعمًا للمشاريع الصغيرة وتمكين المرأة.

⭕ وَسَّعَت وزارة الصناعة نطاق الشراكة مع القطاع الأكاديمي عبر تطبيق منهجية كفاءة الموارد والإنتاج النظيف بالتعاون مع جامعة القدس و"UNIDO"، وتقديم ورقة بحثية لجامعة بوليتكنك فلسطين حول تكامل الصناعة والأكاديميا. كما تابعت دعم المشاريع الصناعية والزراعية في قلقيلية، خاصة في إجراءات تصدير المنتجات للسعودية وترخيص المصانع الجديدة. وعلى صعيد المديريات، أَصدَرَت رخصتين لإقامة منشآت صناعية ورخصتين تشغيل لأول مرة، وتجديد 8 رخص، وتنفيذ 18 جولة تفتيشية، إضافةً إلى مراجعة ملفي جودة وإصدار شهادة اعتماد. بلغت قيمة رأس مال المصانع المرخصة حديثًا 463,560 دينارًا أردنيًا، ووفَّرَت 8 فرص عمل جديدة.

⭕ أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي أن التعهدات المالية التي تلقتها الحكومة الفلسطينية (198 مليون دولار) من 6 دول خلال مؤتمر المانحين، فيما أبدت 7 دول أخرى اهتمامها بالدعم، ليصبح عدد المانحين 16 جهة، أكد الوزير أنه دعم غير مشروط لكنه لا يغطي كامل الاحتياجات، في ظل استمرار إسرائيل باحتجاز 12 مليار شيكل من أموال المقاصة، أي ما يعادل 68% من الإيرادات، مع مواصلة الجهود لتسريع تحويل الدعم. كما أطلقت الحكومة مشروعَي التعافي الاجتماعي والتسجيل العقاري الثاني بقيمة 72 مليون دولار، حيث يهدف الأول لخلق فرص عمل مؤقتة، ودعم التمكين الاقتصادي للنساء وذوي الإعاقة، ورفع القدرات التشغيلية لبعض الوزارات، بينما يهدف المشروع الثاني لتسجيل ما تبقى من سندات ملكية الأراضي في المناطق المسماة (أ) و(ب).

⭕ نَسَّقَت هيئة الشؤون المدنية لدخول الموظفين والمَعَدات للأحياء المُغلَقة في الخليل. وفي أريحا سَهَّلَت دخول طواقم البلدية لوادي تيسون. أما في نابلس فَتَم استعادة شاحنة نفايات لبلدية بيتا بعد احتجازها من الاحتلال. في سلفيت نُقل طفلٌ بحالة طارئة من رافات ودير بلوط إلى مستشفى سلفيت، واستعيدت آلية لمجلس سرطة. وفي قلقيلية أزالت السواتر وفتحت البوابة الشرقية للمدينة بعد إغلاقها من المستوطنين. وفي بيت لحم أُعيد فتح مداخل قرية العساكرة. أما في جنين فتم تسهيل دخول موظفي أوريدو لصيانة أبراج الجابريات.

⭕ نَشرَت وزارة الاقتصاد الوطني قوائم الشركات المؤهلة لرخص استيراد سلع "A1" و"A2" وكوتا 2025، وتعاملت طواقم حماية المستهلك مع 37 شكوى، وأحالَت المُخالِفين للنيابة، وأتلفت 77 طنًا من السلع الفاسدة خلال 86 جولة تفتيشية وسحب 13 عينة للفحص. كما سَجَّلَت 63 شركة و26 تاجرًا جديدًا و9 علامات تجارية، وقدمت 701 خدمة، وأصدَرَت 213 رخصة استيراد و27 بطاقة تعامل تجاري و41 شهادة منشأ، و98 معاملة تجارية مع تركيا.

⭕ تابعت سلطة جودة البيئة 7 شكاوى بيئية ومَنَحَت 6 موافقات لمشاريع صناعية ومحطات بث خلوي، ونَفَّذَت 51 جولة تفتيش على المنشآت. كما عَقَدَت اجتماع اللجنة الوطنية لتغير المناخ لمتابعة استعدادات مؤتمر "COP30 " والتطورات الوطنية والدولية، ونَظَّمَت ورش تدريبية وفعاليات الأسبوع الوطني لمراقبة الطيور، وشاركت في جلسة مساءلة لمناقشة تهريب النفايات الإسرائيلية وآثاره البيئية والصحية.

⭕ زار وزير شؤون القدس جامعة القدس المفتوحة– فرع القدس، للاطلاع على سير العملية التعليمية والتحديات القائمة، كما شارك في اجتماعات اللجنة الوزارية الخاصة بملف مجلس الإسكان الفلسطيني، وشارك وكيل وزارة شؤون القدس في اجتماع طارئ بمحافظة القدس لبحث المستجدات ودعم صمود المواطنين، وفي الاجتماع التحضيري لإطلاق حملة "عونة" لقطف الزيتون. كما كرّم طالبةً من حزما لفوزها بالمركز الأول في تحدي القراءة العربي لفئة ذوي الهمم. ومثل الوزارة في فعالية إحياء يوم العلم الفلسطيني بمقر شرطة الرام. كذلك التقى مدير عام هيئة مقاومة الجدار لبحث تنسيق الجهود، ووفدًا من قرية قلنديا البلد لمناقشة الواقع الخدمي والبنية التحتية، مؤكدًا حرص الوزارة على دعم المشاريع التي تخدم المواطنين.


⭕ أطلقت وزارة السياحة والآثار اليوم العالمي للسياحة في بلدة الطيبة. كما نَفَّذَت الطواقم برفقة شرطة السياحة جولات ميدانية ولقاءات مع المجالس المحلية لتعزيز العمل المشترك، وترأس الوزير اجتماع المجلس الاستشاري للتراث الثقافي المادي بمشاركة شركاء من المؤسسات الرسمية والأهلية. كما تابعت الطواقم في نابلس بالتنسيق مع بلدية سبسطية عمليات شق طريق هيكلي لضمان حماية المواقع الأثرية واتخاذ الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة عند ظهور آثار.

⭕ شاركت وزيرة شؤون المرأة في فعاليات التوعية بسرطان الثدي التي نظمها مستشفى المطلع بالتعاون مع بلدية رام الله تحت شعار "فحصك حياتك"، مؤكدةً مواصلة العمل مع الشركاء لضمان وصول النساء لخدمات الكشف المبكر والدعم. كما حضرت مؤتمر اختتام برنامج "نون للتغيير" بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية، مشددة على التزام الوزارة بالحماية من عنف الاحتلال عبر الجهود السياسية والحقوقية، وبالحماية الاجتماعية عبر التشريعات وبرامج التمكين.

⭕ شهدت تدخلات وزارة العدل، أداء مترجمين قانونيين معتمدين للغة الإيطالية اليمين القانونية، وحصولهم على تراخيص بعد اجتياز الامتحانات المقررة، فيما أكد الوزير خلال لقائه نائب القنصل البريطاني أن الاعتراف الدولي بفلسطين إقرار بحق الشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي. كما بحث في باريس مع رئيس برنامج الحوكمة في "OECD" تعزيز التعاون بعد نجاح منصة التشريع الإلكترونية، والتقى وفد الكلية العصرية لبحث التعاون في مجال التحكيم عقب اعتماد دبلوم مهني متخصص فيه. وعلى الصعيد الإعلامي أجرى الوزير سلسلة لقاءات تلفزيونية وصحفية تناولت الاعترافات الدولية المتتالية بفلسطين والأبعاد القانونية والسياسية لذلك.

⭕ اطلع وزير الثقافة على احتياجات المؤسسات الثقافية في جنين، والتقى محافظ الخليل لبحث حماية المشهد الثقافي والحرم الإبراهيمي. كما شاركت الوزارة في مؤتمر الموندياكولت ببرشلونة ومعرض عمّان الدولي للكتاب. وعلى صعيد المحافظات، نَفَّذَت ورش وأنشطة للأطفال في جنين وطولكرم، وفعاليات تراثية وشعرية في طوباس، وأنشطة مجتمعية في قلقيلية، فيما شهدت الخليل لقاءات أدبية وتوقيع كتاب ديار بئر السبع وبرامج فنية وداعمة لذوي الإعاقة.

⭕ إصدار ديوان الجريدة الرسمية العدد (230) من الوقائع الفلسطينية، ورفع التشريعات على المرجع الإلكتروني للجريدة الرسمية لتسهيل وصول المواطنين إليها.







فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

بين التهديد والترقب.. قادة الاحتلال يلوحون بالحرب وينتظرون تنفيذ "خطة ترامب"

في تصريحات متناقضة تعكس ازدواجية الموقف، أعرب وزير دفاع الاحتلال، يسرائيل كاتس، عن توقعه بتنفيذ قريب للمرحلة الأولى من خطة ترامب، بينما شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن نزع سلاح حركة حماس سيتم 'بالاتفاق أو بالحرب'، مهدداً باستئناف إطلاق النار في حال رفضت الحركة المقترح.

تصريحات متضاربة وضغط متواصل أصدر قادة الاحتلال سلسلة من التصريحات التي ترسم ملامح استراتيجيتهم في هذه المرحلة الدقيقة: وقال يسرائيل كاتس، اليوم الأحد: 'نتوقع قريباً تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة وإطلاق سراح أسرانا'، مضيفاً أن الجيش 'مستعد لأي موقف'.

وأشار إلى أنه في حال رفضت حماس، 'فسوف يستأنف إطلاق النار'. بدوره أكد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن 'نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة سيتم بالاتفاق أو بالحرب'. وزعم أن 'الضغط العسكري الهائل' هو ما دفع حماس للموافقة على دراسة المخطط، مؤكداً أنه أصدر توجيهاته لفريق التفاوض بالتوجه إلى مصر لبحث الخطة.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تقر مخططا استيطانيا للاستيلاء على 35 دونما شمالي الضفة

صدّقت إسرائيل، الأحد، على مخطط استيطاني جديد يستهدف الاستيلاء على 35 دونما من أراضي قرية كفر قدوم شرق قلقيلية شمالي الضفة الغربية المحتلة.

جاء ذلك بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن مسؤول ملف الاستيطان في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان منيف نزال.

وأوضح نزال أن المخطط يهدف إلى بناء 58 وحدة استيطانية جديدة لصالح مستوطنة 'متسبي يشاي'، المقامة على أراضي القرية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.

ومطلع سبتمبر/ أيلول الفائت، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اعتزام تل أبيب ضم 82 بالمئة من مساحة الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.

وشدد على ضرورة 'منع قيام دولة فلسطينية'، مما ينهي إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين.

يأتي ذلك بينما صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل عن 1048 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا بينهم 400 طفل.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و74 قتيلا، و169 ألفا و430 جريحا، معظمهم أطفال ونساء.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

يوم المعلم العالمي وتمهين التعليم: من الرمز إلى الفعل، وتجربة المعلم الفلسطيني نموذجًا .

في الخامس من تشرين الأول من كل عام، تحتفل الأمم والشعوب بيوم المعلم العالمي الذي أقرّته اليونسكو عام 1994 تخليدًا لاعتماد توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية بشأن أوضاع المعلمين لعام 1966، والتي أرست لأول مرة الإطار القانوني والأخلاقي لمكانة المعلم وحقوقه وواجباته. ومنذ ذلك الحين، لم يعد هذا اليوم مجرد مناسبة احتفالية رمزية، بل فرصة لمساءلة الأنظمة التعليمية عن مدى احترامها للمعلم مهنةً وإنسانًا. هذا العام، جاء الشعار الذي تبنّته اليونسكو تحت عنوان: "إعادة صوغ التدريس كمهنة تعاونية"، في إشارة إلى ضرورة تجاوز النمط الفردي في التعليم نحو ثقافة فرق مهنية تتشارك التخطيط والتقويم والمسؤولية داخل المدرسة.

غير أن الاحتفاء العالمي بالمعلم، مهما بدا جميلاً في خطابه، يخفي واقعًا مقلقًا: العالم يحتاج إلى أكثر من أربعة وأربعين مليون معلم جديد بحلول عام 2030 لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالتعليم. فالعديد من الدول، لا سيما في إفريقيا وآسيا والعالم العربي، تواجه نزيفًا في الكوادر التعليمية بسبب ضعف الأجور، وتراجع المكانة الاجتماعية، وغياب بيئات عمل محفّزة. وقد تحوّل التعليم في بعض السياقات إلى مهنة طاردة بدلاً من أن تكون حاضنة للإبداع والريادة. وهنا يتجلى البعد الجوهري للاحتفال بيوم المعلم: إنه ليس مناسبة لتبادل الورود والكلمات، بل لحساب دقيق لمدى التزام الحكومات والمجتمعات بتمهين التعليم وإعادة الاعتبار لمكانة المعلم في البنية الاجتماعية.

في العالم العربي، ما زال يوم المعلم حبيس الطقوس الشكلية. تحتفي الوزارات والمدارس بالمعلمين في احتفالات موسمية تتخللها الخطب والتكريمات، لكنها نادرًا ما تترجم إلى سياسات مستدامة تعيد للمعلم هيبته وحقوقه. وقد دعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) مرارًا إلى تبنّي استراتيجية عربية لتنمية المعلم، تتضمن معايير عربية موحدة للمهنة، ومنصّات تدريب إقليمية، وسُلّم كفايات مهنية يتيح للمعلم الترقي وفق أدائه وكفاءته لا أقدميته فقط. ومع ذلك، تظل الفجوة قائمة بين القول والفعل، وبين التبجيل اللفظي والتمكين المؤسسي.

أما في فلسطين، فيتخذ يوم المعلم بُعدًا استثنائيًا؛ فالمعلم الفلسطيني ليس موظفًا فحسب، بل حامل رسالة تحررية وثقافية في مواجهة منظومة الاحتلال التي تستهدف التعليم باعتباره أداة الوعي والصمود. خلال العامين الأخيرين، تعرضت آلاف المدارس في قطاع غزة والضفة الغربية لأضرار مادية جسيمة، وتحولت عشرات المدارس إلى ملاجئ للنازحين. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 625 ألف طالب حرموا من التعليم لفترات طويلة، وأن آلاف المعلمين فقدوا مقرات عملهم أو استُشهدوا أثناء تأدية واجبهم المهني. في مثل هذه الظروف، يتحول التعليم إلى فعل مقاومة يومي، والمعلم إلى رمز بقاء وكرامة.

المعلم الفلسطيني لا ينتظر خطبًا ولا وعودًا، بل يريد اعترافًا حقيقيًا بدوره من خلال سياسات عملية: تمهين حقيقي للمهنة، ورخص مهنية متدرجة تبدأ من "المعلم المجاز" وتنتهي بـ"المعلم القائد"، مع حوافز مالية ومعنوية، وتخصيص وقت داخل الدوام للتخطيط التعاوني، وإشراك المعلمين في صنع القرار التربوي. كما يحتاج المعلم الفلسطيني إلى حماية مهنية ونفسية، وإلى دعم دولي لتعويض ما فقده من موارد وتجهيزات بسبب العدوان، وإلى برامج تطوير مهني مستمرة تتيح له التعافي والابتكار في آنٍ واحد.

إن تكريم المعلم لا يكون بإلقاء الخطب أو تعليق صوره في الشوارع، بل بسنّ القوانين التي تصون كرامته، وتؤمن له أجرًا عادلًا، وبيئة عمل آمنة، ومسارًا مهنيًا واضحًا، ومكانًا في طاولة القرار التربوي. فالعيد الحقيقي للمعلم هو اليوم الذي تُرفع فيه قيمة المعرفة والعمل المهني، ويُعامل التعليم كمهنة سيادية لا كوظيفة هامشية.

يوم المعلم العالمي ليس عطلة ولا ترفًا، بل مرآة نقيس فيها ضمير المجتمعات. والعالم اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يُعيد للمعلم مكانته المستحقة باعتباره حجر الزاوية في التنمية والتحرر، أو أن يستمر في الدوران داخل دائرة الشعارات. وفي فلسطين، يظل المعلم عنوانًا للثبات والمعرفة والحرية؛ فمن بين الركام، ما زال يعلّم الأجيال أن النور لا يُطفأ ما دام هناك من يكتب على السبورة رغم انقطاع الكهرباء.

يوم المعلم إذًا ليس احتفالًا بقدر ما هو التزام، ووعد مستمر بأن يظل التعليم فعل بناء ومقاومة في آنٍ واحد.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في رد حماس على خطة ترامب

عندما أعلن ترامب في 29 أيلول/ سبتمبر 2025 خطته بشأن إنهاء الحرب على قطاع غزة، مدعوما بتأييد عربي وإسلامي ودولي لها؛ شعر معظم المراقبين أن حماس حُشرت في الزاوية، وأنها وُضعت بطريقة "ماكرة" في مواجهة شعبها والرسميات العربية والإسلامية والدولية.

وصل الأمر ببعض المعلقين الشامتين أن ذكروا أن حماس أصبحت أمام أحد خيارين؛ إما الاستسلام وإما الانتحار الذاتي!! كان أسوأ ما في خطة ترامب أنها وضعت وقف الحرب وتوفير الاحتياجات الإنسانية في مقابل التنازل عن الثوابت والحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني، مع شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والوصاية الأمريكية الغربية عليه.

غير أن رد حماس الذي أعلنته يوم الجمعة (3 تشرين الأول/ أكتوبر 2025)، حوّل الضغط باتجاه الجانب الإسرائيلي؛ حيث نجحت في تجاوز الفخ الذي نُصب لها، من خلال ردٍّ يتسم بالحكمة والحزم والمهارة السياسية، كما أنه نجح ولو جزئيا في التعامل مع عقلية ترامب النرجسية البراغماتية التي تستعجل الإنجاز.

عبرت حماس في ردّها عن روحٍ وطنية مسؤولة، واستخدمت خطابا دبلوماسيا محسوبا، منسجما مع المزاج الشعبي الفلسطيني ومع الثوابت والمواقف الوطنية؛ واحتمت في موافقتها أو رفضها للبنود بالموقف الفلسطيني الجامع، وبالمظلة العربية والإسلامية وبالقرارات الدولية.

وعزَّز من موقفها أنه جاء بعد تشاور مع الفصائل الفلسطينية ومع الوسطاء. تعاملت حماس مع خطة ترامب كورقة تفاوضية، فلا رفض مطلقا ولا قبول مطلقا، فرحبت بالبنود ذات الطابع الإيجابي والتكتيكي والتي تصبُّ في مصلحة الشعب الفلسطيني، مثل وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى، والتنازل عن حكم قطاع غزة لهيئة مستقلة (تكنوقراط) يختارها الفلسطينيون بأنفسهم بناء على توافقهم الوطني.

أما ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة والثوابت المتعلقة بنزع أسلحة المقاومة والمشاركة السياسية؛ فقد أحالته إلى الموقف الوطني الجامع والقرارات الدولية ذات الصلة، من خلال إطار وطني تكون حماس ضمنه وتسهم فيه بمسؤولية.

وهو منطق عقلاني مسؤول؛ لأن حماس لا تملك التحدث باسم الشعب الفلسطيني أو الحسم بشأن مستقبله، كما أنه موقف يلقى قبولا عربيا ودوليا، وهو ما يعني عمليا رفض الوصاية الأمريكية ورفض الاحتلال والهيمنة الإسرائيلية، واحترام الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني.

ترامب الذي التقط الروح الإيجابية للرد، سارع بنشره، واعتبره قبولا لخطته، وطلب من "إسرائيل" وقف هجماتها على القطاع؛ وهو ما اضطرت للاستجابة له فأوقفت هجومها، وطلبت من جيشها أن يأخذ وضعا دفاعيا.

ويبدو أن ترامب أراد تسويق انتصار سياسي له، كما أن براغماتيته وعقليته كتاجر عقارات قد تدفعه لالتقاط البنود محلّ التوافق لمحاولة جر حماس لمربع التسوية، أو على الأقل محاولة نزع نقاط القوة الحالية لديها كورقة الأسرى الصهاينة، وورقة السيطرة على القطاع، والتهيئة لظروف أنسب لعزل حماس ونزع أسلحتها، والتمكين لمنظومة حكم جديدة بديلة، تستجيب لعدد من المعايير الإسرائيلية الأمريكية، وتتماهى مع مسار سلطة رام الله والرسميات العربية المطبِّعة مع الاحتلال.

لقي ردُّ حماس ترحيبا شعبيا وفصائليا فلسطينيا واسعا، كما لقي ترحيبا عربيا ودوليا، فرحبت به قطر ومصر وتركيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا والأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة المفوضية الأوروبية.. وغيرها؛ مما أكسبه زخما كبيرا، فاستعادت حماس زمام المبادرة، وأعادت حشر الاحتلال الإسرائيلي في الزاوية.

ردُّ حماس بدا مُربكا للاحتلال الإسرائيلي، خصوصا في ضوء تجاوب الإدارة الأمريكية معه، واضطرار الاحتلال للتجاوب على الأقل فيما يتعلق بالمرحلة المرتبطة بتبادل الأسرى؛ حيث لن يكون التفاوض "تحت النار" كما كان يرغب الاحتلال.

بينما أوضح الاحتلال أن توقف الهجمات ليس وقفا للحرب ولا بداية للانسحاب، وإنما سيوفر هدوء مؤقتا وتموضعا يُمكِّن حماس من تجميع الأسرى تمهيدا لإنفاذ صفقة التبادل.

ويظهر أن الردّ الإسرائيلي سيسعى لامتصاص ردود الأفعال الإيجابية تجاه حماس، وسيتابع عملية التفاوض بشأن إطلاق سراح أسراه.

غير أنه لن يتخلى عن عناصر الضغط التي يملكها كاحتلاله لمعظم مساحة قطاع غزة، ومنعه للمهجرين من العودة إلى مناطقهم، والتحكّم في إدخال المساعدات ومستلزمات الإعمار، ومتابعة الضربات الانتقائية والاغتيالات حتى لو تم الإعلان عن هدنة، تحت ذريعة المخاطر المحتملة، وبأسلوب قريب لما يفعله في لبنان وسورية.

وسيتابع الضغط لتشكيل حكومة تكنوقراط وأجهزة أمنية متوافقة مع معاييره، كما سيضغط بشكل مستمر لنزع أسلحة المقاومة وعزل حماس وقوى المقاومة عن المشهد السياسي الفلسطيني.

وعلى أي حال، فإن حالة التدافع ستبقى قائمة، وبالرغم من أن فرص الدخول في هدنة (ولو مؤقتة) وإدخال المساعدات ستزداد في الأيام القادمة، إلّا أن احتمالات نكوص الجانب الأمريكي عن تعهداته والتماهي مع المطالب الإسرائيلية، خصوصا بعد إنفاذ صفقة تبادل الأسرى ستبقى قائمة.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

التعليم والبطالة وتأثيرها على الشباب الصاعد في المشرق العربي

 هناك أهمية بارزة لمهنة المعلم وحركة التعليم في العالم وبالاخص في الدول العربية ، ففي الماضي كان الاولاد او الطلبة يذهبون الى الكتاتيب إلى جانب تلقيهم التعليم في المساجد أيضاً ، حيث كان الشيخ أو الامام هو المعلم ، وكانت المواضيع التي تدرس في الغالب تشمل علوم الدين الاسلامي واللغة العربية ، ولاحقاً تطورت المدارس و وظيفة المعلمين ، فأصبحت منظومة متكاملة مهمة في أي دولة ، حيث كان البعض من المعلمين في السابق يعتمدون على اساليب تدريسية قديمة ، تعتمد القسوة مع الطلاب ، ولم يكن هناك قانون يحمي الطلبة من العنف الذي كان يمارس عليهم من بعض المعلمين للأسف، باعتبار ان هذا الاسلوب القديم يرهب الطلاب ويؤثر سلباً على تشكيل وتكوين شخصيتهم ، وفي الوقت الحاضر  ومع التقدم في التعليم أصبح الكادر التعليمي يأخذ دورات تدريبية  تواكب التطورات الحديثة في اساليب التعامل مع  الطلبة .
وفي الاردن تبرز عندنا جهود ملكية سامية بخصوص تطوير التعليم  والشباب ومنها جهود الملكة رانيا العبد الله رعاها الله ، من خلال مشروع ( مبادرة مدرستي ) عام 2008م ، بهدف تحسين البيئة المادية والتعليمية للمدارس الحكومية حيث شملت اكثر من 830 مدرسة وحوالي 360 الف طالب وطالبة و17 الف معلم، وشمل المشروع ترميم المدارس في المناطق خارج العاصمة بهدف تطويرها ، والأهم الاهتمام بالمعلم ففي كل سنة يتم تكريم المعلم المثالي ، حيث اطلقت جمعية جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي في ذكرى يوم المعلم في الخامس من اكتوبر عام 2005م . ويحظى الشباب في الاردن بالاهتمام الملكي بما في ذلك مبادرات ولي العهد الشبابية والسعي لتمكينهم وتوفير فرص العمل لهم ، خاصة ان الاردن وبناء على التوجيهات الملكية السامية بالاصلاحات الشاملة  تقدم كثيراً في مجال تعزيز مشاركة المرأة والشباب في كل قطاعات الدولة .
   وللاسف في فترة الربيع العربي والصراعات والحروب ظهر التأثير سلباً على التعليم ، وتحديداً في بعض المناطق التي تشهد الحروب والصراعات الملتهبة ، حيث لا تتواجد  فيها المدارس وأصبح الكثير من الطلبة خارج نطاق التعليم ومقاعد الدراسة المدرسية والجامعية ، وهذا بلا شك أثر على تدني مستوى التعليم وارتفاع وزيادة كبيرة في نسبة الامية في مناطق الحروب ، مثلاً بعض المناطق في سوريا ، واليوم ايضاً  هو الحال في غزة بسبب الصراع والدمار الذي لحق بالكثير من مناطقها وبشكل شمل المدارس أيضاً .
  وفي بعض المناطق التي تتواجد فيها الحروب ومظاهر سيطرة حركة داعش عليها ، جرى فيها للأسف تدريب بعض الشباب ومنذ سن صغير على هذا الفكر ، خاصة ان الصغير  وبسبب تكوينه يسهل تشكيل وصقل عقليته على اي عقيدة بما في ذلك العقيدة الجهادية أو غيرها ، وهنا تكمن الخطورة عندما ينشأ جيل جديد له عقيدة مختلفة في مضامينها عن  فكر الاباء والاجداد ، وبالتالي يكون لدينا جيل يصعب التحكم في عقيدته وفكره عندما يكبر ، بمعنى انه من المعروف أن الكبار يصعب إعادة صقل عقولهم وبالتالي يكون الاصغر عمراً هم من تتشكل عندهم وبكل سهولة عقلية متطرفة جامدة ، أي  تتبنى فكرة تكفير الاخرين وقتلهم نحراً ، إذا لم يتماشوا مع عقيدتهم وتكون عندهم عقيدة وأفكار مغايرة لهم ، وهنا اصبح للاسف القتل عندهم امراً مباح وشرعي من وجهة نظرهم ، علماً بأن هذا يخالف كل الاديان السماوية والدين بريء منهم ومن معتقداتهم .
 وللاسف تدني مستوى التعليم وانحراف مسار وبوصلة التعليم  هو نتيجة للحروب واستغلال الوضع من قبل البعض لصقل جيل جديد يمتلك عقلية متطرفة ، وهذا سيكون حتماً بمثابة تهديد للمجتمعات في الوطن العربي حيث تتفاقم  فيها الصراعات والحروب ، إن الاجيال القديمة كانت تتصف بالتدين وملتزمة ، ولكن في الوقت نفسه لم تكن أبداً ذات عقلية متطرفة واقصائية ، ولا تعمل على تحليل اعمال العنف والقتل والذي لم يحلله الدين أساساً ، وتوجد اليوم فئة أخرى في الوطن العربي من الشباب الطموح ، والكثير منهم من المتعلمين ولكن للاسف لا يجدون لهم فرصة عمل وتتزايد بينهم نسب البطالة ، خاصة في صفوف الشباب في الوطن العربي ، الذين اصبحوا يطالبون بحقوقهم ، علماً بأن فئة الشباب في هذه المرحلة العصيبة التي تمر فيها منطقة الشرق الاوسط أصبحوا هم القنبلة الموقوتة ، التي في أي وقت قد تنفجر  في مظاهرات كما هو الحال الان في بعض الدول العربية ، حيث دخلنا شكل آخر من مظاهرات الربيع العربي ، ويلاحظ أن الشباب الثائر هو الذي يقود هذا التمرد والاحتجاج ، وللاسف في بعض الاحيان تحولت المظاهرات الى حالة من العنف والقاء الحجارة على رجال الامن وتطورت الى حرق المباني والممتلكات والمراكز الأمنية ، ان طاقة الشباب بدلاً من ان توجه الى بناء المجتمعات والدولة وتعمل بشكل ايجابي ، أصبحت للاسف تدمر وتخل في أمن الدولة ، وهذا الجيل الشاب المنفتح على العالم من خلال الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ، بات يرى كيف يعيش ويعمل باقي الشباب في دول اخرى في العالم ، ويرى نفسه غير قادر على عمل شيء خاصة فئة الشباب العاطلين عن العمل ، وفي ظل ازدياد نسبة البطالة في بعض البلدان العربية ، خصوصاً أن فئة الشباب الان وفي هذه المرحلة هم الفئة الاكثر عدداً من السكان .
وبالمحصلة يمكن ان تصبح فئة الشباب في الشرق الاوسط هم من سيقود الثورات والمظاهرات بدلاً من الاجيال التي تكبرهم سناً في المجتمع ، واعتقد انه يجب أخذ هذا الموضوع بمحمل الجد ، والعمل على الاهتمام بفئة الشباب واشراكهم في المجتمعات ليصبحوا عملياً عضوا فعّال يعمل ويشارك في رفعة وطنهم ، بدلاً من ان يكون الشاب عاطل عن العمل يفقد عندها أي انتماء لوطنه ، وبالتالي يسهل التحكم به خاصة من خلال طرق الاغراء بالمال لصالح القيام بالمظاهرات المدعومة من بعض الاحزاب والقوى التي هي بالاساس وراء انتشار مثل هذه الاحتجاجات والمظاهرات ، فاصبح الشباب عندهم مجرد وسيلة لتحقيق الاهداف المشبوهة ، خاصة عندما يكون هناك استغلال للمال ، الذي هو من يلعب دوراً مهماً في استقطاب هذه الفئة المخدوعة من الشباب .
     وللاسف فان المظاهرات وكما عهدنا في الربيع العربي تبدأ بشكل سلمي ثم يتخللها عنف ضد الدولة ومؤسساتها ، الى جانب تكريسها من اجل تدمير بعض المنشآت والمؤسسات ، ثم تتفاقم الامور وتتطور لتصبح بعدها  تطالب باسقاط النظام بدلاً من مطالبها المحقة في سبيل تنمية الشباب ، ثم تتعسكر  الثورة . وفي بعض هذه الثورات فعلى سبيل المثال الثورة السورية التي أدخلت سوريا في حرب عرقية وطائفية ، وفتحت الباب امام تدخلات خارجية ادت الى اضعاف الدولة وما تزال الحالة فيها حتى الان مستمرة ، وللاسف يبدو أن الربيع العربي الجديد القادم سوف يقاد من فئة الشباب العاطل عن العمل ، والذي أصبح الان القنبلة الموقوتة وبمطالب لا يمكن تلبيتها في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به منطقة الشرق العربي .

عربي ودولي

الأحد 05 أكتوبر 2025 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

"الحوثي" تعلن قصف أهداف إسرائيلية بالقدس المحتلة

أعلنت جماعة الحوثي، الأحد، قصف أهداف إسرائيلية "حساسة" في القدس المحتلة بصاروخ باليستي فرط صوتي انشطاري.

جاء ذلك في بيان متلفز للمتحدث العسكري لقوات الجماعة يحيى سريع، نشره على صفحته بمنصة شركة "إكس" الأمريكية.

وقال سريع إن القوة الصاروخية التابعة للجماعة نفذت "عملية عسكرية نوعية بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع فلسطين2 الانشطاري متعدد الرؤوس".

وأوضح أن العملية ضربت "أهدافا حساسة عدة في منطقة القدس المحتلة وحققت أهدافها بنجاح، وتسببت في هروب الملايين من الصهاينة الغاصبين إلى الملاجئ".

وذكر أن العملية جاءت "ردا على جرائم الإبادة الجماعية والتصعيد الخطير الذي يقوم به العدو الإسرائيلي في قطاع غزة".

وفجر اليوم، قال الجيش الإسرائيلي إن دفاعاته الجوية اعترضت صاروخا أطلق من اليمن.

في حين أفادت وسائل إعلام عبرية بإغلاق المجال الجوي فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمام حركة الملاحة.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: العالم لن ينسى إبادة غزة وسيتوارث الناس ذكراها جيلا بعد جيل

في مقال رأي بصحيفة هآرتس، اعتبر الكاتب جدعون ليفي أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة ليس اتفاق سلام، بل اتفاق فرضته الولايات المتحدة على إسرائيل.

ومع ذلك فهو يرى أن الخطة بادرة أمل لوقف الحرب وإنقاذ الأرواح وتعكس قدرة الولايات المتحدة على فرض قراراتها على إسرائيل، إذ بدون ذلك سيظل الوضع جامدا ولن يتحرك.

ويعتقد ليفي أن ما حدث أعاد العلاقات بين واشنطن وتل أبيب إلى طبيعتها، حيث تظل إسرائيل هي "الدولة العميلة" والولايات المتحدة "القوة العظمى".

وزعم أن هذا الوصف للعلاقات الأميركية الإسرائيلية تلاشى تماما في السنوات الأخيرة "حتى بدا في بعض الأحيان وكأن إسرائيل هي الراعي وأميركا محميّتها، خصوصا في عهدي الرئيسين (باراك) أوباما و(جو) بايدن".

وأشار إلى أن هذا الاتفاق سيفضي إلى إطلاق سراح 20 أسيرا إسرائيليا و250 سجينا فلسطينيا محكومين بالمؤبد و1,800 من سكان غزة المحتجزين في إسرائيل، معظمهم من دون محاكمة.

ووفقا للكاتب، فإن إنهاء الحرب لا يصب في مصلحة غزة وحدها، بل في صالح إسرائيل أيضا، التي تكبدت أضرارًا أخلاقية وإستراتيجية كبيرة بعضها يستعصي على الجبر.

طفل فلسطيني يحمل حاوية مياه، بينما يظهر أمامه دمار هائل في مخيم النصيرات للاجئين في غزة.

طفل فلسطيني يحمل حاوية مياه، بينما يظهر أمامه دمار هائل في مخيم النصيرات للاجئين في غزة.

وأكد ليفي أن العالم لن ينسى "الإبادة الجماعية" قريبا، وأن أجيالا ستمر قبل أن تنساها غزة، معتبرا أن إسرائيل كان يمكنها تجنب الحرب أو إنهاءها بطرق مختلفة عبر التفاوض المباشر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإبداء حسن النية، مضيفا أن ذلك ربما كان سيغيِّر المعادلة.

ثم إن الانسحاب الكامل من القطاع والإفراج عن جميع الأسرى كان سيشكّل إشارة إلى بداية جديدة، لكن إسرائيل -كما قال- اختارت كالعادة أن تفعل فقط ما يُفرض عليها.

ويخلص ليفي إلى أنه لا عزاء لسكان غزة "الذين دفعوا ثمنا لا يمكن وصفه، وقد ينساهم العالم مجددا"، لكنهم الآن في بؤرة الاهتمام.

ورغم الدمار "الذي يشبه بما حدث لمدينة هيروشيما" اليابانية بعد أن قصفتها أميركا بالقنبلة الذرية في خواتيم الحرب العالمية الثانية، فإن الكاتب اليساري الإسرائيلي قال إن غزة بقيت صامدة وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.

ودعا إلى فتح القطاع أمام وسائل الإعلام كي يرى الإسرائيليون ما ارتكبوه، قائلا إنه "ربما لا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب، لكن الدم المسفوح أمر مختلف".

وختم مقاله محذرا من أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها يقود إلى الخراب، وأن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تنذر بتكرار تجربة غزة.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الماء الملوث يفتك بأطفال غزة.. حملة صحية تحوّل التوعية إلى طوق نجاة

لم تكن المجاعة وحدها ما يُرهق الأمهات في قطاع غزة، فحين يُصبح الماء الذي يُفترض أن يمنح الحياة سببًا في وجع صغيرك، تتحول الأمومة إلى امتحان قاسٍ من العجز والحيرة.

في أحد مراكز النزوح بمدينة غزة، تجلس السيدة نهى شهاب الملقبة بـ"أم تميم"، مع طفلها البالغ عامًا ونصفا، تتحدث عن واحدة من أصعب التجارب التي مرت بها خلال الحرب، قائلة "ابني كان مريضًا جدًا، التهابات حادة في الجهاز الهضمي جعلته يضعف يومًا بعد آخر، تنقلت به من طبيب لآخر دون جدوى، كنت أبحث عن علاج، ولم أعرف أن المشكلة كانت أمامي.. في الماء نفسه".

لم تكن تدري أن الماء المستخدم لتحضير الحليب وطعام طفلها كان ملوثًا، وتضيف "عرفت بالصدفة عن حملة لتعقيم المياه باستخدام الكلور، عن طريق زملاء من الجامعة. كانت لحظة فارقة، شعرت حينها أن هذه المعلومة أنقذت حياة ابني".

بدأت أم تميم بتطبيق التعليمات: تعقيم المياه، غليها، والالتزام الدقيق بالتنظيف الشخصي، وسرعان ما بدأت ملامح التحسن تظهر على الطفل.

"منذ بدأت أستخدم الكلور لتعقيم مياه الشرب والطهي، اختفت التهاباته بالتدريج، وتحسنت صحته"، تضيف بصوت ممتن.

التحوّل لم يكن صحيًا فقط، بل سلوكيًا أيضًا. "صرت أحرص على تعقيم اليدين بشكل يومي بالكحول، وأغسل يدي جيدًا بالماء والصابون 3 مرات على الأقل، خاصة بعد العودة إلى البيت".

تضيف "غسل اليدين ليس مجرد فعل، بل أسلوب حياة. لم أعد أكتفي برش الماء فقط، بل تعلمت الطريقة الصحيحة، لأن التفاصيل الصغيرة تنقذ أرواحًا".

قصة تميم ليست استثناءً، بل صورة مصغّرة لمعاناة آلاف العائلات في غزة، حيث تحولت المياه الملوثة إلى سلاح صامت يفتك بالأطفال، فيما حملت مبادرات محلية راية التوعية، محاولة أن تكون خط الدفاع الأول أمام وباء خفي يوازي في خطورته قصف الطائرات.

تختم أم تميم حديثها "أنا سعيدة لأنني وجدت هذه المعلومة في الوقت المناسب. لكنها تطرح سؤالا أكبر: ماذا عن آلاف الأمهات اللواتي لم يجدن وسيلة لحماية أطفالهن من ماء ملوث؟".

يشرح الدكتور عبد الرؤوف المناعمة مؤسس الحملة وأستاذ علم الأحياء الدقيقة في الجامعة الإسلامية بغزة، أن الحرب دمّرت البنية التحتية الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي، وتسببت في نزوح مئات الآلاف، وسط ندرة مياه الشرب النظيفة.

ويقول المناعمة "هذا الواقع جعل قطاع غزة بيئة خصبة للأمراض المعدية، من الإسهال والتهاب الكبد الوبائي إلى التسمم الغذائي، أما المستشفيات، المرهقة أصلًا بإصابات الحرب، فقد غصّت بآلاف الحالات، في حين وقف الأهالي عاجزين أمام معاناة أطفالهم".

فعالية توعوية للأطفال حول أهمية الحفاظ على النظافة في مخيمات النزوح بغزة.

فعالية توعوية للأطفال حول أهمية الحفاظ على النظافة في مخيمات النزوح بغزة.

من هنا وُلدت حملة "الأمراض المنقولة عبر الماء والغذاء"، في محاولةً لسدّ فراغ التوعية، مستندة إلى العمل التطوعي.

أكثر من 285 متطوعًا –بينهم أطباء ومثقفون صحيون وصحفيون وطلبة جامعات– انخرطوا في الحملة، منهم 112 في الميدان و173 عبر التوعية الإلكترونية.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فالاكتظاظ في مراكز النزوح، ونقص الموارد، وانقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل كلها عوائق واجهت الفريق، "فكيف يمكن أن تعقد جلسة توعوية وسط مئات العائلات المتكدسة في قاعة واحدة؟" يتساءل المناعمة.

لكن الحملة راهنت على المرونة والإبداع، واستخدمت أساليب متنوعة: لقاءات مباشرة، عروض مسرحية للأطفال، نشرات وملصقات، ومقاطع توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما توسعت رسائلها لتشمل التثقيف حول الأمراض الجلدية والتنفسية، إلى جانب الأمراض المعوية.

حتى الأطفال شاركوا في نقل المعرفة. إحدى المتطوعات، ريناد أبو دان، تتذكر بابتسامة "بعد جلسة عن غسل الأيدي، أخبرتني طفلة صغيرة: سأعلّم إخوتي ما تعلمته اليوم".

تقول صبرين أبو زعيتر، إحدى المتطوعات "انضممت للحملة بدافع المسؤولية تجاه مجتمعي. الوقاية ليست أمرًا معقدًا، ببعض الممارسات البسيطة يمكن إنقاذ الأرواح"، لكنها تستدرك "المواقف الصادمة كثيرة. رأيت أطفالًا يلعبون بإبر مستعملة من النفايات الطبية. مشهد يختصر خطورة الوضع".

أما ريناد أبو دان فتؤكد أن سلوكيات الناس تغيّرت بشكل ملموس "في البداية كان النازحون يرون التوعية أمرًا ثانويًا، لكن حين لمسوا نتائجها على صحة أطفالهم تغيّر كل شيء. كثير من الأمهات عدن ليقلن: لم يعد أولادنا يعانون الإسهال كما في السابق".

حتى الآن، نفذ الفريق 778 جلسة توعوية في 184 مركز إيواء، وصلت إلى أكثر من 45 ألف نازح بشكل مباشر، بينما امتد أثرها إلى عشرات الآلاف عبر الإنترنت.

الحملة لم تكتفِ بالجلسات، فقد أنشأت موقعًا إلكترونيًا وتطبيقًا للهواتف الذكية يحوي مواد توعوية، وأصدرت كتابين علميين في منظمة المجتمع العلمي العربي لتوثيق التجربة: الأمراض المعدية زمن الحروب والكوارث، ودليل التخطيط وتنفيذ حملة توعوية صحية، وهما من تأليف أ.د.عبد الرؤوف المناعمة مؤسس الحملة.

وتظل الأمهات –مثل أم تميم– في خط المواجهة الأول، فبين أيديهن، يتحول الكلور، وغسل الأيدي، والنظافة الشخصية إلى أدوات مقاومة، ففي خيمة النزوح، لا تملك الأم رفاهية الخيارات، لكنها تدرك أن المعلومة الصحيحة قد تساوي حياة طفلها.

تقول أم تميم "أنقذت ابني بمعلومة بسيطة. لكن ماذا عن آلاف الأمهات اللواتي لم يجدن وسيلة لحماية أطفالهن من ماء ملوث؟". سؤال يظل معلقًا في غزة، التي لا تحتاج فقط إلى الغذاء والدواء، بل إلى معرفة تُبقي الحياة ممكنة وسط الركام.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان مشترك للأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وإندونيسيا وباكستان وتركيا: نرحب بخطوات حماس إزاء مقترح ترامب

أصدرت مجموعة من الدول العربية والإسلامية بياناً مشتركاً يتضمن ترحيبها بخطوات حركة حماس المتعلقة بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

البيان جاء من دول الأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وإندونيسيا وباكستان وتركيا، مما يعكس الدعم الإقليمي لخطوات حماس.

من المتوقع أن تتوالى التفاصيل حول هذا البيان في وقت لاحق.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبراسيون: الجنود الإسرائيليون العائدون من غزة سيمثلون أزمة نفسية هائلة

قالت صحيفة إن عدد أمهات الجنود الإسرائيليين اللائي يتهمن الجيش بعدم حماية أبنائهن بما فيه الكفاية، ويطالبن بوقف القتال في القطاع، تزايد مع ازدياد عنف الحرب في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ملامح خطاب جديد داخل المجتمع الإسرائيلي بدأت تظهر منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو خطاب قادم من هوامش الرأي العام، لكنه آخذ في الاتساع، يتحدث عن معاناة الجنود الإسرائيليين أنفسهم، وعن الثمن النفسي والعاطفي المدفوع من قبلهم وعائلاتهم.

وعلى الرغم من أن الخدمة العسكرية واجب وطني في إسرائيل، وضرورة لأمن الدولة، فإن آثار الحرب الطويلة، وتزايد الشهادات عن الصدمات النفسية، والانتحارات، دفعت بعض العائلات، خصوصا الأمهات، إلى التشكيك في شرعية استمرار هذه الحرب.

ومن أبرز المجموعات التي ظهرت في هذا السياق حركة "صرخة الأمهات"، التي تأسست في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد شهر واحد من اندلاع الحرب، وتقودها نساء من خلفيات يسارية، أبرزهن ميخال برودي باريكيت، وهي أم لثلاثة أبناء، أحدهم أنهى خدمته في غزة.

وتنتقد ناشطة السلام ميخال بشدة إرسال الشباب إلى القتال في غزة، وتقول إنهم "لا يحمون إسرائيل، بل يصبحون هم أنفسهم في خطر دائم"، مشيرة إلى أنهم يحرسون عمليات تدمير شاملة للمباني في قطاع غزة، دون وعي كامل بتبعات ذلك.

وقد تعرضت ميخال لعنف من مواطنين إسرائيليين، كما واجهت اعتداءات من الشرطة، مما يكشف حساسية الطرح الذي تتبناه هي وزميلاتها، لأن بعض الإسرائيليين يعتبرون أي معارضة للحرب خيانة وطنية، ومع ذلك فإن ابنها الثاني يصر على دخول الجيش في ديسمبر/كانون الأول.

ورغم ذلك، تذكر المراسلة بأن هناك حالات نجحت فيها الأمهات في إخراج أبنائهن من الجيش، مثل شاني هدار، وهي كاتبة في الخمسينيات من عمرها، قاتلت بكل الوسائل لتحرير ابنها من الخدمة بعد أن أصيب بالاكتئاب وأبدى ميولا انتحارية نتيجة ما شاهده على الجبهة.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم على طول الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم على طول الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل.

وبحسب شهادة شاني هدار، لم يتجاوب الجيش مع طلب ابنها الإعفاء، وهدده بالسجن بدلا من علاجه، وتقول إنها فضلت أن يسجن ابنها على أن يعود إلى غزة، مؤكدة أن وصمة "الخيانة" ما زالت تصيب كل من يرفض القتال، حتى لو كان مريضا نفسيا.

ويروي تقرير المراسلة قصة جيني ميزراحي، تلك الأم التي فقدت ابنها الوحيد، الذي عاد بعد خدمة طويلة في غزة محطما نفسيا، وصار يغضب على أطفاله، ويرفض الحديث عن تجربته، ورغم إصابته 3 مرات، ظل يطلب العودة إلى القتال، حتى انتحر بعد ساعات من جلسة مع قيادة وحدته.

وتقول جيني إن المفارقة تكمن في أنها وعائلتها شجعوا ولدها على العودة إلى القتال، ظنا منهم أن ذلك قد يساعده نفسيا، قبل أن تكتشف الآن أنها كانت مخطئة، وأن المجتمع الإسرائيلي لا يعي حجم الأزمة النفسية التي سيواجهها عند عودة الجنود إلى الحياة المدنية.

ونبهت المراسلة إلى إحصائيات صحيفة هآرتس التي أوردت أن 7 جنود إسرائيليين انتحروا نهاية 2023، و21 في عام 2024، و15 خلال النصف الأول من عام 2025 وحده، وهو رقم غير مسبوق.

وختمت المراسلة تقريرها بتحذير واضح من أن إسرائيل ستواجه أزمة نفسية هائلة عندما يعود الجنود من غزة، لأن هناك صدمة جماعية تتكون تحت السطح، تعبر عنها الآن الأمهات، لكن مؤسسات الدولة والمجتمع الإسرائيلي عموما لم تبدأ بعد في التعامل معها بجدية.

وخلصت المراسلة إلى أن الخطاب المناهض للعسكرة آخذ في النمو، مدفوعا بواقع مأساوي على الأرض، حيث آلاف الجنود يعانون من آثار الحرب، وأمهاتهم يشاهدن أبناءهن ينهارون، والجيش لا يفعل ما يكفي لحمايتهم، لا من الأعداء، ولا من أنفسهم.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يقطعون أشجارا في أبو فلاح شمال شرق رام الله

قطع مستعمرون، اليوم الأحد، عشرات الأشجار في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين أقدموا على قطع عشرات أشجار الزيتون، والحمضيات في منطقة 'مرج سيع' الواقعة بين قريتي أبو فلاح، وترمسعيا.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن المستعمرين نفذوا خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، 232 عملية تخريب وسرقة لممتلكات فلسطينيين، طالت مساحات شاسعة من الأراضي، وكذلك تسببت في اقتلاع وتخريب وتسميم 2844 شجرة منها 2647 من أشجار الزيتون.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"مقاومة الجدار والاستيطان": 38359 اعتداء نفذها الاحتلال ومستعمروه في الضفة منذ 7 تشرين الأول 2023

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الأحد، أنها رصدت ما مجموعه 38359 اعتداء شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون بحق المواطنين والممتلكات، منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023.

وصل عدد اعتداءات جيش الاحتلال إلى 31205 اعتداءات، فيما شن المستعمرون 7154 اعتداء، تسببت باستشهاد 33 مواطنا، 14 منهم محافظة نابلس، و12 في محافظة رام الله والبيرة، و3 في محافظة الخليل، وشهيد في كل من بيت لحم وقلقيلية وسلفيت.

في ذات الفترة، أقام المستعمرون 114 بؤرة استعمارية جديدة، في رقم غير مسبوق، تسببت بتهجير 33 تجمعا بدويا فلسطينيا، تتكون من 455 عائلة وتشمل 2853 فردا من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى.

استولت دولة الاحتلال على 55 ألف دونم من أراضي المواطنين، منها 20 ألف دونم تحت مسمى تعديل حدود محميات طبيعية، و26 ألف دونم من خلال 14 إعلان أراضي دولة في محافظات القدس ونابلس ورام الله وبيت لحم وقلقيلية.

شرع الاحتلال بإنشاء مناطق عازلة حول المستعمرات من خلال جملة من الأوامر العسكرية، بلغ عددها 25 منطقة حول المستعمرات، تركز معظمها في شمال الضفة الغربية.

نفذت سلطات الاحتلال ما مجموعه 1014 عملية هدم في تصاعد كبير وخطير لإجراءات الاعتداء على المباني الفلسطينية، طالت 3679 منشأة، بينها 1288 منزلا مأهولا.

قال رئيس الهيئة الوزير مؤيد شعبان في مؤتمر صحفي، إن الأراضي الفلسطينية تحولت في العامين الأخيرين إلى مختبر لسياسات استعمارية غير مسبوقة.

شدد على أن مواجهة هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب وطني جامع.

عربي ودولي

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ليتوانيا تعيد فتح مطار العاصمة بعد إغلاق أجوائه لمخاوف أمنية

استأنف مطار فيلنيوس في ليتوانيا رحلاته وعملياته بشكل كامل صباح اليوم الأحد، بعد إغلاق المجال الجوي فوقه بصورة مؤقتة ليلا بسبب "احتمالية تحليق سلسلة من البالونات" باتجاه المطار.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" اليوم الأحد عن الشركة المشغلة للمطار قولها، إنه قد تحدث تأخيرات في الرحلات على مدار اليوم، بسبب تعطل عمليات تناوب الطواقم والطائرات، بحسب ما ورد في آخر تحديث للمطار تم نشره على منصة "فيسبوك".

وتأثرت نحو 30 رحلة جوية ونحو 6000 مسافر بالقيود التي كانت مفروضة لفترة مؤقتة، حيث أعيد فتح المجال الجوي عند حوالي الساعة 04:50 صباحا بالتوقيت المحلي.

وكانت ليتوانيا قررت في وقت متأخر من يوم -أمس السبت- تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار العاصمة فيلنيوس، بسبب احتمال وجود بالونات في مجاله الجوي، وتم تحويل الرحلات إلى دول مجاورة، وفقا لما أعلنته الشركة المشغلة للمطار.

وشهد قطاع الطيران الأوروبي حالة من الفوضى بشكل متكرر في الأسابيع القليلة الماضية جراء رصد طائرات مسيرة واختراقات جوية، بما في ذلك عند مطارات في كوبنهاغن وميونخ.

وكتب مطار فيلنيوس تنبيها في بيان على موقعه الإلكتروني، يشير إلى أن "المجال الجوي فوق المطار مغلق"، وأضاف أن الإغلاق من المتوقع أن يستمر حتى الساعة 2:30 صباحا بالتوقيت المحلي (23:30 بتوقيت غرينتش).

وذكرت الشركة المشغلة أنه تم تحويل معظم الرحلات إلى لاتفيا وبولندا المجاورتين، بينما أُلغيت رحلات المغادرة، وعادت رحلة واحدة قادمة من كوبنهاغن إلى الدانمارك.

ولا يزال مصدر الأجسام المحلقة غير واضح، وأشار المركز الوطني لإدارة الأزمات في ليتوانيا إلى الأجسام على أنها "مناطيد تهريب"، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وقبل أسابيع فقط، علق مطار فيلنيوس الرحلات الجوية مؤقتا بعد رصد مسيرات في المنطقة.

وأعلنت ليتوانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في أغسطس/آب الماضي عن منطقة حظر جوي بطول 90 كيلومترا بموازاة حدودها مع روسيا البيضاء، ردا على دخول طائرات مسيرة من هناك، وأن هذا سيسمح لقواتها المسلحة بالرد على أي انتهاكات.

وتشترك ليتوانيا، الداعمة القوية لأوكرانيا، في حدود بطول 679 كيلومترا مع روسيا البيضاء، الحليف الوثيق لروسيا، وتقع عاصمتها فيلنيوس على بُعد حوالي 30 كيلومترا من الحدود.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم طفلان.. الجيش الإسرائيلي يعتقل 12 فلسطينيا بالضفة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، 12 فلسطينيا بينهم طفلان خلال سلسلة اقتحامات نفذها بمناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مداهمة منازل وتفتيشها.

في مدينة نابلس شمالي الضفة، أفادت مصادر محلية بأن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم بلاطة للاجئين شرقا، واعتقلت المواطن "حسن مرشود" بعد مداهمة منزله وتفتيشه، كما داهمت منازل أخرى في ذات المخيم.

أزالت قوات الجيش أعلام فلسطينية ولافتات بعضها يحمل صورا لـ"شهداء فلسطينيين" في المخيم.

وفي مدينة سلفيت شمالي الضفة، قالت مصادر محلية إن قوات إسرائيلية اعتقلت الشابين "عبد الغني عبد الله أحمد، و مجدي راتب الديك"، بعد مداهمة منزليهما في بلدة كفر الديك غربا.

وفي مدينة رام الله وسط الضفة، أوضحت مصادر أن "قوات الاحتلال اعتقلت الطفل عمر علي سمارة (12 عاما)، والمواطن مهند حسين البدوي (39 عاما)، بعد دهم منزليهما في قرية بيتللو".

وفي الخليل جنوبي الضفة، اعتقل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين بينهم طفل، خلال حملة مداهمات شملت مخيم العروب وبلدة بيت أمر شمالا.

كما أطلق الجيش الإسرائيلي في بلدة "بيت أمر" قنابل الصوت والغاز السام، ما أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق.

وبموازاة حرب الإبادة بقطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1048 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا بينهم 400 طفل.

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و74 قتيلا، و169 ألفا و430 جريحا، معظمهم أطفال ونساء.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وحلم «النصر المطلق».. بين خرافة نتنياهو وواقع الهيمنة الأمريكية

على مدى عقود، رسّخت إسرائيل داخل وعيها الجمعي مفهوم «النصر المطلق» كرمز لقوتها واستمرارها. من بن غوريون إلى نتنياهو، شكّلت هذه الخرافة أداة سياسية وعسكرية لتبرير العدوان، ووسيلة لحشد الرأي العام حول هدف واحد: التفوق والسيطرة. لكن الأحداث التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لعامين، كشفت هشاشة هذه الرواية أمام واقع سياسي وعسكري وقانوني واجتماعي جديد، لم تعد فيه تل أبيب طرفًا مسيطرًا، بل متلقية لقرارات تُفرض عليها من قوة خارجية هي الولايات المتحدة الأمريكية، بينما المقاومة الفلسطينية فرضت نفسها على الأرض وحققت انتصارات رمزية كبيرة.

انهيار الرواية الإسرائيلية

في خطاب مصوّر بثه نتنياهو مؤخرًا، حاول تسويق فكرة أن الضغط العسكري المستمر على غزة أجبر حركة «حماس» على القبول المبدئي بالصفقة. وكرر أنه على «حافة نصر كبير»، متجنبًا مصطلح «النصر المطلق» الذي شكّل جوهر روايته طوال الحرب. هذه المحاولة، رغم صخبها الإعلامي، واجهت تفنيدًا واسعًا من محللين إسرائيليين بارزين، مثل ناحوم برنياع وبن كاسبيت. الصحف الكبرى أكدت أن الحقيقة مختلفة تمامًا: ترامب هو من فرض وقف الحرب، و«حماس» لم تُهزم بالقوة العسكرية، بل انتصرت جزئيًا من خلال فرض شروط على إسرائيل نفسها.

رونين بيرغمان أشار إلى أن تصريحات نتنياهو قد تدفع «حماس» للتشدد، بينما أكد مستشار الأمن القومي الأسبق، غيورا آيلاند، أن «المفاوضات ليست تقنية، وحماس ستطرح مطالب صعبة»، مشيرًا إلى محدودية قدرة إسرائيل على فرض إرادتها على الأرض. وهنا يظهر السؤال المركزي: هل إسرائيل دولة ذات سيادة حقيقية أم كيان تحت الهيمنة الأمريكية؟

البعد السياسي: التبعية الأمريكية

لأول مرة منذ تأسيسها، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع سياسي لم تعد فيه القوة العسكرية والسياسية بيدها بالكامل. ترامب، عبر قراراته، أوقف الحرب، وفرض جدول تبادل الأسرى، وحدد خطوط الانسحاب، وبدأ مرحلة تفاوضية خارج إطار «المفاوضات تحت النار». كل ذلك دون استشارة تل أبيب، ما كشف حالة من التبعية السياسية غير المسبوقة.

هذه الهيمنة الأمريكية تركت لإسرائيل خيارين: القبول بالصفقة أو مواجهة عزلة دولية متزايدة، في ظل مجتمع دولي بدأ يعيد تقييم موقفه من سياساتها في غزة والضفة الغربية. هذه المرحلة تطرح تساؤلات حول مدى استقلال القرار السياسي الإسرائيلي، وهو ما لم يحدث سابقًا بهذه الوضوح.

البعد القانوني: السيادة والشرعية

من الناحية القانونية، يطرح هذا الواقع تساؤلات عميقة حول مفهوم السيادة. إصدار قرار وقف الحرب من قوة خارجية، دون الرجوع إلى الحكومة الإسرائيلية، يُعد خرقًا ضمنيًا لمبدأ الاستقلالية. إضافة إلى ذلك، فرض شروط على عمليات تبادل الأسرى والانسحاب يضع تل أبيب أمام مأزق مزدوج: الالتزام بشروط أمريكية صارمة من جهة، وتآكل مصداقيتها الدولية من جهة أخرى.

تُضاف إلى ذلك الشرعية الدولية، حيث أن إسرائيل تواجه ضغطًا عالميًا بسبب مجازر غزة وانتهاك القانون الدولي الإنساني. هذه النقطة تؤكد أن النصر العسكري وحده لم يعد معيارًا للسيادة والقدرة على اتخاذ القرار.

البعد العسكري: حدود القوة الإسرائيلية

بعد عامين من القصف والعمليات العسكرية، فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية: لم تُهزم «حماس»، ولم تُسترجع جميع الأسرى الإسرائيليين بالقوة، ولم يُفرض ردع جديد على المقاومة. على العكس، استمرت قدرات المقاومة في العمق، وفرضت شروطها جزئيًا على طاولة التفاوض.

انعكس هذا الفشل على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث أشار محللون إلى أن «النصر المطلق» لم يتحقق، وأن الصفقة الأمريكية تمثل محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكاسب محدودة، وليس تحقيق انتصار استراتيجي.

البعد الاجتماعي والنفسي: تصدع المجتمع الإسرائيلي

المجتمع الإسرائيلي يعيش أزمة هوية غير مسبوقة. الانقسامات الداخلية بين اليمين واليسار، المتدينين والعلمانيين، المستوطنين وسكان المدن الساحلية، وصلت إلى مستويات حرجة. صدمات أكتوبر 2023 وأعوام الحرب أثرت على الثقة في الدولة والجيش، خصوصًا بين الشباب، وخلقت شعورًا بالاحباط الجماعي.

استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع كبير في ثقة الجمهور بالقيادة، وزيادة الهجرة العكسية، وتنامي القلق الاجتماعي العميق. هذا الواقع يعكس أن النصر العسكري لم يعد قادرًا على توحيد المجتمع، وأن الهزيمة الرمزية في الوعي الجماعي باتت أكثر تأثيرًا من الهزيمة الميدانية.

البعد الفلسطيني: الأسرى والمقاومة

على الجانب الفلسطيني، يمثل خروج مئات الأسرى، ومن بينهم 250 من ذوي الأحكام المؤبدة، لحظة رمزية هائلة للمقاومة. رفع شارات النصر أثناء الإفراج عنهم يعكس قدرة الفلسطينيين على فرض شروطهم، ويشكل ضربة معنوية لإسرائيل.

هذه الصور محفورة في الوعي الجمعي الفلسطيني، وتعزز سردية الصمود والانتصار الرمزي، وهو ما يضفي بعدًا نفسيًا وسياسيًا معقدًا على العلاقة بين الطرفين، ويعيد رسم موازين القوة الرمزية في المنطقة.

البعد الدولي والإقليمي

على الصعيد الدولي، تراجعت مكانة إسرائيل بسبب مجازر غزة المستمرة وانتهاك القانون الدولي، ما دفع أوروبا والولايات المتحدة لإعادة النظر في علاقتها مع تل أبيب. انخفاض الشرعية الدولية جعل إسرائيل أكثر اعتمادًا على المظلة الأمريكية، وأقل قدرة على المناورة، ما يضاعف شعورها بالهشاشة أمام التحديات الإقليمية.

الدول العربية والإسلامية، التي أصبحت مؤثرة في مفاوضات ترامب، تحولت إلى قوى فاعلة في تعديل مسار الصفقة، ما يظهر أن إسرائيل لم تعد الطرف الحاسم في أي ملف إقليمي مهم.

الإعلام والمعركة على الوعي

معركة الوعي أصبحت أكثر صخبًا من المعارك العسكرية. الإعلام الإسرائيلي كشف تناقضات الحكومة، وشكك في رواية نتنياهو عن النصر، ما يعكس جدلًا داخليًا حول معنى القوة والنصر.

وفي الخاتم: سقوط خرافة النصر المطلق

بعد عامين من الحرب والدمار، تواجه إسرائيل واقعًا قاسيًا: المقاومة لم تُهزم، الولايات المتحدة تفرض إرادتها، المجتمع الإسرائيلي يزداد انقسامًا، والمجتمع الدولي يشهد تراجعًا في الدعم. لم يعد هناك ما يُسمى «نصر مطلق»، بل إدارة أزمة وجودية مفتوحة على كل الاحتمالات.

الصفقة التي فرضها ترامب تمثل إنقاذًا جزئيًا لإسرائيل، لكنها تكشف هشاشة الدولة واستحالة تحقيق النصر المطلق بالقوة العسكرية وحدها. العالم يشهد تحولًا تاريخيًا، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها مقياس الانتصار، بل القدرة على التكيف السياسي، والوعي الجمعي، والمكانة القانونية، والمرونة الدولية، جميعها عوامل حاسمة في صياغة مستقبل إسرائيل والمنطقة.

عربي ودولي

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف صدمت موافقة حماس على خطة ترامب اللوبي الصهيوني في واشنطن؟

منذ أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، عن خطته لإيقاف الحرب في قطاع غزة، وبجانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارع اللوبي الصهيوني في واشنطن من خبراء ومنظمات ومراكز بحث وإعلام إلى توقع رفض قاطع من حركة المقاومة الإسلامية حماس لخطة ترامب.

إلا أن رد حماس الإيجابي، وإعلانها قبول خطة ترامب بصفة عامة، وأنها مستعدة للدخول في مفاوضات نهائية حول خطة السلام، وأنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في غزة، فاجأ هذه الجهات وأربك خططها.

ورد ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال، حيث قال إنه يعتقد أن حماس تريد إبرام صفقة، ودعا إسرائيل إلى "الوقف الفوري لقصف غزة".

في الوقت نفسه، عبرت منظمة آيباك عن تشككها في رد حركة حماس، مشيرة إلى أن حماس عادة ما ترد على العروض بنعم، ولكن مع شروط.

قصف على قطاع غزة على الرغم من الدعوات لوقف إطلاق النار.

قصف على قطاع غزة على الرغم من الدعوات لوقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون يتواجدون على طول الحدود مع قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يتواجدون على طول الحدود مع قطاع غزة.

كما انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام رد حماس، واعتبره مناورة لكسب الوقت.

فيما أشار مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن حماس لم تعبر عن قبولها لنزع السلاح، مما يعني أن الحرب لن تنتهي.

وفي ظل الضغوط المتزايدة، يبدو أن حماس تواجه تحديات كبيرة لقبول خطة ترامب، حيث تتزايد الضغوط من الدول العربية والإسلامية.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين ومصر.. علاقة أزلية ضاربة في جذور التاريخ

لا يمكن اعتبار العلاقة بين مصر وفلسطين مجرّد تقارب جغرافي، أو علاقات مصالح سياسية، بل علاقة أزلية ضاربة في جذور التاريخ، يمتزج فيها البُعد القومي بالعمق الإنساني، والوجدان الشعبي بالإرث الحضاري.

فالجغرافيا رسمت خطوط التداخل، حين جمعت بين مصر وفلسطين حدودا مشتركة، أما التاريخ، فقد كتب فصوله على ضفاف النيل وفي رحاب القدس، منذ عهد الفراعنة الذين خاضوا معاركهم للدفاع عن بلاد الشام، مرورا بالدولة الإسلامية التي اتحد فيها مصير الكنانة والمسرى، ثم الحملات الصليبية، فالحكم العثماني، ثم الاستعمار البريطاني، وصولا إلى الحروب العربية الإسرائيلية، حيث دفعت مصر بدماء أبنائها فداءً لفلسطين.

وظلت بوابة الدعم السياسي والإنساني والعسكري للشعب الفلسطيني في نضاله الممتد. ولعل الرابط الأقوى بين البلدين يتمثل في وعي الشعبين المصري والفلسطيني بأن قضيتهما واحدة، وأن أي تهديد لفلسطين هو تهديد مباشر لأمن مصر واستقرارها، والعكس صحيح.

وتظل مصر حاضنة للقضية الفلسطينية، وسندًا لا غنى عنه في وجه الاحتلال، ومركزًا محوريًا في الجهود السياسية والإنسانية لرفع الحصار، وتحقيق المصالحة، والدفع نحو حل عادل وشامل يُعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

فمصر وفلسطين ليستا جارتين فحسب، بل هما جسد واحد، وروح واحدة، لا تفصلهما حدود ولا تباعدهما الظروف.

جناحان لا يفترقان في أقصى الجنوب من فلسطين، وعلى الطرف الشرقي لشبه جزيرة سيناء، تمتد رفح الفلسطينية وتجاورها رفح المصرية، كجناحين لا يفترقان، وكقلبين ينبضان بحبٍ مشترك، رغم ما فرضته الجغرافيا السياسية من حدود ومعابر وأسلاك فاصلة.

رفح، المدينة التي قُسّمت قسرًا بين ضفتين، لم تنقسم يومًا في وجدان أهلها. فالعائلات ممتدة بين الطرفين، والدم واحد، والنَسب مشترك، والتقاليد والعادات واللهجة وحتى الحزن والفرح، توحدهما الأرض والروح.

ودوما كانت سيناء بوابة فلسطين، ليست فقط من منظور جغرافي، بل كحاضنة روحية وثقافية وملاذ إنساني.

في حروب مصر التاريخية ضد الاحتلال الإسرائيلي، كان لرفح وسيناء الدور الأبرز، وقدّمتا الشهداء والجرحى من أجل فلسطين.

وفي المقابل، ظلّ الفلسطينيون يرَون في مصر عُمقهم وسندهم، وفي سيناء حاضنتهم، وفي رفح المصرية بيتًا كبيرًا لا يُغلق بابه.

ورغم المعاناة والحدود والمعابر، ظلت العلاقة الأخوية متجذّرة، فالزيجات المشتركة، والأُسر الممتدة، وروابط القربى، لم تُفلح السياسات ولا الاحتلال في محوها.

رفح ليست مدينتين، بل واحدة قُسمت على مضض، وتنتظر اليوم الذي تلتئم فيه من جديد.

غزة… السدّ المنيع على مرّ العصور، لم تكن غزة مجرّد مدينة ساحلية على شاطئ المتوسط، بل كانت دائما قلعة حصينة، وسدّا منيعا في وجه الغزاة والطامعين، تحرس الجنوب من بلاد الشام، وتتصدى لكل من حاول العبور نحو القلب العربي من بوابة فلسطين.

موقع غزة الإستراتيجي، جعل منها محورا رئيسيا في الصراع الحضاري والعسكري على مرّ التاريخ.

فهنا مرّ الفراعنة، وهنا وقف الآشوريون والفرس، وهنا اصطدم الإسكندر بصلابة الأرض والإنسان، ومنها صدّ صلاح الدين جحافل الصليبيين في طريقهم إلى القدس.

لم تكن غزة يوما مجرد مدينة، بل كانت درعا حاميا للشام بأسرها.

وقد كتب التاريخ أن من أراد غزو الشام، عليه أولا أن يُخضع غزة، لكن غزة -بعنادها وسواعد أبنائها- لم تكن يوما أرضا سهلة المنال.

كانت شوكة في حلق الطامعين، ومقبرةً لآمال الغزاة، وسيفا مشرعا في يد المقاومة، من عهد الكنعانيين حتى اليوم.

غزة اليوم، كما كانت بالأمس، ليست مجرد مدينة في الجنوب الفلسطيني، بل هي بوابة الأمة، وسيف بلاد الشام، وحصن العروبة الأخير.

100 ألف شهيد مصري منذ اللحظة الأولى لاحتلال فلسطين عام 1948، لم تكن مصر بعيدة عن ساحة الصراع، بل كانت في مقدمة الصفوف، حاملةً لواء الدفاع عن الأرض العربية، ورافضةً للمشروع الصهيوني الاستعماري الذي لم يستهدف فلسطين وحدها، بل استهدف الأمة بأكملها.

دفعت مصر ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها، فارتقى ما يزيد عن 100 ألف شهيد مصري في حروب وصراعات خاضتها مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، بدءًا من حرب 1948، مرورًا بحرب السويس 1956، ونكسة 1967، وحرب الاستنزاف، ثم نصر أكتوبر المجيد عام 1973.

لكن معركة مصر لم تكن عسكرية فقط، بل كانت أيضًا سياسية وإنسانية، فقد حملت على عاتقها وصاية نضالية وإنسانية على قطاع غزة، خاصةً في فترات حرجة، كانت فيها غزة معزولة ومحاصرة.

ومنذ عام 1948 وحتى نكسة 1967، كانت مصر حاضنة لغزة، تدير شؤونها المدنية والعسكرية، وتوفّر لها الغطاء السياسي والدعم الشعبي، وتحميها من محاولات التهويد والاحتلال المباشر.

لم تتخلَّ مصر يومًا عن دورها رغم الظروف المتغيرة، فحتى بعد احتلال القطاع من قِبل إسرائيل، ظلّت مصر بوابة الفلسطينيين إلى العالم، وملاذهم في الأزمات، ومعبَرهم إلى الحياة.

وفي كل عدوان، كانت المستشفيات المصرية تفتح أبوابها للجرحى، والمدارس والجامعات تستقبل الطلاب، والأرض المصرية تحتضن المهجّرين والمقاومين.

نضال مشترك منذ نكبة عام 1948، عندما شُرّد مئات الآلاف من الفلسطينيين من أرضهم قسرًا بفعل الاحتلال، فتحت مصر أبوابها للفلسطينيين، لا كلاجئين عابرين، بل كأبناء عائلة كبرى يجمعها الدين والعروبة والمصير المشترك.

وفي مرحلة ما بعد النكبة، فتحت مصر أبوابها لاستقبال آلاف الفلسطينيين من سكان المدن والقرى التي احتلها الاحتلال في العام 1948، وقدّمت لهم المأوى والتعليم والرعاية الصحية.

كما احتضنت الجامعات المصرية الطلاب الفلسطينيين، وأُدمج الكثير منهم في الحياة العامة، وشاركوا في العمل السياسي والثقافي، دون أن تُنتزع منهم هويتهم الوطنية أو يُفرض عليهم التنازل عن قضيتهم.

كانت مصر، من خلال الإدارة العسكرية، على قطاع غزة (1948–1967) تشرف على القطاع سياسيًا وأمنيًا ومدنيًا، وفي هذه الفترة شهدت غزة نهضة تعليمية وثقافية، بفضل الكوادر المصرية والتعاون الشعبي الرسمي بين الطرفين.

كما أُتيح للفلسطينيين في غزة السفر والدراسة والعمل في مصر، وأصبحت العلاقة اليومية بين الطرفين جزءا من نسيج اجتماعي واحد.

وما بعد نكسة 1967 والاحتلال الكامل لفلسطين، ورغم أن قطاع غزة أصبح تحت الاحتلال المباشر بعد حرب يونيو/حزيران، فإن مصر لم تنكفئ عن دورها.

استمر الدعم السياسي للفلسطينيين، واستقبلت القاهرة الفصائل الفلسطينية، واحتضنت مقر الجامعة العربية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وظلت مصر وجهة لعلاج الجرحى، وتدريب الكوادر، وحشد الدعم العربي والدولي للقضية.

وخلال الانتفاضات والعدوان على غزة (منذ عام 2000 حتى اليوم)، لعبت مصر دورًا رئيسيًا في التهدئة، وفتحت معبر رفح لاستقبال الجرحى والمرضى، وأدخلت المساعدات الإنسانية عبر أراضيها.

واحتضنت مصر آلاف العائلات الفلسطينية التي هُجرت بسبب العدوان، ووفرت لهم فرص العمل والتعليم، دون تمييز أو عزل اجتماعي.

المعابر شريان الحياة منذ أكثر من 17 عاما، يعيش قطاع غزة تحت حصار خانق فرضه الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لخنق أكثر من مليوني إنسان، عزّل، في مساحة جغرافية صغيرة.

وتفاقم هذا الحصار مع تكرار العدوان العسكري، الذي دمّر البنية التحتية، وأغلق الأفق أمام أي حياة كريمة لأهالي القطاع.

وفي خضمّ هذا المشهد القاتم، ظلّت مصر تمثّل المتنفّس الأخير لغزة، والداعم العربي الأبرز في مواجهة تداعيات الحصار الإنساني والصحي والمعيشي.

فقد تحوّلت المعابر الحدودية، وعلى رأسها معبر رفح البري، إلى شريان الحياة الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي، خاصة في ظل الإغلاق المتكرر لبقية المعابر من جانب الاحتلال.

الدور المصري لم يقتصر على فتح المعابر فحسب، بل امتدّ إلى جهود إغاثية كبيرة، تمثلت في: استقبال الجرحى والمرضى من قطاع غزة في المستشفيات المصرية، وخاصة في سيناء والقاهرة، وتوفير الرعاية الصحية العاجلة لهم، خصوصًا في أوقات العدوان.

تسيير قوافل طبية وغذائية وإغاثية ضخمة عبر معبر رفح، كان آخرها من أكبر القوافل العربية والأفريقية، التي حملت مواد طبية وغذاءً واحتياجات إنسانية عاجلة.

التنسيق الدبلوماسي مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية لتسهيل دخول المساعدات إلى داخل القطاع، وضمان عدم انقطاعها رغم التعقيدات الأمنية.

لعب دور الوسيط النزيه في تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، للحفاظ على أرواح المدنيين، والحد من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

توفير ملاذ آمن لبعض العائلات المتضررة في فترات التصعيد، وتأمين إقامتهم المؤقتة داخل الأراضي المصرية، وفتح الجامعات والمدارس لأبناء القطاع في بعض المراحل.

الحراك الخيري المصري منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تغب المؤسسات الخيرية المصرية عن المشهد الإنساني، بل كانت في طليعة الصفوف التي تحركت لنجدة الشعب الفلسطيني، وتقديم الدعم الفعلي له في أصعب الظروف، حين ضاقت الخيارات واشتد الحصار، وارتفعت أعداد الشهداء والجرحى وتزايدت نداءات الاستغاثة من داخل القطاع.

فمنذ الساعات الأولى للعدوان، سارعت المؤسسات الخيرية المصرية، وعلى رأسها الهلال الأحمر المصري، ومؤسسة مصر الخير، وجمعية رسالة، ومؤسسة حياة كريمة وغيرها، إلى تجهيز قوافل طبية وغذائية ضخمة، انطلقت من القاهرة وعدد من المحافظات باتجاه معبر رفح، محمّلة بالأدوية، والمستلزمات الجراحية، والمواد الغذائية، ومياه الشرب، وأجهزة الإنقاذ.

المؤسسات الخيرية المصرية شكّلت، إلى جانب الموقف الرسمي والشعبي، جبهة دعم متكاملة لأهالي قطاع غزة.

وقد أثبتت التجربة أن العمل الخيري المنظّم، عبر المعابر الإنسانية، والمبادرات النوعية، قادر على صنع فارق في معادلة الصمود، وتثبيت حق الشعب الفلسطيني في الحياة والكرامة، رغم كل الحصار والعدوان.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم مزاعم تقليص القصف.. إسرائيل تقتل 6 فلسطينيين بهجمات على غزة

قُتل 6 فلسطينيين وأُصيب آخرون، منذ فجر الأحد، في هجمات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة جماعية منذ نحو عامين، ووسط مزاعم تل أبيب بتقليص عملياتها العسكرية.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي استهدف مبان سكنية وخيام نازحين في مناطق متفرقة بالقطاع.

وتأتي الهجمات الإسرائيلية بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إنه يعتقد أن حركة حماس باتت "مستعدة لسلام دائم"، داعيا تل أبيب إلى وقف قصف غزة "فورا" من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وجاءت تصريحات ترامب في إطار رده على بيان حماس، التي أعلنت فيه موافقتها على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين وفق مقترحه، وتسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية من المستقلين.

وفي التفاصيل، قُتل 4 فلسطينيين من منتظري المساعدات في محيط محور التوزيع الأمريكي-الإسرائيلية بمنطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، باشرت تل أبيب منذ 27 مايو، آلية لتوزيع المساعدات عبر ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، يسميها الفلسطينيون "مصائد الموت".

وعمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف منتظري المساعدات في أماكن التوزيع التي رفضتها الأمم المتحدة، موقعا آلافا منهم بين قتيل وجريح.

وأصيب عدد من الفلسطينيين إثر إلقاء مسيرة إسرائيلية قنابل على خيام النازحين شرقي منطقة أصداء شمالي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق بوسط خان يونس، فيما شنت المقاتلات غارتين على أنحائها الشمالية.

وفي شمال القطاع، قُتل فلسطيني في هجمات إسرائيل المتواصلة على أنحاء مختلفة من مدينة غزة، فيما لم ترد تفاصيل بشأنه.

كما أُصيب عدد من الفلسطينيين بقصف إسرائيلي استهدف الطوابق العُليا لعدة مبان سكنية في شارع الثلاثيني بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

وأصيب عدد آخر من الفلسطينيين بقصف إسرائيلي استهدف منزلين لعائلتي اللوح وأبو شعبان في حي الصبرة أيضا.

وواصلت المدفعية الإسرائيلية قصف أنحاء بحي النصر ومنطقة المقوسي شمال غربي مدينة غزة.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية مفترق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وسط القطاع، قُتل فلسطيني وأٌصيب آخرون من منتظري المساعدات بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز التوزيع بمحيط محور نتساريم.

كما جدد الجيش الإسرائيلي قصفه لمبنى جامعة الأزهر في محيط محور نتساريم.

وشنت مقاتلات إسرائيلية غارة على شرقي مخيم المغازي، فيما قصفت المدفعية مناطق بشمالي مخيم البريج.

والسبت، أعلن مكتب نتنياهو الاستعداد لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب للإفراج الفوري عن جميع الأسرى الإسرائيليين.

فيما تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي وهيئة البث العبرية الرسمية عن توجيه القيادة السياسية بوقف عملية احتلال مدينة غزة و"تقليص النشاط العسكري في القطاع ليكون دفاعيا بحتا".

وفي 29 سبتمبر/ أيلول المنصرم، أعلن ترامب خطة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و74 قتيلا، و169 ألفا و430 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 459 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ترحيب ترمب برد "حماس".. سياسة جديدة أم خطوة مخادعة؟

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. حسن أيوب: خطة ترمب إنْ بقيت دون تعديلات واضحة فإنها تحمل في غالبية بنودها انتهاكاً خطيراً للحقوق الوطنية الفلسطينية
سليمان بشارات: سرعة ترمب في نشر رد "حماس" خطوة لقطع الطريق أمام نتنياهو لمنع أي محاولات لإعادة خلط الأوراق
د. حسين الديك: رد "حماس" ليس مجرد بيان سياسي بل تأسيس لمعادلة جديدة لم يعد فيها الأمريكي قادراً على فرض رؤيته منفرداً
سامر عنبتاوي: ما قدمته "حماس" من تنازلات يستوجب موقفاً من المنظمة والسلطة لمنع توجيه الأحداث وفق مصالح نتنياهو وترمب
د. سعد نمر: هدف ترمب إنهاء ملف غزة الذي أصبح يضغط على واشنطن خارجياً وداخلياً بعد اتساع العزلة التي تواجهها بسبب موقفها من الحرب
عدنان الصباح: العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين أمريكا وإسرائيل تجعل من المستحيل اتخاذ خطوة بهذا الحجم دون تنسيق مسبق


يثير إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في غزة، في خطوة سريعة مفاجئة، القلق إن كانت مجرد خطوة للخداع لأجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، أم خطوة استراتيجية بإيقاف الحرب على قطاع غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن إعلان ترمب لم يأتِ في فراغ، بل جاء في ظل ضغوط متصاعدة على واشنطن من استمرار الحرب وتداعياتها على المصالح الأمريكية، مع حرص ترمب على تقديم إنجاز ملموس على صعيد السلام، ليسجل له أنه صانع سلام ويستحق جائزة نوبل، مشيرين إلى أن هذا الإعلان شكّل لحظة فاصلة، يجري تقييمها بين من يراها فرصة لتحقيق هدنة طويلة، ومن يحذر من أن تتحول إلى خطوة تكتيكية مؤقتة إذا لم تصمد على الأرض.
ويؤكد المحللون أن الاستجابة التي قدمتها حركة حماس جاءت بعناية وذكاء، إذ حافظت على التوازن بين الموافقة على وقف النار وإدخال المساعدات، وبين عدم التخلي عن الثوابت الوطنية الفلسطينية.

لا ينبغي منح الإعلان حجماً استراتيجياً أكبر مما يستحق

يعتبر د. حسن أيوب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل المتخصص في الشأن الأمريكي، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار في غزة، رغم ما يحمل من دلالات سياسية لافتة، لا ينبغي تضخيمه أو منحه حجماً استراتيجياً أكبر مما يستحق.
ويؤكد أيوب أن جوهر المسألة يكمن في قراءة هذا الإعلان في سياقه الواقعي، لا في الخطاب "الرومانسي" الذي حاول ترمب تقديمه باعتباره حلّاً لصراع "يمتد لآلاف السنين"، على حد وصفه.
 ويوضح أيوب أن ذلك التوصيف هو توصيف مغلوط وخطير لأنه يختزل الصراع في بُعد ديني، بينما هو في جوهره صراع تحرري يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية.
ويشدد على أنه من غير الممكن الجزم بأن ترمب أعلن خطوته دون علم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن توقيت الإعلان في ظل ما يُعرف بـ"حرمة السبت" في إسرائيل يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الإعلان قد سبق تنسيقاً كاملاً مع الحكومة الإسرائيلية، وهو احتمال تفرضه طبيعة التحالف الوثيق بين الجانبين.
ويرجّح أن ترمب حصل على ما يريده شخصياً من رد حركة حماس، الذي جاء بصيغة "نعم ولكن"، رغم أن ترمب وإسرائيل كانا يرفضان سابقاً أي استجابة مشروطة، فإن هذه المرة قبلا بها بفعل الضغوط المتراكمة.
ويشير أيوب إلى أن جزءاً من هذا القبول يعود إلى أن ترمب كان قد اتفق ـ وفق تقديرات سياسية ـ مع قادة ثماني دول عربية وإسلامية حول خطوط عامة للمسار السياسي، وهو ما جعل استجابته أسرع من المتوقع، خاصة بعد تصريحات رسمية صدرت عن وزراء خارجية قطر ومصر وباكستان حول التغييرات التي أدخلها نتنياهو وفريقه على الخطة بالتنسيق مع مستشاري ترمب.

هذه اللحظة تحمل دلالة استراتيجية مهمة

ويرى أيوب أن هذه اللحظة تحمل دلالة استراتيجية مهمة، تتمثل في استعداد الإدارة الأمريكية للتعاطي المباشر مع حركة حماس.
لكن أيوب يحذّر من القراءة المتسرعة لذلك بوصفه تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، لأن واشنطن قد تستخدم هذه المقاربة للعب على الانقسام الفلسطيني بين السلطة الفلسطينية من جهة وحماس من جهة أخرى.
ويشدّد على أن رد الحركة كان واضحاً في هذا الجانب، حيث تجنّب منح الإدارة الأمريكية أو إسرائيل فرصة لاستغلال ذلك الانقسام، وأكد أن أي بحث في القضايا السياسية الكبرى يجب أن يتم داخل الإطار الوطني الفلسطيني الجامع.
ويرى أيوب أن المفاوضات المقبلة ستكون معقدة وطويلة، وأن دور الولايات المتحدة سيقتصر على الضغط، لا على فرض حلول عادلة، مشدداً على أن إعلان ترمب بهذه السرعة وبهذه الحماسة يعكس أن جميع الأطراف ـ واشنطن، والدول العربية، وحماس، وإسرائيل ـ باتت تحت ضغط هائل، وأن رد الحركة وفّر مخرجاً مرحلياً للجميع، بما في ذلك نتنياهو الذي لم يعد قادراً على رفضه.
مع ذلك، يحذّر أيوب من المبالغة في توقع النتائج، مشدداً على أن خطة ترمب، إنْ بقيت دون تعديلات واضحة، تحمل في غالبية بنودها انتهاكاً خطيراً للحقوق الوطنية الفلسطينية، خاصة ما يتعلق بحق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

خطة ترمب تعيد إنتاج صيغ الوصاية الدولية

ويعتبر أيوب أن خطة ترمب تعيد إنتاج صيغ الوصاية الدولية التي تجاوزها الفلسطينيون منذ عقود، ما يجعلها ـ بصيغتها الراهنة ـ غير مقبولة.
ويؤكد أن موقف حركة حماس كان متوازناً، إذ حصر ردها في القضايا الإنسانية والمرحلية مثل وقف إطلاق النار والانسحابات وإدخال المساعدات، وترك مسار الحل السياسي للمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
ويعتبر أيوب أن التقارب غير المباشر بين موقفي حركة حماس والسلطة الفلسطينية في هذا الجانب هو مؤشر إيجابي، لكنه غير كافٍ لتكوين رؤية سلام عادلة ما لم تتغير المقاربة الأمريكية جذرياً تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة.

تحوّل جوهري في أولويات الإدارة الأمريكية

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للحرب في غزة وبدء مسار المفاوضات لتنفيذ خطته، حتى وإن تم دون علم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعكس تحوّلاً جوهرياً في أولويات الإدارة الأمريكية التي باتت تمنح ملف غزة أولوية قصوى نظراً لتداعيات استمرار الحرب على المصالح الأمريكية في المنطقة.
ويوضح أن ترمب، منذ توليه الرئاسة، قدّم لنتنياهو كل ما طلبه سياسياً وعسكرياً بهدف تمكينه من تحقيق "حسم كامل" ضد قطاع غزة، إلا أن فشل إسرائيل في ذلك —رغم الدعم الأمريكي الذي شمل السماح بمحاولات استهداف إيران وبرنامجها النووي، وحتى الضغط على حلفاء واشنطن مثل قطر— جعل مهمة نتنياهو مستنفدة سياسياً، وبات مطلوباً منه دفع الثمن عبر القبول بوقف الحرب.
ويؤكد بشارات أن أحد العوامل الحاسمة في تسريع موقف ترمب كان ما قدمته حركة "حماس" من رد يتضمن الاستعداد للإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتاً، وهو ما يمنح ترمب ما يعتبره "الإنجاز الأكبر" الذي لطالما تحدث عنه منذ وصوله إلى البيت الأبيض، لذلك يسعى ترمب لتسويق هذا الأمر داخلياً وخارجياً باعتباره نجاحاً شخصياً يجب تثبيته عبر تنفيذ الاتفاق.
ويشير بشارات إلى أن مسار التفاهمات الجاري لا يقتصر على التواصل مع مصر وتركيا فقط، بل يشمل دولاً إقليمية وازنة مثل السعودية وقطر وباكستان، والتي التقاها ترمب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة تشكيل معادلة النفوذ في الشرق الأوسط بمنح هذه الدول دوراً أكبر في صياغة الحل.
ويلفت بشارات إلى أن سرعة ترمب في نشر رد حماس والإعلان عنه باعتباره "طريقاً نحو السلام الشامل" كانت خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام نتنياهو لمنع أي محاولات لعرقلة المسار التفاوضي أو إعادة خلط الأوراق.

التريث في إصدار أحكام نهائية

ورغم ذلك، يدعو بشارات إلى التريث في إصدار أحكام نهائية حول ما إذا كانت هذه الخطوة مقدمة لسلام حقيقي أم مجرد محطة تكتيكية مؤقتة، معتبراً أن الحكم سيتضح بعد بدء المفاوضات المرتقبة، وطبيعة الخطوات التي ستلي عملية تبادل الأسرى.
ويؤكد أن قناعة واشنطن بضرورة وقف الحرب باتت راسخة، لكن مآلات ما بعد وقف النار ستبقى رهناً بالتوازنات السياسية القادمة ودور كل طرف في فرض شروطه على مسار التنفيذ.

نقطة تحول سياسية محورية على المستويين الإقليمي والدولي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن رد حركة "حماس" على إعلان ترمب بشأن وقف إطلاق النار في غزة شكّل نقطة تحول سياسية محورية على المستويين الإقليمي والدولي، وأفقد ترمب القدرة على الانفراد بالمشهد بوصفه "صانع سلام" كما كان يطمح.
ويوضح أن ترمب سارع إلى الترحيب بموقف حماس رغبةً منه في تسجيل إنجاز سياسي شخصي يُسوّقه أمام الداخل الأمريكي والخارج الدولي، باعتباره الرجل الذي أوقف حرباً استمرت لعامين من إرث سلفه جو بايدن.
وبحسب الديك، سعى ترمب إلى توظيف هذا الموقف للحصول على مكاسب رمزية كجائزة نوبل للسلام، ولتعزيز رؤيته الاستراتيجية في الشرق الأوسط الهادفة إلى إعادة دمج إسرائيل في المنطقة.
 غير أن رد حماس -بحسب الديك- جاء ليحرمه من الاستفراد بالقرار ويضعه في موقع المجبَر لا المخيّر، بعدما بات استمرار التهديد العسكري أو التشجيع على الإبادة أمراً غير مبرَّر حتى أمام حلفاء واشنطن.
ويبيّن الديك أن حركة "حماس" صاغت رداً ذكياً وواقعياً من منظور نظرية العلاقات الدولية، إذ ركّز على قضيتين أساسيتين: إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى حكومة تكنوقراط، مع ترك مجمل القضايا المتعلقة بمستقبل غزة والحالة الفلسطينية الداخلية للحوار الوطني بين الفصائل.

نقل القرار إلى الساحتين الفلسطينية والعربية

هذا النهج، وفق تقدير الديك، نقل القرار إلى الساحتين الفلسطينية والعربية، ومنع أي تصور لفرض وصاية دولية أو انتداب خارجي على القطاع، ما أسقط عملياً التعديلات التي كان يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفرضها.
ويشير إلى أن بيانات الترحيب الصادرة عن الدول العربية والإسلامية والأوروبية، ودعم السلطة الفلسطينية الضمني لهذا الموقف، جعلت من رد "حماس" مرجعية سياسية جديدة في مواجهة الموقف الإسرائيلي، بل تحوّلت هذه الدول إلى سند معنوي للحركة في مفاوضاتها المقبلة.
ويؤكد الديك أنه نتيجة لذلك، باتت واشنطن والأوروبيون والعرب والفلسطينيون في حالة تقارب نادرة مقابل موقف نتنياهو المتحفظ، ما وضعه في زاوية حرجة أمام المجتمع الدولي.
ورغم ذلك، يحذّر الديك من أن الشيطان يكمن في التفاصيل، مؤكداً أن احتمالات تعطّل المفاوضات في أي مرحلة لا تزال قائمة، سواء في بدايتها أو بعد تنفيذ المرحلة الأولى المتعلقة بوقف الحرب وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى، إذ قد يلجأ نتنياهو إلى استغلال بعض البنود مثل ملف نزع سلاح حماس للتهرب من إكمال الاتفاق.
ويرى الديك أن مدى صلابة الموقف الأمريكي وكذلك الأوروبي والعربي في ممارسة الضغط على إسرائيل ستحدد مسار الاتفاق لاحقاً.
ويؤكد الديك أن رد "حماس" لم يكن مجرد بيان سياسي، بل تأسيس لمعادلة جديدة لم يعد فيها الأمريكي قادراً على فرض رؤيته منفرداً، وبات المستقبل السياسي للمنطقة، لاسيما اليوم التالي في غزة، رهناً بالإرادة الفلسطينية والتوافقات الوطنية أكثر من أي وقت مضى.

دوافع شخصية وسياسية متشابكة

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن السرعة التي أقدم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نشر أول موقف رسمي من حركة حماس بشأن خطته، تعود إلى دوافع شخصية وسياسية متشابكة، أبرزها ما اعتبره من "مديح مباشر" من الحركة لسياسته، وهو ما يخدم طموحاته بالحصول على جائزة نوبل للسلام. ويؤكد عنبتاوي أن ترمب استغل هذا الرد ليُثبت أمام الرأي العام أنه حقق اختراقاً كبيراً في مسار الحرب.
ويوضح عنبتاوي أن ترمب كان يدرك محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتفاف على أي قبول من جانب حماس للمبادرة، عبر الادعاء أنه رفض وليس قبول، لذلك سارع إلى الإعلان العلني لإحباط أي محاولة إسرائيلية للتهرب من الاستحقاقات، كما أراد أن يظهر أن جهوده خلال الفترة الماضية أثمرت نتائج ملموسة، حتى لو لم يكن رد "حماس" مطابقاً بالكامل لرؤيته.
ويؤكد عنبتاوي أن حركة "حماس" تعاملت بذكاء مع الموقف؛ فمنحت ترمب دفعة معنوية عبر شكره وذكر اسمه أكثر من مرة، وفي الوقت ذاته حملت مسؤولية التزامها السابق بتسليم الأسرى وقبولها بالتخلي عن إدارة قطاع غزة، وهو ما سبق التوافق عليه في الحوارات الداخلية الفلسطينية، بما فيها اتفاقات بكين.
ويوضح عنبتاوي أن هذا الموقف جعل ترمب يعلن بوضوح أنه يرى في ذلك خطوة نحو السلام، مطالباً إسرائيل بوقف القصف فقط لتسهيل تبادل الأسرى، وليس وقفاً شاملاً للحرب.
ويشير عنبتاوي إلى أن المرحلة الحالية لا تزال مليئة بـ"الألغام السياسية"، متسائلاً ما إذا كان ترمب سيبقى على موقفه أم سيغيره تحت ضغط نتنياهو، أو يكتفي بصفقة الأسرى ثم يسمح باستمرار الحرب بحجة عدم التزام حماس ببقية البنود.
ويؤكد عنبتاوي أن ما قدمته "حماس" من تنازلات استراتيجية كاليوم التالي وإدارة قطاع غزة يستوجب موقفاً من منظمة التحرير والسلطة وحركة فتح، لدعم هذا المسار ومنع نتنياهو وترمب من توجيه الأحداث وفق مصالحهما.
ويشدد عنبتاوي على ضرورة أن تدعم الدول الثماني التي اجتمعت مع ترمب هذا التوجه، وأن لا يُترك القرار رهينة التلاعب الأمريكي الإسرائيلي.
ويؤكد عنبتاوي أن اللحظة الراهنة تتطلب ضغطاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً منسقاً، مستفيداً من الزخم الشعبي العالمي المساند للقضية الفلسطينية، للوصول إلى حل بضمانات حقيقية يفضي إلى إنهاء الاحتلال ويكفل الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني.

قرار ترمب محسوب بدقة لتعزيز صورته كـ"صانع سلام"

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د.سعد نمر، أن إعلان ترمب وقف إطلاق النار لم يكن خطوة متسرعة، بل قراراً محسوباً بدقة يهدف من خلاله إلى تعزيز صورته الدولية بوصفه "صانع سلام" أوقف ثماني حروب، بحسب ما يدعي في خطاباته.
ويوضح نمر أن ترمب أراد أن يظهر أمام العالم بأنه نجح مجدداً في إنهاء حرب كبرى، ولذلك طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف العمليات العسكرية بشكل فوري.
ويشير إلى أن حركة "حماس" تعاملت بذكاء في ردها على خطة ترمب، إذ بدأت بتثبيت نقاط التوافق المبدئية: إطلاق سراح الأسرى، ووقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات دون اعتراض، مع طرح استفسارات محدودة حول بعض البنود.
ويلفت إلى أن ترمب اعتبر ذلك كافياً لإعلان دخول "مرحلة جديدة من السلام"، وهو ما جاء خلافاً لتوقعات نتنياهو الذي كان يعوّل على رفض حماس للمبادرة أو على الأقل جرّها إلى مفاوضات طويلة تحت القصف.
ويؤكد نمر أن هذا التطور وضع نتنياهو في موقف حرج أمام جمهوره وتحالفه الحكومي وحتى أمام ترمب نفسه، بعدما كان يعتقد أن الخطة ستضع حماس في زاوية الاتهام، فإذا بها تنقلب عليه وتضعه هو في خانة المعطل للمسار السياسي.

نتنياهو يفضل مواصلة المفاوضات تحت النار

ويوضح نمر أن نتنياهو كان يفضل مواصلة المفاوضات تحت النار لا بعد وقفها، لأنه "غير معني إطلاقاً بالذهاب نحو أي مفاوضات جدية تتعلق بدولة فلسطينية أو حتى نقاش هذا الخيار"، لما له من تبعات على مستقبله السياسي وائتلافه الحاكم.
ويؤكد نمر أن ترمب لم يعد يكترث لاعتراضات نتنياهو، بعدما منحه الوقت الكافي للمماطلة ورفض الخطط السابقة، سواء من ترمب نفسه أو من مستشاريه مثل ويتكوف وغيرهم، واليوم، بات هدف ترمب الأساسي إنهاء هذا الملف الذي أصبح يضغط على واشنطن خارجياً وداخلياً، بعد اتساع العزلة التي تواجهها الولايات المتحدة بسبب موقفها من الحرب.
ويتوقع نمر أن يحاول نتنياهو إفشال المفاوضات المقبلة والخوض الدقيق بالتفاصيل.
ويشدد نمر على إمكانية أن تستثمر "حماس" هذا الواقع، عبر الوسطاء، للضغط نحو تعديلات على الخطة الأمريكية ورفض أي ترتيبات تفرض وجود قوى أجنبية في غزة أو شخصيات مثيرة للجدل مثل توني بلير.
وبحسب نمر، فإن الصراع الآن لم يعد فقط ميدانياً، بل بات معركة سياسية بين رغبة ترمب في تثبيت إنجاز تاريخي، ومحاولة نتنياهو عرقلة أي مسار يؤدي إلى حل سياسي شامل، خشية أن يُفسَّر ذلك كهزيمة لما كان يطمح لتحقيقه من السيطرة على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.


تنسيق مسبق مع نتنياهو

يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الرواية المتداولة حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للحرب في غزة دون علم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، هي "محض خيال عربي لا يستند إلى الواقع".
وبحسب الصباح، فإن العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجعل من المستحيل اتخاذ خطوة بهذا الحجم دون تنسيق مسبق، وأن الحديث عن مفاجأة أو تجاوز لنتنياهو لا ينسجم مع طبيعة الشراكة العميقة بين الطرفين.
ويوضح الصباح أن أي خطة بهذا المستوى -سواء أكانت لوقف إطلاق النار أم إعادة ترتيب المشهد السياسي في المنطقة- لا تُعلن دون دراسة مسبقة لتداعياتها وكيفية التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الوصول إلى مرحلة تتطلب إعلاناً لوقف الحرب. ويلفت الصباح إلى أن التطابق في المواقف والرؤى والمشاريع بين واشنطن وتل أبيب يجعل من المرجح أن يكون الإعلان جزءاً من خطة متفق عليها، هدفها في نهاية المطاف خدمة المصالح المشتركة للطرفين.
ويشير الصباح إلى أن جوهر القضية لا يكمن في ما إذا كان الإعلان صادقاً أو تكتيكياً، بل في كيفية تعاطي الفلسطينيين والعرب والمسلمين معه، فالمصير المستقبلي لهذا المسار ـ سواء قاد إلى انفراجة سياسية أو إلى كارثة جديدة، سيتحدد بناءً على قدرة هذه الأطراف على التحرك ككتلة موحدة، قادرة على استثمار ما تحقق والبناء عليه.
ويبيّن الصباح أن هناك مقدمات إيجابية بدأت من خلال مواقف دول عربية وإسلامية وازنة، رحّبت بالخطوة وربما شاركت في صياغة بعض بنودها، خصوصاً تلك المتعلقة بمنع التهجير.

أسئلة جوهرية برسم الإجابة

لكن التحدي الحقيقي، وفق الصباح، يتمثل في الإجابة عن سلسلة من الأسئلة الجوهرية: هل سيتم التعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة لتثبيت صمود سكان غزة عبر إعادة الإعمار وتوفير مقومات الحياة؟ هل ستكون إدارة القطاع فلسطينية خالصة وبموافقة وطنية جامعة؟ وهل سيتم استثمار المرحلة للوصول نحو مسار سياسي جدي يفضي إلى وقف الاستيطان في الضفة الغربية؟
ويؤكد الصباح أن كل تطور محتمل ـ إيجابياً كان أم سلبياً ـ سيتوقف بالدرجة الأولى على الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، داعياً إلى تجاوز ردود الفعل الانفعالية والتحرك وفق رؤية موحدة تضمن أن لا تتحول أي مبادرة إلى منصة لفرض تسويات مجحفة أو لإعادة إنتاج الواقع القائم بشكل أسوأ.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

لواء في احتياط بجيش الاحتلال: نخوض حرباً في غزة منذ عامين دون تحقيق أي هدف وعزلتنا تتزايد

اللواء في الاحتياط بجيش الاحتلال، إسحاق بريك، صرح بأن كيانه يخوض حرباً في قطاع غزة منذ عامين "دون أن يحقق أياً من أهدافها"، محذراً من تزايد التهديدات والعزلة الدولية.

في أحدث تصريحاته، قدم اللواء بريك تقييماً قاتماً لنتائج الحرب المستمرة في غزة، مؤكداً أن "التهديد والعزلة التي تحيط بنا يتزايدان مستقبلاً، ولا نبني أي قدرة عسكرية لمواجهة ذلك".

تكتسب تصريحات بريك أهمية خاصة كونها تأتي من شخصية عسكرية مرموقة، مما يعطيها مصداقية وتأثيراً كبيراً في الرأي العام داخل كيان الاحتلال.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي: حماس "بصقت" في وجه نتنياهو.. وائتلافه أدخلنا بمأزق تاريخي

تترقب أوساط الاحتلال، سير العملية التفاوضية التي ستنطلق في الساعات القادمة مع حماس لإنهاء حرب الإبادة الجارية في غزة وفق خطة الرئيس دونالد ترامب، ورغم تفاؤلهم بالإفراج فيها عن الأسرى، إلا أنهم يتحدثون أنها تحمل أخبارا سيئة تتعلق بأن إنهاء الحرب الآن يعني نصرا كاملا لقطر، وهزيمة سياسية كاملة لدولة الاحتلال، وكل هذا بسبب قصف مفرط لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الدوحة.

آري شافيت الكاتب السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، أكد أن "الخبر السار هو خبر سار للغاية، لأن هناك فرصة أكبر من أي وقت مضى لانتهاء الحرب في غزة، وعودة عدد كبير من الرهائن، حتى أن ترامب نفسه أعاد الإسرائيليين إلى الواقع، فكل شيء وارد في الأفق، ولا تزال حماس قادرة على نسف الاتفاق، وتجديد الحرب، لكن هناك فرصة أكبر من أي وقت مضى لانتهاء الحرب، لأن معاناة الرهائن وكابوس أطول حرب في تاريخهم يقتربان من نهايتهما".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "الخبر السيئ في الوقت ذاته هو خبر سيئ للغاية، فإذا انتهت الحرب الآن، فسوف تنتهي بانتصار كامل لقطر، وهزيمة سياسية كاملة لدولة الاحتلال، لأنه بعد أن وضع ترامب رؤية صحيحة، وأصدر إنذارا واضحا، بصقت حماس في وجهه، وكان رده متطورا وماكرا وكاذبا، حيث لم يستوفِ أيا من الشروط الأساسية لخطة السلام، لكن رئيس القوة العظمى انحنى أمام الحركة، ومسح البصاق عن وجهه".

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

نهاية زمن المناورة وبداية الحساب

قبل أن تنتهي المهلة التي حددها ترمب، جاء رد حماس بنقاط إيجابية كما كان متوقعًا، فما من إمكانية للرفض في ظل سياسة أمريكا المنحازة للاحتلال، وتعالي رئيسها الفظ في تعامله، والمفرط بالإعجاب بنفسه، والشرس في بعض الأحيان. وهذا -بظني- أحد مبررات إيجابية الرد من قبل حماس، التي تعي جدية تهديدات ترمب هذه المرة، فما عاد زمن المماطلة يفيد، وليس من جدوى للتذاكي، بل إن أي مماطلة هذه الأيام ستجلب المزيد من الويلات، ولن يكون بوسع حماس أن تناور بعدها على شيء.
وقف الحرب والقتل، وإدخال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة لإنقاذ الناس في غزة، والإفراج عن الأسرى، خاصة المحكومين بالسجن المؤبد، هو أبرز ما يحمله الاتفاق في يومه الأول فور التوقيع عليه. وهذا ما يحتاجه الناس في غزة بعيدًا عن الحديث حول موازين الربح والخسارة، والانتصار والهزيمة، فمن تعرّض لحرب الإبادة طوال عامين، استخدمت فيها كل عمليات القتل والقصف، لن يلتفت لنظريات الهزيمة والانتصار، خاصة وأن هذه الإبادة لم تمنح الاحتلال الانتصار، بل جعلته مجرم حرب يعيش عزلة دولية وعالمية لم تحدث من قبل.
جاء الجواب قبل انتهاء المهلة التي حددها ترمب للرد على مبادرته، التي من يومها الأول سوف تجرّد حماس من ورقتها التي تناور بها، وهي ورقة الأسرى لديها، فما بعد هذا البند لا يعود لحماس أي قدرة على المناورة، وعليها فقط إتمام باقي البنود التالية.
إن الجميع يدرك أن خطة ترمب ليست خطة لغزة وحدها، بل هي خطة للمنطقة برمتها، وفق ما يريده من تفعيل خطط السلام الإبراهيمي، الذي تحدثت عنه الخطة وفق رؤيا ترمب المنحازة للاحتلال في السلم والحرب.
موافقة كانت متوقعة، خاصة أنها جاءت بالتشاور مع دول الإقليم العربية، إضافة إلى تركيا الدولة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع بعض قيادات حماس، ومع دول الوساطة مصر وقطر، وهذا يعني نجاح الصفقة، بما لها وما عليها.
المهم فلسطينيًا أن اللحظة الراهنة والخطة المتفق عليها قد تفضي في نهاية الأمر إلى سلطة فلسطينية واحدة تحكم الضفة والقطاع، هذا إذا التقط الكل الفلسطيني اللحظة بمسؤولية وطنية عالية وبذكاء بعيد عن التشدد، فالواقع لا يحتمل المزيد من الأخطاء.
———
المهم فلسطينيًا أن اللحظة الراهنة والخطة المتفق عليها قد تفضي في نهاية الأمر إلى سلطة فلسطينية واحدة تحكم الضفة والقطاع، هذا إذا التقط الكل الفلسطيني اللحظة بمسؤولية وطنية عالية وبذكاء بعيد عن التشدد


أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

المتشائل في غزة: فلسفة الحرية المؤجلة في خطة ترمب

يقول الكاتب الكبير إميل حبيبي في روايته: الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل: أسال نفسي: من أنا؟ أمتشائم أنا أم متفائل؟ أقوم في الصباح من نومي فأحمد الله على أنه لم يقبضني في المنام، فإذا أصابني مكروه في يومي أحمده على أن الأكره منه لم يقع، فأيهما أنا: أمتشائم أنا أم متفائل؟
لو قُدر لسعيد أبي النحس المتشائل، الشخصية التي ابتكرها الكاتب إميل حبيبي، أن يعبر الزمن إلى غزة اليوم، لوجد نفسه أمام امتحان وجودي جديد، ها هو الواقع يكرر نفسه بفظاعة، لكن بثياب مختلفة، فبينما كان سعيد يعيش مأساة الفلسطينيين تحت الحكم العسكري بعد نكبة1948، ها هم أحفاده اليوم في غزة يعيشون تحت القصف وفي مواجهة ما يسمى خطة سلام لوقف الحرب طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 30 أيلول 2025.
يطلّ الفلسطيني اليوم على مشهد معقّد، يقف فيه بين الأمل واليأس، بين الحلم المستحيل والواقع المأساوي، وكأنّه استعاد شخصية إميل حبيبي "المتشائل" التي جمعت بين التفاؤل المُرّ والتشاؤم العبثي، في غزة حيث تتقاطع النيران والجوع والحصار، يجد الفلسطيني نفسه محاطاً بخطة أمريكية تُسمى "خطة ترمب"، وقد وُضعت كأنها قدر مكتوب يُفرض عليه لا خيار فيه.
المتشائل في غزة لا يجرؤ على أن يفرح، ولا يستطيع أن يستسلم، يسمع التصفيق الدولي والترحيب من أطراف عديدة بالخطة،  لكنه يعرف أن الترحيب لا يعني عدلاً، بل محاولة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق ميزان القوة. فهل يُطلب من غزة أن تقول "نعم" وهي الغارقة في الدمار؟ وهل يملك الأسير أن يوقّع على صك سجنه؟
يقول أبو النحس: عجيبٌ أمر الإنسان، يضحك وهو يتعذب، ويأمل و هو يعرف أن لا أمل له، ويُصر على أن يسمي الوهم حقيقة.
جوهر الخطة لم يكن سوى محاولة لنزع جريمة الإبادة الجماعية عن إسرائيل، وإظهارها كضحية تدافع عن نفسها، فيما الفلسطينيون يصوَّرون كأداة عنف يجب استئصالها، إنها سردية مقلوبة، تُحوِّل القاتل إلى بريء، وتحوّل الضحية إلى متهم. في هذا القلب للمشهد، يصبح "السلام" مجرّد قناع لشرعنة الاحتلال.
المتشائل في غزة ينظر إلى خطة ترمب- نتنياهو كنافذة نجاة: صمت الطائرات والرصاص، غياب القصف، هدنة مؤقتة تشبه قطرة ماء في صحراء ممتدة، لكنها في العمق تحمل نوايا الفصل والعزل، وتبهيت الاعترافات الدولية بدولة فلسطينية، بل محوها من الأصل، تبقى غزة محاصرة بالنار، والضفة تُبتلع بالمستوطنات، هنا يقف المتشائل فوق الركام، يبتسم للحظة النجاة، لكنه في داخله يخشى أن تكون هذه النجاة فخاً، وأن يتحول وقف الحرب إلى وصاية دولية يقودها رجل العقارات ترمب، تحول غزة إلى قفص منفصل والضفة إلى جغرافيا مُسيّجة.
قد يتوقف الموت في غزة، لكن الخوف أن يفقد الوطن السياسي  ذاته، فإذا كانت النكبة اقتلعت الجذور، وحرب حزيران ضيعت المكان، فإن خطة ترمب تلغي فلسطين ككيان وهوية، وهنا يقف سعيد أبو النحس ضاحكاً باكياً على وطن يتبخر من خرائط الأمم.
 يقول سعيد أبو النحس المتشائل: الحرب تميت الجسد دفعة واحدة، أما خطة ترمب تميت الروح بالتقسيط، الحرب تسقط حجارة البيوت، أما الخطة تسقط حجارة القلب، هل نضحك على الحرب لأنها صريحة، أم نبكي على الخطة لأنها خديعة.
المتشائل يخرج من الرواية، يسافر من حيفا إلى غزة، يعتذر من الكاتب إميل حبيبي، وهو يردد: خطة ترمب فيها تفاصيل للمقصلة، ذبحونا بالسيوف فلم نسقط، ذبحونا بالقنابل فنهضنا، والآن يريدون ذبحنا بالحبر الأسود الأمريكي.
أنا المتشائل، أعرف منذ النكبة أن الحرب قد تدور في التفاصيل، في البند الثاني، في الفاصلة الثالثة، في الهامش الصغير، أنا سعيد جئتكم من رواية قديمة، لكن يبدو أن الواقع أكثر خيالاً من الأدب، في زماني كان لكع بن لكع مسخرة على خشبة المسرح، أما اليوم فقد صار خطة دولية لوقف الحرب.
أنا المتشائل في غزة، أضحك وأبكي في الوقت نفسه، يقولون: الإبادة ستتوقف، فأصفق قليلاً، لأنني سئمت جنازاتي اليومية، وأريد أن ينام الأطفال ليلة بلا خوف، لكنني أضحك بمرارة، أين حق تقرير المصير؟ أين العدالة الدولية في محاكمة من أحرقوا غزة؟ هل أنا مجرد بطن جائع؟ أم أننا شعب يريد أن يكون حراً؟
قد يسأل المتشائل: هل نضحك أم نبكي؟ هل نقبل الوهم كي نبقى أحياء، أم نرفض الوهم ونموت بكرامة؟ الفلسفة هنا لا تقدّم جواباً سهلاً، لكنها تضع الفلسطيني أمام حقيقة وجودية: إن قبول الخطة يعني نهاية الحلم الوطني، ورفضها يعني استمرار النزيف. وكأنّ الفلسطيني محكوم بلعنة سيزيف، يدحرج صخرته في صعود أبدي، لا يبلغ القمة ولا ينهزم.
ما أجمل العنوان؛ وقف الحرب، وبدأت التهاليل، خرجت الجثث من تحت الأنقاض، عاد الناس إلى بيوتهم الممسوحة، لكنني أنا المتشائل أعرف أن الذبح ليس في العنوان، الذبح في الشروط المذلة، في البنود التي تُكتب بمداد القناص، في ذكاء الأقوياء الذين يعيدون ترتيب المشهد كمن يلعب الشطرنج بدمنا، وبلاهة الضعفاء الذين يصدقوا أن السلام يمكن أن يولد من رحم المجزرة.
ما لم يكتبه إميل حبيبي هو أن الموت في هذه الأرض لا يحتاج إلى رصاصة، يكفي أن تجلس لجنة دولية حول طاولة مستديرة، وتضع أمامها مسودة خطة سلام، عندها يبدأ الذبح في الكلمات، في الجملة الاعتراضية، في الهوامش التي تسقط كالسكين على عنق المكان، وتحول الوطن إلى حاشية والشعب إلى ملحق قابل للشطب.
لو رأى إميل حبيبي غزة الآن لما كتب المتشائل وحمد الله أنه لم يقع أسوأ من النكبة، سيكتشف أن غزة اليوم ليست مسرحاً للسخرية بقدر ما هي مسرح للدمار والمحرقة اليومية، وأن المفارقات صارت أكبر من أن تُختصر بمتشائل، صارت غزة نفسها رواية مفتوحة، لا تستطيع أن توازن بين التفاؤل والتشاؤم، لأن شدة الالم وجحيم الموت تجاوزت المسافة بينهما.
يا إميل، يا ساخر هذا الشرق، يا من علمتنا أن نضحك ونحن على حافة البكاء، ها نحن اليوم نعيش روايتك: حرب يريدون أن يوقفوها لكن بثمن الوطن، نعم نريد أن تتوقف الإبادة التي تلتهم غزة، لكننا لا نريد أن يتحول وقف إطلاق النار الى إبادة سياسية قومية، تُمحى فيها فلسطين من الخرائط، وتُختزل حقوقها في إدارة مدنية تحت وصاية أمريكية.
غزة اليوم ليست فقط جغرافيا محاصرة، بل هي سؤال الوجود الفلسطيني نفسه. كل بيت يُقصف، كل طفل يُشرّد، كل جريح يبحث عن دواء، هو جزء من رواية أكبر: رواية الإنسان الذي يرفض أن يتحوّل إلى ظل في مسرح الآخرين. المتشائل الغزّي يقول: "نعم، نحن نعرف أن الطريق مسدود، لكننا سنمشي فيه حتى النهاية".
تبدو خطة ترمب في عين المتشائل كجزء من عبث سياسي عالمي، يراهن على تعب الفلسطيني واستنزافه، لكنه يغفل أن في أعماق هذا الشعب شتاءً لا يقهر، المتشائل في غزة، برغم كل شيء، لا يفقد قدرته على السخرية من المأساة، ولا يتوقف عن الحلم، لأن الحلم ذاته أصبح شكلاً من أشكال المقاومة.
أنا المتشائل وأنا غزة، نضحك سوياً على موتٍ مكتوبٍ بحبر السلام، وننهض كل مرة من تحت الحطام كقصيدةٍ تُكمل نفسها رغم المقتلة.
أنا المتشائل أرقص على خيطٍ مشدود، أضحك كي لا أموت من البكاء، وأبكي لأنني أعرف أن السلام الذي يجيئ من فوق دمائي ليس سلاماً، وأن في البنود الخفية لخطة ترمب هاوية من فراغ، ما زلت أسمع صوت الانفجارات، وخطاباً حربياً عن إسبارطة وعقلية القلعة، وليس الشرعية الدولية، تحويل غزة إلى ثكنة كبرى، وصهرها بالنار والدم والحديد.
أنا المتشائل، الأولوية القصوى وقف الإبادة الجماعية المستمرة، التي تجعل القبور تتسع لمدن كاملة، ولكن البقاء بلا حرية موت مؤجل، فلا تجعلوني أتأرجح فرحاً بصمت المدافع، وصارخاً من خيانة التاريخ، فلسطين لا تقايض الحياة بالوطن، لأن الوطن هو الحياة.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة للنموذج اللبناني

رغم الترحاب بالقرار الذي اتخذته "حماس" والمقاومة بالموافقة على خطة ترمب تحت عنوان "نعم ولكن"، الذي لم يكن، في ظل الحالة العربية البائسة على كل المستويات –الرسمية والحزبية– خطوة رسمية واضحة، وما لحق بمحور المقاومة من جراح عميقة بفقدان الساحة المركزية التي كانت من خلالها تُمدّ المقاومتان اللبنانية والفلسطينية بالسلاح—والمقصود هنا سوريا— إضافة إلى الجراح العميقة التي أصابت حزب الله بما عرف بـ ثلاثية "الحزمة القاتلة" وارتقاء أمينيه العامين، السيد نصر الله والشيخ هاشم صفي الدين، ما أدى إلى توقف جبهتي الإسناد اللبنانية والعراقية واقتصار الإسناد على جبهة اليمن، التي ما زالت حاضرة وتضغط على جبهة الاحتلال الداخلية من أجل وقف العدوان وفك الحصار عن قطاع غزة.
أمريكا وإسرائيل، طوال عامين كاملين، لم تفلحا في تركيع غزة لا عسكرياً كمقاومة ولا كحاضنة شعبية، رغم كل استخدام للتوحش والتغوّل والتجويع والحصار كسلاح في الحرب، وممارسة سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية. ولذلك كانت تهديدات نتنياهو وترمب بأن لا وقف للقتال في القطاع إلا بنزع سلاح حماس والمقاومة وإبعاد قياداتها إلى الخارج، وأن لا يكون لحماس حضور مدني (حكم) ولا عسكري.
لهذا كانت أبواب جهنم مشرعة على أهلنا في القطاع، باستهداف الحاضنة الشعبية لدفعها للخروج على المقاومة. لكن بعدما فشلت كل أساليب الترهيب والترغيب، وعجز نتنياهو عن تحقيق ما يسميه "النصر المطلق" واستعادة أسرى بدون تفاوض، وفي ظل ازدياد عزلة دولة الاحتلال وتصاعد تحولات في الرأي العام العالمي التي باتت تشكل عامل ضغط على حكوماته من أجل قطع علاقتها بإسرائيل وفرض عقوبات عليها، ازدادت الضغوط على الاحتلال. هذه التحولات دفعت العديد من الدول التي تُعد داعمة لإسرائيل أساساً—مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وغيرها من الدول الأوروبية— إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الدورة الثمانين للجمعية العامة، في مسعى لمحاصرة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في مدنها وعواصمها والتي تدعو لحصار إسرائيل وفرض عقوبات عليها.
في ظل هذا الحصار والعزل الدوليين المتزايدين لدولة الاحتلال، ووسط مخاطر انفجار الأوضاع في الدول العربية، جاءت خطة ترمب التي تعبّر عن جوهر الموقف الإسرائيلي، والتي –كما صرح سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان– أشرف على صياغتها هو ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.
جوهر هذه الخطة هو إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح المقاومة، ورفض الربط بين التطبيع العربي وإقامة الدولة الفلسطينية، مع تولي حكومة دولية انتقالية إدارة القطاع تحت ما يسمى مجلس السلام، ويتصدره ترمب إلى جانب مجموعة من التجار والمستثمرين، بينهم توني بلير (الذي يوصف بمجرم الحرب لقيادته غزو العراق) ومن قاد ما يُعرف "السلام الإبراهيمي". الهدف من الخطة هو تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا، لا إحياء "صفقة القرن" فحسب، بل التعامل مع الفلسطينيين كمجموعات سكانية عالمية، لا كشعب له وطن وأرض وقضية وحقوق. وقد مُنحت حماس 72 ساعة لإطلاق سراح الأسرى، وإلا فستفتح أبواب جهنم على حماس والمقاومة بطرق غير مسبوقة.
طرح هذه الخطة أتى بعد إجراء تغييرات على نصها لتعبّر فعليًا عن الموقف الإسرائيلي، ودون الرجوع للطرفين العربي والإسلامي. وقد امتلك وزير خارجة باكستان الجرأة ليقول إن النص الذي عرضه عليهم لم يكن نفس النص الذي طرحه ترمب ونتنياهو في المؤتمر الصحفي.
الخطة جاءت كخشبة نجاة لنتنياهو، لكسب الوقت وتحويل الأنظار عما حقق من إنجازات سياسية فلسطينية، ولإلقاء الكرة في ملعب حماس والمقاومة الفلسطينية، وتقليص هامش المناورة أمامها، خاصة بعد الموافقة العربية والإسلامية. وفي هذا الإطار، أُطلق أسطول الصمود العالمي نحو فلسطين، بمشاركة متضامنين من 46 دولة، وبما يزيد على 45 زورقًا وسفينة، وقرابة 500 ناشط بينهم برلمانيون أوروبيون، وحفيد نيلسون مانديلا، والناشطة السويدية غريتا ثونبرغ وغيرهم، بهدف إعادة إحياء القضية الفلسطينية والحراك الشعبي العالمي، الذي شهد تصاعدًا غير مسبوق، ليس للتضامن مع فلسطين فقط بل أيضاً مع المتضامنين، ممن كان مصيرهم بين الاعتقال والاستشهاد على يد جيش الاحتلال وبحريته.
رد "حماس" وفصائل المقاومة الإجماعي عبر تبني شعار "نعم، ولكن" عبّر عن حكمة وذكاء ومسؤولية، فليس بالإمكان أبداً أن يُبدعوا أكثر مما قدموا، فهامش المناورة ضيّق، والخذلان العربي والإسلامي كبير، والجبهات الداعمة لم تعد إلا جبهة اليمن العزة والكرامة. ومن هنا جاءت الموافقة على الاستعداد لقبول صفقة التبادل وإطلاق سراح الأسرى الأحياء والأموات، والانخراط في التفاصيل، بشرط أن تكون القضايا المتعلقة بمستقبل القطاع وحقوق الشعب الفلسطيني مرتبطة بموقف وطني جامع، واستنادًا إلى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.
نحن ندرك المزاج المتقلّب لترمب، وتبدل مواقفه خلال اليوم الواحد مرات عديدة، وأن همّه الأساس، بالتعاون مع نتنياهو، هو استعادة الأسرى ليُعلن أنه نجح في حل صراع وهمي عمره ثلاثة آلاف سنة، بل ليطالب بجائزة نوبل. للأسف، وبالرغم من الثمن الكبير الذي دفعه شعبنا، أقول إن هذه الحرب الهمجية على شعبنا في القطاع والضفة والقدس والداخل (48) لن تتوقف، لأن المشروع أكبر من غزة ويشمل المنطقة والإقليم، ولأن النموذج القائم في سوريا ولبنان غير مشجّع. الشيطان يكمن في التفاصيل، وقادة دولة الاحتلال وترمب بارعون في المماطلة والتسويف، والقضية المحورية بالنسبة لهما (وهي التي تهم الرأيين العامين الإسرائيلي والأمريكي) هي إطلاق سراح الأسرى؛ بقية القضايا (من قوة دولية وتركيبتها وانتشارها وآلية عملها) ستطول المفاوضات حولها.
ما سنصل إليه قد يكون انسحابًا جزئيًا من القطاع، ووقف إطلاق نار جزئي بوتيرة منخفضة، وتنفيذ عمليات انتقائية ضد مواقع وقادة المقاومة، وسنكون أمام النموذج اللبناني: "معركة بين حربين"؛ أي أن إسرائيل تستمر في عملياتها دون رد من المقاومة، وستخضّ الربط بين الانسحاب الشامل ونزع سلاح المقاومة، كما نشهد في لبنان حاليًا. وبما يخص الربط بين التطبيع وإقامة الدولة الفلسطينية، فدولة الاحتلال مستعدة للتخلي عن التطبيع مقابل رفض إقامة الدولة الفلسطينية.
القرار بوقف الحرب ورفع الحصار هو قرار جيد وصائب، لكن إنهاء الاحتلال سيطول، كما حصل في لبنان، إلا إذا أصرّت أمريكا وإسرائيل على مخططات الطرد والتهجير ضمن خطة أوسع وأشمل تستهدف المنطقة والإقليم. المنطقة والإقليم حُبلى بالتطورات، وربما يكون الهدف من الاتفاق تحييد جبهة القطاع للتفرغ لشن عدوان أشمل وأوسع على اليمن وإيران.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بين خطة ترمب وأسطول الصمود: تناقض الفرص والتحديات

فادي قدري أبو بكر

شهد المشهد الفلسطيني خلال الأيام الأخيرة تداخلاً لافتاً بين مبادرة أمريكية مثيرة للجدل وأحداث ميدانية قلبت موازين الخطاب السياسي والدبلوماسي. فبينما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهاية أيلول/ سبتمبر 2025 خطة لإنهاء الحرب على غزة، جاء اعتراض إسرائيل لأسطول "الصمود العالمي" مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ليفتح مساراً جديداً من التحديات والفرص أمام الفلسطينيين.
تقوم الخطة على مراحل متدرجة تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مروراً بإعادة الإعمار تحت إشراف دولي، وصولاً إلى نزع سلاح "حماس" وإنشاء إدارة انتقالية تشرف عليها هيئة دولية يقودها ترمب بشراكة مع شخصيات مثل توني بلير. ورغم الطابع "البراغماتي" الذي تحاول الخطة إظهاره في ظل الإنهاك الإنساني، فإنها اصطدمت بالثوابت الفلسطينية: وحدة الأراضي، ورفض فصل غزة عن الضفة والقدس، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وهكذا تحولت الخطة من أداة أمريكية لاستعادة النفوذ وتخفيف عزلة إسرائيل، إلى ساحة صراع سياسي حول صيغة التسوية.
جاء اعتراض إسرائيل الأسطول واعتقال ناشطين من أكثر من أربعين دولة بعد أقل من يومين على إعلان الخطة، ليمنح الحدث بعداً رمزياً قوياً بدا وكأنه رسالة مباشرة ضد محاولات فرض تسويات أحادية. وهكذا تداخل المساران بصورة متناقضة: فالخطة الأمريكية سعت إلى تقليل الضغط عن إسرائيل وتكريس الهيمنة الأمريكية، في حين أطلق الأسطول دينامية دولية وشعبية أعادت للفلسطينيين فرصة تحويل الاعتراضات إلى مكسب تفاوضي.
أعلنت "حماس" استعدادها للإفراج عن جميع المحتجزين وتسليم إدارة غزة لهيئة فلسطينية مستقلة، استناداً إلى الخطة الأمريكية، وبينما اعتبر ترمب ذلك مؤشراً على "سلام دائم"، أبدى نتنياهو استعداداً لتنفيذ المرحلة الأولى بالتنسيق مع واشنطن. ودخلت المفاوضات مرحلة حساسة بمشاركة عربية وإسلامية، بهدف إنهاء حرب استمرت عامين.
ولكي لا تبقى اللحظة أسيرة الشعارات، ينبغي بلورة خطة فلسطينية– عربية موحدة تقوم على وقف الاستيطان في الضفة والقدس، ورفع الحصار وفتح المعابر، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وفرض آليات رقابة أممية لإعادة الإعمار، وجدول زمني لتطبيق حل الدولتين بتفويض أممي ملزم. ويتطلّب تحقيق ذلك قيادة فلسطينية موحدة وبرنامجاً تفاوضياً واضحاً، بحيث تتحول الوحدة الوطنية والعربية إلى أداة ضغط فعلية، بدلاً من الانقسام الذي يفتح الباب أمام حلول جزئية أو إقليمية تضعف الحقوق الفلسطينية.
لم تعد خطة ترمب وحدها قادرة على صياغة المعادلة. فقد أعاد أسطول الصمود والغضب الدولي رسم شروط التسوية، ومنح الفلسطينيين فرصة فريدة لتحويل الدعم الدولي إلى خطة عمل سياسية وقانونية.
إنها لحظة مفصلية: إما تُستثمر كفرصة تاريخية نحو مسار عادل، وإما تُهدر لتُستكمل صيغ مرحلية تُضعف الموقف الفلسطيني حتى حدود الإحباط.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الواقعية السياسية ووحدة الموقف: اختبار الإرادة الفلسطينية

لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطته لوقف الحرب في قطاع غزة سوى حلقة جديدة في سلسلة المبادرات التي تحاول إعادة صياغة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفق مقاساتٍ أمريكية – إسرائيلية، تتجاهل جوهر القضية وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، ومع ذلك، فإنّ هذه الخطة، بما حملته من التباس سياسي، فتحت نافذة جديدة لقياس مدى صلابة الموقف الفلسطيني وقدرته على التحرك في مساحة معقّدة من الضغوط والتحديات.
فالموقف الفلسطيني الرسمي تعامل مع الخطة بميزان دقيق يجمع بين رفض ما ينتقص من الحقوق الوطنية، وبين الانفتاح على أي جهد يمكن أن يؤدي إلى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، وقد شكّل هذا التوازن تعبيراً عن واقعية سياسية نابعة من إدراك عميق لتعقيدات المرحلة واستحقاقاتها.
وفي هذا الإطار، جاء موقف حركة "حماس"، بردّه الذي اتّسم بالعقلانية والمرونة النسبية، ليضيف بعداً جديداً للمشهد الوطني، فبعيداً عن الشعارات والانفعالات، قدّمت الحركة رؤية أقرب إلى روح المسؤولية، أكدت من خلالها أن الأولوية المطلقة هي وقف الحرب، ومنع التهجير، وصون وحدة الأرض والشعب، وهي نقاط تتقاطع مع الموقف الرسمي الفلسطيني في جوهرها، وتعبّر عن إدراك مشترك بأنّ وحدة الهدف هي مفتاح الصمود والنصر.
لكنّ هذا الموقف، حتى يكون ذا أثر حقيقي، يحتاج إلى ترجمة عملية تبدأ بإنهاء الانقسام وتسليم المسؤولية كاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، لتستعيد الشرعية السياسية والقانونية حضورها الكامل على امتداد الوطن، فالوحدة ليست شعاراً ظرفياً، بل هي شرط البقاء ومصدر القوة، وهي الممر الإجباري نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
لقد أربك هذا التلاقي النسبي بين الموقفين الرسمي و"حماس" حسابات نتنياهو الذي كان يراهن على استمرار الانقسام، وعلى رفض فلسطيني شامل للخطة الأمريكية ليبرر سياساته التوسعية وعدوانه المتواصل، لكنّه وجد نفسه أمام مشهد سياسي فلسطيني أكثر تماسكاً، وأمام مأزقٍ داخليّ تتنازعه قوى التطرف التي تدفعه نحو مغامرات جديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
إنّ اللحظة الراهنة تستدعي تجاوز الخطابات والمزايدات، والانطلاق نحو بناء جبهة وطنية موحدة تستند إلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، وإلى برنامجٍ سياسي واضح يستند إلى الشرعية الدولية وحقّ تقرير المصير، مع تجديد ديمقراطي لمؤسساتنا الوطنية عبر الانتخابات، تمهيداً للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة.
فالواقعية السياسية ليست انحناءً أمام العاصفة، بل هي وعيٌ بموازين القوى واستثمارها في خدمة الهدف الوطني، وما يجري اليوم ليس سوى اختبارٍ جديد للإرادة الفلسطينية في وحدتها وصلابتها، وفي قدرتها على تحويل الأزمة إلى فرصة لبناء مرحلة وطنية جديدة، أكثر وعياً، وأقرب إلى حلم الدولة والحرية والاستقلال.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رؤية استراتيجية شاملة نحو بناء الدولة

في ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها شعبنا على الأرض، يقدّم بيان الرئاسة أول من أمس خارطة طريق واضحة تتوازن بين الثبات على الحقوق والعمل على البناء المؤسسي، ويستحق الدعم والعمل على ما جاء فيه للأسباب التالية:
1. الالتزام بالشرعية الدولية والمسار الديمقراطي
يُظهر البيان التزاماً راسخاً بالمسار الديمقراطي من خلال التعهد بإجراء انتخابات عامة خلال عام من انتهاء الحرب. هذا الموقف يؤكد أن القيادة الفلسطينية تضع الديمقراطية في صميم مشروعها الوطني، وترفض أي استبداد أو احتكار للسلطة. فالانتخابات ليست مجرد إجراء شكلي، بل رسالة حقيقية للشعب وللمجتمع الدولي عن الالتزام بالديمقراطية، وستمنح الفلسطينيين صوتاً حقيقياً في تقرير مستقبلهم والمشاركة في بناء مؤسساتهم.

2. الدستور المؤقت: أهم أُسس الدولة
قرار إعداد دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر يشكل نقلة نوعية في المشروع الوطني الفلسطيني، ويعكس جاهزية الفلسطينيين لتحمل مسؤولياتهم الوطنية. هذا الدستور سيشكل:
• أساساً قانونياً متيناً للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة كاملة السيادة.
• ضمانة للحقوق والحريات الأساسية.
• إطاراً ناظماً للمؤسسات الوطنية.
• رسالة واضحة للمجتمع الدولي بجاهزية الفلسطينيين لإدارة دولتهم بشكل ديمقراطي ومتحضر.

3. معايير واضحة للمشاركة السياسية
وضع شروط للترشح في الانتخابات يُلزم الجميع بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير وحل الدولتين، ويعد موقفاً حكيماً وضرورياً لأنه:
• يمنع استغلال العملية الديمقراطية من قوى لا تقبل بالشرعية الدولية وقراراتها التي تعتبر أساس تكوين الدولة وعليها يتم الاعتراف بالدولة.
• يحمي المشروع الوطني من الانحراف عن أهدافه.
• يضمن وحدة الموقف الفلسطيني في المفاوضات الدولية بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
• يعزز مصداقية فلسطين كشريك موثوق للسلام.

4. الإصلاح التعليمي: استثمار في المستقبل
تطوير المناهج وفق معايير اليونسكو مع الحفاظ على الهوية الوطنية يعكس توازناً حكيماً بين:
• الانفتاح على المعايير الدولية والحداثة.
• التمسك بالثوابت الوطنية والتراث الفلسطيني.
• إعداد جيل قادر على بناء الدولة الحديثة.
• نبذ العنف والتحريض مع الحفاظ على حق المقاومة المشروعة وأسس الصمود على الأرض.
إن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الدولة والجيل القادم من القادة والمواطنين.


5. العدالة الاجتماعية والشفافية المالية
إصلاح نظام رعاية عائلات الشهداء والأسرى من خلال القانون رقم (4) لعام 2025 يُظهر:
• التزاماً بالمعايير الدولية في الحماية الاجتماعية.
• حرصاً على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للفئات المستحقة.
• شفافية في الإدارة المالية تقطع الطريق على الانتقادات.
• احتراماً لتضحيات الشهداء والأسرى مع تنظيم أفضل للدعم.

6. صمود في مواجهة التحديات الكبرى
البيان يعترف بالواقع المأساوي في غزة والضفة الغربية، لكنه يحول هذا الواقع إلى دافع للمضي قدماً نحو:
• تعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
• العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
• مواجهة محاولات التهجير والضم وتعزيز صمود المواطن على أرضه.
• الحفاظ على المقدسات والأرض.


7. التوازن بين النضال والصمود والبناء المؤسسي
البيان ينجح في الجمع بين:
• تكريم صمود الشعب وتضحياته.
• العمل على بناء مؤسسات دولة حديثة وفعالة.
• التمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض.
• السعي لتحقيق هذه الحقوق عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

تحديات التنفيذ الواقعية
رغم ما يحمله البيان من رؤية متقدمة وخارطة طريق واضحة، إلا أن تنفيذه يواجه جملة من التحديات الموضوعية، أبرزها:
• الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي قد يعيق إجراء الانتخابات أو إقرار الدستور المؤقت ما لم يتحقق توافق وطني شامل، بالإضافة إلى مدى إمكانية إجراء انتخابات في غزة والقدس الشرقية التي كانت سبباً في إلغاء الانتخابات المعلنة سابقاً عام 2021 بسبب منع الاحتلال تنفيذها هناك. فالانقسام الذي دام سنوات شكل عقبة أمام وحدة الموقف الوطني، ويستدعي توافقاً صادقاً لإنجاح أي خطوة سياسية.
• الموقف الإسرائيلي الرافض لأي مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة، واستمرار سياسات الاحتلال والضم التي قد تُفرغ الالتزامات من مضمونها. فلا يمكن إنكار أن استمرار سياسات الاحتلال يفرض ضغوطًا كبيرة على كل مسار فلسطيني نحو الدولة.
• العوامل الإقليمية والدولية، حيث تتأرجح المواقف بين الدعم والضغوط، مما يستدعي دبلوماسية فلسطينية نشطة وموحدة.
• مطلوب خطوات ملموسة تعيد الأمل والثقة للناس، مع إشراك قطاعات المجتمع المدني والشباب تحديداً في التنفيذ.
يجب إدراك هذه التحديات والعمل الفوري بتوافق فلسطيني جماعي للمباشرة في تنفيذ هذه الرؤية المهمة.


الخلاصة
هذا البيان يستحق الدعم الكامل لأنه يقدم خارطة طريق واقعية وقابلة للتنفيذ نحو تحقيق الحلم الفلسطيني بالدولة المستقلة.
إنه يجمع بين الثبات على الحقوق والمرونة في الوسائل، بين الانفتاح على العالم والتمسك بالهوية، بين النضال الوطني المشروع والصمود على الأرض والبناء المؤسسي.
الشعب الفلسطيني، بقيادته وبتضحيات أبنائه، قادر على المضي نحو الحرية والاستقلال خطوة خطوة، نحو تحقيق الدولة التي طال انتظارها.
منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها السياسية، بقيادة الرئيس محمود عباس، تثبت قدرتها على قيادة المرحلة الانتقالية نحو الدولة المستقلة كاملة السيادة بحكمة ومسؤولية.
الطريق واضح، والهدف محدد: دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.