اسرائيليات

الخميس 26 فبراير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في الكنيست عقب منح أوحانا 'وساماً غير موجود' لرئيس الوزراء الهندي

شهد الكنيست الإسرائيلي حالة من الإرباك والجدل السياسي الواسع، يوم الأربعاء، عقب قرار رئيسه أمير أوحانا منح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ما أسماه 'وسام الكنيست'. وجاء هذا التكريم خلال جلسة خاصة عُقدت احتفاءً بزيارة مودي، حيث اعتبر أوحانا أن هذه الخطوة تأتي تقديراً للدور المحوري الذي لعبه الزعيم الهندي في تعزيز الروابط الاستراتيجية بين الجانبين.

من جانبهم، سارع نواب في المعارضة الإسرائيلية إلى التشكيك في شرعية هذا الوسام، مؤكدين أنه لا يوجد له أي ذكر في اللوائح الداخلية المنظمة لعمل البرلمان. وأشار المعارضون إلى أن أوحانا قد 'ابتكر' هذا التكريم من تلقاء نفسه دون الحصول على موافقة اللجان المختصة، مما يجعله إجراءً يفتقر إلى السند القانوني والرسمي المتعارف عليه في مثل هذه المناسبات الدولية.

ووصفت مصادر إعلامية عبرية هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة في تاريخ البرلمان، مشيرة إلى أنها تعكس رغبة الحكومة في إظهار تقدير استثنائي لمودي. ويأتي هذا التكريم في سياق تثمين الدعم الذي تقدمه الهند في المحافل الدولية، فضلاً عن تنامي التعاون الأمني والاقتصادي الذي شهد قفزات نوعية خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة مودي ونتنياهو.

وفي كلمته التي ألقاها أمام الهيئة العامة، شدد رئيس الوزراء الهندي على التزام بلاده بتوسيع آفاق التجارة والاستثمار المتبادل مع إسرائيل. وأوضح مودي أن معاهدة الاستثمار الثنائية التي أُبرمت العام الماضي ستوفر بيئة قانونية مستقرة وآفاقاً واضحة للشركات في كلا البلدين، مما يعزز من وتيرة النمو الاقتصادي المشترك.

وكانت إسرائيل قد وقعت مع الهند في سبتمبر 2025 اتفاقية تهدف إلى حماية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، في خطوة وصفتها وزارة المالية حينها بالتاريخية. وتعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها التي توقعها الهند مع دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها نيودلهي لعلاقتها مع تل أبيب.

وعلى الصعيد الداخلي، اتسمت الجلسة بتوتر ملحوظ حيث غادر نواب المعارضة القاعة فور بدء كلمة رئيس الكنيست، وتبعتها مغادرة مماثلة أثناء خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ولم يعد نواب المعارضة إلى مقاعدهم إلا للاستماع لخطاب الضيف الهندي، في إشارة واضحة إلى حجم الانقسام الداخلي والاحتجاج على سياسات رئاسة الكنيست.

ويعود سبب هذا الاحتجاج إلى رفض أمير أوحانا دعوة رئيس المحكمة العليا، إسحاق عميت، لحضور الجلسة، وهو ما اعتبرته المعارضة تصعيداً جديداً ضد السلطة القضائية. وتأتي هذه الواقعة في ظل صراع مستمر بين الحكومة والمحكمة العليا، حيث تسعى السلطة التنفيذية لتقليص صلاحيات القضاء وتعارض استمرار عميت في منصبه.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان يؤكد عدم سعي طهران لامتلاك سلاح نووي مع انطلاق جولة مفاوضات جنيف الثالثة

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده على أن الجمهورية الإسلامية لا تضع ضمن أهدافها الحصول على أسلحة نووية بأي شكل من الأشكال. وأوضح بزشكيان أن هذا الموقف يستند إلى فتوى شرعية وموقف عقائدية ثابت أعلنه المرشد الأعلى علي خامنئي، مشيراً إلى أن القيادة السياسية لا تملك الصلاحية لتجاوز هذه الثوابت الدينية.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في مدينة جنيف السويسرية. وتهدف هذه المحادثات التي تجري بوساطة من سلطنة عُمان إلى كسر الجمود في الملف النووي والبحث عن صيغة توافقية تنهي الأزمة المستمرة منذ سنوات.

وفي سياق التحذيرات العسكرية، شدد الرئيس الإيراني على أن أي اعتداء أمريكي على بلاده سيواجه برد فعل حازم وقوي. وأشار إلى أن استهداف القيادة لن يضعف الدولة، بل سيؤدي إلى خروج أجيال جديدة قادرة على إدارة البلاد وحمايتها، مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الوفد الإيراني يدخل هذه الجولة بجدية تامة ومرونة تهدف لتحقيق نتائج ملموسة. وأكد بقائي أن أجندة المحادثات الحالية تقتصر بشكل صارم على القضايا النووية الفنية وملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وعلى هامش المفاوضات، عقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي اجتماعاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. وتناول اللقاء الجوانب الفنية للملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى استعراض الأفكار الجديدة والمقترحات المطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين الإيراني والأمريكي.

وأكدت وزارة الخارجية العُمانية في بيان لها على أهمية الدور الذي تلعبه الوكالة الدولية في ضمان الشفافية والمصداقية خلال العملية التفاوضية. وأشار البيان إلى أن الوساطة العُمانية تسعى لتوفير بيئة ملائمة للحوار تضمن حوكمة الإجراءات الفنية المرتبطة بالأنشطة النووية الإيرانية.

وكانت جولة المحادثات الحالية قد سبقتها لقاءات مكثفة بين الوزير العُماني ونظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث المقترحات الإيرانية الجديدة. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل هذه المقترحات، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أنها تتضمن مرونة في بعض الجوانب التقنية مقابل ضمانات اقتصادية واضحة.

يُذكر أن مسار التفاوض الحالي كان قد استؤنف في مسقط مطلع فبراير الجاري، بعد فترة من التوقف نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة خلال العام الماضي. وتعد جولة جنيف الحالية هي الثالثة في غضون أسابيع قليلة، مما يعكس رغبة الأطراف في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وتتمسك الولايات المتحدة بمطالب حازمة تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم ومعالجة ملف البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني. وفي المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، متهمة واشنطن باستخدام الملف النووي كذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية.

ويبقى المشهد التفاوضي في جنيف مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يتأرجح بين الرغبة في التوصل لاتفاق يرفع العقوبات وبين الاستعداد للخيارات العسكرية. وتراقب القوى الإقليمية والدولية نتائج هذه الجولة بحذر، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط وتوازنات القوى فيها.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

على صفيح ساخن...ضربة محدودة لإيران تلوح في الأفق

د. فادي جمعة: السيناريو المرجح البحث عن ضربة محدودة لإيران تحقق أهداف الردع دون تحويلها إلى حرب إقليمية طويلة ما يعكس استراتيجية إدارة التصعيد
عوني المشني: إيران تدرك أن الاستسلام لمطالب واشنطن يعني الهزيمة الكاملة والحفاظ على سيادتها الوطنية يدفعها للحفاظ على مواقفها مع تنازلات شكلية
د. تمارا حداد: انتهاء المهلة لا يعني بالضرورة ضربة أمريكية شاملة مباشرة ضد طهران والمؤشرات الأكثر ترجيحاً تصعيد محدود وليس حرباً شاملة
لبيب طه: الضربة إذا حدثت بالحجم المتوقع قد تُحدث زلزالاً يمتد تأثيره لعقود مع احتمال تغيّر أنظمة ودول فضلاً عن أحداث غير متوقعة لم تكن بالحسبان
د. سعيد شاهين: حالة الاستنفار الأمريكية الإسرائيلية تشير إلى أن الضربة قد تستهدف القضاء على النظام الإيراني قبل المشروع النووي والصاروخي
نزار نزال: إسرائيل تعتبر الوقت الحالي مناسباً لفرض قواعد اشتباك جديدة وتقليص التهديد الإيراني مع التركيز على استراتيجية "قطع الرأس"




رام الله - خاص بـ"القدس"
- تشير المعطيات الحالية إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بلغ مستويات عالية، لكن السيناريو المرجح هو توجيه ضربة محدودة تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الحشد العسكري الأمريكي الكبير، إلى جانب استعدادات إسرائيلية دقيقة، يعكس رغبة الطرفين في فرض الردع والسيطرة على تصعيد محتمل، مع مراعاة تجنب فتح جبهات جديدة في لبنان وسوريا والعراق، كما أن إيران من جهتها تحافظ على موقفها الوطني، مع تقديم تنازلات شكلية فقط لتخفيف الضغط دون المساس باستراتيجيتها الإقليمية.
ويشيرون إلى أن احتمال توسع المواجهة يبقى قائماً إذا حدثت أخطاء أو ردود غير محسوبة، ما قد يشمل وكلاء إيران في لبنان والعراق واليمن ويؤثر على الأمن والطاقة في المنطقة.
ويلفتون إلى أنه في ظل هذه الظروف، تبقى الحلول الجزئية والاتفاقات المؤقتة الوسيلة الأكثر عملية لتجنب مواجهة مفتوحة وضبط التوتر.




توتر عالٍ محسوب

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن الأجواء الإقليمية الحالية تتسم بتوتر عالي محسوب، بعيداً عن أي حرب تقليدية، حيث تحكم المنطقة معادلات ردع مركبة تشمل الرسائل السياسية، والحسابات العسكرية، والرهانات الداخلية لكل طرف.
وبحسب جمعة، فإن المهلة الأمريكية لإيران ليست مجرد إنذار تقني مرتبط بالبرنامج النووي، بل هي أداة ضغط سياسية تهدف لدفع طهران نحو خيارين: إما الانخراط السياسي في مسار تفاوضي بشروط أمريكية صارمة، أو الدخول في مواجهة محدودة قد تتطور لضربة متحكم بها.

احتمال وقوع الضربة قائم

ويوضح جمعة أن احتمال وقوع الضربة قائم، لكنه مرتبط بعدة عوامل رئيسية، أولها السلوك الإيراني، فالتقيد بالتهدئة التكتيكية وخفض مستوى التصعيد النووي والإقليمي قد يحوّل المهلة إلى مدخل تفاوضي بدل بوابة حرب، أما إذا اعتُبر السلوك الإيراني تحدياً للولايات المتحدة، فإن احتمالات الضربة ترتفع.
ويشير جمعة إلى الاحتمال الثاني وهو الحسابات الإسرائيلية، إذ تلعب إسرائيل دوراً أساسياً في أي عملية، لكنها تسعى لضربة محدودة وسريعة لا تفتح جبهات متعددة في لبنان وسوريا والعراق، ما يجعل القرار العسكري مرتبطاً بالبعد السياسي.

واشنطن لا ترغب في حرب إقليمية شاملة في هذه المرحلة

الاحتمال الثالث بحسب جمعة، الموقف الأمريكي، حيث لا ترغب واشنطن في حرب إقليمية شاملة في هذه المرحلة، لكنها تسعى في الوقت ذاته للحفاظ على صورة الردع الحازم، وهو ما قد يدفعها لخيار الضربة المحدودة إذا تحقق الهدف من العملية دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
ويشير جمعة إلى إمكانية وقوع ضربة استباقية مع انتهاء المهلة الرسمية، كما حدث في حرب الـ12 يوماً، مستنداً إلى تقديرات استخباراتية تظهر أن إيران قد تكون على مشارف خطوة نووية، أو أن الضربة الآن ستكون أقل كلفة من الانتظار.
ويوضح جمعة أن الضربة الاستباقية تسعى لأن تكون محدودة ومدروسة، غير متسعة على المستوى الإقليمي، وفي حرب قصيرة المدى، بهدف السيطرة على التصعيد.

أربعة سيناريوهات محتملة

وبخصوص السيناريوهات المحتملة بعد انتهاء المهلة، يحدّد جمعة أربع فرضيات رئيسية؛ السيناريو الأول: ضربة محدودة ومدروسة بين أمريكا وإسرائيل تستهدف منشآت وقدرات إيرانية محددة لإعادة ضبط الردع دون الانزلاق لحرب إقليمية، مع رد إيراني محسوب وفتح قنوات خلفية لاحتواء الأزمة، بوساطة دول مثل سلطنة عمان.
أما السيناريو الثاني، بحسب جمعة، تصعيد متدرج يبدأ بضربة محدودة ويتبعه ردود متبادلة من لبنان، وسوريا، والعراق أو البحر الأحمر، ما قد يؤدي لاحتكاك أوسع دون إعلان حرب شاملة، مع احتمالية سوء تقدير.
ويشير جمعة إلى السيناريو الثالث، وهو، تمديد غير معلن للمهلة عبر وساطات دولية مثل عمان أو قطر أو تركيا، للحفاظ على التهدئة وصورة الهيبة للطرفين، وتأجيل الخيار العسكري.
ويتطرق جمعة إلى السيناريو الرابع وهو الضربة الاستباقية قبل انتهاء المهلة الرسمية، في حال توفر معلومات استخباراتية عن تجاوز إيران الخطوط الحمراء أو خطر وشيك، مع مراعاة أن نتائج العملية أقل كلفة من انتظار نهاية المهلة.
ويعتقد جمعة أن المنطقة اليوم على "حافة الهاوية"، والاحتمالات جميعها مطروحة، لكن السيناريو المرجح هو البحث عن ضربة محدودة لإيران تحقق أهداف الردع دون تحويلها إلى حرب إقليمية طويلة، ما يعكس استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة التصعيد مع إيران في الوقت الراهن.

تحشيد أمريكي غير مسبوق في المنطقة

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن سياسة "حافة الهاوية" الأمريكية تجاه إيران وصلت إلى ذروتها، مع تحشيد غير مسبوق للقوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك حاملات الطائرات والمدمرات، مشيراً إلى أن هذا التحشيد بلغ حد الاستعداد للاشتباك المباشر، لكنه لم يصل بعد إلى فرض الشروط الأمريكية على القيادة الإيرانية.
ويوضح المشني أن إيران تدرك أن الاستسلام لمطالب واشنطن يعني الهزيمة الكاملة، وأن الحفاظ على سيادتها واستراتيجيتها الوطنية يدفعها للحفاظ على مواقفها، مع تقديم تنازلات شكلية فقط لتجنب الضربة المباشرة، دون تغيير جوهري في استراتيجيتها الإقليمية.
ويشير المشني إلى أن هذا التوتر المتصاعد يجعل التراجع للطرفين صعباً، بل يكاد يكون مستحيلاً، ما يجعل ترجيحات وقوع ضربة عسكرية أمريكية قوية مرتفعة، رغم أنها تمثل مغامرة عالية المخاطر، خاصة أن نتائج أي مواجهة مفتوحة يمكن أن تتطور إلى حرب استنزاف طويلة وكلفتها عالية جداً.
ويلفت المشني إلى أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً متواصلة للتوصل إلى تنازلات وإبرام اتفاق يحد من المخاطر، بينما يرى الطرف الوحيد الذي يعتبر الحرب خياراً وحيداً هو إسرائيل، لكنها أيضاً لا تحتمل كلفة حرب واسعة، ما يعكس مدى التعقيد الاستراتيجي الراهن.

التوصل إلى اتفاق محدود.. السيناريو الأمثل

ويوضح المشني أن السيناريو الأمثل للطرفين هو التوصل إلى اتفاق محدود، قد يكون هشا، لكنه الخيار الأقل خطورة مقارنة بالحرب المفتوحة، مع التنبيه إلى أن أي اتفاق ضعيف قد يمهد لاحقاً لصراع أكثر ألماً إذا لم يغير المسار الاستراتيجي لأي طرف.
ويؤكد المشني أن خيار الحرب المفتوحة يبقى الأقل احتمالاً، بينما الحرب المحدودة هي السيناريو الأكثر واقعية، إذ تمثل وسيلة للطرفين "للنزول عن الشجرة" والتقريب نحو اتفاق إقليمي يوازن المخاطر.
ويلفت المشني إلى أن الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط تواجه اختباراً لم يشهده الإقليم منذ عقود، وأن دخول الصين بقوة في الأزمة قد يعيد ترتيب المعادلات الإقليمية، مع التأكيد على أن عدم تنفيذ الضربة الأمريكية لا يلغي التحول الاستراتيجي الجاري، فهو نتيجة لتراكم الأزمات وليس سبباً فيها.
ويشير المشني إلى أن إيران نجحت حتى الآن في جعل مهاجمتها مكلفة للغاية، ما يمثل إنجازاً استراتيجياً بحد ذاته، لكن الولايات المتحدة تواجه صعوبة كبيرة في القبول بهذا الواقع، تماماً كما تواجه صعوبة في تحمل كلفة الحرب في حال انطلقت.

انتهاء المهلة لا يعني انطلاق ضربة شاملة

توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن انتهاء المهلة الأمريكية لإيران لا يعني بالضرورة انطلاق ضربة أمريكية شاملة مباشرة ضد طهران، موضحة أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تصعيد محدود وليس حرباً شاملة فورياً.
وتشير حداد إلى أنه رغم انتهاء المهلة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تعتمد على المسار السياسي والدبلوماسي، في انتظار استلام مسودة من الجانب الإيراني حول الطروحات والمقترحات التي قدمتها واشنطن خلال اجتماعات جنيف وسلطنة عمان، على أن يعقب ذلك اجتماع مستقبلي للوصول إلى اتفاق مبدئي بشأن التخصيب المشروع لليورانيوم والبرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى موقف إيران من دعم وكلائها في المنطقة.
وتلفت حداد إلى أن واشنطن تتحرك ضمن ثلاثة اعتبارات رئيسية، أولها تحقيق الردع دون الانزلاق إلى حرب إقليمية كبرى، لأن أي مواجهة شاملة سيكون لها تداعيات سلبية على إسرائيل، وعلى التجارة العالمية، خاصة النفط والطاقة، وكذلك على مصالح الولايات المتحدة وقواعدها في الشرق الأوسط.

إجبار إيران على التراجع دون فتح حرب واسعة

الاعتبار الثاني، وفق حداد، أن الهدف الأمريكي هو إجبار إيران على التراجع دون فتح حرب واسعة تؤثر على قواعدها وممرات الملاحة البحرية، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من التجارة العالمية للطاقة.
أما الاعتبار الثالث، بحسب حداد، فيمثل الاستراتيجية في الضغط على وكلاء إيران الإقليميين، كما تشهد الأيام الأخيرة من ضربات إسرائيلية تستهدف حزب الله وقواعده في لبنان، بهدف الحد من قدرة الوكلاء على الانخراط في أي مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا.

تصعيد محدود

وترى حداد أن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة الأمريكية هو تصعيد محدود يشمل ضرب الحلفاء الإقليميين لإيران، أو منشآت محدودة داخل إيران، إضافة إلى عمليات جوية وبحرية، وفرض عقوبات اقتصادية مستمرة، مع احتواء سريع لأي رد إيراني، بما يحافظ على قواعد الاشتباك دون انفجار شامل.
أما السيناريو الثاني المحتمل وفق حداد، فهو حرب ظل إقليمية تتسع عبر الوكلاء، وتشمل لبنان وسوريا والعراق، مع هجمات بحرية وضغوط على إسرائيل، دون مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران.
وتشير حداد إلى أن انتهاء المهلة وتسارع البرنامج النووي الإيراني، فإنه بذلك قد تلجأ الولايات المتحدة إلى منح ضوء أخضر لإسرائيل لضربة كبيرة داخل إيران، وهو سيناريو محفوف بالمخاطر لأنه قد يؤدي إلى رد إيراني مباشر على إسرائيل وتصاعد الحرب الإقليمية.
وتشير حداد أن السيناريو الرابع، وهو مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة، يبقى الأقل احتمالاً لأنه يتطلب هجوماً إيرانياً واسعاً يشمل أهدافاً أمريكية وممرات الملاحة، وهو ما تسعى واشنطن لتجنبه.
وترى حداد أن المنطقة ستدخل مرحلة توتر حاد بعد انتهاء المهلة، مع احتمالات لردود محدودة وإبقاء التصعيد ضمن إطار محكوم، إلا في حال وقوع أخطاء أو ردود غير محسوبة من أي طرف، مؤكدة أن فشل التوافق النهائي بين إيران وأمريكا قد يفتح الطريق لاحقاً لحرب أوسع.

عدم حدوث الضربة معجزة.. ولكن

يعتقد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى احتمال وقوع ضربة قادمة لإيران، مشيراً إلى أن حجم التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج والمحيط الهادئ، إلى جانب التهديدات والاستعدادات الإسرائيلية، يجعل من هذه الضربة أمراً شبه مؤكد، فيما يبدو أن حدوث "معجزة" قد تمنعها.
ويوضح طه أن الهدف من هذه الحشودات والتحشيدات هو ممارسة الضغط على إيران، للمحاولة من خلاله الحصول على الاستجابة لشروط الولايات المتحدة، سواء عبر التهديدات العسكرية المباشرة أو التهديدات اللفظية، مثل إعلان المهلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشير طه إلى أن هذه الإجراءات لم تُسفر عن أي استسلام من قبل إيران، وهو ما أثار استغراب واشنطن من ثبات موقف القيادة الإيرانية.

شروط أمريكية تعجيزية

وبحسب طه، فإن الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتجنب الضربة على إيران تعد "تعجيزية" وتوازي شروط الاستسلام، مشابهة لتلك التي فرضت على دول المحور خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
ويوضح طه أن إيران رفضت هذه المطالب، مستندة إلى حسابات استراتيجية ترى فيها أن قبول شروط مذلة أسوأ من مواجهة عسكرية محتملة، مستشهداً بمقولة هنري كيسنجر في كتابه "هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية؟" التي تقول: "إن الاتفاقيات المهينة قد تكون أسوأ من الحرب نفسها".

تطورات جيوسياسية كبيرة

وحول السيناريوهات المحتملة للضربة، يؤكد طه أن المجال مفتوح أمام تطورات جيوسياسية كبيرة في المنطقة، قائلاً: "إن الضربة إذا حدثت بالحجم المتوقع قد تُحدث (زلزالاً) يمتد تأثيره لعقود، مع احتمال تغيّر أنظمة ودول، فضلاً عن أحداث غير متوقعة لم تكن في الحسبان".
ويوضح طه أن المعطيات والتجارب السابقة في ظروف مشابهة تشير إلى أن الحشد العسكري الأمريكي الهائل، الذي لا مثيل له إلا عند احتلال العراق، يعزز توقع وقوع الضربة.
ويشير طه إلى أن هذه الأزمة تكشف الصعوبة الكبيرة التي تواجه الولايات المتحدة في فرض استسلام إيران، وأن احتمال الضربة المرتقبة رغم مخاطره الكبيرة يظل خياراً مستنداً إلى تقييم واشنطن لقدرة إيران على الصمود، وما إذا كان تحقيق أهداف الضربة سيكون أكثر فعالية من أي اتفاق محتمل، حتى لو كان محدوداً.

الضغط نحو شروط أمريكية شبه مستحيلة

يوضح أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل، د. سعيد شاهين، أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس أقصى درجات الضغط على إيران من خلال وجودها العسكري غير المسبوق في منطقة الخليج العربي والمحيط الهادئ وبحر العرب، ممثلاً في حاملات الطائرات "إيزنهاور" و"جورج بوش" وقطع بحرية أخرى، إلى جانب حالة التأهب في كافة القواعد الأمريكية المنتشرة في الإقليم.
ويشير شاهين إلى أن الهدف من هذا التحشيد هو دفع طهران للاستجابة لشروط أمريكية شبه مستحيلة، بما يعادل استسلاماً يخدم تطلعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القضاء على المشروع النووي والصاروخي الإيراني وتقويض دعم إيران لحركات المقاومة.
ويلفت شاهين إلى أن إيران ترفض هذه المطالب جملةً وتفصيلاً، مؤكدة على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، ما يؤكد أنها ترفض الاستسلام، الأمر الذي قد يؤدي إلى توجيه ضربة أمريكية–إسرائيلية مباشرة لإيران.

تجاهل حق إيران بامتلاك الطاقة النووية السلمية

ويوضح شاهين أن تمسك واشنطن بشروطها يتجاهل حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وكذلك حقها في الدفاع عن سيادتها، ما يجهض فرص التوصل إلى اتفاق منصف يحفظ مصالح جميع الأطراف وفق القانون والمعاهدات الدولية.
ويرى شاهين أن حالة الاستنفار في القواعد الأمريكية وإعلان استعداد الجيش الإسرائيلي للهجوم والدفاع، تشير إلى أن الضربة قد تستهدف القضاء على النظام الإيراني قبل المشروع النووي والصاروخي، لمنع رفع العقوبات ومنح النظام مزيداً من القوة في الداخل.
ويوضح شاهين أن اندلاع أي مواجهة سيؤدي إلى امتداد الصراع خارج حدود إيران ليطال اليمن ولبنان وربما العراق، مع احتمالية استمرار المواجهة لفترة أطول مما تخطط له واشنطن وتل أبيب، على عكس ضربات خاطفة سابقة كما حصل في فنزويلا.
ويشير شاهين إلى أن إيران تراهن على المفاوضات كوسيلة لتجنب المزيد من الدمار، مشيراً إلى قدرة القوات الإيرانية على تنفيذ تهديداتها المحتملة، مثل استهداف حاملات الطائرات الأمريكية أو إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، وربما إلى دعم صيني–روسي سري لكسر النفوذ الأمريكي في المنطقة، وهو ما يفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر خطورة وعنفاً.

تحديد المهلة كأداة تفاوضية

يرى المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، أن المهلة الأمريكية الممنوحة لإيران لا ترتبط بالضرورة بالتهديد المباشر بالحرب، بل هي أداة تفاوضية تهدف إلى الضغط على طهران سواء في الملف النووي أو في سلوكها الإقليمي.
ويوضح نزال أن الهدف الأمريكي الأساسي هو دفع إيران نحو الانخراط السياسي في مسار تفاوضي أكثر صرامة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تشعل المنطقة وتضر بالاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
ويشير نزال إلى أن هناك حسابات متبادلة للردع، حيث تدرك إيران أن أي ضربة مباشرة على أراضيها ستفتح جبهات متعددة تشمل لبنان، والعراق، واليمن، وممرات الملاحة البحرية مثل البحر الأحمر، في حين أن واشنطن وتل أبيب تعلمان أن أي مواجهة كبرى ستؤدي إلى صراع طويل قد يستمر أسابيع أو أشهر.

فرصة إسرائيلية مناسبة

وبحسب نزال، فإن إسرائيل تعتبر الوقت الحالي مناسب لفرض قواعد اشتباك جديدة وتقليص التهديد الإيراني، مع التركيز على استراتيجية "قطع الرأس" واستهداف القيادات العليا في النظام الإيراني، لكنها لا ترغب في حرب استنزاف طويلة إلا إذا حصلت على ضوء أخضر أمريكي صريح.
ويوضح نزال أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية هو ضربة محدودة ومركزة، تستهدف منشآت أو مواقع عسكرية معينة، مع رد إيراني محسوب عبر أذرعها الإقليمية، وتدخل وساطات دولية لاحتواء التصعيد، وهو ما يحافظ على ماء الوجه للطرفين.

إمكانية اندلاع حرب متعددة الجبهات

ويشير نزال إلى أن هناك سيناريوهات أخرى تشمل: حرب متعددة الجبهات مع توسع النزاع إلى لبنان وسوريا والعراق، ما قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة والطاقة، لكنه احتمال أقل احتمالاً بسبب تعقيد السيطرة على التصعيد.
وهناك سيناريو آخر وفق نزال، وهو تمديد المهلة بغطاء دبلوماسي عبر وساطات أوروبية ومفاوضات غير معلنة، لتجميد مؤقت للتصعيد دون الوصول إلى الحرب.
ويشير نزال إلى السيناريو الثالث وهو ضربة إسرائيلية منفردة في حال شعرت تل أبيب بأن الولايات المتحدة تماطل، مع الإشارة إلى أن أي تحرك منفرد لن يضمن إدارة تبعات مواجهة طويلة الأمد.

مرحلة مصيرية قد تغير خارطة الشرق الأوسط

ويعتبر نزال أن المنطقة تمر بمرحلة مصيرية قد تغير خارطة الشرق الأوسط، مؤكداً أن التهديد الأمريكي ومصداقيته، وحدود الردع الإيراني، وقدرة إسرائيل على فرض قواعد الاشتباك، كلها عوامل تحدد مسار المرحلة، مع ميل أغلب المؤشرات الحالية إلى حرب محدودة تحت سقف محكوم، دون انفتاح على حرب شاملة إلا في حال حدوث تطور دراماتيكي ومفاجئ.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات الأمريكية الإيرانية


تُعقد اليوم الجولة الثالثة للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعد جولتي التفاوض غير المباشرة، الأولى: في العاصمة العمانية مسقط يوم 6 شباط فبراير، والثانية: في جنيف السويسرية يوم 17 شباط فبراير الجاري، لدى السفارة العمانية، بواسطة وحضور ومشاركة وزير الخارجية العماني البوسعيدي.
جولة اليوم الثالثة، تتم في ظل أجواء مشحونة  بالتوتر والاحتقان والحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق بقوته وتفاصيله، من أسطول كبير يضم غواصة نووية، وسفنا حربية، و13 مدمرة، وحاملتي  طائرات مقاتلة لنكولن وفورد، وأجهزة حرب الكترونية، وقوات محمولة جاهزة لا تقل عن ثلاثين ألف جندي، وهو حشد يفوق ما فعلته واشنطن في حربها على العراق بهدف إسقاط نظام صدام حسين، يوم 19 آذار/ مارس عام  2003.
مقابل استعداد إيراني مسبق لتلقي الضربة الأولى، والاستعداد نحو توجيه الرد كما جاء في الرسالة الإيرانية إ إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بقولها
"في حال تعرضنا لاعتداء، ستكون جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة أهدافاً مشروعة كجزء من رد إيراني دفاعي، وستتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة والمباشرة على العواقب غير المتوقعة، والاحتمال عدم السيطرة عليها".
التهويش الأمريكي، سيناريو يحمل الكثير من التهديدات،     مما يوحي أن الضربة الأمريكية واقعة لا محالة، رغم مسار المفاوضات التي تسير بخطوات بطيئة ولكنها تدريجية، فالعناوين التي فجرت حالة التصادم بين واشنطن وطهران تم تسويتها بشكل أو بآخر، فالمفاعل النووي كما قال الرئيس ترامب نفسه أمام اجتماع "مجلس السلام" في واشنطن يوم 19 شباط فبراير الجاري  : "لقد دمرت القدرة النووية لإيران"، و تأكيده على خيار "عدم إمتلاك إيران لأسلحة نووية" مهدداً: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فستحدث أمور سيئة"، كما أن حلفاء إيران قد تلقوا هجمات حادة قاسية، فقد تم إسقاط النظام السوري، وتم قتل قيادات حزب الله اللبناني السياسية والأمنية والعسكرية، وفقدت حركة حماس قدراتها الهجومية، مما يوحي على الأقل أن هذه الأطراف لا تملك القدرة على المس وتوجيه الأذى للمستعمرة الإسرائيلية، وتبقى الصواريخ الباليستية، يمكن أن تكون موضع تفاوض.
عوامل التباين أو الخلاف بين إيران والولايات المتحدة يمكن ضبطها أو تقليصها والتفاوض بشأنها، لأن إيران من جانبها لا مصلحة لها بخوض الحرب، ولهذا لديها الاستعداد للمساومة، فقد أظهرت إيران استعداداً لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، مقابل رفع العقوبات الأمريكية المفروضة ليها.
إيران تسعى، ولها مصلحة، برفع العقوبات المالية والمصرفية عنها، وإيقاف منع تصدير منتوجاتها النفطية، فالوضع الاقتصادي عندها صعب، وأدى إلى الاحتجاجات الشعبية، وهي حصيلة الحصار والحظر والعقوبات المفروضة عليها.
المشكلة الرئيسية ليست تفاصيل وعناوين وقضايا المفاوضات الجارية، بل هذه وسائل وأدوات أو حجج تحريضية تستعمل من قبل المستعمرة الاسرائيلية، ونفوذها داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكي، بهدف مركزي محدد وهو إسقاط النظام الإيراني، ومثلما كان الهدف بالتحريض على العراق، والذي أدى إلى سقوط النظام وتغييره، كما حصل أيضاً في سوريا، تعمل المستعمرة ومعها فريق من إدارة الرئيس ترامب لإسقاط النظام الإيراني، وهو ما تدركه طهران وتعمل على تقويضه، ونزع أدواته عبر التفاوض والمساومة.
وستبقى الاحتمالات مفتوحة، حرب أو لا حرب، طالما أن اليمين الإسرائيلي المتطرف والديني اليهودي المتشدد، ومعهم فريق إدارة ترامب، أصحاب القرار، في توجيه الدفة نحو إعطاء الأولوية لشن الحرب على إيران، مهما أبدت من مرونة ومساومات تفاوضية.


فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في غزة: نسف مربعات سكنية وقصف يطال خانيونس ورفح

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته الميدانية في قطاع غزة اليوم الخميس، حيث نفذت وحداته الهندسية عمليات نسف واسعة للمباني والمنازل السكنية. وتأتي هذه التحركات في سياق سلسلة من الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر من العام الماضي، مما يهدد بانهيار التفاهمات الأمنية الهشة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال ودباباته المتمركزة فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة صوب أحياء وسط مدينة خانيونس، بالتزامن مع استهداف مماثل طال منطقة محور 'موراج' الواقعة إلى الشمال من مدينة رفح. كما شملت الاعتداءات الأطراف الشمالية لمخيم البريج في المنطقة الوسطى، فيما تركزت عمليات تدمير المربعات السكنية في الجهة الغربية من رفح.

وعلى صعيد التداعيات الإنسانية، سجلت الطواقم الطبية إصابة ثلاثة شبان جراء قصف استهدف ساحل مخيم الشاطئ يوم أمس الأربعاء. وبحسب التقرير الدوري الصادر عن وزارة الصحة، فإن إجمالي عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 618 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 1,663 مواطناً بجروح متفاوتة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم روسي واسع بـ 459 صاروخاً ومسيرة يستهدف كييف وعدة مدن أوكرانية

استفاقت العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق واسعة في شرق وجنوب البلاد، فجر اليوم الخميس، على وقع هجوم روسي عنيف وصف بالأوسع منذ فترة، حيث استخدمت فيه موسكو مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأسفرت هذه الضربات المتزامنة عن إصابة نحو 20 مواطناً بجروح متفاوتة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية جسيمة طالت أحياءً سكنية ومنشآت حيوية.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الدفاعات الجوية واجهت ليلة قاسية، مشيراً إلى أن القوات الروسية أطلقت ما مجموعه 420 طائرة مسيرة و39 صاروخاً باتجاه الأراضي الأوكرانية. وأوضح زيلينسكي أن الهجمات تركزت على البنى التحتية للطاقة ومحطات الغاز الفرعية في ثماني مناطق مختلفة، واصفاً ما جرى بأنه استمرار للحرب على حياة المدنيين والخدمات الأساسية.

في العاصمة كييف، دوت انفجارات عنيفة في وسط المدينة قبيل الفجر، عقب تحذيرات جوية عاجلة دعت السكان للتوجه إلى الملاجئ. وأفادت مصادر عسكرية بأن الهجوم على المدينة كان مشتركاً، حيث استخدمت فيه روسيا صواريخ كروز وباليستية إلى جانب المسيرات الانتحارية، في محاولة لإنهاك منظومات الدفاع الجوي وتدمير أهداف استراتيجية.

أما في شمال شرق البلاد، فقد تعرضت مدينة خاركيف لضربات قاسية أسفرت عن إصابة 14 شخصاً على الأقل، من بينهم طفل لم يتجاوز السابعة من عمره. وأوضحت السلطات المحلية أن المدينة استُهدفت بصاروخين و17 طائرة مسيرة من طراز 'شاهد'، مما تسبب في دمار جزئي في منطقتي شيفشينكيفسكي وكييفسكي السكنيتين.

وفي إقليم زابوريجيا الواقع في الجنوب الشرقي، أعلنت الإدارة العسكرية عن إصابة سبعة أشخاص جراء سقوط مسيرات روسية ألحقت أضراراً بنحو 19 مبنى سكنياً. وتسبب القصف في انقطاع شبكة التدفئة عن أكثر من 500 منزل، مما يفاقم معاناة السكان في ظل الظروف الجوية الشتوية القاسية التي تمر بها المنطقة حالياً.

ولم تكن مدينة كريفيي ريغ بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر محلية بإصابة مسن يبلغ من العمر 89 عاماً إثر غارة جوية أدت إلى اندلاع حريق هائل في مبنى سكني شاهق. وتأتي هذه الهجمات ضمن استراتيجية روسية مستمرة منذ أشهر تهدف إلى شل قطاع الطاقة الأوكراني عبر تدمير محطات التوليد والتحويل الرئيسية.

ميدانياً، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه رصد أهدافاً عالية السرعة كانت متجهة نحو قلب العاصمة، فيما شددت الإدارة العسكرية لكييف على ضرورة التزام المواطنين بالتدابير الأمنية. وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع تحركات دبلوماسية مرتقبة في مدينة جنيف السويسرية، حيث من المقرر عقد محادثات مع ممثلين أمريكيين لبحث آفاق إنهاء الصراع.

وتسعى واشنطن من خلال هذه اللقاءات إلى دفع مسار سياسي يضع حداً للحرب التي دخلت عامها الرابع، مخلفة مئات الآلاف من الضحايا ودماراً هائلاً في البنية التحتية. ورغم هذه الجهود، يرى مراقبون أن التصعيد العسكري الأخير يعكس رغبة الأطراف في تحسين شروط التفاوض على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.

اسرائيليات

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات جوية أمريكية غير مسبوقة في إسرائيل تزامناً مع مفاوضات جنيف

كشفت مصادر إعلامية عن وصول تعزيزات جوية أمريكية مكثفة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث حطت 12 مقاتلة من طراز F-22 Raptor في قاعدة عوفدا الجوية جنوب البلاد. وأشارت المصادر إلى أن 6 طائرات إضافية من الطراز ذاته في طريقها للانضمام إلى السرب المتمركز حالياً، وذلك في إطار استعدادات عسكرية واسعة النطاق تشهدها المنطقة.

يأتي هذا التحرك العسكري المتسارع في وقت حساس للغاية، حيث انطلقت في مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران. ويهدف هذا التحشيد إلى ممارسة ضغوط قصوى على الجانب الإيراني، مع وضع خيار العمل العسكري المباشر على الطاولة في حال تعثر المسار الدبلوماسي للوصول إلى تفاهمات نووية.

وتُصنف مقاتلات F-22 ضمن الجيل الخامس من الطائرات الحربية التي تمتلك قدرات فائقة على التخفي عن الرادارات، مما يجعلها رأس الحربة في أي هجوم محتمل. ويرى خبراء عسكريون أن نشر هذه الطائرات يعكس نية واضحة لتنفيذ عمليات اختراق عميقة داخل الأجواء المحصنة، وفتح ثغرات في منظومات الدفاع الجوي المتطورة.

وبحسب التقديرات الاستراتيجية، فإن السيناريو المتوقع لأي مواجهة سيبدأ بإطلاق صواريخ 'توماهوك' من الغواصات والمدمرات لضرب مراكز القيادة والسيطرة. وتتبع هذه الموجة دخول طائرات F-22 جنباً إلى جنب مع قاذفات B-2 Spirit وطائرات الحرب الإلكترونية لتعطيل الرادارات بشكل كامل وتأمين المجال الجوي للموجات الهجومية اللاحقة.

وتمتاز هذه المقاتلات بقدرتها على حمل ترسانة من القنابل الموجهة بدقة مثل GBU-31 وGBU-39، وهي مخصصة لتدمير الأهداف الحصينة تحت الأرض. هذا التجهيز التقني يجعل من وجودها في قاعدة عوفدا بالنقب تهديداً مباشراً للمنشآت الحيوية الإيرانية، نظراً للقرب الجغرافي النسبي من مسرح العمليات المفترض في الخليج.

في المقابل، تدرك الدوائر العسكرية أن جميع القواعد التي تستضيف القوات الأمريكية والإسرائيلية تقع ضمن المدى المؤثر للصواريخ الباليستية الإيرانية. وتبرز صواريخ 'خرمشهر' التي يصل مداها إلى 1800 كيلومتر كأحد أبرز أدوات الردع الإيرانية، مما يجعل أي خطوة استباقية محفوفة بمخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

ويُعد الحشد العسكري القائم حالياً، والذي يضم حاملات طائرات ومدمرات وطائرات إنذار مبكر وتزويد بالوقود، الأضخم في منطقة الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. وتعكس هذه الحشود الجاهزية القصوى لتنفيذ قرار سياسي بالهجوم، في حال وصلت التفاهمات الدولية مع طهران إلى طريق مسدود خلال الساعات القادمة.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

حَكواتي رمضان


ما زلتُ في مقعدِ الطفلِ.
تشربُ من شَفتيَّ الفراشاتُ،
والغيمُ يمشي على نبضِ قلبي،
وإنّ النيازكَ نائمةٌ في دمي.        
وإنّي أراني هنا أو هناك،
 وجَمْعُ الرجال يحيطونَ بالكوكبِ المستديرِ،
 أعني البُحيرةَ في القلبِ، من جلسةِ الساهرين،
 أو كأسَ ماءٍ يَشبّ بِبَلُّورِهِ لِفَمي.
وفي الصَّدْر يملأُ شيخُ المكانِ الظلالَ،
 الشبابيكَ، نارَ الوجاقِ، الأباريقَ،
حتى يفيضَ الكلامُ ويطفوَ كالماءِ،
 على السُّلَّمِ المُعتِمِ..
فَيَأْسرُنا حيث شاء، ويُطْلِقنا إنْ أضاء،
 ويسحبنا خلفَ ذاك الرداء،
ويهمسُ حتى يكون الخفاء،
وأحسبُ أنَّ أصابعَه قَبَضَتْ مِعصمي.
وما زلتُ أسمع كلَّ رواياته، مرّةً إثر أخرى..
وفي كل ليلٍ أرى القشعريرةَ قد وصلت أنجُمي.
.. وقال لنا في الليالي الحكايا؛
عن الزيرِ والملكِ السيفِ،
والذاتِ في حُسْنِها، والصعاليكِ،
عن تُبَّعٍ في الأنام،
وتغريبةٍ لا تنام،
وعن أشْوَسٍ لا يُضام،
وقِصَّةِ مملوكةٍ في الخيام،
وعاشقةٍ مثل بَدْرِ التّمام،
وقصَّةِ ذاك الإمام،
 الذي قطعوا رأسَهُ إنّما ظَلَّ يمشي
 على هَدْي شريانهِ في الظّلام،
 وعن شهريارَ
وسَفْحِ القطوفِ وَحَدِّ الزؤام..
وعن راهبٍ في البعيدِ، أذابَ أناجيلَهُ لليمام،
وعن حامل الماءِ حين هوى في مناديل شُبّاكِها،
والغلامُ ذوى حسْرَةً..
يا غيومَ الشجون اذكري جُثةً في الغمام!
وقال لنا الحكواتي صحائِفَهُ كُلَّها،
 مثلما شاءَ لها أن تكونَ؛
بالشِّعْرِ والقصِّ والجرْس والمدِّ والشَدِّ والوَقفِ والسَرْدِ..
أو مثلما عاشَ مع أهلِها..
ثمَ غاب.
إلى أينَ، يا أيُّها الحكواتي! الذي عَبَّأ الناسَ بالنار؟
جئتَ لنا بالرجال الرجال،
 والحقِّ والعدلِ، والعشقِ والشهواتِ الثقالِ،
بالجانِ والسِّحرِ، والموتِ والبحرِ والخيلِ والبدرِ،
 والماءِ والجمرِ، والرّجْفةِ الخوفِ والرُّمحِ والصَدْر،
 وارتِعاشاتِ أشجار مَن ذهبوا في السؤال..
إلى أينَ يا أيها الحكواتي تروحُ، وتترُكُ مَقعَدك المُتعال؟
تعالَ!
فمن يجمعُ الأهلَ بعدَ التراويحِ،
منْ يصهرُ الثلجَ في مرجلِ الشمسِ،
إنْ رَهَجَتْ في الليالي الطوال؟
ومَنْ يجمعُ الطيرَ ثانيةً للنبيّ،
ويُطلِقهُ في نداءِ الجبال؟
ومَنْ يغسل القلبَ من طينه،
إنْ أتى ناعياً نبضَهُ في الرمال؟
ومَنْ يستعيد الموازين للناسِ،
 إنْ ظَلمت كفُّ مَن فصلوا في المقال؟
ومَنْ ينشرُ السّلْمَ في كلّ بيتٍ،
ويفردُ في الأرضِ بردَ الظلال؟
تعالَ! فقد هَرقوا ما بهم،
واستعانوا بمَنْ سرقَ الحقلَ،
 والحيُّ منشغلٌ بالقتال!
تعالَ، فمنْ يُشْعِلُ الحَربَ، بعد العشاء،
ويخْمِدُها كي تنامَ رماداً،
إذا جاء وقتُ السحور،
لكي لا يفورَ الحضورُ،
وتبقى عَجَاجَتها في الديار.
تعالَ، لتجلوَ هذي المرايا،
 وتنعفَ في مَسْكبِ السامعينَ النَثار،
 وتبقى المداركُ كارهةً للضلالاتِ،
والروحُ على عرشِها في الحصار.
تعالَ!
فلا طعمَ للسّحْلبِ الشّهدِ في جَمْعَةٍ السامر الدافئ المُستكين
بلا قِصَّةٍ تأخدُ الشمْسَ للدار، لا لونَ للسُّوس والتمْر والشاي
والزنجيل، بلا ساقِ تلكَ المليكةِ إنْ كَشَفتْ بَرْقها للنهار، ولا
ريحَ فوقَ شَهْدِ الخوان المُرَصّع بالعسل المُسْتطاب،
 إذا انكسرَ اللحنُ  في فضّةِ الانتظار.
إلى أينَ تمْضي، وتترُك هذا الزمانَ بلا قِصَّةٍ أو غِناء؟
لا بُدّ من حكواتيٍّ يجيءُ ليملأ هذا الفضاءَ،
ويَقسِمنا، إنْ أضاءت تفاصيلُهُ وجهَ مَن قتلوا بَعْضَهُم في العراءِ،
 فتلقى وجُوهاً تناصِر "جَسّاسَ" في حَرْبهِ ضِدَّ من أثخَنَ القطعَ في الحَبْلِ..
أو تجدوا مَنْ يُظاهرُ "الزيرَ" في أخْذِ  ثأر الأخوّةِ
 - قد خاتلوا القائدَ الفذّ –
لا بُدَّ مِنْ دَمِهم، فإذا ما أُبيدوا وقد رَنَخَ الطينُ،
فالصُّلحُ رايتُنا نرْفعُها للسماء.
ولا بُدَّ من حكواتيٍّ يُعَلّمُنا الحُبَّ،
 يَجمَعُنا بالوحوش الأليفةِ،
حتى يَظلَّ بنا الطفلُ طِفلاً،
وقد شَفَّ فينا الرُخامُ المُخَبَّأ،
 أو نعتلي شَهْقة النَّحْلِ،
إنْ سالَ تِرياقُ تيجانِها في الرضابِ.
ولا بُدَّ من حكواتيٍّ يُعيد لنا كَرْمَنَا،
يستردّ الدوالي الثيابَ،
 ويُرْجِعُ للرُمحِ لمْعَتَه في الضبابِ..
ويا أيُها الحكواتيّ!
إلى أيْنَ تمضي وتترُك هذا الزمانَ بلا صَفحَةٍ أو كِتاب؟
لماذا تقومُ، وتَترُكنا هكذا..في حضور الغياب؟!

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

نخب وأوطان


في السياسة لا يرحل التاريخ، بل يعيد تدوير نفسه بصيغ أكثر قسوة وذكاء. فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي حين كانت فلسطين تحت وطأة الانتداب البريطاني والتحولات السياسية الناتجة عن وعد بلفور، كان المشهد السياسي يعكس أزمة أعمق من مجرد صراع مع قوة استعمارية خارجية. كان الصراع الحقيقي يتمثل في قدرة النخب السياسية على رؤية المستقبل، بينما كانت الساحة تمتلئ بالتنافس على النفوذ والتمثيل أكثر من انشغالها ببناء استراتيجية وطنية موحدة، وفي الكاريكاتير الشهير الذي نشرته جريدة فلسطين عام 1936 خلال الثورة الفلسطينية الكبرى، لم يكن النقد موجها للواقع السياسي فقط، بل كان تحذيرا مبكرا من أن الانشغال بالصراعات الداخلية قد يمنح التاريخ فرصة للمرور فوق الشعوب دون أن تنتظرها.
في ذلك الزمن كان يظهر في الرسم وزير الخارجية البريطاني ارثر بلفور رمزيا وهو يحرك خيوط اللعبة السياسية حيث كانت السياسات البريطانية المرتبطة بوعد بلفور تمثل الأساس الذي ساهم في تشكيل ملامح المشروع الصهيوني اقتصاديا وسياسيا داخل فلسطين، سواء عبر تشجيع الهجرة أو دعم البنى الاقتصادية الجديدة مثل المشاريع الصناعية والطاقة والبنية التحتية الاقتصادية التي بدأت تتشكل تدريجيا آنذاك. لم يكن الصراع مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية مباشرة بل كان صراعا على الزمن نفسه، فمن يملك القدرة على تنظيم القرار السياسي الجماعي يملك القدرة على التأثير في مسار التاريخ.
اليوم تبدو الصورة أكثر تعقيدا لكنها تحمل الملامح ذاتها بأشكال جديدة، فالمشهد الفلسطيني يعاني من انقسام سياسي ومؤسسي عميق بين مؤسسات مرتبطة بالتمثيل السياسي التقليدي مثل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية في مقابل قوى سياسية وعسكرية أخرى مثل حركة حماس والجهاد الاسلامي. هذا التشظي لم يعد مجرد خلاف سياسي بل أصبح بنية سياسية تعيد إنتاج نفسها باستمرار في وقت يواجه فيه الفلسطينيون توازنا غير متكافئ في القوة مع اسرائيل المدعومة سياسيا وعسكريا من حلفائها وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.
وفي هذا السياق يبرز التحذير الجديد المرتبط بما يطرحه الخطاب السياسي الأمريكي في المرحلة الحالية وخاصة ما يرتبط بسياسات الرئيس الأمريكي الحالي ترامب الذي يقود تحركات سياسية ضمن ما يُعرف بمبادرة السلام ذات النقاط الـ 21 ، ويرى بعض المحللين أن ما يُطرح في هذه المبادرة قد يعيد تشكيل مفهوم الحل السياسي في المنطقة خاصة في ما يتعلق بفكرة الدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره السياسي والخطر هنا لا يكمن فقط في السياسات الخارجية بل في إمكانية تكرار الخطأ التاريخي نفسه: الانشغال بالصراعات الداخلية وترك التحولات الدولية الكبرى تمر دون امتلاك برنامج وطني موحد قادر على التعامل مع هذه المتغيرات.
فالتاريخ يذكرنا بأن إهمال خطط القوى الكبرى في الماضي لم يكن مجرد خطأ سياسي عابر، بل كان أحد العوامل التي ساهمت في تشكيل واقع مأساوي لاحق، واليوم لا يبدو التحدي مختلفا كثيرا فالقضية الفلسطينية رغم حضورها الرمزي والإعلامي العالمي لم تنجح دائما في تحويل هذا الرصيد الرمزي إلى قوة سياسية ضاغطة قادرة على فرض معادلات جديدة لأن الصوت السياسي الفلسطيني ظل أحيانا متعدد الاتجاهات محكوما بتباينات في الرؤية حول طبيعة الصراع نفسه: هل هو صراع تحرري طويل النفس؟ أم مسار تفاوضي تدريجي؟ أم مواجهة سياسية مفتوحة الأفق؟
الفرق بين الماضي والحاضر ليس في شدة الصراع بل في تعقيد أدواته، ففي الماضي كان الاستعمار يظهر بشكل مباشر وواضح، أما اليوم فإن الصراع يتخذ أشكالا سياسية واقتصادية ودبلوماسية أكثر هدوءا لكنه لا يقل قسوة على أرض الواقع، فالشعوب لا تُهزم دائما في ساحات المعارك المباشرة بل قد تُستنزف حين تصبح قياداتها أكثر انشغالا بإدارة التنافسات الحزبية الداخلية من صياغة مشروع وطني جامع قادر على مواجهة التحولات التاريخية الكبرى.
ربما يبقى السؤال الأكثر إلحاحا اليوم هو نفسه الذي طرحه التاريخ منذ قرن تقريبا: هل تكمن قوة الشعوب في قدرتها على مواجهة خصومها الخارجيين فقط أم في قدرتها أولا على بناء وحدة قرار وطني قادرة على تحويل التحديات إلى مشروع سياسي مستقبلي؟ فالأمم التي تترك تاريخها يكتب مصيرها بدل أن تكتبه بنفسها غالبا ما تجد نفسها تعيد تكرار نفس الدروس القاسية عبر الأجيال.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

دور المجتمع المقدسي في حماية مؤسساته عبر المساءلة


ابدأ من السؤال الذي يُراد له أن يبقى مؤجّلًا في القدس: من يحمي مؤسسات المجتمع المدني حتى لا تسقط فجأة، ولكيلا تُستنزف ببطء من الداخل؟ فالمفارقة القاسية أن هذه المؤسسات وُلدت للدفاع عن الناس، لكن كثيرًا منها يُدار اليوم بمنطق يطالب الناس بالدفاع عنها دون أن يمنحهم حق مساءلتها، في هذا الفراغ، تتحول قضية دور المجتمع المقدسي من قضية جامعة إلى شعار فارغ، ويُختزل العمل الأهلي في خطاب نبيل يخفي تآكلًا بنيويًا صامتًا، المجتمع المدني هنا ليس جمهورًا محايدًا ولا صورة أخلاقية، بل هو مصدر الشرعية وشرط الاستمرار وخط الدفاع الأول، وحين تختفي هذه العلاقة، تتحول المؤسسة من أداة صمود إلى عبء صامت، يُدار باسم القدس دون أن يُسأل باسمها.
- العلاقة بين المجتمع المدني ومؤسساته بوصفها شراكة رقابية
تُعرّف العلاقة بين المجتمع المدني ومؤسساته باعتبارها شراكة تقوم على الحق في السؤال قبل واجب الحماية. فالمؤسسة ليست كيانًا مقدسًا، ولا ملكًا لإدارتها، ولا امتدادًا حصريًا لسير ذاتية أو تاريخ نضالي، هي تعبير تنظيمي عن مجتمع حيّ يمنحها الشرعية مقابل التزامها بالشفافية والتمثيل والمساءلة، في سياق القدس، وربما في معظم المدن الفلسطينية، حيث تُدار مؤسسات تعليمية وثقافية في ظروف استثنائية، يصبح تحويل المؤسسة إلى رمز لا يُمس خطرًا مضاعفًا، إذ يعزلها عن ناسها ويجعل أي خلل داخلي قابلًا للتضخم حتى الانفجار، سواء في مدرسة أهلية تُدار دون مساءلة أولياء الأمور، أو مركز ثقافي تُغلق فيه دوائر القرار أمام جمهوره.
- المساءلة باعتبارها شرط بقاء في مدينة مُستهدفة
تُوصَف المساءلة بوصفها أداة حماية للمؤسسة لا عبئًا عليها، ففي القدس، حيث تتقاطع الضغوط السياسية والمالية والقانونية، تصبح المساءلة المنتظمة صمام أمان يمنع الشخصنة واحتكار القرار، المساءلة هنا ليست حملات تشهير، بل أسئلة مهنية واضحة: كيف يُتخذ القرار؟ من يقرّر الأولويات؟ كيف تُدار الموارد؟ ولماذا تُغلق بعض الأبواب أمام المجتمع؟ حين تُؤجَّل الانتخابات الداخلية في المؤسسة بذريعة ضرورات المرحلة، أو تُدار البرامج التعليمية والثقافية بمنطق العلاقات لا الحاجة المجتمعية، فإن كل قرار غير مبرَّر يتحول إلى ثغرة، وكل ثغرة تصبح قابلة للاستثمار داخليًا أو خارجيًا.
- استنزاف المؤسسات
لا يبدأ استنزاف المؤسسات بفساد فاضح أو خرق قانوني صريح، بل بممارسات ناعمة تُقدَّم بوصفها واقعية. مثل تهميش الهيئات العامة، واختزال القرار في دائرة ضيقة، وتمرير خيارات استراتيجية بذريعة التمويل أو الظرف الأمني، في سياق القدس الخاص، حيث تعاني المدارس الأهلية من ضغوط المنهاج والتمويل، وتعاني المؤسسات الثقافية من التضييق وشح الموارد، يصبح هذا النمط أكثر خطورة، فهو يخلق مؤسسات مُنهَكة من الداخل قبل أن تُستهدف من الخارج، ومهيأة للابتزاز أو التفكيك عند أول اختبار.
- الشفافية من خطاب إنجازات إلى مكاشفة مسؤولة
يُختزل مفهوم الشفافية في كثير من الأحيان في صور وتقارير موجهة للمانحين، بينما تعني الشفافية الحقيقية المكاشفة عن القيود، مثل شروط التمويل وحدود العمل والمخاطر القانونية وتضارب المصالح، حين تُغلق المؤسسة المقدسية أي نقاش عام حول أولوياتها بحجة الحساسية السياسية، أو ترفض مدرسة أهلية شرح معايير اختيار برامجها وأنشطتها، فإن الصمت لا يحميها، بل يفتح باب الشائعات ويحوّل النقد إلى خصومة. المؤسسة التي تشرح خياراتها قبل أن تُتهم، وتعلن سياساتها بدل إخفائها، تبني ثقة تحميها حين تُحاصر.
- الحذر من تخوين النقد باسم القدس
يحذّر هذا المقال من أخطر الانزلاقات في العمل الأهلي المقدسي، وهو إسكات النقد باسم القدس أو بذريعة الخوف على المؤسسة، فكل خطاب يربط بين المساءلة والإضرار بالمؤسسة يعيد إنتاج منطق السيطرة ذاته الذي نواجهه خارجيًا، النقد المنضبط ليس خيانة، بل فعل حماية، والخوف على السمعة لا يبرر إغلاق الملفات، بل يستدعي فتحها، المؤسسة التي تخشى السؤال اليوم، ستعجز عن الدفاع عن نفسها غدًا، خصوصًا حين تُستهدف إداريًا أو قانونيًا.
- الضغط والمناصرة كأدوات تصويب لا هدم
وُجد الضغط المجتمعي ليكون فعلًا منظمًا يهدف إلى التصويب لا الهدم، فالضغط الذكي في سياق حساسية القدس لا يحرق المؤسسة، بل يرفع كلفة الخطأ على من يتسبب به، والرسائل المهنية من الأهالي، والنقاشات المفتوحة مع الجمهور، والمتابعة الإعلامية المسؤولة، جميعها أدوات تضبط المسار دون تحويل الخلاف إلى انقسام، أما المناصرة، فهي نقل قضية المؤسسة من العزلة إلى الفضاء العام عبر رواية دقيقة تحمي الناس ولا تستخدمهم وقودًا.

- التحالفات المجتمعية كشبكة أمان مقدسية
تُوصَف التحالفات المجتمعية بأنها شبكة أمان حقيقية لا صورة تنظيمية فقط، ففي سياق القدس، لا تستطيع أي مؤسسة الصمود وحدها، التنسيق بين الجمعيات التعليمية، والمبادرات الثقافية، والأطر الشبابية، يقلل التنافس غير الصحي، ويمنع تكرار الخدمات، ويخلق جبهة مدنية قادرة على مواجهة الاستفراد وحماية الفضاء العام من التفكيك.
- حين تتحول المؤسسة إلى دائرة مغلقة
حين تتحول المؤسسة إلى دائرة مغلقة، ويغيب الدور الرقابي المجتمعي، لا يكون الأمر حادثًا مفاجئًا، بل مسار تآكل تدريجي، تآكل في الشرعية، وتفكك في القاعدة الشعبية، وتحول التمويل إلى أداة تطويع، واستفراد الاحتلال بالفضاء المدني، مؤسسة بلا مساءلة تصبح دائرة مغلقة، وبلا تحالفات تتحول إلى هدف سهل، وبلا جمهور واعٍ تفقد معناها قبل أن تفقد وجودها.
- استعادة التوازن عبر مساءلة تحمي ولا تهدم
إن استعادة التوازن ليست مسؤولية طرف واحد، وعلى المجتمع المدني المقدسي أن يمارس حقه في السؤال بلا تردد، وأن يحمي النقد من التخوين، وأن يجعل الإعلام أداة مساءلة لا تصفية حسابات، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تعيد ترتيب بيتها الداخلي عبر حوكمة فعلية، وشفافية مفهومة، وإدارة واعية للتمويل، وقنوات تواصل تحترم الناس ولا تستخدمهم، عند هذا الحد فقط، تتحول المساءلة من عبء إلى درع، ويستعيد المجتمع المقدسي قدرته على حماية مؤسساته، لا بصمت لا مبالٍ ومهزوم، بل بشراكة واعية ومسؤولة.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات هاكابي: غطاء أيديولوجي للهيمنة الإسرائيلية وتهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة:


أثارت التصريحات الأخيرة التي أطلقها السفير الأمريكي مايك هاكابي، والتي زعم فيها وجود "حق توراتي" لإسرائيل في السيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط الممتدة من النيل إلى الفرات، زوبعة واسعة من ردود الفعل الغاضبة على المستويين العربي والإسلامي. وقد عبّرت العديد من الدول عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ من هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي هذه التصريحات لتكشف بوضوح زيف الادعاءات الأمريكية المتكررة حول السعي إلى احتواء التصعيد في الشرق الأوسط، وتهيئة أفق سياسي لتسوية شاملة تكفل للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة. فبدلًا من الإسهام في خفض التوتر وفتح مسارات سياسية جادة، تعمل هذه التصريحات على إضفاء شرعية زائفة على السيطرة على أراضي الغير، وتقويض أسس أي حل عادل، وتأجيج الصراعات وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تصريحات هاكابي بوصفها ضوءًا أخضر بالغ الخطورة يمنح دولة الاحتلال الإسرائيلي شعورًا بأنها دولة فوق القانون الدولي، ويزوّدها بغطاء سياسي وأيديولوجي لمواصلة سياساتها العدوانية، وشن اعتداءات مفتوحة لا تقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب، بل تمتد لتطال دولًا وشعوبًا أخرى في المنطقة بأسرها.
إن هذا الخطاب، بما يحمله من دلالات ومخاطر، لا يمكن التعامل معه على أنه رأي شخصي أو تصريح عابر، بل يعكس جوهر الشراكة الاستراتيجية العميقة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الاحتلال ، ويكشف حجم التماهي الأمريكي مع الأجندة التوسعية العدوانية الإسرائيلية، القائمة على توظيف الأساطير والنصوص الدينية لتبرير الاحتلال والاستيطان والضم والعدوان، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، ولقواعد النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة.
ويكتسب هذا الخطاب العدواني خطورته الإضافية من كونه يشرعن منطق العدوان والهيمنة الإقليمية، ويفتح الباب أمام فرض الوقائع بالقوة والغطرسة، ليس فقط بحق الشعب الفلسطيني الذي يعاني من هذه السياسات منذ عقود، بل أيضًا على حساب أمن واستقرار الشرق الأوسط بأسره. فوفق هذا المنطق، تتحول دول المنطقة إلى أهداف محتملة لمشاريع عدوانية مستقبلية، بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين معًا.
إن مثل هذه المواقف تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، وتسهم في تعميق مناخ التوتر وعدم الاستقرار، وتقويض أي فرص حقيقية لتحقيق سلام عادل وشامل. كما أنها تفضح مجددًا زيف الادعاءات الأمريكية بالحياد أو لعب دور "الوسيط"، وتؤكد أن السياسة الأمريكية ما زالت منحازة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه التوسعية.
وعليه، فإن التصدي لهذا الخطاب التحريضي يتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا واضحًا وحازمًا، يتجاوز حدود بيانات الإدانة اللفظية، ويرفض تحويل النصوص الدينية إلى أدوات للعدوان، ويعيد الاعتبار للقانون الدولي وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة.            


عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لإدارة ترمب بـ 'أكبر عملية تستر' في ملفات إبستين

وجه أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي انتقادات لاذعة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، متهمين إياها بتنفيذ ما وصفوه بـ 'أكبر عملية تستر حكومية في التاريخ الحديث'. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية تقارير تشير إلى حجب وثائق رسمية مرتبطة بمزاعم اعتداء جنسي منسوبة لترمب ضد فتاة قاصر في سنوات سابقة.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أفرجت مؤخراً عن ملايين الوثائق المتعلقة بقضية المتمول الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم الاتجار بالبشر والقاصرات. وجاء هذا النشر تنفيذاً لقانون الشفافية الذي أُقر العام الماضي، إلا أن مراجعات إعلامية كشفت عن نقص جوهري في الملفات المتاحة للجمهور.

وكشفت تقارير صادرة عن الإذاعة الوطنية العامة 'إن بي آر' عن وجود ثغرات واضحة في السجلات المتعلقة بشكوى تقدمت بها امرأة ضد ترمب في عام 2019. وأوضحت التقارير أن الفهارس والأرقام التسلسلية تشير إلى إجراء مكتب التحقيقات الفدرالي لأربع مقابلات تفصيلية مع المشتكية، لم يظهر منها سوى ملخص واحد فقط.

وتشير البيانات المفقودة إلى وجود أكثر من 50 صفحة من الملاحظات والملخصات لثلاث مقابلات أجراها عملاء الفدرالي، وهي غير مدرجة حالياً في الموقع الإلكتروني لوزارة العدل. وقد أكدت وسائل إعلامية كبرى مثل 'نيويورك تايمز' صحة هذه النتائج بعد مراجعة دقيقة لترقيم الوثائق الرسمية المنشورة.

من جانبه، نفى الرئيس دونالد ترمب مراراً ارتكاب أي مخالفات قانونية أو أخلاقية، معتبراً أن نشر 'ملفات إبستين' قد أنصفه وبرأ ساحته من الاتهامات. ويرى الفريق القانوني لترمب أن إثارة هذه القضايا مجدداً تأتي في سياق المناكفات السياسية التي يقودها الخصوم الديمقراطيون.

وفي بيان شديد اللهجة، طالبت لجنة الرقابة بمجلس النواب بإجابات فورية حول مصير السجلات المفقودة، مؤكدة أن حجبها يثير تساؤلات حول نزاهة الإجراءات الحكومية. وشدد الديمقراطيون على أن الشفافية تقتضي عرض كافة التفاصيل المتعلقة بالتحقيقات التي أجريت مع الضحايا المفترضين دون انتقائية.

وتعود جذور الشكوى إلى يوليو 2019، عندما تواصلت المرأة مع السلطات عقب اعتقال إبستين بتهم فدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس. وادعت المشتكية في إفادتها أن إبستين هو من عرفها على ترمب في منتصف الثمانينيات، حيث وقع الاعتداء المزعوم حين كان عمرها يتراوح بين 13 و15 عاماً.

ورغم أن إحدى وثائق مكتب التحقيقات الفدرالي المؤرخة في عام 2025 تورد هذا الادعاء ضمن قاعدة البيانات العامة، إلا أنها تفتقر إلى أي تقييم لمصداقية المشتكية. ويقول مراقبون إن غياب المذكرات التفصيلية لمقابلات المتابعة التي أجريت في شهري أغسطس وأكتوبر 2019 يعزز فرضية الحجب المتعمد للمعلومات.

وأكد روبرت غارسيا، كبير الديمقراطيين في لجنة الرقابة، أنه راجع السجلات غير المنقحة في وزارة العدل وتوصل إلى قناعة بأن الحجب تم بشكل غير قانوني. وأعلن غارسيا عن نية الديمقراطيين فتح تحقيق موازٍ لمطالبة الإدارة بتقديم كافة السجلات المفقودة إلى الكونغرس بشكل عاجل.

في المقابل، دافعت وزارة العدل عن موقفها مؤكدة أن المواد غير المنشورة تندرج تحت فئات قانونية تسمح بحجبها، مثل الوثائق المكررة أو تلك المرتبطة بتحقيقات مستمرة. ونفت الوزارة بشكل قاطع حذف أي ملفات، مشيرة إلى أن بعض الوثائق أزيلت مؤقتاً لأغراض التنقيح القانوني وسيعاد نشرها لاحقاً.

اقتصاد

الخميس 26 فبراير 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الإسلامي الفلسطيني يجدد دعمه السنوي لعدد من المؤسسات في القدس


جدد البنك الإسلامي الفلسطيني دعمه السنوي لعدد من المؤسسات في القدس وذلك في إطار برنامجه للمسؤولية المجتمعية المستدامة.

وشمل الدعم المقدم من البنك كل من مدارس ورياض الأقصى الإسلامية ودار الطفل العربي وجمعية دار الفتاة اللاجئة وجمعية الرعاية للأطفال ذوي الإعاقة.

وزار مساعد مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني للفروع زايد شقير جمعية الرعاية للأطفال ذوي الإعاقة في بلدة العيزرية برفقة وفدٍ من البنك اطلع على أوضاع الجمعية والخدمات التي تقدمها وبحث مع إدارتها تعزيز التعاون المشترك مستقبلاً.

كما التقى وفد البنك بإدارات مدارس ورياض الأقصى الإسلامية ودار الطفل العربي وجمعية دار الفتاة اللاجئة واطلع على التحديات الصعبة التي تواجهها وبحث معها سبل تعزيز دعمها لضمان استمرارها بتقديم خدماتها.

وقال مدير عام البنك د.عماد السعدي، إن البنك ملتزم بدعم المؤسسات المقدسية في إطار برنامجه للمسؤولية المجتمعية المستدامة وخاصة قطاعات التعليم والصحة والتنمية المجتمعية التي تعتبر من القطاعات الحيوية والأساسية.

وأكد السعدي على أهمية ما تقدمه المؤسسات المستفيدة من خدمات تعليمية وصحية ومجتمعية، والدور الهام الذي تقوم به لتوفير خدمات تعليمية واجتماعية مناسبة.

من جانبهم شكر ممثلو المؤسسات المستفيدة البنك الإسلامي الفلسطيني على التزامه بدعم مؤسسات القدس مؤكدين أن هذا الدعم يعكس الدور الفاعل للبنك في مجال المسؤولية المجتمعية.

ويخصص البنك الإسلامي الفلسطيني جزءاً من أرباحه السنوية لصالح برنامجه للمسؤولية المجتمعية المستدامة، ويخصص الجزء الأكبر منها لصالح قطاعات الصحة والتعليم وذلك لما لها من أهمية في تحقيق التنمية المستدامة.


فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

أصبحت نسيًا منسيًا... مساجد تاريخية تحت قبضة الاحتلال في البلدة القديمة بالخليل

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي

 أحكم الاحتلال قبضته على عدد من المساجد التاريخية في البلدة القديمة من الخليل، بعد الاستيلاء عليها وتحويلها إلى كنس يهودية، عقب تفريغها وطمس ملامحها الإسلامية، لتغيب عن الذاكرة إلا في روايات من عاصروا الصلاة فيها.
مسجد الأقطاب.. معلم أُدرج في النسيان
طُمست معالم مسجد الأقطاب الأثري، الواقع بمحاذاة سوق الخليل القديمة، بعد الاستيلاء عليه وتطويقه بالحي الاستيطاني "أبراهام أبينو"، ليصبح جزءاً منه. وأُغلق المسجد عام 2002، قبل أن يُحوّله المستوطنون إلى كنيس، بعد إلقاء محتوياته من أثاث وموكيت وفرش، وإتلاف المصاحف، وتكسير الشبابيك والزجاج، وخلع الشباك المجاور للمحراب وتحويله إلى مدخل يؤدي عبر سلم حديدي نحو المستوطنة.
ووُضعت داخله مجسمات، وعلقت صور حاخامات على جدرانه، وأُحرق خلال أحد الأعياد، قبل أن يستقر المستوطنون فيه. ويقع المسجد، الذي لا تتجاوز مساحته 50 متراً مربعاً، ضمن مبنى مشيد على الطراز الإسلامي بالأقواس المتضاربة، كما طالت يد الاستيطان المخازن التجارية الملحقة به، المعروفة بوقف الأقطاب، وتحولت إلى مقرات وثكنات.
مسجد الكيال.. إفراغ وطمس
ولا يختلف الحال في مسجد الكيال، الذي بُني في أوائل سبعينيات القرن الماضي على أرض تابعة لوقف آل الكيال، في الطابق الثاني من مبنى وسط البلدة القديمة، قرب المسجد الإبراهيمي. وتخضع المنطقة لإجراءات تمنع الفلسطينيين من التجوال فيها، في حين أُجبر أصحاب العقارات المحيطة على النزوح بفعل الضغط وقطع سبل العيش ومنع إدخال المواد الأساسية.
ويبلغ مساحة المسجد نحو 40 متراً مربعاً، ويضم محراباً مزخرفاً، وتلحق به قطعة أرض تُعرف بـ"حاكورة الكيال"، كانت تُستخدم كمجمع لتجار المواشي ومكاناً لتجمع السكان البدو. وتحولت المنطقة، وفق روايات الأهالي، إلى مكان مهترئ طُمست معالمه الإسلامية وحلت مكانها رموز استيطانية.
مشهد الأربعين.. من معلم إسلامي إلى كنيس
كما حوّل الاحتلال مسجد الأربعين، أو مشهد الأربعين، أحد أبرز المواقع الأثرية في تل الرميدة، إلى كنيس، رغم تسجيل الموقع باسم مأمور أوقاف الخليل منذ عام 1941، ورغم قرار سابق لمحكمة الاحتلال العليا بعدم جواز تحويل معلم تاريخي إسلامي إلى استخدام استيطاني.
ويبلغ مساحة الموقع نحو 741 متراً مربعاً، ويرتبط في الذاكرة الشعبية بالخليل بذكرى أربعين شهيداً، وتوجد فيه أضرحة يُعتقد أنها لوجهاء وصالحين. ومنذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، مُنع المصلون من الوصول إليه، وأُفرغ من مضمونه الإسلامي.
وقالت المربية فريال أبو هيكل، المجاورة للموقع، إن الاستيطان بدأ في تل الرميدة عام 1984، بعد الاستيلاء على 12 دونماً في محيط المسجد، وأُقيم موقع عسكري على سطحه. وأشارت إلى تكرار الاعتداءات من كتابة شعارات معادية وإلقاء القمامة، ومنع الأوقاف من الترميم بحجة الحفاظ على الموقع الأثري.
وأضافت أن الاحتلال أغلق المكان عام 1996 بالكامل أمام الفلسطينيين، وفتح مدخلاً ثانياً من الجهة الجنوبية، وأطلق عليه اسم "ضريح روت ويشاي"، بعد تحويله إلى كنيس.
زاوية المغاربة.. روايات متنازع عليها
كما سيطر الاحتلال والمستوطنون على زاوية الأشراف المغاربة، المقابلة للركن الشمالي الغربي للحرم الإبراهيمي، بزعم أنها قبر "أفنير بن نير" وفق الرواية التوراتية.
ودحض الدكتور يوسف أبو ميزر، الباحث في تاريخ الخليل، هذه الرواية، مشيراً إلى أن المصادر ذاتها تذكر أن أفنير قُتل في منطقة أخرى شمال القدس، متسائلاً عن كيفية تحديد قبره في الخليل بعد قرون طويلة.
وأكد أن الزاوية، التي تحيط بها الحواجز وتعلوها نقطة عسكرية، هي معلم إسلامي خالص، أُسست على يد الشيخ عبد الله السقواتي القادم من الساقية الحمراء بالمغرب، والمتوفى عام 652هـ، وكانت مركزاً لتحفيظ القرآن والتعليم الديني، وتتبع للطريقة الخلوتية الرحمانية.
وأوضح أن الاحتلال يمنع دخول المواطنين إلى الزاوية منذ أكثر من عشرين عاماً، ويخصص مدخلاً خاصاً للمستوطنين، في حين تُغلق أبوابها الرئيسية أمام سكان البلدة القديمة.
وتبقى هذه المساجد، بحسب روايات الأهالي والباحثين، شاهدة على تحولات فرضها واقع الاحتلال، وسط جدل تاريخي وقانوني حول هوية المكان واستخدامه، في قلب البلدة القديمة من الخليل.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة البعثة الألمانية في فلسطين تزور "القدس"

زارت رئيسة مكتب الممثلية الألمانية في فلسطين  أنكه شليم، "القدس" أمس، واستمعت من رئيس التحرير إلى شرح حول نشأة الصحيفة والمنصات  الرقمية المتفرعة عنها.
وأعربت شليم عن سعادتها بالزيارة، مشيرة إلى أهمية الدور الذي تضطلع به الصحيفة ومنصاتها الرقمية في رصد الاحدات وتقديم المعالجات المهنية لها.
وأكدت شليم أهمية دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة، لرصد ما تعرض له السكان هناك، مؤكدة أن برلين تواصل جهودها الحثيثة لتمكين الصحافة الدولية من الدخول إلى القطاع.
وأشارت شليم إلى مواصلة تقديم الدعم التنموي والسياسي الألماني للشعب الفلسطيني، واصفة ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات في الضفة الغربية بالإرهاب، مؤكدة مواصلة الجهود الألمانية لوقف تلك الاعتداءات، وتمسك برلين بحل الدولتين.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

القنصلية في المستعمرة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

يستلهم العنوان روحه من الفيلم المصري "السفارة في العمارة"، الذي يروي قصة المهندس الذي وجد نفسه يسكن في ذات البناية التي تضم السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وما نجم عن ذلك من معاناةٍ يكابدها بسبب الإجراءات الأمنية. لكن "الفيلم" في فلسطين يأخذ أبعاداً تتجاوز المضايقات اليومية، لتصل إلى حد التهديد الوجودي، فالمعاناة هنا ليست من "جيرة" السفارة ، بل من "سرقة" العمارة وتحويلها إلى مكتبٍ رسميّ يُشرعن السرقة، ويُقدّم الرخصة للسارق.
لم تكتفِ إدارة ترمب في ولايته الأولى بنقل السفارة إلى القدس المحتلة، وإغلاق القنصلية الأمريكية التي كانت جسر تواصلٍ مع الفلسطينيين، بل ذهبت إلى قفزةٍ عريضةٍ أُخرى باعتزامها فتح مكتب في مستوطنة "إفرات" لتقديم الخدمات القنصلية للمستعمرين الطارئين على "أرض البرتقال الحزين". هذا الإجراء ليس مجرد تسهيل إداري كما تقول السفارة في بيانها، بل هو "ضم ناعم"  وتشريع أمريكي للاستيطان، وتحويل الحقيبة الدبلوماسية إلى "جرافة" تهدم ما تبقى من أمل في العدالة الدولية.
لا يبتعد هذا الإجراء، المنافي للقوانين الدولية وللقرار (2334)، عن العقيدة التي يعتنقها التيار المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة، الذي ينحدر منه السفير "مايكل هاكابي"؛ الرجل الذي انتدب نفسه وكيلاً للسماء لتنفيذ ما يدّعي أنه وعد الله الذي يجيز لإسرائيل توسيع حدودها من النيل إلى الفرات. فالقس الإنجليكاني يرعى مطامح إسرائيل أكثر من رعايته مصالح بلاده.
في "فيلمنا" الفلسطيني لا توجد كوميديا، بل أرضٌ تُسرق مرتين: مرةً بالجرافة التي تهدم المنازل في القرى وتُشرّد البدو من مضاربهم، وأُخرى بختم القنصلية.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

من إدارة الصراع إلى فرض السيادة: تحوّل النهج الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية


على مدى عقود، اتسمت سياسة الاحتلال الاسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع»؛ أي إبقاء النزاع تحت السيطرة الأمنية دون الوصول إلى تسوية نهائية. غير أنّ السنوات الأخيرة تشهد تحوّلًا لافتًا في الخطاب والممارسة، بات يُقرأ على أنه انتقال تدريجي نحو «فرض السيادة» وخلق واقع دائم على الأرض. منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مقاربة تقوم على ضبط الأوضاع أمنيًا، مع ترك قضايا الحل النهائي للمفاوضات.
 وقد مثّلت اتفاقيات أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في تسعينيات القرن الماضي ذروة هذا المسار؛ إذ أُنشئت السلطة الفلسطينية وقُسّمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ، ب، ج)، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقًا حول القضايا الجوهرية مثل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات. لكن مسار «الإدارة» لم يكن جامدًا.
فقد تواصل التوسع الاستيطاني، خاصة في المنطقة (ج) التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ومع مرور الوقت، تعمّق حضور المستوطنات في المشهد الجغرافي والسياسي، ما جعل فكرة الفصل الإقليمي بين دولتين أكثر تعقيدًا أو شبه مستحيل. التحول الأبرز برز خلال حكومات اليمين الديني الاستيطاني بقيادة بنيامين نتنياهو، حيث طُرحت صراحةً خطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، لا سيما منطقة الأغوار.
وفي عام 2020، جاء الحديث عن الضم في سياق خطة سلام رعتها إدارة دونالد ترامب، قبل أن يتم تعليق الخطوة رسميًا. غير أن مراقبين يرون أن السياسات الميدانية – من توسيع المستوطنات إلى منح صلاحيات مدنية أوسع لوزراء يمينيين داخل الإدارة العسكرية – تعكس توجهًا عمليًا نحو تكريس سيادة فعلية حتى دون إعلان قانوني شامل.
 القدس الشرقية تُعدّ المثال الأوضح على هذا النهج. فقد أعلنت إسرائيل ضمها عام 1980 عبر «قانون أساس: القدس عاصمة إسرائيل»، وهو إجراء لا يحظى باعتراف المجتمع الدولي، الذي يعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، شكّلت المدينة محورًا مركزيًا في الصراع، سياسيًا ودينيًا وديمغرافيًا.
والموقف الفلسطيني يستند إلى أن جوهر الصراع هو القدس واللاجئين ومفهوم الدولة. على الصعيد الدولي، لا يزال الإجماع الواسع يعتبر الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضي محتلة، ويرى في الاستيطان مخالفة للقانون الدولي، استنادًا إلى اتفاقية جنيف الرابعة.
في المقابل، ترفض الحكومات الاحتلالية الإسرائيلية هذا التوصيف، وتستند إلى اعتبارات أمنية وتاريخية وقانونية خاصة بها. الانتقال من «إدارة الصراع» إلى «فرض السيادة» لا يعني فقط تغييرًا في المصطلحات، بل يعكس تحوّلًا في الرؤية الاستراتيجية: من إبقاء النزاع مفتوحًا بانتظار تسوية تفاوضية، إلى محاولة حسمه عبر تثبيت وقائع دائمة على الأرض. وبين هذين المسارين، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل حل الدولتين، وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي وسيادة حقيقية.
 في ظل استمرار التوترات الميدانية والتجاذبات السياسية، يبدو أن الصراع يدخل مرحلة جديدة، تتراجع فيها مساحة الانتظار لصالح خطوات أحادية من قبل حكومة اليمين الاحتلالي قد تعيد رسم معالمه لسنوات طويلة قادمة.

أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

توصية لإعادة صياغة قانون انتخابات البلديات والهيئات المحلية ووضع آلية جديدة


من باب المسؤولية الوطنية والتاريخية نقدم ونرفع هذه التوصية إلى وزارة الحكم المحلي من أجل أن تقوم بتبنيها كمشروع يوصي باعتماد نظام انتخابي جديد يتماشى مع النظام الاجتماعي الفلسطيني، وذلك بعد دراسة التوصية والاطلاع عليها بشكل جدي، وكلنا أمل وثقة بأن يتم تبني هذه الرؤية كمشروع يقدم للقيادة السياسية أصحاب القرار، ونأمل أن يتم اعتمادها وإقرارها بعد تعديلها في حال تطلب ذلك، فنحن نعتقد أن مضمونها يعد بمثابة وسيلة وطريقة فعالة وناجعة تساهم في تذليل الكثير من العقبات أمام تشكيل هيئات الحكم المحلي للبلديات والمجالس المحلية والقروية في بيئتنا الفلسطينية من أجل تمكينها من أداء واجبها الخدمي، والسير في طريق التنمية المستدامة في كافة مساراتها، وهذا الأمر بالتأكيد بحاجة إلى انحياز المنتخبين للكفاءات والمفاضلة بين هذه الفئة، لا إلى الانحياز إلى ابن العشيرة أو المنطقة والحي كما هو سائد إلى حد كبير في ساحتنا الفلسطينية.
وهنا لا بد لنا من التنويه والتأكيد على أن للعشيرة دوراً اجتماعياً إيجابياً في تعزيز السلم الأهلي بين مكونات مجتمعنا الفلسطيني وفي تعزيز التضامن والتكافل فيما بين أفراد العشيرة، ولكن عندما تتحول العشيرة إلى أداة تنافس سياسي مغلق، فإنها قد تُنتج تعصباً يُفضي إلى صراعات تُضعف النسيج الاجتماعي والوطني. لذلك، فإننا إذا أردنا التقدم في هذا المجال لا بد من أن تكون رابطة المواطنة هي الرابطة المتينة، ولا بد لنا من التحرر من عقلية العصبية إلى عقلية المؤسسة، ومن الولاء الضيق إلى الانتماء العام.
وفي هذا الصدد، قمنا بعمل مقارنة بين النظم الاجتماعية العربية والنظم الاجتماعية الغربية، فالنظم الاجتماعية العربية تتميز بتركيزها على الجماعة (العائلة، القبيلة، الدين) كمحور أساسي، حيث تسود القيم التقليدية والترابط الأسري القوي، بينما تقوم النظم الغربية على الفردية والحرية الشخصية، مفضلة الاستقلالية والمساواة القانونية. ويركز العرب على الاحترام الهرمي والتقاليد، في حين يعتمد الغرب على العقلانية، الفردية، وفصل الدين عن الدولة.  كما ويوجد هناك عدة اختلافات من أبرزها:
الأسرة والعلاقات: فالمجتمعات العربية تُعرّف بأنها نظام أسري ممتد، والترابط الأسري فيها شديد، وتلعب الأسرة دوراً حاسماً في اتخاذ القرارات الفردية. والمجتمعات الغربية تسود فيها الأسرة النووية المكونة من (الوالدين والأطفال)، مع تشجيع الاستقلالية الفردية منذ سن مبكرة.
أما من ناحية القيم والتقاليد، فالمجتمعات العربية ملتزمة إلى حد كبير جدا بالتقاليد، ويشكل الدين جزءاً كبيراً من التنظيم الاجتماعي والقوانين.
أما المجتمعات الغربية، فقيمها مبنية على العلمانية، والمساواة، والحرية الشخصية، مع سيادة القوانين الوضعية.
والكل فينا يقر بأن التحديث قد واجه في المجتمعات العربية تحديات كبيرة، حيث حاول محاكاة الغرب لكنه واجه معارضة من التقاليد المحلية على الرغم من مظاهر التمدن التي نعيشها.
كما ونلاحظ أيضا بأن النظم الغربية تقدم نموذجاً مبنياً على الاستقلالية والتطور التكنولوجي، بينما توفر النظم العربية نظاماً اجتماعياً يوفر دعماً مجتمعياً وقيماً تقليدية متوارثة، ومع ذلك، تواجه المجتمعات العربية تحديات في التوفيق بين التحديث والتقاليد، بينما تواجه الغربية تحديات اجتماعية تتعلق بالفردية المفرطة (الحرية الشخصية المفرطة).
من خلال هذه المقارنة بين النظم العربية والنظم الغربية نجد من الواضح جداً أن ما يتم تطبيقه من قوانين وأنظمة في بيئة ونظام اجتماعي معين لا يمكن تطبيقه في أماكن وبيئات ونظم اجتماعية أخرى بسبب هذا الاختلاف في النظام الاجتماعي والثقافي. وعند التمعن من خلال تسليط الضوء على واقعنا نجد أن لسان الحال يقول بأننا ما زلنا نقبع أسرى للعقلية القبلية والعائلية والحزبية الضيقة، على الرغم من كل مظاهر التقدّم الحَضري التي نعيشها. بينما نحن في حقيقة الأمر بأمس الحاجة للعقول المهنية والمهارات القادرة على التخطيط والعمل في هذا المجال.
وبما أننا نتحدث عن الانتخابات المحلية فمن حقنى التساؤل، فهل يا ترى قد رأى أي منا تغيرا على السلوك الانتخابي أو تغييرا في الحركة الانتخابية للناخبين خلال تجاربنا الديمقراطية السابقة، ومن عجائب الحال أيضاً فإننا نرى أن الجمهور أو الناخب يطالب بالخدمات، ويشكو متذمراً من التراجع، ومع الأسف نجده في كل مرة يساهم في اعادة إنتاج ذات المشكلة. والأدهى والأمر من ذلك كله نجلس منتظرين واملين الحصول على نتائج مختلفة! كما نشير إلى أمر آخر، فيا ترى متى سيدرك البعض أن البلديات والمجالس المحلية هي مؤسسات خدمية، وليست ساحات للنفوذ أو الصراعات والمقايضات؟!
قد يرى البعض أننا قمنا بتشخيص الحالة وفقاً للبيئة المحيطة بنا، ولكن ما يدحض وينفي هذا ويؤكد أن عملية تشخيص الحالة أنها عملية دقيقة وواقعية لكون مجتمعنا الفلسطيني بمجمله يعتبر مجتمعاً تقليدياً بامتياز، فالظاهرة إذاً هي ظاهرة عامة، ومجتمعنا تترسخ فيه البنية العشائرية والعائلية كركيزة أساسية للتنظيم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. ويرتكز هذا الهيكل على العائلات الكبيرة (الحامولة) والقبائل أو العشيرة. وبهذا الشكل ووفقاً لهذا الطرح المستند إلى تكوين وبنية نظامنا الاجتماعي يمكننا إقناع المجتمع الدولي بأن هذا النظام الانتخابي في حال إقراره سيكون هو النظام الأمثل والأنسب لنا بناء على نتائج تجاربنا السابقة، وبناء على أننا ما نزال نقبع أيضاً تحت احتلال يقف ويشكل أمامنا عائقا وحائلاً في عدة قضايا. لهذا نقدم هذا المقترح:
أولاً: يجب أن يتم العمل على أخذ قرار سياسي ومن ثم سن التشريعات والقوانين اللازمة ضمن إطار ناظم ينظم العملية الانتخابية وفقا لهذه التوصية.
ثانياً: نوصي بأن يتم حصر إجراء الانتخابات البلدية في بلديات المدن الرئيسية فقط.
ثالثاً: فيما يتعلق بالمجالس القروية والمجالس المحلية والبلديات الصغيرة نوصي بالتالي:
أ-  يجب أن يتم إلغاء العملية الانتخابية بالطريقة المتعارف عليها حاليا وهذا لا يتعارض مع مفهوم الديمقراطية بل يعد بمثابة عملية تنظيم لها وفقا ومراعاة للنظام الاجتماعي السائد.
ب- نوصي بأن يتم فتح باب الترشح في مديريات الحكم المحلي لكل من يرغب في رئاسة الهيئة الإدارية أو السلطة المحلية ضمن نطاق كل مديرية، وذلك وفقا لعدة معايير ودرجات قياس علمية واجتماعية ومؤهلات وقدرات شخصية وإخضاعه إلى عدة اختبارات، وبناءً على تلك النتائج يتم اختيار المرشح لرئاسة الهيئة المحلية بكل شفافية ونزاهة من قبل فريق مختص معتمدا على النتائج، ومن ثم يتم تكليفه من قبل وزارة الحكم المحلي باختيار هيئته الإدارية خلال فترة زمنية معينة وفقاً لعدة معايير موضوعة مسبقاً، يتم فيها مراعاة مكونات المجتمع المحلي، بمعنى أن يتم تشكيل السلطة المحلية بشكل متنوع يوائم بين حملة الشهادات العلمية وبين شخصيات اعتبارية وازنة لها حضور وحظوة بالمجتمع المحلي. وبهذا الشكل ووفقا لهذه الطريقة يمكن توفير الوقت والجهد والمال على كافة الشركاء، والابتعاد كل البعد عن أي من المؤرقات التي ترافق إجراء العملية الانتخابية وفقاً للطريقة المعمول بها.
كما نوصي أيضاً، وعلى أقل تقدير ومن باب احترام قيم المواطنة التي تتمثل بالحقوق والواجبات (المسؤوليات)، بأن تتم إعادة النظر في من يحق له الانتخاب أو التصويت والمشاركة في صنع القرار على أن يتم استثناء كل من لم يحصل على براءة ذمة من هيئة الحكم المحلي، لعدم التزامه بواجباته وما يترتب عليه من تكاليف جراء تلقيه الخدمة من هذه المؤسسة، وأن يتم حرمانه من حق التصويت، فإن فاقد الشيء لا يعطيه.

* ماجستير تنمية بشرية وبناء مؤسسات/ تنمية مستدامة


أقلام وأراء

الخميس 26 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان خلف القضبان: عزلٌ عن الزمن وكسرٌ للروح

في مشهدٍ يختصر القسوة كلّها، يسأل أسيرٌ فلسطيني محاميه داخل قاعة المحكمة: "اليوم رمضان ولا لسه؟"
السؤال لم يكن عابراً، بل كان صدمةً إنسانية مدوّية.
المحامي خالد محاجنة، محامي هيئة شؤون الأسرى، روى أنه خلال زيارته لأحد الأسرى في سجن جلبوع في اليوم الأول من رمضان، بادره بالتحية: "رمضان كريم، كيف الصيام؟" فجاءه الرد مذهولاً: "اليوم رمضان؟! ما حد قال لنا إنه بدأ."
المأساة هنا لا تختصر في الجوع، بل في القطيعة مع الزمن ذاته.
أن يُحرم الإنسان من معرفة دخول شهره المقدّس، أن يُعزل عن التقويم، عن الأخبار، عن أي إشارة تدلّه على تعاقب الأيام، فذلك شكلٌ من أشكال الإلغاء المعنوي؛ إذ يتحول الوقت إلى فراغٍ ثقيل، وتذوب الأيام في عتمةٍ بلا ملامح.
رمضان في الوعي الجمعي ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام، بل زمنٌ مشترك تتواطأ فيه القلوب على الطمأنينة.
هو صوت الأذان، اجتماع العائلة، لحظة الإفطار التي تحمل معنى الشكر والسكينة. غير أن الزنزانة تعيد تعريف الأشياء: لا أذان يُسمع، لا تقويم يُعلّق، لا نافذة تطلّ على هلالٍ يبشّر بالبداية. هناك جدارٌ صامت، وصمتٌ أكثر صلابة من الحديد.
أما الطعام، فالصورة أشد قسوة. بحسب ما نُقل، لا تتجاوز كمية الأرز اليومية خمسين إلى سبعين غراماً. لا زيادة في رمضان، ولا مراعاة لخصوصية الشهر. يجمع الأسرى وجباتهم الثلاث، ينتظرون بها حتى المغيب، ثم ينقعون الخبز في الماء والأرز ليصنعوا إحساساً هشّاً بالشبع.
الإفطار هنا ليس احتفاءً بانقضاء الصيام، بل محاولةً للبقاء.
هذه الحادثة تكشف بوضوح أن العزل لا يطال الجسد وحده، بل يستهدف الوعي والروح. فحرمان الأسير من معرفة التاريخ، ومن أبسط وسائل التواصل مع العالم الخارجي، يعني تجريده من شعوره بالانتماء إلى دورة الحياة الطبيعية.
الزمن في السجن يصبح أداة ضغط، لا إطاراً للحياة.
ورغم ذلك، يظل في السؤال ذاته بُعد مقاومة. أن يسأل الأسير عن رمضان، فهذا إعلانٌ ضمني بأن روحه لم تُقهر، وأن ذاكرته ما زالت معلّقة بسماءٍ لا تستطيع القضبان أن تحجبها.
رمضان قد يُمنع صوته، لكن لا أحد يستطيع أن يمنع حضوره في القلب.
وقد يُحرم الأسير من رؤية الهلال، غير أن الإيمان يظل نافذته المفتوحة على الضوء.
المشهد ليس تفصيلاً عابراً، بل شهادة على معركةٍ أعمق: معركة الحفاظ على الكرامة الإنسانية في وجه العزل والإلغاء. وفي سؤالٍ بسيطٍ عن بداية الشهر، تتجلى حقيقة موجعة— أن أقسى أشكال السجن هو أن يُنتزع من الإنسان إحساسه بالزمن، ومعه جزءٌ من إنسانيته.

اسرائيليات

الخميس 26 فبراير 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير عبري يحذر من نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية أمام أي هجوم إيراني واسع

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال تواجه تحدياً استراتيجياً يتمثل في تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية، لا سيما منظومات 'حيتس' المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية. وأوضحت المصادر أن الاستهلاك المكثف لهذه الدفاعات خلال المواجهات المستمرة على جبهات غزة ولبنان واليمن، بالإضافة إلى الهجمات الإيرانية السابقة، أدى إلى استنزاف جزء كبير من القدرات الدفاعية المتاحة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا النقص دفع ببعض الطائرات الحربية التابعة للاحتلال إلى الامتناع عن إطلاق صواريخ اعتراضية في حالات معينة للحفاظ على ما تبقى من مخزون. وفي ظل هذا الواقع، تقدمت وزارة الحرب بطلبات عاجلة لزيادة الإمدادات وتعويض العجز القائم، محذرة من أن أي مواجهة شاملة وواسعة النطاق مع إيران قد تكشف عن ثغرات دفاعية خطيرة لا يمكن سدها بالسرعة المطلوبة.

على الجانب الآخر، لا يبدو الوضع في الولايات المتحدة أفضل حالاً، حيث تعاني واشنطن من تراجع ملحوظ في مخزونات صواريخ 'باتريوت' بعد توجيه دفعات كبيرة منها لدعم الجبهة الأوكرانية. هذا النقص دفع البنتاغون إلى إبرام عقود طويلة الأمد مع شركات التصنيع العسكري الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'رايثيون' لرفع وتيرة الإنتاج السنوي إلى آلاف الصواريخ، في محاولة لتدارك الفجوة الأمنية المتزايدة.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن المخزون الاستراتيجي الأمريكي لن يستعيد مستوياته الكاملة قبل عامي 2028 أو 2029، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي بشأن توزيع الموارد. وتجد واشنطن نفسها مضطرة للموازنة بين احتياجات أوكرانيا الملحة ومتطلبات أمن الاحتلال الإسرائيلي، مع ضرورة الاحتفاظ باحتياطيات كافية لمواجهة سيناريوهات محتملة مع قوى دولية مثل الصين أو إيران.

وفيما يخص التكاليف، من المتوقع أن يؤدي تكثيف الإنتاج العالمي إلى خفض أسعار الصواريخ الاعتراضية، حيث قد يتراجع سعر صاروخ 'باتريوت' إلى نحو 4.4 مليون دولار. ورغم أن الصواريخ الإسرائيلية مثل 'حيتس-3' و'مقلاع داود' تعد أقل كلفة نسبياً، إلا أن الأزمة لا تقتصر على الدفاع فقط، بل تشمل ذخائر الهجوم الثقيلة مثل قنابل 'أم القنابل' التي تعاني الولايات المتحدة من محدودية إنتاجها حالياً.

اقتصاد

الخميس 26 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يوقّع اتفاقية شراكة مع مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس لتوفير وحدات سكنية متنقلة لمرافقي المرضى


وقّع بنك فلسطين اتفاقية شراكة استراتيجية مع مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في مدينة القدس، بهدف توفير وحدات سكنية متنقلة لمرافقي المرضى، بما يضمن لهم مبيتًا آمنًا وكريمًا خلال فترة مرافقة ذويهم للعلاج، في خطوة تعكس التزام البنك العميق بمسؤوليته المجتمعية ودوره الوطني في دعم القطاع الصحي.
وجرت مراسم التوقيع في المقر الرئيسي للبنك بمدينة رام الله، بحضور مديره العام السيد محمود الشوا، والمدير العام للمستشفى الدكتور عمر أبو زايدة، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسستين، حيث أكد الجانبان أهمية هذه الشراكة في الاستجابة لاحتياجات إنسانية ملحّة طالما شكّلت عبئًا إضافيًا على عائلات المرضى.
وتأتي هذه الاتفاقية كجزء من استجابةً البنك للمساهمة في التخفيف من معاناة مرافقي المرضى الذين يضطرون للبقاء لفترات طويلة إلى جانب أحبائهم داخل المستشفى، في ظل محدودية أماكن المبيت وارتفاع تكاليف الإقامة، الأمر الذي يضاعف من التحديات النفسية والمادية التي تواجههم. ومن خلال هذه المبادرة، يسعى البنك إلى توفير بيئة إنسانية تحفظ كرامة المرافقين وتخفف عنهم أعباء إضافية.
وأكد الشوا في كلمته خلال التوقيع أن هذه الاتفاقية تجسد رؤية بنك فلسطين في إحداث أثر تنموي مستدام يتجاوز الدعم المالي إلى مبادرات نوعية تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، مشددًا على أن دعم القطاع الصحي يشكل أولوية ضمن استراتيجية البنك، نظرًا لما يمثله من ركيزة أساسية في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، لا سيما في القدس.
من جانبه، أعرب أبو زايدة عن تقديره لبنك فلسطين على هذه المبادرة الإنسانية، مؤكدًا أن توفير وحدات سكنية لمرافقي المرضى سيسهم بشكل مباشر في التخفيف من معاناتهم، ويعزز قدرة المستشفى على تقديم خدماته الطبية في بيئة أكثر تكاملًا وإنسانية، مثمنًا دور البنك المتواصل في دعم القطاع الصحي والقطاعات الحيوية الأخرى.
يُذكر أن بنك فلسطين يواصل، على مدار الأعوام الماضية، دعمه لمستشفى المقاصد ولعدد من المؤسسات الصحية والتعليمية والمجتمعية، من خلال تخصيص جزء من أرباحه السنوية لبرامج تنموية تشمل الصحة والتعليم الجامعي ورعاية الأطفال والنساء والشباب، إلى جانب دعم مشاريع البنية التحتية وتنمية المواهب الرياضية، بما يعكس مكانته كشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية وتعزيز مقومات الصمود.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون إسرائيلي يحظر توظيف خريجي الجامعات الفلسطينية في سلك التعليم

يواصل الكنيست الإسرائيلي إقرار سلسلة من القوانين التي توصف بالعنصرية، حيث استهدف مؤخراً الطلاب الفلسطينيين من أراضي عام 48. يقضي التشريع الجديد بمنع توظيف أي أكاديمي حصل على شهادته من مؤسسات تعليمية تابعة للسلطة الفلسطينية في وظائف التدريس أو الإدارة أو التفتيش التربوي.

رداً على هذا الإجراء، سارعت جمعية 'عدالة' الحقوقية بالتعاون مع نواب عرب في الكنيست لتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. يهدف الالتماس إلى إبطال القانون الذي يحرم آلاف الطلاب من حقهم الطبيعي في العمل والاندماج المهني بناءً على مكان دراستهم الأكاديمية.

يشمل الحظر الإسرائيلي ليس فقط الخريجين الحاصلين على درجات علمية كاملة، بل يمتد ليشمل الطلاب الذين قضوا ولو سنة دراسية واحدة في جامعات الضفة الغربية. ويرى مقدمو الالتماس أن هذا النص يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وحرية اختيار مكان الدراسة والعمل.

تتذرع الجهات التي دفعت بالقانون بأن الدراسة في المؤسسات الفلسطينية تؤدي إلى تشبع الطلاب بأيديولوجيات معادية للسلطات الإسرائيلية. إلا أن المؤسسات الحقوقية فندت هذه الادعاءات، مؤكدة أنها تفتقر إلى أي أساس واقعي أو أدلة أمنية ملموسة تبرر هذا الإقصاء الجماعي.

حذرت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية والمستشار القانوني للكنيست خلال المداولات من غياب البنية الواقعية لهذا الحظر. وأشاروا إلى أن القانون يمس بحقوق الإنسان الأساسية دون تقديم إثباتات حول التأثير السلبي المزعوم لخريجي تلك الجامعات على المنظومة التعليمية.

تظهر البيانات الرسمية أن هذا القانون سيحدث هزة عنيفة في المدارس العربية، حيث أن 60% من المعلمين في القدس المحتلة هم من خريجي جامعات الضفة. كما يعتمد جهاز التعليم في منطقة النقب على هؤلاء الخريجين بنسبة تصل إلى 30% من كادره التعليمي الحالي.

يعاني المجتمع العربي في الداخل من فجوات تعليمية واقتصادية بنيوية ناتجة عن سياسات التمييز المستمرة منذ عقود في المدارس الإسرائيلية. هذه العوائق، بالإضافة إلى صعوبات القبول في الجامعات العبرية، تدفع آلاف الطلاب سنوياً للالتحاق بالجامعات الفلسطينية المجاورة.

من المتوقع أن يؤدي تطبيق القانون إلى تعميق أزمة نقص المعلمين بشكل حاد، خاصة في مدينة القدس التي تحتاج لافتتاح أكثر من ألف صف دراسي جديد. كما سيواجه النقب عجزاً كبيراً في الكوادر المؤهلة، مما يهدد بانهيار العملية التعليمية في تلك المناطق المهمشة.

وصفت مصادر حقوقية القانون بأنه جزء من حملة سياسية أيديولوجية تهدف إلى عزل الفلسطينيين في الداخل عن محيطهم الثقافي والوطني. وأكدت المحامية تال حسين أن التشريع يضيق الخناق على فئات واسعة من المجتمع العربي عبر استهداف هويتهم وانتمائهم.

أوضحت الدكتورة سماح الخطيب أيوب، المسؤولة في لجنة المتابعة لشؤون التعليم أن هذا الإجراء يعرض مستقبل آلاف الشباب للخطر الداهم. واعتبرت أن المطلوب هو ضمان تعليم عادل ومتساوٍ بدلاً من وضع العراقيل أمام وصول الأكاديميين العرب إلى سوق العمل.

على الصعيد المهني، يتفوق خريجو الجامعات الفلسطينية والأردنية في تخصصات الطب بشكل ملحوظ، حيث تبلغ نسبة نجاحهم في امتحانات التأهيل الإسرائيلية نحو 90%. هذه النسبة تتجاوز بكثير نسب نجاح الخريجين من دول أوروبية متقدمة مثل ألمانيا، مما يثبت جودة التعليم في تلك المؤسسات.

رغم التحذيرات السابقة من أجهزة المخابرات حول 'التبعات الأمنية' للدراسة في الخارج، إلا أن التوصيات كانت تدعو لتسهيل قبول الطلاب في الجامعات المحلية. وبدلاً من ذلك، اختارت الحكومة الإسرائيلية مسار التضييق القانوني الذي يهدد بقطيعة أكاديمية ومهنية كاملة مع المؤسسات الفلسطينية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تخفف الحظر النفطي عن كوبا وتشترط 'تغييراً جذرياً' في الجزيرة

أعلنت الإدارة الأمريكية يوم الأربعاء عن قرار يقضي بتخفيف الحظر النفطي المفروض على كوبا، في خطوة تهدف إلى معالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة في الجزيرة. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا الإجراء سيسمح بمرور إمدادات الطاقة الحيوية للتخفيف من حدة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود الذي شلّ مفاصل الحياة اليومية للكوبيين.

وفي سياق هذا القرار، وجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نداءً حازماً بضرورة إحداث تغيير سياسي واقتصادي شامل في كوبا. وحمّل روبيو الحكومة الشيوعية المسؤولية الكاملة عن الانهيار الاقتصادي، مشيراً إلى أن النظام الحالي هو العائق الأساسي أمام تحسين جودة حياة المواطنين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.

وشدد روبيو، خلال مؤتمر صحافي عقده في دولة سانت كيتس آند نيفيس، على أن واشنطن ستراقب بدقة وجهة هذه الإمدادات النفطية. وحذر من أن أي محاولة من القطاع الخاص للالتفاف على القوانين وتحويل المساعدات لصالح النظام الحاكم ستؤدي فوراً إلى إلغاء التراخيص الممنوحة وتشديد القيود مرة أخرى.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى الإحصائيات المقلقة التي تظهر خسارة كوبا لنحو 15% من إجمالي سكانها منذ عام 2021 نتيجة موجات الهجرة الجماعية. واعتبر أن التغيير الجذري ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية لضمان بقاء الدولة واستقرار مجتمعها الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن التراخيص الجديدة ستقتصر حصرياً على الصادرات التي تدعم الشعب الكوبي والقطاع الخاص المستقل. ويشترط القرار أن تمر كافة العمليات التجارية عبر قنوات خاصة بعيدة تماماً عن إشراف أو تدخل الأجهزة الحكومية أو المؤسسات العسكرية التابعة للنظام الكوبي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة طاقة حادة أدت إلى إظلام مدن كاملة لفترات طويلة، مما زاد من حالة السخط الشعبي. وترى واشنطن أن دعم القطاع الخاص هو الوسيلة الأنجع لتقليل اعتماد السكان على الدولة، مع توفير الاحتياجات الأساسية للاستخدامات التجارية والإنسانية.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد فرضت حظراً صارماً على تدفق النفط الفنزويلي إلى كوبا في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها فنزويلا مطلع العام الجاري. وتهدف السياسة الأمريكية الحالية إلى عزل الأنظمة التي تصفها بالدكتاتورية مع محاولة تقليل الأضرار الجانبية الواقعة على المدنيين.

وعلى صعيد ردود الفعل الإقليمية، حذر رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس من أن استمرار تدهور الأوضاع في كوبا سيهدد أمن منطقة الكاريبي بأكملها. وأكد هولنس أن المعاناة الإنسانية في الجزيرة قد تؤدي إلى تدفقات هجرية واسعة، داعياً إلى حوار بناء بين واشنطن وهافانا لتقليل التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.

وفي إطار الدعم الدولي، أعلنت كندا عن تقديم مساعدات مالية بقيمة ثمانية ملايين دولار كندي لدعم الجهود الإنسانية في كوبا. وتعكس هذه الخطوة القلق الدولي المتزايد من احتمال انهيار الخدمات الأساسية في الجزيرة وتأثير ذلك على الدول المجاورة في حوض الكاريبي.

وتطرق ماركو روبيو خلال القمة الكاريبية إلى الوضع في فنزويلا، مدافعاً عن العمليات التي أدت إلى اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ووصف روبيو الوضع الحالي في فنزويلا بأنه شهد تقدماً جوهرياً خلال الأسابيع الثمانية الماضية، معتبراً أن البلاد تسير في الطريق الصحيح نحو استعادة ديمقراطيتها.

وأكد روبيو أن الأولوية القصوى لواشنطن بعد رحيل مادورو كانت منع وقوع فوضى أمنية أو موجات هجرة جماعية من فنزويلا. وأعرب عن اعتقاده بأن التنسيق الحالي مع الإدارة الموقتة في كاراكاس قد نجح في احتواء العنف ومنع تسربه إلى الدول المجاورة، مما مهد الطريق لمرحلة انتقالية جديدة.

وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي لفنزويلا، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن الشرعية الدولية لن تتحقق إلا من خلال انتخابات نزيهة وديمقراطية. ورغم عدم تحديده لموعد محدد للاقتراع، إلا أنه أشار إلى أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين الشعب الفنزويلي من الاستفادة الحقيقية من ثروات بلاده النفطية.

وتشهد السياسة الأمريكية في المنطقة تحولاً نحو التنسيق مع الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز، التي أبدت انفتاحاً على شركات النفط الأمريكية. وقد أبدى الرئيس ترمب رضاه عن هذا التعاون، رغم استمرار الضغوط الأمريكية لضمان تنفيذ الإصلاحات المطلوبة والالتزام بالتوجهات الجديدة لواشنطن.

وفي ختام المداولات الإقليمية، برزت انقسامات بين دول الكاريبي حول كيفية التعامل مع الملفين الكوبي والفنزويلي. وبينما دافعت بعض الدول عن ضرورة رفع الحصار بالكامل، أكدت أطراف أخرى مثل ترينيداد وتوباغو على رفض العيش تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية، مؤيدةً التوجهات الأمريكية الرامية لتعزيز الديمقراطية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات الفرصة الأخيرة في جنيف: سباق بين الدبلوماسية والوعيد العسكري بين واشنطن وطهران

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الخميس، جولة جديدة وحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. تهدف هذه اللقاءات إلى إيجاد مخرج للأزمة النووية المستمرة منذ عقود، وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة في ظل التحشيدات الكبيرة.

يشارك في هذه الجولة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مما يعكس جدية البيت الأبيض في حسم الملف. وفي المقابل، يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يسعى لتأمين رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد جهود وساطة مكثفة قادها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي خلال الأسبوع الماضي. وقد مهدت هذه اللقاءات التمهيدية الطريق لجلوس الطرفين، وإن كان بشكل غير مباشر، على طاولة المفاوضات في جنيف لمحاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد وجه خطاباً حازماً أمام الكونغرس، أكد فيه تفضيله للحلول الدبلوماسية لكن مع تشديده على منع طهران من حيازة السلاح النووي. وأشار ترامب إلى أن واشنطن تنتظر سماع التزام إيراني واضح وصريح بعدم السعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية تحت أي ظرف.

من جانبه، لوح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بالخيار العسكري كبديل مطروح في حال فشل المسار التفاوضي الحالي. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الهدف النهائي للإدارة هو ضمان عدم امتلاك إيران للقنبلة، وأن كافة الخيارات تبقى فوق الطاولة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.

وتشكل القدرات الصاروخية الإيرانية نقطة خلاف جوهرية، حيث تصر واشنطن على إدراج برنامج الصواريخ البالستية ضمن أي اتفاق مستقبلي. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن هذه الصواريخ، التي قد يصل مداها إلى 3000 كيلومتر، تمثل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية وحلفائها في القارة الأوروبية.

في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع ربط ملفها النووي بقدراتها الدفاعية الصاروخية، وتؤكد أن ترسانتها من صواريخ 'شهاب-3' هي لأغراض الردع فقط. وتشدد الخارجية الإيرانية على أن التفاوض يجب أن يقتصر على الجوانب التقنية للبرنامج النووي مقابل رفع شامل وفوري للعقوبات الدولية.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصف الرفض الإيراني لمناقشة الملف الصاروخي بأنه 'مشكلة كبيرة جداً' تعيق التقدم في المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، أكد روبيو أن الإدارة لا تزال تفتح باباً للحل السلمي إذا ما أظهرت طهران مرونة كافية في القضايا الأمنية الإقليمية المثارة.

ميدانياً، لم تتوقف الولايات المتحدة عن تعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يراه مراقبون وسيلة ضغط إضافية على المفاوض الإيراني. وتستحضر هذه الحشود ذكريات العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو من العام الماضي بالتعاون مع إسرائيل.

المهلة الزمنية التي منحها ترامب لإيران، والتي تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً، تضع المفاوضين تحت ضغط هائل للتوصل إلى نتائج ملموسة قبل مطلع مارس. وحذر البيت الأبيض من 'عواقب وخيمة' في حال انقضاء هذه المدة دون إحراز تقدم حقيقي يضمن وقف طموحات طهران النووية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد من جهته أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية. وأشار عراقجي إلى أن التوصل لاتفاق عادل وسريع ممكن تماماً إذا تخلت واشنطن عن سياسة الضغوط القصوى واعتمدت نهجاً دبلوماسياً متوازناً.

وعلى هامش المحادثات، يتواجد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف لتقديم المشورة الفنية والتقنية للطرفين. ويسعى غروسي لضمان استمرار عمليات التفتيش الدولية وتوضيح المسائل العالقة بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تعتبره واشنطن مساراً محتملاً لإنتاج السلاح.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أردوغان: صمود غزة قدوة للأمة والاحتلال يمعن في خرق اتفاق وقف إطلاق النار

أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اعتزازه بالثبات الأسطوري الذي يسطره الفلسطينيون في قطاع غزة، مؤكداً أنهم يضربون أروع الأمثلة في التمسك بالحق والكرامة رغم عظم التضحيات. وأوضح خلال مأدبة إفطار رمضانية في العاصمة أنقرة أن غزة اليوم تمثل منارة للإيمان والصبر في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.

وأشار أردوغان إلى الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع خلال شهر رمضان المبارك، حيث يتناولون وجبات إفطارهم فوق ركام منازلهم المدمرة وبين الأنقاض. وشدد على أن هذا الإصرار على الحياة وعدم الانكسار أمام الظلم يجعل من الشعب الفلسطيني نموذجاً يحتذى به لكل شعوب العالم الإسلامي.

وتطرق الرئيس التركي إلى الواقع الميداني المرير، مبيناً أن الفرحة بحلول الشهر الفضيل تمتزج بآلام عميقة نتيجة المعاناة الإنسانية المتفاقمة. ولفت إلى أن آلاف العائلات في غزة والسودان ومناطق أزمات أخرى يضطرون للإفطار على القليل من الطعام في ظل حصار خانق وظروف معيشية قاهرة.

وفي سياق سياسي، اتهم أردوغان الحكومة الإسرائيلية بالضرب بعرض الحائط بكافة المواثيق والاتفاقات الدولية، مشيراً إلى خرقها الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد أن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 بجهود دولية وتركية، يتعرض لانتهاكات مستمرة من قبل جيش الاحتلال.

وكشف الرئيس التركي عن إحصائيات مروعة للضحايا منذ بدء خرق التهدئة في الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث ارتقى 615 شهيداً فلسطينياً. كما أصيب نحو ألفي مواطن آخرين في سلسلة من الهجمات التي استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ما يعكس نهج التصعيد الإسرائيلي.

وانتقد أردوغان بشدة العوائق التي يضعها الاحتلال أمام تدفق المساعدات الإنسانية والطبية إلى المحاصرين في القطاع، واصفاً الإجراءات عند معبر رفح بالتعسفية. وأكد أن المعبر الذي يمثل شريان الحياة الوحيد لغزة لا يزال يعاني من قيود تهدف إلى تضييق الخناق على المدنيين ومنع وصول الاحتياجات الأساسية.

ودعا الرئيس التركي المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف هذه المظالم، متمنياً أن تكون الأيام المباركة فاتحة خير لخلاص المظلومين في كل مكان. وخص بالذكر أبناء فلسطين الذين يكافحون لحماية شرفهم وحريتهم، مؤكداً أن تركيا ستظل تدعم قضاياهم العادلة في كافة المحافل الدولية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ تشرين الأول 2023 قد خلفت دماراً هائلاً غير مسبوق في التاريخ الحديث. حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما أصيب أكثر من 171 ألفاً، في ظل استهداف ممنهج للمناطق السكنية والمرافق العامة.

ولم تقتصر الاعتداءات على قطاع غزة، بل امتدت لتشمل تصعيداً خطيراً في الضفة الغربية والقدس المحتلة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وأدت هذه الاعتداءات منذ تشرين الأول 2023 إلى استشهاد 1117 فلسطينياً وإصابة الآلاف، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن.

وختم أردوغان كلمته بتوجيه التحية للشعب الفلسطيني المرابط، مؤكداً أن الصلات الثقافية والروحية التي تربط تركيا بفلسطين ستبقى دافعاً للاستمرار في تقديم الدعم. وسأل الله أن يمن بالسكينة والطمأنينة على غزة وأهلها، وأن ينتهي هذا الظلم الذي يمارس بحق الأبرياء تحت مرأى ومسمع من العالم.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سجال الهوية في تركيا: فعاليات رمضان المدرسية تشعل مواجهة بين الحكومة والتيار العلماني

تعيش تركيا منذ مطلع شهر رمضان لعام 2026 حالة من الاستقطاب السياسي والثقافي الحاد، إثر تعميم أصدرته وزارة التعليم الوطني تحت وسم 'رمضان في قلب التعليم'. ويهدف هذا القرار، الذي عُمم على كافة الولايات التركية، إلى دمج الأجواء الروحية للشهر الفضيل ضمن الأنشطة المدرسية الرسمية.

القرار الذي حظي بمباركة مباشرة من الرئاسة التركية، واجه موجة انتقادات عنيفة من أوساط أكاديمية وفنية تتبنى الفكر العلماني. وقد تبلور هذا الاعتراض في بيان جماعي وقعه 168 شخصية بارزة، محذرين مما وصفوه بـ'إقحام الدين في التعليم العام' وتهديد المبادئ التي قامت عليها الجمهورية منذ عام 1923.

من جانبه، دافع وزير التعليم الوطني، يوسف تكين، عن الخطوة مؤكداً أنها تأتي ضمن رؤية 'نموذج التعليم في القرن التركي'. وأشار تكين إلى أن الأنشطة المقترحة تركز على قيم العدالة والرحمة والوحدة الوطنية، وهي قيم تتسق مع الدستور الذي يضمن للمواطنين حق تطوير وجودهم الروحي.

وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن الفعاليات المدرسية، التي تشمل موائد إفطار جماعية وحلقات نقاشية، تعتمد بالدرجة الأولى على مبدأ التطوع. وشدد على أن الوزارة تمارس مسؤولياتها الدستورية في تعزيز الروابط بين المدرسة والأسرة من خلال هذه المناسبات الاجتماعية والدينية.

في المقابل، اعتبر الموقعون على بيان 'ندافع عن العلمانية معاً' أن هذه التوجهات تدفع البلاد نحو ما وصفوه بـ'مستنقع الرجعية'. ورأى البيان أن الضغوط الدينية في المجال التعليمي تمثل انحرافاً عن المسار العلماني الصارم الذي وضعه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.

الرد الرسمي لم يتأخر، حيث جاء خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان أمام كتلته البرلمانية حازماً في الدفاع عن توجهات وزارة التعليم. واتهم أردوغان المعارضين للقرار بالازدواجية، مشيراً إلى أنهم لا يبدون أي انزعاج من مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد أو 'الهالوين' في المؤسسات المختلفة.

وتساءل الرئيس التركي بنبرة استنكارية عن سبب انزعاج البعض من رؤية الأطفال وهم يتعلمون الصلاة أو ينشدون الأناشيد الدينية. وأكد أن حكومته لم تتدخل طوال عقدين في أنماط حياة المواطنين، معتبراً أن الجدل الحالي هو محاولة لفرض وصاية فكرية على خيارات المجتمع.

ولم يتوقف السجال عند التصريحات السياسية، بل انتقل إلى أروقة القضاء بعد إعلان وزير التعليم رفع دعاوى قضائية ضد الموقعين على البيان المعارض. واعتبر تكين أن البيان يتضمن إساءة لملايين الطلاب وأولياء الأمور الذين شاركوا في الفعاليات الرمضانية بملء إرادتهم.

ودخل حلفاء الحكومة على خط المواجهة، حيث وصف زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، التعميم بأنه خطوة صحيحة في توقيتها. وانتقد بهتشلي بشدة محاولات ربط الأنشطة الرمضانية بنماذج متطرفة، مؤكداً أن تركيا تتصالح مع هويتها التاريخية بعيداً عن عقد 'تركيا القديمة'.

نقابة الموظفين العموميين 'ممور-سن' انضمت هي الأخرى للسجال ببيان شديد اللهجة، اتهمت فيه المثقفين العلمانيين بممارسة 'الديماغوجيا'. وقالت النقابة إن المشكلة تكمن في 'التعصب للعلمانية' وليس في العلمانية نفسها، مستحضرة حقبات سابقة شهدت تضييقاً على الحريات الدينية.

وعلى صعيد منصات التواصل الاجتماعي، أشعلت أنشودة دينية صوفية رددها طلاب في ساحات المدارس فتيل نقاش إضافي حول حياد المؤسسات التعليمية. وبينما تداولها المؤيدون كدليل على التفاعل الإيجابي مع الهوية، رآها المعارضون خرقاً لبروتوكولات التعليم الرسمي في الدولة العلمانية.

هذا الصراع الرمزي يعيد إلى الأذهان قانون 'توحيد التدريس' الصادر عام 1924، والذي كان حجر الزاوية في علمنة التعليم التركي. ويبدو أن التوازن بين هذا الإرث القانوني وبين الرغبة الحكومية في تعزيز القيم الدينية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً في بنية الدولة التركية الحديثة.

وتؤكد مصادر مطلعة أن المدارس تحولت هذا العام إلى ساحة لاختبار حدود التغيير الاجتماعي والسياسي في البلاد. فبينما يرى البعض في هذه الأنشطة استعادة للهوية الأصيلة، يراها آخرون تقويضاً لأسس الدولة المدنية التي تحمي جميع المعتقدات بالوقوف على مسافة واحدة منها.

ومع استمرار المعارك القضائية والسياسية، يبقى المشهد التعليمي في تركيا مفتوحاً على كافة الاحتمالات. وتظل مسألة حضور الدين في الفضاء العام واحدة من أكثر القضايا قدرة على تحريك الشارع التركي وتقسيم النخبة بين مدافع عن التقاليد ومتمسك بالعلمانية الصارمة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

معروف سعد.. النائب الذي سخر حصانته وسيارته لخدمة الفدائيين وفلسطين

يبرز اسم معروف سعد كأحد أهم الشخصيات السياسية اللبنانية التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. لم يكن سعد مجرد نائب في البرلمان، بل كان مناضلاً ميدانياً سخر حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية بالعمل المسلح والمواقف السياسية الصلبة. اغتياله في فبراير 1975 شكل صدمة كبرى كشفت عن هشاشة الأمن اللبناني قبيل اندلاع الحرب الأهلية.

ولد معروف مصطفى سعد في صيدا عام 1910 لعائلة كادحة، وتلقى تعليمه في مدرسة الفنون الإنجيلية قبل أن ينتقل للعمل في التدريس بين لبنان والسعودية وفلسطين. خلال وجوده في حيفا، انخرط بشكل مباشر في العمل المقاوم ضد الانتداب البريطاني والمنظمات الصهيونية. تشير الروايات إلى أنه كان يصنع المتفجرات يدوياً لمهاجمة المنشآت الصهيونية والقطارات العسكرية البريطانية.

مع اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، عاد سعد إلى لبنان ليقود حراكاً شعبياً لمنع تهريب البضائع إلى الداخل الفلسطيني. أسس مع رفاقه 'لجنة مكافحة تهريب الصهيونية' التي كانت تعترض الشاحنات المتجهة للحدود وتتلف حمولتها. كان يؤمن بأن حماية الحدود ومنع دعم الكيان الصهيوني اقتصادياً هو واجب وطني لا يمكن التهاون فيه.

بعد نكبة عام 1948، تحول منزل معروف سعد في صيدا إلى مركز لإمداد المقاومة الفلسطينية بالسلاح والعتاد. لم يكتفِ بالدعم اللوجستي، بل قاد مجموعة من المتطوعين اللبنانيين للقتال في معركة المالكية الشهيرة. هناك واجه العصابات الصهيونية ببسالة، ونقل الجرحى تحت النيران، وظل مرابطاً على الحدود حتى بعد صدور أوامر الانسحاب.

في عام 1949، كلفته الدولة اللبنانية بمنصب أمني في مديرية الأمن العام نظراً لخبرته الواسعة في شؤون الحدود. تميزت فترة عمله الأمني بالنزاهة والرفض القاطع للوساطات التي تخص المهربين. كما سجل موقفاً تاريخياً حين رفض قمع تظاهرة شعبية في بيروت، بل قام بحمايتها ومواكبتها بعدما اقتنع بعدالة مطالب المتظاهرين.

انتقل معروف سعد من السلك الأمني إلى العمل السياسي والنيابي في عام 1957، مدفوعاً بتأييد شعبي واسع من أبناء صيدا. فاز في الانتخابات النيابية ليكون صوتاً للفقراء والمحرومين ومدافعاً عن القضايا القومية. اعتبر وصوله للبرلمان وسيلة لمواصلة الثورة على الفساد والتبعية، وليس مجرد وجاهة سياسية أو منصب رسمي.

كشف نجل الراحل، النائب أسامة سعد، عن أسرار تتعلق باستخدام والده لحصانته النيابية في دعم العمل الفدائي. كانت سيارة سعد الرسمية تُستخدم لنقل الفدائيين والأسلحة من سوريا إلى جنوب لبنان بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية. كان يضع أطفاله في السيارة أحياناً للتمويه وتسهيل عبور الحواجز العسكرية التي كانت تلاحق المقاومين.

ارتبط معروف سعد بعلاقة وثيقة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، حيث اعتبره الأب الروحي للفكر القومي العربي. قاد سعد تظاهرات حاشدة في صيدا دعماً لمصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وجهز متطوعين للقتال هناك. هذه العلاقة توجت لاحقاً بتأسيس 'التنظيم الشعبي الناصري' في عام 1973 ليكون إطاراً منظماً للعمل الوطني.

رغم تأييده المطلق للمقاومة، شهدت علاقة سعد ببعض المنظمات الفلسطينية توتراً عابراً بسبب 'مشروع روجرز'. دافع سعد عن موقف عبد الناصر الذي قبل المبادرة، مما أدى لاحتكاكات مسلحة في صيدا واحتجازه لفترة قصيرة في مخيم عين الحلوة. ومع ذلك، تجاوز سعد الأزمة بحكمته وظل يعتبر العمل الفدائي مقدساً ولا يجوز المساس به.

في فبراير 1975، قاد معروف سعد تظاهرة لصيادي الأسماك في صيدا احتجاجاً على احتكار شركة 'بروتايين' للصيد البحري. خلال المسيرة، تعرض سعد لإطلاق نار مباشر أدى لإصابته بجروح بليغة نُقل على إثرها للمستشفى. كانت هذه الرصاصات بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل التوتر الأمني في البلاد قبل الانفجار الكبير.

توفي معروف سعد في 6 مارس 1975، تاركاً وراءه إرثاً نضالياً كبيراً ووصية كتبها بخط يده في لحظاته الأخيرة. طلبت الوصية من أبنائه إكمال تحصيلهم العلمي ومواصلة المسيرة السياسية لخدمة الناس والقضية. شُيع في جنازة مهيبة عكست مكانته في قلوب اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء.

يؤكد أسامة سعد أن ملف اغتيال والده لا يزال مفتوحاً أمام المجلس العدلي اللبناني دون الوصول لنتائج نهائية. يرى الكثيرون أن تصفية سعد كانت قراراً سياسياً لإزاحة شخصية وطنية جامعة كانت تقف حائلاً أمام المشاريع الطائفية. غيابه ترك فراغاً كبيراً في الساحة الوطنية اللبنانية وفي جبهة دعم المقاومة الفلسطينية.

تميزت مسيرة معروف سعد بالقدرة على الجمع بين العمل المؤسساتي والعمل الثوري الميداني دون تناقض. كان يرى في البرلمان منصة لانتزاع حقوق الفقراء، وفي البندقية وسيلة وحيدة لتحرير الأرض المستلبة. هذا التوازن جعل منه رمزاً عابراً للطوائف والمناطق، ومثالاً للقائد الشعبي المرتبط بنبض الشارع وهمومه اليومية.

اليوم، وبعد مرور عقود على رحيله، لا يزال اسم معروف سعد يتردد في أزقة صيدا ومخيمات اللجوء كرمز للوفاء لفلسطين. قصته مع 'سيارة السلاح' تظل واحدة من أكثر القصص إلهاماً في تاريخ العمل الفدائي المشترك بين اللبنانيين والفلسطينيين. لقد عاش معروف سعد من أجل الناس، ومات وهو يدافع عن لقمة عيشهم وكرامة وطنهم.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يجدد تحذيراته من طموحات طهران النووية وسط تباين في تقديرات المخابرات الأمريكية

استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منبر خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس ليرسم ملامح سياسة بلاده تجاه إيران، مؤكداً أنه لن يسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي. ووصف ترامب النظام الإيراني بأنه الراعي الأول للإرهاب في العالم، معتبراً أن تحركاته الصاروخية ودعمه للجماعات المسلحة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي واستقرار المنطقة.

وفي تفاصيل خطابه، زعم ترامب أن إيران تعمل بوتيرة متسارعة لتطوير صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية في وقت قريب. وأشار إلى أن هذه الصواريخ لا تهدد واشنطن فحسب، بل تمتد مخاطرها لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخارج والحلفاء في القارة الأوروبية.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى نتائج العمليات العسكرية التي جرت في يونيو الماضي، مدعياً أن الضربات الجوية قضت حينها على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، حذر ترامب من أن طهران بدأت بالفعل في إعادة بناء قدراتها وتسعى في اللحظة الراهنة لاستعادة طموحاتها النووية التي وصفها بـ 'الشريرة'.

من جانبها، قدمت وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية تقييماً تقنياً يشير إلى أن إيران تمتلك حالياً وحدات إطلاق فضائي متطورة. ورجحت الوكالة أن تتمكن طهران من تحويل هذه التقنيات إلى صواريخ باليستية عابرة للقارات وقابلة للاستخدام العسكري بحلول عام 2035، في حال اتخذت القيادة السياسية قراراً بهذا الشأن.

وفي سياق متصل، يرى خبراء دوليون في مجال الصواريخ أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قد تكون 'متحفظة للغاية' في رصد التقدم الإيراني. ويستند هؤلاء الخبراء إلى التعاون الوثيق بين طهران وبيونغيانغ منذ عام 2013 في تطوير محركات صاروخية أثبتت كفاءتها في الوصول إلى مسافات بعيدة.

وعلى صعيد المنشآت النووية، أكدت تقارير ميدانية أن المواقع الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان تعرضت لأضرار جسيمة خلال هجمات يونيو الماضي. ورغم تأكيدات ترامب بتدمير هذه المواقع، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشارت إلى قدرة إيران على استئناف التخصيب بمستويات محدودة خلال فترة وجيزة.

وأوضح مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي أن المفتشين الدوليين تمكنوا من زيارة المواقع المعلنة التي لم تتعرض للقصف، لكنهم لم يصلوا بعد إلى المنشآت الثلاث الكبرى المتضررة. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن حجم النشاط الفعلي المتبقي داخل تلك المواقع الحصينة تحت الأرض.

وتتمسك طهران بموقفها الرسمي الذي ينفي السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، مؤكدة أن نشاطها النووي يقتصر على الأغراض المدنية وتوليد الطاقة. وتستند إيران في دفاعها إلى كونها عضواً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مما يمنحها الحق القانوني في تخصيب اليورانيوم للأبحاث السلمية.

في المقابل، تشكك القوى الغربية في هذه الرواية، معتبرة أنه لا يوجد مبرر مدني مقنع للوصول إلى مستويات تخصيب عالية جداً كما فعلت إيران. وتؤكد تقارير فنية أن المسار الذي سلكته طهران في رفع نسب النقاء لم يسبق أن قامت به دولة أخرى دون أن ينتهي بها الأمر لإنتاج رؤوس نووية.

وشهدت الأروقة السياسية في واشنطن تبايناً حاداً بعد صدور تقييم التهديدات العالمية لعام 2025، والذي أفاد بأن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يصدر أمراً باستئناف البرنامج العسكري. هذا التقييم الذي دافعت عنه مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد، واجهه ترامب برفض قاطع واتهامات لمجتمع المخابرات بالخطأ.

وأصر ترامب على أن إيران باتت 'قريبة جداً' من امتلاك القنبلة، رغم غياب الأدلة العلنية التي تدعم هذا الادعاء في التقارير الاستخباراتية الرسمية. ويعكس هذا الانقسام فجوة كبيرة في تقدير الموقف بين البيت الأبيض وأجهزة المعلومات الحساسة في الإدارة الأمريكية.

ولم يقتصر هجوم ترامب على الملف النووي، بل امتد ليشمل ملف حقوق الإنسان، حيث اتهم السلطات الإيرانية بقتل نحو 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين. وهذه الأرقام تتجاوز بكثير ما وثقته المنظمات الحقوقية المستقلة التي سجلت آلاف الوفيات المؤكدة والمحتملة تحت المراجعة.

وردت طهران على هذه الاتهامات عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، الذي وصف أرقام ترامب بالمبالغ فيها وغير الدقيقة. وأكدت الحكومة الإيرانية أنها نشرت قوائم تفصيلية بأسماء القتلى، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي لا يتجاوز بضعة آلاف، بما في ذلك عناصر من قوات الأمن.

ويبقى التوتر سيد الموقف في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تضع تصريحات ترامب المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد. ومع استمرار التباين في الأرقام والتقديرات، تترقب الأوساط الدولية الخطوات العملية التي قد تتخذها واشنطن لترجمة وعيد رئيسها على أرض الواقع.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بين لغة التهديد وطاولة جنيف: هل يحسم ترامب مواجهته مع طهران؟

تتقاطع في الآونة الأخيرة مسارات التفاوض الدبلوماسي مع لغة التهديد العسكري في المنطقة، حيث يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الخطاب الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران. فبينما يضع البيت الأبيض شروطاً صارمة تتعلق بالملف النووي، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن كيفية التعامل مع ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية ومدى إدراجها كشرط مسبق لأي اتفاق مستقبلي.

لقد كان التركيز المركزي في تصريحات ترامب الأخيرة منصباً على منع إيران من امتلاك سلاح نووي بصيغة لا تقبل التأويل. هذه العبارة، رغم تكرارها في الأدبيات السياسية الأمريكية، تكتسب اليوم ثقلاً إضافياً نظراً لتزامنها مع تحركات عسكرية واسعة النطاق في مياه المنطقة، مما يشير إلى استعداد واشنطن لاستخدام القوة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تصر طهران على أن طموحاتها النووية لا تتجاوز الأغراض السلمية والمدنية، معربة عن استعدادها للانخراط في جولة مفاوضات جديدة في جنيف. وتهدف إيران من خلال هذه الجولة إلى طرح آليات رقابة دولية أكثر صرامة، شريطة أن يقابل ذلك رفع فوري وشامل للعقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الدولة لسنوات طويلة.

أما فيما يخص برنامج الصواريخ الباليستية، فقد اختار ترامب الإشارة إليه كخطر يهدد العمق الأوروبي والأمريكي دون تحويله إلى التزام تفاوضي بجدول زمني محدد. ويبدو أن هذا الفصل المتعمد يهدف إلى حشد الدعم الدولي وتوجيه رسائل للداخل الأمريكي، مع الحفاظ على مساحة للمناورة السياسية بعيداً عن تعقيدات العقيدة الدفاعية الإيرانية.

ويرى مراقبون أن إدراج الصواريخ كشرط قطعي يعني المساس المباشر بقدرة الردع الإيرانية، وهو ما قد يحول النزاع من ملف تقني إلى صراع استراتيجي مفتوح. فالصواريخ تمثل لطهران الركيزة الأساسية في مواجهة التفوق الجوي لخصومها، والتفاوض عليها يمثل خطاً أحمر قد يؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

هذه المرونة في خطاب ترامب تمنحه هامشاً للتحرك؛ فإذا تحقق إنجاز في الملف النووي، يمكنه تسويقه كنجاح تاريخي يجنب العالم ويلات الحرب. لكن في الوقت ذاته، فإن رفع سقف التهديد وحشد القوات الاستراتيجية يقلص من مساحة التراجع، حيث قد يُنظر إلى أي اتفاق جزئي في واشنطن أو تل أبيب على أنه تنازل غير كافٍ.

وتشير التحليلات إلى أن ترامب قد يكون قد قيد نفسه سياسياً بتصريحاته المتشددة، مما يجعل كلفة التراجع باهظة أمام خصومه السياسيين. وفي ظل هذا الانسداد، يرى البعض أن المواجهة العسكرية قد تصبح حتمية إذا ما استمرت إيران في التمسك بمواقفها الرافضة لتفكيك قدراتها الاستراتيجية بالكامل.

وعلى صعيد الحسابات الإقليمية، تبرز الحكومة الإسرائيلية كأكثر الأطراف حماساً لضربة عسكرية أمريكية تنهي ما تصفه بالخطر الوجودي. وتطمح الدوائر السياسية في تل أبيب إلى أن تؤدي هذه المواجهة إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، وصولاً إلى تقويض النظام في طهران وتغيير وجه المنطقة بشكل كامل.

ورغم المكاسب التكتيكية التي قد تحققها واشنطن من تدمير المنشآت النووية، إلا أن التجارب التاريخية تثبت أن القوة العسكرية لا تنهي البرامج التقنية بل قد تدفعها للعمل بشكل أكثر سرية وتحصيناً. كما أن الانخراط في حرب إقليمية واسعة سيضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبرى، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

في نهاية المطاف، يقف الجميع اليوم على حافة الهاوية، حيث تتداخل المصالح الدولية بين رغبة في التهدئة ومخاوف من انفجار شامل. وتظل قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة هذه الأزمة مرهونة بالوصول إلى صيغة تضمن الحسم دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهاياتها أو السيطرة على تداعياتها العابرة للحدود.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الضم الصامت: كيف تعيد حكومة نتنياهو رسم خارطة السيادة في الضفة الغربية؟

تشهد الضفة الغربية تحولاً سياسياً وقانونياً عميقاً تقوده حكومة بنيامين نتنياهو، حيث يتم استبدال السيطرة العسكرية المؤقتة بإدارة مدنية دائمة. هذه الاستراتيجية لا تعتمد على إعلان سياسي صاخب، بل تقوم على سلسلة من القرارات الإدارية التي تكرس الضم الفعلي على الأرض خطوة تلو الأخرى.

منذ أواخر عام 2022، انتقلت وتيرة التوسع الاستيطاني إلى مستويات غير مسبوقة، تزامناً مع نقل صلاحيات جوهرية من يد الجيش إلى وزارات مدنية. هذا التحول يخرج الوضع في الضفة من إطار 'الاحتلال المؤقت' وفق القانون الدولي، ليضعه ضمن سياق السيادة المدنية الإسرائيلية المباشرة.

يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كمهندس رئيسي لهذا المسار، مستفيداً من صلاحياته الموازية داخل وزارة الدفاع لإدارة شؤون المستوطنات. ويتبنى سموتريتش رؤية علنية تهدف إلى فرض السيادة على ما يسميه 'يهودا والسامرة'، مع العمل على تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية.

تعد خطوة استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، والمتوقفة منذ عام 1968، من أخطر الأدوات الإدارية المستخدمة حالياً. هذا الإجراء الذي يبدو بيروقراطياً، يهدف في جوهره إلى حسم ملكية مساحات شاسعة من الأراضي وتحويل غير المسجل منها إلى 'أراضي دولة'.

تتركز عمليات التسجيل الجديدة في المنطقة المصنفة (ج)، التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى توفير غطاء قانوني لتخصيص هذه الأراضي للمشاريع الاستيطانية المستقبلية وتثبيت وجود مئات آلاف المستوطنين.

بالتوازي مع ذلك، أقر المجلس الوزاري المصغر إجراءات تسهل عمليات بيع وشراء الأراضي، عبر إلغاء قيود تاريخية كانت تحد من تملك غير العرب. هذه التعديلات تفتح الباب أمام الجمعيات الاستيطانية للاستحواذ على العقارات والأراضي بضغوط قانونية واقتصادية متزايدة على الفلسطينيين.

لم تقتصر الإجراءات على الأراضي، بل امتدت لتشمل توسيع صلاحيات الهدم في مناطق كانت تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية. ويتم التذرع بحماية المواقع الأثرية والبيئة لتنفيذ عمليات هدم واسعة، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية.

وفي بعد ثقافي ورمزي، تُطرح مشاريع قوانين لنقل الإشراف على التراث والآثار من الإدارة العسكرية إلى هيئة مدنية إسرائيلية مستحدثة. تهدف هذه الخطوة إلى تكريس رواية تاريخية أحادية الجانب وربط المعالم الأثرية في الضفة بالمنظومة القانونية والسيادية الإسرائيلية بشكل مباشر.

تأتي هذه التحركات في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتثبيت وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها. ويرى شركاء نتنياهو من التيار القومي الديني أن هذه المرحلة هي الفرصة التاريخية لحسم الصراع على الأرض بعيداً عن المفاوضات.

ورغم غياب الإعلان الرسمي عن الضم لتجنب الصدام مع المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية، إلا أن النتائج الميدانية تتحدث عن نفسها. فالحواجز الجديدة وتمدد البنية التحتية الاستيطانية تجعل من فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة أمراً يزداد تعقيداً مع كل قرار إداري جديد.