أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

سنن الاستبداد والزوال: كيف يقرأ التاريخ والقرآن مصائر الظالمين؟

تؤكد الشواهد التاريخية والنصوص القرآنية أن لله تعالى سنناً ثابتة لا تتخلف في التعامل مع الظالمين وأعوانهم، حيث تسري هذه القوانين على الحضارات الكبرى كما تسري على الأفراد. إن زوال الأمم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلو والطغيان والإجحاف في حقوق الخلق، وهو ما يفسر انهيار كيانات ظنت يوماً أنها منيعة.

لقد وثق القرآن الكريم مصائر أمم مثل عاد وثمود وفرعون، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فكانت النتيجة صب سوط العذاب عليهم. هذه الآيات تقرر حقيقة كونية مفادها أن الفساد والتجبر هما المقدمة الطبيعية لكل دمار يلحق بالأمم التي تحيد عن طريق العدل.

وتشير المصادر إلى أن إرادة الهلاك تحل بالقرى عندما يفسق مترفوها ويعصون الأوامر الشرعية الداعية للصلاح، مما يحقق أسباب الانهيار الوشيك. فإذا ما فشا الظلم وانعدمت قيم العدالة، فإن سنة الله في الأخذ والتنكيل تصبح واقعاً لا مفر منه جزاءً وفاقاً لما اقترفته أيدي الظالمين.

إن تحريم الظلم هو أصل كوني، حيث جعله الله محرماً على نفسه وبين عباده، محذراً من اختلال الموازين التي تميز بين القوي والضعيف. وعندما يتحكم الأقوياء في رقاب المستضعفين وتضيع الحقوق، فإن المجتمع يدخل نفقاً مظلماً ينتهي بالهلاك الذي لا يحابي أحداً.

وقد بينت الأحاديث النبوية أن هلاك الأمم السابقة كان سببه التمييز في إقامة الحدود، حيث كان يترك الشريف ويقام الحد على الضعيف. هذا الخلل البنيوي في منظومة العدالة هو القاصمة التي تنهي شرعية أي نظام سياسي أو اجتماعي وتؤذن بزواله مهما بلغت قوته المادية.

وعلى الرغم من أن الناس قد يرون موجبات الانهيار دون أن يشهدوا الزوال الفوري، إلا أن للأمم آجالاً محددة لا تستأخر عنها ساعة. فالعمر الحضاري أطول من عمر الأفراد، لكن الكتاب المعلوم لكل أمة يظل قائماً حتى يستوفي الظلم مداه وتتحقق شروط الاستبدال.

إن الله ينزع الملك والتمكين من المتجبرين ليذيقهم مرارة الضعف بعد القوة، كما حدث في قصة جالوت الذي نزع الله ملكه ليمكن لداوود عليه السلام. هذه التحولات تحمل بشارات للمظلومين بأن دوام الحال من المحال، وأن الصبر والأخذ بأسباب التغيير هما مفتاح النصر.

وتعد تجربة بني إسرائيل نموذجاً تاريخياً على نفاذ هذه السنن، فبعد أن نصرهم الله على جالوت ومكن لهم، أدى انحرافهم عن منهج الأنبياء إلى عزلهم عن قيادة الإنسانية. لقد سجل التاريخ تعرضهم للسبي البابلي والدمار الروماني نتيجة جرائمهم التي لم تبقِ مجالاً لبقائهم في منصب القيادة.

وتشير سورة الإسراء بوضوح إلى أن القيادة الروحية والحضارية تنتقل من الأمم التي تملأ تاريخها بالغدر والظلم إلى أمم أخرى تتدفق بالخير والإصلاح. هذا الاستبدال الحضاري يهدف إلى حفظ التوازن في الأرض وضمان استمرار الرسالة الإنسانية القائمة على الحق والعدل.

ويعتبر الظلم المفهوم الشامل لفقدان التوازن في كافة مجالات الحياة، مما يؤدي إلى ظهور آفات اجتماعية واقتصادية مدمرة. فالحضارات لا تسقط إلا بظلم أهلها، بينما يظل الإصلاح صمام الأمان الذي يمنع وقوع العذاب والاستئصال كما ورد في المحكم من التنزيل.

وتمثل قصة قوم نوح المثال الأول في التاريخ البشري على سقوط حضارة كاملة بسبب استفحال الظلم والشرك. فقد أقام نوح عليه السلام الحجة على المعاندين، ولكن استمرارهم في الطغيان استوجب تدخل السنة الإلهية عبر الطوفان الذي طهر الأرض من دنس الظالمين.

إن إهلاك الأمم الظالمة ليس عبثاً، بل هو وسيلة لإنشاء أقوام آخرين يقومون بعمارة الأرض على أسس صحيحة وعقيدة سليمة. فالتجدد الحضاري يتطلب إزالة الخلايا التالفة من جسد الإنسانية لضمان بقاء العالم قائماً على قيم الخير والعدل والمساواة.

لقد بدأت سلسلة الهلاك التاريخي بقوم نوح واستمرت عبر القرون لتكون عبرة لمن يجيء بعدهم من الأمم والحضارات. إن الفصل بين الحق والباطل في الدنيا، بإنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين، هو حكمة ربانية تهدف إلى نصرة المظلومين وترسيخ هيبة العدالة الإلهية.

في الختام، يظل الوعي بسنن الله في المجتمعات ضرورة لفهم التحولات السياسية والاجتماعية المعاصرة، حيث أن المقدمات المتشابهة تؤدي حتماً إلى نتائج متماثلة. فالظلم مهما طال ليله، فإن فجر العدالة آتٍ بسنة الله التي لا تجد لها تبديلاً ولا تحويلاً.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخ 'كاسر خيبر' و'خرمشهر-4' تدخل خط المواجهة: تصعيد إيراني جديد في استهداف تل أبيب

شهدت الساحة العسكرية تصعيداً لافتاً مع نهاية الأسبوع الأول من المواجهات، حيث أعلنت طهران عن دمج منظومات صاروخية أكثر تطوراً في ترسانتها الهجومية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الرد الإيراني المستمر على الهجمات التي استهدفت مصالحها، مما يشير إلى تحول في طبيعة الأسلحة المستخدمة وكثافتها التدميرية.

وأكد بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني، يتعلق بالموجة الصاروخية الحادية والعشرين أن مدينة تل أبيب كانت هدفاً مباشراً لصواريخ من طراز 'كاسر خيبر'. وجاء هذا الإعلان عقب ساعات قليلة من الكشف عن دخول صواريخ 'خرمشهر-4' الخدمة الفعلية في العمليات الميدانية الجارية، مما يرفع من مستوى التهديد الصاروخي للمنطقة.

وتشير البيانات التقنية إلى أن صاروخ 'كاسر خيبر' الذي استخدم لأول مرة في يونيو الماضي، يتمتع بمدى يصل إلى 1500 كيلومتر. ويحمل هذا الطراز رأساً حربياً يزن نصف طن، بينما تمنحه سرعته التي تتخطى 5 آلاف كيلومتر في الساعة قدرة عالية على اختراق الأجواء والوصول إلى أهدافه بدقة وسرعة فائقة.

أما صاروخ 'خرمشهر-4' فيعد من أثقل الصواريخ في المنظومة الإيرانية، حيث يحمل رأساً حربياً متفجراً يصل وزنه إلى 1500 كيلوغرام. وتكمن خطورة هذا الصاروخ في قدرته على الوصول إلى أهدافه في غضون 12 دقيقة فقط من لحظة الإطلاق، وهو ما يضع تحديات جسيمة أمام أنظمة الرصد والدفاع الجوي المعادية.

وفي سياق متصل، تظهر التقارير الاستخباراتية الغربية أن طهران نجحت في تطوير نحو 14 طرازاً مختلفاً من الصواريخ الباليستية المتنوعة. وتتراوح مديات هذه الصواريخ بين 200 و2500 كيلومتر، ومن أبرزها نماذج 'سجيل' و'شهاب' و'عماد' و'قدر' التي تشكل العمود الفقري للقوة الردعية الإيرانية.

وتقدر مصادر عسكرية غربية وإسرائيلية أن المخزون الصاروخي الإيراني لا يقل عن 3000 صاروخ جاهز للإطلاق في أي لحظة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستعدادات اللوجستية والعسكرية التي تمتلكها إيران في مواجهة أي سيناريوهات تصعيدية شاملة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

من جهتها، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الصاروخية أطلقت حتى اللحظة ما يقارب 500 صاروخ متنوع منذ بدء الجولة الحالية من القتال. وشملت هذه الرشقات صواريخ كروز وصواريخ فرط صوتية، في محاولة لتجاوز منظومات الاعتراض المتقدمة التي تنشرها القوات الأمريكية والإسرائيلية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية تستهدف تل أبيب وتخلف حرائق وأضراراً واسعة

شهدت منطقة وسط إسرائيل وتل أبيب الكبرى مساء الخميس موجة جديدة من الهجمات الصاروخية المنطلقة من الأراضي الإيرانية، مما أثار حالة من الاستنفار الواسع. وأكدت مصادر ميدانية أن الرشقات الصاروخية الأخيرة كانت مكثفة وأدت إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من المركز، حيث سُمعت دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن محاولات الاعتراض وسقوط المقذوفات.

وذكرت مصادر إعلامية أن الهجوم تسبب في وقوع أضرار مادية مباشرة واندلاع حرائق في ثلاثة مواقع على الأقل داخل مدينة تل أبيب ومحيطها الجغرافي. وقد هرعت طواقم الإطفاء والإنقاذ إلى أماكن سقوط الشظايا للسيطرة على النيران التي اشتعلت في منشآت ومناطق مفتوحة، وسط تقارير عن تضرر مبانٍ ومركبات في المواقع المستهدفة.

وأوضحت التقارير الفنية أن القوات الإيرانية استخدمت في هذه الضربة صواريخ من الطراز 'الانشطاري'، وهو نوع مصمم ليتوزع إلى شظايا متعددة عند الاعتراض أو قبيل الارتطام. هذا التكتيك العسكري ساهم في اتساع رقعة الأضرار الجانبية وانتشار الحرائق في أكثر من نقطة جغرافية، مما زاد من صعوبة السيطرة الميدانية الفورية على تداعيات القصف.

من جانبهم، أفاد شهود عيان في قلب تل أبيب بأنهم شاهدوا ألسنة اللهب تتصاعد من أحد المواقع الحيوية عقب سقوط حطام صاروخي كبير عليه. وأشار الشهود إلى أن الانفجارات كانت قوية لدرجة اهتزاز المباني السكنية المجاورة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ المحصنة خوفاً من تجدد القصف.

وفي سياق متصل، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض رقابة عسكرية مشددة وتعتيم إعلامي شبه كامل على التفاصيل الدقيقة المتعلقة بحجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن الهجمات. وتمنع الرقابة نشر الأعداد الدقيقة للصواريخ التي نجحت في اختراق المنظومات الدفاعية، كما تفرض قيوداً على تصوير المواقع الحساسة التي طالها القصف الإيراني الأخير.

يأتي هذا التصعيد العسكري المباشر في إطار مواجهة مفتوحة بدأت ملامحها تشتد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت العمق الإيراني. وحسب مصادر مطلعة، فإن المواجهة الحالية تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية، حيث بات الطرفان يتبادلان الضربات الصاروخية والجوية بشكل يومي ومباشر دون وسائط.

وكانت هجمات سابقة شنتها إسرائيل بدعم أمريكي قد استهدفت مراكز قيادة وأهدافاً سيادية في طهران، مما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف القيادات العليا. وردت طهران على تلك العمليات بسلسلة من الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مدناً إسرائيلية ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة العربية، مما أدى لتضرر موانئ ومرافق مدنية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة دخلت في نفق مظلم من المواجهة المباشرة، حيث لم تعد الضربات تقتصر على الأهداف العسكرية بل امتدت لتطال البنية التحتية المدنية. وتؤكد المصادر أن استمرار استخدام الصواريخ الانشطارية والبعيدة المدى يرفع من كلفة المواجهة ويزيد من احتمالات انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وعلى الصعيد الميداني، لا تزال فرق الطوارئ الإسرائيلية تعمل في المواقع المتضررة لرفع الأنقاض وتقييم حجم الدمار الذي خلفته الشظايا الإيرانية. وتتحدث تقارير غير رسمية عن وجود إصابات وحالات هلع بين المدنيين، إلا أن البيانات الرسمية لا تزال تلتزم الصمت حيال الحصيلة النهائية بانتظار انتهاء التقييمات الأمنية الجارية.

وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية طبيعة الرد الإسرائيلي المتوقع على استهداف تل أبيب، وسط تحذيرات دولية من مغبة استمرار هذا المسار. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع إصرار طهران على مواصلة ردها الصاروخي رداً على ما تصفه بالاعتداءات المتكررة على سيادتها ورموزها الوطنية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الارتباك في البيت الأبيض: كيف دفع نتنياهو ترامب نحو مواجهة إيران؟

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات جسيمة في تقديم رواية سياسية متماسكة ومقنعة للرأي العام بشأن المواجهة العسكرية الجارية مع إيران. وأفادت مصادر صحفية بأن تضارب التصريحات داخل أروقة البيت الأبيض حول أسباب وتوقيت الهجمات أثار حالة من الارتباك لدى الحلفاء الدوليين وفي الداخل الأمريكي على حد سواء.

وأوضح تقرير أعدته مصادر إعلامية في واشنطن أن ترامب كان يحتاج إلى وقت إضافي لتسويق خيار الحرب لقاعدته السياسية 'ماغا'، التي صوتت له بناءً على وعود بإنهاء التدخلات العسكرية الخارجية. وكان الاعتقاد السائد في البيت الأبيض أن إقناع هذه القاعدة يتطلب أسابيع من الرسائل الممنهجة التي قد تمتد حتى شهر نيسان القادم.

إلا أن مسار الأحداث شهد تحولاً دراماتيكياً مفاجئاً عقب اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترامب في الثالث والعشرين من شباط الماضي. حيث نقل نتنياهو معلومات استخباراتية تفيد بوجود اجتماع نادر يجمع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مع كبار قادة الحرس الثوري في مبنى واحد بالعاصمة طهران.

واعتبر نتنياهو في حديثه مع الرئيس الأمريكي أن استهداف هذا الاجتماع يمثل 'فرصة عابرة' للقضاء على رأس الهرم القيادي في النظام الإيراني دفعة واحدة. هذا العرض الاستخباراتي وضع الإدارة الأمريكية أمام استحقاق عسكري عاجل تجاوز الخطط السياسية والإعلامية التي كانت موضوعة مسبقاً لتبرير أي تصعيد محتمل.

وقبل هذا التحول، كانت الإدارة الأمريكية ترسل إشارات متناقضة؛ فبينما كان الأسطول العسكري يتحرك نحو المنطقة، كانت التصريحات الرسمية تشدد على الرغبة في الحل الدبلوماسي. وانتهى هذا التوازن الدقيق بمجرد موافقة ترامب على مقترح استهداف القيادة الإيرانية، مما جعل المبررات اللاحقة تبدو غير مترابطة.

وفي خطاب ألقاه من منتجع مارالاغو، أعلن ترامب إطلاق عملية 'الغضب الملحمي'، مصوراً إياها كخطوة دفاعية استباقية لحماية الأمريكيين. وظهر ترامب مرتدياً قبعة بيسبول بيضاء، واصفاً النظام الإيراني بأنه 'جماعة شريرة' تشكل تهديداً وشيكاً للأمن القومي للولايات المتحدة.

وزادت تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو من حدة الغموض، حين أشار إلى أن واشنطن انخرطت في الحرب لعلمها المسبق باستعداد إسرائيل للهجوم بشكل منفرد. وأوضح روبيو أن المبادرة بالهجوم كانت ضرورية لتجنب خسائر أكبر في صفوف القوات الأمريكية في حال ردت إيران على التحرك الإسرائيلي.

هذه التصريحات أحدثت صدمة في الدوائر السياسية بواشنطن، كونها أوحت بأن إسرائيل هي من قادت الولايات المتحدة إلى مربع الحرب. وهو ما دفع ترامب لاحقاً لنفي هذا التفسير، مدعياً أنه هو من قد يكون أجبر الجانب الإسرائيلي على اتخاذ مواقف معينة في هذا الصراع.

من جانبه، دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن العمل العسكري، مؤكداً أن إسرائيل كانت مصممة على التصرف دفاعاً عن نفسها سواء بدعم أمريكي أو بدونه. وأشار جونسون إلى أن التهديد الوجودي الذي واجهته إسرائيل لم يترك خياراً سوى التحرك العسكري الاستباقي لمنع هجوم صاروخي إيراني واسع.

وتشير التقارير إلى أن الاستعدادات العسكرية لم تكن مكتملة في البداية، حيث عانى البنتاغون في منتصف يناير من نقص في حاملات الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي بالمنطقة. وطلب نتنياهو في مكالمات متكررة تأجيل العمليات العسكرية حتى تكتمل التجهيزات الدفاعية الإسرائيلية والأمريكية لضمان صد أي رد فعل إيراني.

وبحلول منتصف فبراير، كان البنتاغون قد أتم تجهيز قوة قادرة على إدارة حملة عسكرية تستمر لعدة أسابيع متواصلة. وفي تلك الأثناء، كان مبعوثو ترامب يجرون محادثات نووية غير مباشرة في جنيف، تهدف لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي أو صواريخ باليستية عابرة للقارات.

وأكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية صحة المعلومات التي قدمها الموساد بشأن اجتماع القيادة الإيرانية، مما سرع من وتيرة اتخاذ القرار في البيت الأبيض. ورغم رغبة ترامب في انتظار خطاب حالة الاتحاد، إلا أن ضغط الأحداث الميدانية فرض نفسه على الجدول الزمني السياسي.

وقبيل ساعات من اندلاع المواجهة، قدمت طهران مقترحاً لاتفاق نووي اعتبرته واشنطن غير كافٍ ومليئاً بالثغرات الأمنية والتقنية. وغادر الفريق التفاوضي الأمريكي جنيف دون التوصل لنتائج، وسط مخاوف استخباراتية من قدرة إيران على رفع تخصيب اليورانيوم لمستويات عسكرية خلال أسابيع قليلة.

وخلص مراقبون إلى أن ترامب وجد نفسه أمام القرار الأكثر حسماً في ولايته الثانية، حيث أدت سرعة التطورات إلى إرباك الخطاب الرسمي. وبدلاً من بناء مبررات سياسية تدريجية، اضطر البيت الأبيض للدفاع عن ضربة عسكرية كبرى تمت الموافقة عليها تحت ضغط الفرص الاستخباراتية المباغتة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

تحريك "شارل ديغول": رسائل فرنسية متعددة ودلالات استراتيجية عميقة

د. جمال حرفوش: إعلان ماكرون تأكيد لمكانة فرنسا كقوة قادرة على العمل خارج حدودها والدفاع عن مصالحها لكنه لا يعني الدخول المباشر بالحرب

نبهان خريشة: فرنسا تسعى للتأكيد على أنها شريك لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية مع حماية مصالحها وضمان حصتها بالنفوذ الإقليمي

محمد الرجوب: فرنسا تحاول التموضع كلاعب مستقل نسبياً عن واشنطن قادر على المناورة وإعادة تثبيت دور أوروبي فاعل في الشرق الأوسط

د. ولاء قديمات: التدخل العسكري المباشر يظل مرهوناً بمدى تعرض المصالح الفرنسية لخطر فعلي أو بفشل تشكيل تحالف دولي لحماية أمن الملاحة

محمد هواش: إرسال فرنسا حاملة الطائرات لحماية مصالحها خصوصاً المرتبطة بمصادر الطاقة حيث تُعد الحرب تهديداً لها ولإمدادات النفط العالمية

عوني المشني: المساهمة الأوروبية في هذه الحرب ستقتصر على الضغط السياسي والاقتصادي على إيران وليس الانخراط العسكري المباشر

رام الله – خاص بـ"القدس"-

يثير إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجيه حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى الشرق الأوسط تساؤلات حول مدى احتمال انخراط باريس في الحرب الدائرة ضد إيران، وما إذا كانت الخطوة تمهد لدخول عسكري مباشر أم تندرج في إطار الردع السياسي والعسكري فقط لحماية مصالحها.

ويجمع كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، على أن التحرك الفرنسي يحمل رسائل قوة واضحة، لكنه لا يعني بالضرورة قراراً بالمشاركة في الحرب، مشيرين إلى أن إرسال حاملة الطائرات يعكس تموضعاً استراتيجياً يهدف إلى تثبيت الحضور الفرنسي في لحظة إقليمية مفصلية، مع تصاعد احتمالات المواجهة الواسعة.

ويرون أن الحاملة تمثل أداة ردع متقدمة وقاعدة جوية عائمة، وتحريكها يؤكد جاهزية باريس لحماية مصالحها، خاصة في ملفات الطاقة وأمن الملاحة، دون أن يشكل إعلان حرب مباشر.

ويرجحون أن السيناريو الأقرب يتمثل في بقاء الدور الفرنسي ضمن إطار الردع والاحتواء، أو المشاركة المحدودة في مهام حماية الملاحة والدعم اللوجستي والاستخباري، مع الإبقاء على هامش دبلوماسي يسمح لباريس بلعب دور سياسي في أي تسوية محتملة، وتمهيداً لتقاسم محتمل إن حدث بعد الحرب، أما انخراط باريس في حرب إقليمية واسعة، فيظل احتمالاً ضعيفاً ومرهوناً بتعرض المصالح الفرنسية الحيوية لخطر مباشر، أو بفشل الجهود الدولية في منع توسع الصراع، في ظل حرص أوروبي واضح على تجنب كلفة عسكرية واقتصادية جديدة.



أبعاد جيوسياسية واستراتيجية متعددة


يعتبر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجيه حاملة الطائرات إلى الشرق الأوسط يحمل أبعاداً جيوسياسية واستراتيجية متعددة، تتداخل فيها رسائل الردع، وإعادة التموضع الأوروبي، ومحاولة إعادة تعريف الدور الأوروبي في المنطقة التي لطالما شكلت مسرحاً لتوازنات القوى الدولية.

ويوضح أن القرار الفرنسي يحمل رسالة ردع استراتيجية، مشيراً إلى أن حاملات الطائرات ليست مجرد قطع بحرية، بل منصات قوة عائمة قادرة على إسقاط القوة الجوية والبحرية في آن واحد، وعندما تتحرك حاملة الطائرات إلى منطقة ما، فهذا يعني أن الدولة المرسلة تريد التأكيد على حضورها وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث.


تثبيت حضور فرنسا كقوة فاعلة


ويشير حرفوش إلى أن إرسال "شارل ديغول" يُظهر أن باريس تسعى لتثبيت حضورها كقوة فاعلة في معادلات الأمن الإقليمي، ولا تريد البقاء متفرجة على التطورات في الشرق الأوسط.

ويرى أن التحرك الفرنسي يعكس محاولة أوروبية لاستعادة استقلالية سياسية وعسكرية نسبية عن الولايات المتحدة، فقد بقيت أوروبا خلال العقود الماضية في كثير من الملفات على مستوى الشرق الأوسط في موقع تابع للقيادة الأمريكية، إلا أن التحولات الدولية، خاصة التنافس بين القوى الكبرى، تدفع بعض العواصم الأوروبية للبحث عن مساحة أوسع من الاستقلالية الاستراتيجية.

وبحسب حرفوش، يُمكن قراءة التحرك الفرنسي أيضاً كرسالة مفادها أن أوروبا لا تريد أن تختزل دورها في المراقبة فقط، بل تسعى لضمان مصالحها المباشرة في ملفات الأمن والطاقة والهجرة ومواجهة الإرهاب واستقرار الجوار المتوسطي.

ويشير إلى البُعدين الرمزي والسياسي الداخلي للقرار، مشدداً على أن فرنسا، كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وذات تاريخ استعماري طويل في المنطقة، تحرص على إبقاء حضورها في الشرق الأوسط حيّاً عبر الدبلوماسية والقوة العسكرية على حد سواء.

ويعتبر حرفوش أن تحريك حاملة الطائرات يُعد تأكيداً لمكانة فرنسا الدولية كقوة قادرة على العمل خارج حدودها والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، لكنه لا يعني بالضرورة نية الدخول المباشر في حرب.


سيناريو الردع والاحتواء


ويلفت حرفوش إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو سيناريو الردع والاحتواء، حيث تبقى الحاملة جزءاً من إظهار القوة والجاهزية دون الانخراط في عمليات قتالية مباشرة، بهدف منع توسع الصراع واحتواء أي تهديد للملاحة الدولية أو المصالح الأوروبية.

أما السيناريو الثاني، وفق حرفوش، فهو المشاركة المحدودة في عمليات عسكرية تشمل حماية الملاحة، أو تقديم دعم استخباراتي ولوجستي، مما يسمح لأوروبا بالمساهمة في إدارة الأزمة دون تحمل كلفة حرب شاملة.

أما السيناريو الثالث، بحسب حرفوش، فهو الأقل رغبة وخطورة، فيتعلق بتوسع الصراع إلى حرب إقليمية واسعة، قد تضطر فيه القوى الأوروبية للانخراط بشكل أوسع إذا تعرضت مصالحها الاستراتيجية المباشرة، مثل أمن الطاقة وخطوط الملاحة في البحر الأحمر وشرق المتوسط للخطر.

ويوضح حرفوش أن السيناريو الرابع يتمثل في الدور السياسي والدبلوماسي، حيث تسعى فرنسا لاستثمار وجودها العسكري لتعزيز الوساطة السياسية، من خلال الجمع بين أدوات القوة الصلبة والناعمة لضمان دورها كوسيط أو ضامن لأي تسوية محتملة.

وبحسب حرفوش، فإن تحرك حاملة الطائرات الفرنسية يعكس حقيقة أساسية في العلاقات الدولية: الفراغ الاستراتيجي لا يبقى فراغاً، وعند تصاعد الأزمات تتسابق القوى الدولية لإعادة ترتيب مواقعها لحماية مصالحها وضمان ألا يُعاد رسم خرائط النفوذ دون مشاركتها. ويعتقد حرفوش أن الخطوة الفرنسية تشير إلى عودة أوروبا تدريجياً إلى المسرح الاستراتيجي في الشرق الأوسط بطريقة حذرة ومتوازنة، تجمع بين الحضور العسكري والرهان على الحلول السياسية، مؤكداً أن الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة صراع بل مفترق طرق لمصالح العالم، وأن كل تحرك فيه يحمل رسائل تتجاوز حدود المنطقة إلى النظام الدولي بأسره.


قوة فاعلة في معادلات الأمن الإقليمي


يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجيه حاملة الطائرات نحو الشرق الأوسط يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز بعدها العسكري المباشر، مؤكداً أن باريس تسعى منذ سنوات لإعادة تثبيت موقعها كقوة فاعلة في معادلات الأمن الإقليمي، خصوصاً في ظل احتمال اندلاع حرب مفتوحة على إيران وإعادة رسم خرائط النفوذ في الإقليم سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

ويوضح خريشة أن تحريك الحاملة يأتي كرسالة متعددة الاتجاهات، تجمع بين البعد السياسي والرمزي والعسكري.

وبحسب خريشة، فإن السؤال الرئيسي يكمن في ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل مساهمة فعلية في الجهد الأمريكي–الإسرائيلي لإسقاط النظام الإيراني، أم أنها مساهمة رمزية تهدف إلى حجز موقع لفرنسا في ترتيبات ما بعد الحرب.


معسكر الضغط على إيران


ويشير خريشة إلى أن الحاملة الفرنسية تمتلك قدرات جوية وبحرية متقدمة، لكنها لا تضاهي الثقل العسكري الأمريكي المنتشر في المنطقة، ما يجعل دورها في أي سيناريو لإزالة النظام الإيراني محدوداً.

ومع ذلك، يرى خريشة أن وجود الحاملة الفرنسية يعكس انخراط باريس في معسكر الضغط على إيران، مع الحفاظ على هامش دبلوماسي يميز فرنسا عن واشنطن، إذ تميل باريس تاريخياً إلى الجمع بين العصا والوساطة.

ويلفت خريشة إلى أن البعد الرمزي الاستراتيجي لا يقل أهمية، ففرنسا تسعى للتأكيد على أنها شريك أوروبي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، مع حماية مصالحها في شرق المتوسط والخليج، بما في ذلك أمن الطاقة وإعادة ترتيب التحالفات، مؤكداً أن المشاركة الفرنسية تهدف إلى ضمان حصتها في النفوذ الإقليمي أكثر من كونها اندفاعاً لإسقاط النظام الإيراني مباشرة.


تعبير عن قلق أوروبي


ويتطرق خريشة إلى السيناريوهات الدولية المحتملة للحرب على إيران، مشيراً إلى ثلاثة مسارات رئيسية: الأول، سيناريو الضربات المحدودة والمضبوطة، حيث تقتصر العمليات على استهداف البنية العسكرية والنووية مع تجنب الانزلاق إلى احتلال بري، وقد تلعب القوى الأوروبية دوراً في ضبط الإيقاع ومنع الانفجار الشامل.

ويلفت خريشة إلى السيناريو الثاني، وهو سيناريو الحرب الإقليمية الواسعة، مع انخراط أطراف غير مباشرة واتساع رقعة المواجهة إلى الخليج وشرق المتوسط وربما البحر الأحمر، حيث يصبح انتشار القطع البحرية الأوروبية جزءاً من معادلة ردع متبادل وحماية خطوط الملاحة والطاقة.

وبحسب خريشة، فإن السيناريو الثالث، هو سيناريو التدويل الكبير، في حال تدخل قوى كبرى مثل روسيا أو الصين سياسياً أو لوجستياً، ما يحول النزاع إلى صراع نفوذ عالمي، ويبرز الوجود الفرنسي كحركة لتثبيت موقع مستقل داخل الاستقطاب الدولي.

ويعتبر خريشة أن تحريك "شارل ديغول" ليس تفصيلاً عابراً، بل تعبير عن قلق أوروبي من التهميش ومحاولة لإعادة تثبيت الحضور الفرنسي في لحظة مفصلية، مشدداً على أن فرنسا قد لا تكون في طليعة مشروع إسقاط النظام الإيراني، لكنها بالتأكيد لن تكون خارج معادلة ما بعد الحرب مهما كانت نتائجها.


توازنات القوى في لحظة إقليمية حساسة


يوضح الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن إعلان الرئيس الفرنسي توجيه حاملة الطائرات إلى الشرق الأوسط يحمل دلالات استراتيجية عميقة تتصل بتوازنات القوى والرسائل السياسية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

ويشير الرجوب إلى أن الدول الكبرى لا تحرك حاملات الطائرات بدافع الانفعال، بل وفق حسابات جيوسياسية وعسكرية دقيقة، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات ليست مجرد قطعة بحرية، بل قاعدة جوية عائمة قادرة على تنفيذ عشرات الطلعات يومياً، ومزودة بأنظمة إنذار ورادارات ومرافقة بحرية متقدمة، ما يجعل تحريكها إعلان حضور عسكري محسوب يهدف أساساً إلى الردع.

ويبيّن الرجوب أن الخطوة الفرنسية تعكس رغبة في تثبيت الحضور بمسرح تتصاعد فيه الحرب على إيران، مؤكداً أن الردع هنا لا يعني بالضرورة التمهيد للحرب، بل قد يكون أداة لمنعها عبر رفع كلفة أي انزلاق نحو مواجهة أوسع.


التموضع كلاعب مستقل عن واشنطن


ويشير الرجوب إلى أن القرار يحمل أيضاً بعداً يتعلق بالاستقلالية الاستراتيجية التي يروّج لها ماكرون منذ سنوات، إذ تسعى باريس إلى ترسيخ صورتها باعتبارها القوة العسكرية الأوروبية الأكثر قدرة على العمل خارج حدود القارة الأوروبية، في ظل تراجع أدوار أوروبية تقليدية أخرى.

ويلفت إلى أن فرنسا تحاول التموضع كلاعب مستقل نسبياً عن واشنطن، قادر على المناورة بين المحاور، وإعادة تثبيت دور أوروبي فاعل في معادلات الشرق الأوسط، لا مجرد متلقٍ لنتائجه.

وفي ما يتعلق باحتمال انخراط عسكري مباشر لفرنسا، يعتبر الرجوب أن سيناريو الحرب الواسعة يبقى ضعيفاً في المدى المنظور، لافتاً إلى أن أوروبا، بما فيها فرنسا، تواجه إرهاقاً سياسياً واقتصادياً بعد أزمات متلاحقة من جائحة كورونا إلى حرب أوكرانيا، فضلاً عن أن الرأي العام الأوروبي لا يبدو مهيأً لخوض حرب جديدة في منطقة معقدة.

ويرجّح الرجوب أن يقتصر أي تدخل محتمل فرنسي، إن حدث، على مهام محدودة مثل حماية الملاحة، والدعم اللوجستي والاستخباراتي، أو عمليات الإجلاء عند الضرورة، معتبراً أن التمركز البحري يمنح باريس مرونة التصعيد أو الانسحاب وفق تطورات المشهد.


حماية المصالح الحيوية


ويشير الرجوب إلى البعد الاقتصادي المرتبط بأمن الطاقة والممرات البحرية، موضحاً أن أي اضطراب واسع في المنطقة سينعكس مباشرة على الاقتصاد الأوروبي عبر أسعار النفط وتعطيل سلاسل الشحن، ما يجعل التحرك العسكري الفرنسي جزءاً من استراتيجية حماية المصالح الحيوية.

ويرى الرجوب أن فكرة الدخول في حرب جماعية تبدو بعيدة بسبب التباينات العميقة بين الدول الأعضاء في مقاربات السياسة الخارجية، ما يجعل التحرك الأوروبي الموحد رهناً بتوافق سياسي معقد.


سياق تضامني دفاعي لا هجومي


تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د.ولاء قديمات أن التحرك الفرنسي الأخير في الشرق الأوسط وما أعلنه الرئيس ماكرون يأتي في سياق تضامني دفاعي لا هجومي، مؤكدة أن باريس لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب أو الانخراط المباشر فيها كقوة مؤثرة، بل تحاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تجرّها إلى كلفة سياسية واقتصادية باهظة.

وتوضح قديمات أن فرنسا دُفعت إلى هذا التحرك بفعل التصعيد المتسارع في المنطقة، وما نتج عنه من تهديد مباشر لمصالحها، إضافة إلى ما تعرض له حلفاؤها وشركاؤها الإقليميون.


الحضور الفرنسي المبكر


وتشير قديمات إلى أن باريس تدرك طبيعة التحولات التي قد تفرزها الحرب، سواء على مستوى توازنات القوى الإقليمية أو شكل النظام الدولي، ما يفسر حرصها على تأكيد حضورها مبكراً لضمان حماية مصالحها وعدم إقصائها عن ترتيبات ما بعد الحرب.

وترى قديمات أن الرئيس الفرنسي يتحرك ضمن استراتيجية واضحة قوامها حماية المصالح الوطنية والتضامن مع الحلفاء، مع إدراك المخاطر الاقتصادية المحتملة، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة وتهديد مضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على الاقتصادين الفرنسي والأوروبي.

وتبيّن قديمات أن فرنسا تسعى لفرض تواجدها في منطقة ستُعاد صياغة مستقبلها بفعل الحرب، لكنها تشدد على أن التدخل العسكري الفرنسي المباشر يظل مرهوناً بمدى تعرض المصالح الفرنسية لخطر فعلي، أو بفشل الجهود في تشكيل تحالف دولي قادر على حماية أمن الملاحة خلال المرحلة المقبلة.


حماية مصالح فرنسا وعلاقاتها القديمة


يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحريك حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى منطقة الشرق الأوسط يعكس موقف باريس المعقد بين الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها وعدم الانجرار إلى حرب مباشرة مع إيران.

ويؤكد هواش أن فرنسا تمتلك تاريخاً طويلاً من التواجد العسكري والمصالح الاقتصادية والسياسية في الخليج وشرق البحر الأبيض المتوسط، ولها علاقات قوية مع عدة دول في المنطقة، ما يجعلها حريصة على البقاء نشطة هناك، لكن دون المشاركة الفعلية في أي صراع مسلح.

ويشير هواش إلى أن تحرك فرنسا يأتي في إطار حماية مصالحها وعلاقاتها القديمة، موضحاً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حدد موقفه بوضوح بعدم الموافقة على شن حرب ضد إيران، لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد احتمال تدخل فرنسا للدفاع عن مصالحها إذا اقتضت الضرورة.


الحفاظ على الأمن الأوروبي


ويرى هواش أن هذه الخطوة تتعلق أيضاً بالحفاظ على الأمن الأوروبي، خاصة بعد استهداف قاعدة "أكروتيري" في قبرص، وهي قاعدة تقع على أراضٍ أوروبية.

وحول إمكانية انخراط فرنسا فعلياً في الحرب، يؤكد هواش أن الموقف السياسي الفرنسي يتسم بترك مسافة واضحة عن السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى دعم سياسي وغطاء دولي أكثر من الحاجة إلى دعم عسكري أوروبي مباشر.


عدم الانجرار خلف المغامرات


ويلفت هواش إلى أن فرنسا الدولة النووية الوحيدة في القارة الأوروبية التي تحتفظ بسياسة مستقلة نسبياً عن الولايات المتحدة وتسعى لتعزيز مكانتها الدولية في ظل توترات إقليمية متصاعدة.

وبحسب هواش، فإن فرنسا تعزز من خلال خطوة تحريك حاملة الطائرات موقفها الاستراتيجي، إذ ستدخل الحرب فقط إذا اضطرّت لحماية مصالحها الحيوية في المنطقة، وهو ما يعكس حرص ماكرون على عدم الانجرار خلف مغامرات إسرائيلية أو أمريكية.

ويلفت هواش إلى وجود تباين في المواقف الأوروبية، حيث وصف ألمانيا بأنها تاريخياً أكثر تبعية للولايات المتحدة وتقترب من الموقف الأمريكي، بما في ذلك دعمها لإسرائيل، فيما تسعى فرنسا لموازنة النفوذ الأوروبي والسياسي في المنطقة.

ويوضح هواش أن بعض الدول الأوروبية، مثل إسبانيا، ترفض التعاون العسكري مع الولايات المتحدة في نزاعات مثل إيران وفلسطين، في حين تبدي بريطانيا بعض الاستقلالية في سياساتها الإقليمية، ما يعكس انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول المشاركة في الصراعات الإقليمية.

ويرى هواش أن إرسال فرنسا حاملة الطائرات لا يهدف لشن حرب، بل لحماية مصالحها الحيوية، خصوصاً تلك المرتبطة بمصادر الطاقة، التي تُعد الحرب تهديداً مباشراً لها ولإمدادات النفط العالمية.

ويوضح هواش أن باريس تسعى من خلال هذه الخطوة لضمان أن أي تصعيد في المنطقة لا يمس مصالحها، مع الحفاظ على وزنها السياسي والعسكري على الصعيد الدولي، بما يعكس إرثها الاستراتيجي والإمبراطوري في الشرق الأوسط.


اجتناب تورط أوروبا في حرب لا تخدم مصالحها


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لن يدفع أوروبا للانخراط العسكري، مؤكداً أن آخر ما تتمناه القارة الأوروبية هو تورطها في حرب لا تخدم مصالحها، خصوصاً في ظل العلاقة المتوترة حالياً بين واشنطن والاتحاد الأوروبي.

ويوضح أن الموقف الفرنسي، رغم إعلان التضامن اللفظي مع الولايات المتحدة، لا يتجاوز التعبير السياسي التقليدي، ومن غير المرجح أن تشارك باريس فعلياً في أي عمليات قتالية، ما لم يكن الأمر مرتبطاً بمجاملة سياسية لواشنطن، إلا إذا تعرضت مصالح باريس لأي خطر.

ويشير المشني إلى أن أوروبا تركز في المقام الأول على النزاع الروسي الأوكراني، معتبرة أنه الحرب الأولى لأوروبا حالياً، فيما تتصرف الولايات المتحدة بشكل مختلف، إذ لا تُعطي الحرب الروسية الأوكرانية أولوية، وهو ما يخلق شعوراً لدى الأوروبيين بأن السياسات الأمريكية أحياناً تضر بمصالح القارة الأوروبية.

ويرى المشني أن أوروبا، رغم استعدادها لدفع ثمن اقتصادي بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز جراء الحرب، لكنها لن تدفع الثمن العسكري، معتبرة أن الحرب المفروضة عليها لن تحقق مصالحها.


الحرب وتعميق الأزمة الأوروبية الأمريكية


ويشير المشني إلى أن هذه الحرب قد تعمق الأزمة بين أوروبا والولايات المتحدة، مستشهداً بالموقف الإسباني الأخير الذي رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في الحرب ضد إيران، ما أثار موقفاً أمريكياً ثأرياً قد يصل إلى توتر العلاقات.

ويعتبر المشني أن المساهمة الأوروبية في هذه الحرب ستقتصر على الضغط السياسي والاقتصادي على إيران، وليس على الانخراط العسكري المباشر.

ويشير المشني إلى أن أوروبا، بقيادة فرنسا وألمانيا، ستسعى لموازنة التضامن السياسي مع واشنطن دون أن تُلزم نفسها بالمشاركة في حرب قد تكلفها اقتصادياً وسياسياً، مؤكداً أن الهدف الأوروبي الأساسي يتمثل في حماية مصالح القارة الأوروبية وضمان عدم دفع ثمن صراعات لا تحقق أهدافها الاستراتيجية.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

استغلال الحرب على إيران لتشكيل الشرق الأوسط… وإسرائيل فيه أولاً!

ليست الحروب الكبرى في الشرق الأوسط مجرد مواجهات عسكرية عابرة، بل لحظات مفصلية يُعاد فيها ترتيب موازين القوى وصياغة خرائط النفوذ. والحرب على إيران– إن اتسعت أو طال أمدها – قد تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل الإقليم سياسياً وأمنياً، بما يضع إسرائيل في موقع القلب من هذا التشكيل. غير أن أي قراءة استراتيجية جادة لا يمكن أن تتجاهل السؤال الجوهري: ماذا عن الشعب الفلسطيني وقضيته، حجر الأساس في استقرار المنطقة أو اضطرابها؟

من منظور إسرائيلي، تمثل المواجهة مع إيران فرصة لإعادة صياغة البيئة الأمنية المحيطة بها. 

إضعاف طهران يعني تقليص نفوذها الإقليمي، وإعادة تثبيت معادلات ردع جديدة، وفتح المجال أمام منظومة تحالفات أوسع تُكرّس إسرائيل شريكاً أمنياً محورياً في الإقليم. 

وفي ظل مخاوف مشتركة من التهديدات العابرة للحدود، قد تتعزز شبكات التعاون العسكري والتقني، بما يمنح إسرائيل موقعاً متقدماً في أي بنية شرق أوسطية ناشئة.

لكن إعادة تشكيل المنطقة على وقع الحرب لا تتعلق فقط بإيران وإسرائيل. 

فثمة بعد سياسي أعمق يتمثل في موقع القضية الفلسطينية داخل هذا التحول. 

تاريخ الصراع يُظهر أن محاولات تجاوز هذه القضية أو القفز فوقها لم تُنتج استقراراً دائماً، بل أفرزت دورات متكررة من الانفجار. من هنا، فإن بناء شرق أوسط جديد يتجاهل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس، لن يكون سوى إعادة إنتاج لأسباب التوتر ذاتها في صيغة جديدة.

إن أي نظام إقليمي يُراد له أن يكون مستقراً يحتاج إلى شرعية سياسية وأخلاقية، وهذه الشرعية لا يمكن أن تُستمد من ترتيبات أمنية صرفة أو تحالفات عسكرية عابرة. 

فالاستقرار الحقيقي يقوم على معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حق تقرير المصير. 

وإلا فإن حالة الاحتقان ستظل كامنة تحت السطح، قابلة للاشتعال عند أول اختبار.

الحرب على إيران قد تُستخدم لإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، بحيث تتقدم ملفات الأمن ومواجهة النفوذ الإقليمي على حساب ملفات الحلول السياسية. 

غير أن هذا الترتيب، إن همّش القضية الفلسطينية، سيحمل في داخله بذور عدم الاستقرار. 

فالشعوب لا تنظر إلى خرائط التحالفات بقدر ما تنظر إلى العدالة والكرامة الوطنية، وأي نظام إقليمي لا يراعي ذلك سيبقى هشّاً مهما بدا متماسكاً في الظاهر.

ثم إن إسرائيل نفسها، رغم سعيها لتكريس تفوقها العسكري والاندماج الإقليمي، تدرك أن بقاء الصراع الفلسطيني دون حل عادل يُبقيها في حالة استنزاف دائم، أمنياً وسياسياً وأخلاقياً.

فالتطبيع والتحالفات لا يمكن أن تُغني عن تسوية تاريخية تُنهي الاحتلال وتؤسس لعلاقة طبيعية بين دولتين تعيشان على أرض واحدة، لكل منهما حقوق معترف بها دولياً.

من هنا، يصبح السؤال عن مصير الشعب الفلسطيني ليس ملحقاً بالتحليل، بل مركزه. 

فإذا كان الهدف من إعادة تشكيل الشرق الأوسط هو إنتاج نظام أكثر استقراراً وأقل عرضة للحروب، فإن تجاهل القضية الفلسطينية سيجعل هذا الهدف بعيد المنال. 

أما إذا جرى إدماجها في صلب أي ترتيبات جديدة، بوصفها أولوية لا عبئاً، فقد يشكل ذلك مدخلاً حقيقياً لمرحلة مختلفة.

في المحصلة، قد تسعى إسرائيل إلى أن تكون “أولاً” في هندسة ما بعد الحرب على إيران، لكن الشرق الأوسط لن يعرف استقراراً دائماً ما لم يكن الشعب الفلسطيني جزءاً أصيلاً من معادلة الحل، لا هامشاً فيها. 

فإما شرق أوسط يقوم على العدالة المتوازنة وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وإما شرق أوسط يظل مشتعلاً بانفجارات متتالية، تعيد الجميع إلى نقطة الصفر مهما تغيرت الخرائط والتحالفات.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

من طهران إلى غزة: قراءة في تداعيات النزاع الإقليمي

يشكّل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، محورًا أساسيًا لفهم الديناميات السياسية في الشرق الأوسط. فالمنطقة تعيش حالة تشابك أمني وسياسي تجعل من الصعب عزل أي تطور في دولة محورية عن محيطها الإقليمي. ومن هذا المنطلق، يبرز قطاع غزة كمؤشر مهم لقياس أثر النزاعات الإقليمية على الواقع الفلسطيني، سواء على صعيد الفصائل السياسية، أو البنية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع.

إن استمرار الحرب على إيران، وإسقاط نظامها السياسي أو تعرضها لاستنزاف عسكري واقتصادي كبير، لن يكون حدثًا داخليًا صرفًا، بل ستكون له تداعيات مباشرة وغير مباشرة على عدد من الملفات، وفي مقدمتها الملف الفلسطيني، وقطاع غزة على وجه الخصوص. فقد ارتبطت طهران خلال العقود الماضية بعلاقات دعم سياسي ومالي وعسكري مع عدد من الفصائل الفلسطينية، خاصة تلك التي تتبنى خيار العمل المسلح. وبالتالي، فإن أي تراجع في قدرات إيران أو انشغالها بأزماتها الداخلية سيؤدي حتمًا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الخارجية.

في هذا السياق، قد ينعكس إضعاف إيران على طبيعة الدعم المقدم إلى غزة، سواء من حيث التمويل أو الإسناد اللوجستي والسياسي. وهذا بدوره قد يفاقم الأزمات الاقتصادية التي يعيشها القطاع أصلًا، ويضع الفصائل أمام تحديات غير مسبوقة، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الحكم، وتأمين الموارد، والحفاظ على تماسك بنيتها التنظيمية والعسكرية.

كما أن ملف سلاح الفصائل سيصبح أكثر حساسية في حال تغيرت موازين القوى الإقليمية. فغياب أو تراجع الغطاء الإقليمي الداعم قد يفتح الباب أمام ضغوط دولية وإقليمية متزايدة لإعادة طرح مسألة نزع السلاح أو إعادة تنظيمه ضمن ترتيبات سياسية جديدة. وفي المقابل، قد تسعى بعض الأطراف إلى تعزيز حضورها في الساحة الفلسطينية لملء أي فراغ محتمل، ما يضيف عنصرًا جديدًا من التعقيد إلى المشهد.

على مدار العقود الماضية، ارتبطت إيران بعلاقات دعم متعددة الأبعاد مع فصائل فلسطينية، خاصة تلك التي تعتمد خيار العمل المسلح، سواء من حيث التمويل، أو الإسناد اللوجستي، أو الدعم السياسي والدبلوماسي. لذلك، فإن أي ضعف في قدرة إيران على ممارسة دورها الإقليمي، نتيجة أزمات داخلية أو صراع خارجي، سينعكس بشكل مباشر على هذه الفصائل وعلى قدرتها على إدارة ملف غزة داخليًا. إن تراجع الدعم الإيراني قد يؤدي إلى تقليص الموارد المالية والسياسية المتاحة للفصائل، وتفاقم الأزمات الاقتصادية في غزة، وزيادة الضغوط على الفصائل للحفاظ على التماسك التنظيمي والعسكري.

تغيّر موازين القوى نتيجة النزاعات الإقليمية يعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. ففي حال ضعف التأثير الإيراني، قد تزداد الضغوط الدولية والإقليمية على غزة لإعادة تنظيم ملف السلاح، بينما تسعى أطراف إقليمية أخرى لتعزيز حضورها في الساحة الفلسطينية وملء أي فراغ محتمل. ومنذ السابع من أكتوبر، شهدت المنطقة مرحلة إعادة تشكيل عميقة أعادت خلط التحالفات وإعادة تعريف الاصطفافات، ما يضع الحركات الفلسطينية والإسلامية أمام اختبار تاريخي في قدرتها على التكيف مع التحولات السريعة.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى غزة بمعزل عن محيطها الإقليمي. فأي تحول جذري في إيران- سواء كان عسكريًا أو سياسيًا - سيجد صداه في القطاع، بدرجات متفاوتة. والسؤال لم يعد ما إذا كانت النتائج ستنعكس على غزة، بل كيف ستتجلى هذه الانعكاسات، ومن سيكون الأكثر قدرة على التكيف مع المرحلة المقبلة.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب حين تدخل البيوت: كيف تغيّر الأسابيع الأولى نفس المجتمع والدولة؟ قراءة في التحولات النفسية والسياسية والاقتصادية زمن الأزمات

لا تبدأ الحروب في الميدان فقط، بل تبدأ لحظتها الحقيقية حين تدخل حياة الناس اليومية. ففي اللحظة التي تتحول فيها الأخبار إلى جزء من روتين الصباح، ويصبح القلق رفيق المساء، تدرك المجتمعات أن الحرب لم تعد حدثًا بعيدًا، بل واقعًا يلامس تفاصيل الحياة. وعندما تمتد الحرب لأسابيع، فإنها لا تبقى مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تتحول إلى تجربة إنسانية شاملة تعيد تشكيل النفس والمجتمع والدولة معًا.

في الأيام الأولى تسود حالة من الصدمة والترقب. يتابع الناس الأخبار بقلق، ويحاولون فهم ما يحدث حولهم. لكن مع مرور الوقت يبدأ المجتمع في التكيف مع واقع جديد لم يكن متوقعًا. هنا تظهر قدرة الإنسان اللافتة على التأقلم؛ إذ يحاول الحفاظ على إيقاع الحياة اليومية قدر الإمكان. فالعمل والدراسة واللقاءات العائلية تتحول في زمن الحرب إلى محاولة صامتة لحماية ما تبقى من الشعور بالحياة الطبيعية.

سياسيًا، تمثل الحرب لحظة اختبار حقيقية للدولة ومؤسساتها. ففي أوقات الأزمات تتقدم الاعتبارات الأمنية إلى الواجهة، وتصبح سرعة القرار ووضوح الرؤية عنصرين أساسيين في إدارة المرحلة. تميل الحكومات في هذه الظروف إلى تعزيز مركزية القرار وتوسيع صلاحياتها تحت عنوان الضرورة الوطنية. وفي المقابل، يصبح المجتمع أكثر حساسية تجاه أداء القيادة السياسية، لأن الحرب تكشف بوضوح قدرة القيادة على إدارة الأزمات وحدود تلك القدرة في الوقت نفسه. وعلى المستوى الدولي، تتحرك الدبلوماسية في فضاء معقد من الضغوط والمصالح، حيث تحاول الدول موازنة حسابات القوة مع الحاجة إلى الاستقرار.

أما على المستوى النفسي، فإن الحرب الممتدة تخلق حالة من التوتر الجمعي. يعيش الناس بين الخوف على أحبائهم والقلق من المجهول، ويصبح المستقبل أكثر غموضًا من أي وقت مضى. ومع ذلك، تمتلك النفس البشرية قدرة مدهشة على التكيف؛ فهي تبحث دائمًا عن معنى يسمح لها بمواصلة الحياة. لذلك يتمسك الناس بتفاصيل يومية صغيرة، لأنها تمنحهم شعورًا بالاستمرار وسط واقع مضطرب.

ومن المفارقات الإنسانية أن الأزمات كثيرًا ما تولد نوعًا من القرابة الوجدانية بين الناس. فحين يواجه المجتمع خطرًا مشتركًا، تتقارب المشاعر وتتوسع دوائر التعاطف. يصبح الألم تجربة مشتركة، ويشعر الأفراد بأنهم جزء من مصير واحد. في مثل هذه اللحظات تظهر مبادرات التضامن والعمل التطوعي، وتتحول القيم الإنسانية إلى قوة اجتماعية تساعد المجتمع على الصمود.

اجتماعيًا، تكشف الحرب طبيعة العلاقات داخل المجتمع. ففي الأوقات العادية قد تبدو الروابط الاجتماعية مألوفة أو عادية، لكن الأزمات تظهر قيمتها الحقيقية. تتقوى العلاقات العائلية، ويصبح الجيران أكثر قربًا من بعضهم، وتبرز مبادرات المساعدة التي تعزز روح التضامن. ومع ذلك، لا تخلو هذه المرحلة من توترات وضغوط، إذ قد تظهر اختلافات في المواقف أو شعور متزايد بالإرهاق نتيجة استمرار الأزمة.

اقتصاديًا، تمثل الأسابيع الأولى من الحرب مرحلة اضطراب واضحة. تتباطأ الأسواق، وتتراجع الاستثمارات، وتتجه الموارد نحو تلبية الاحتياجات الأمنية والعسكرية. وقد يشعر المواطنون بآثار ذلك في ارتفاع بعض الأسعار أو في تراجع فرص العمل. ومع مرور الوقت يحاول الاقتصاد التكيف مع الواقع الجديد، لكن الكلفة الاجتماعية للحرب تبقى حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

غير أن الأثر الأعمق للحرب لا يظهر فقط في القرارات السياسية أو المؤشرات الاقتصادية، بل في التحول الذي يحدث في وعي الناس. فالحروب تجعل الإنسان يعيد التفكير في أشياء كان يعتبرها بديهية: الأمن، الاستقرار، والطمأنينة اليومية. يكتشف الناس فجأة أن التفاصيل الصغيرة للحياة – لحظات الهدوء، اللقاءات العائلية، الحياة العادية – هي في الحقيقة أكثر ما يستحق الحماية.


وهكذا تكشف الحرب وجهين متناقضين في التجربة الإنسانية. فهي من جهة تبرز هشاشة الإنسان أمام الخوف والخسارة، لكنها من جهة أخرى تظهر قدرته العميقة على التضامن والصمود. وبين الألم والأمل تتشكل لدى المجتمعات خبرة إنسانية جديدة قد تدفعها إلى إعادة التفكير في معنى القوة ومعنى السلام.


وفي النهاية، قد تنتهي الحروب سياسيًا أو عسكريًا، لكن آثارها تبقى في الذاكرة الجماعية للشعوب. فهي تترك بصمتها في النفوس وفي طريقة نظر الناس إلى المستقبل. وربما يكون الدرس الأهم الذي تمنحه هذه التجارب هو أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو الشرط الأساسي لحفظ إنسانية الإنسان.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الإنسان قيمة عليا... شريك دائم في العمل البلدي لا رقمًا عابرًا

في انتخابات الهيئات المحلية، لا نختار فقط من يقدّم الخدمات، ولا نختار جهداً صادقًا ونوايا مخلصة فحسب، بل نختار روحًا تقود مجتمعًا. فالعمل البلدي، وإن كان يشمل تعبيد شارع، وإنارة طريق، وإنشاء مساحة خضراء، وتقديم خدمات أساسية على أهميتها، إلا أنه أعمق من ذلك بكثير. المجلس البلدي ليس مجرد جهة تنفيذية تنحصر مهامها في مواد قانون تحدد الصلاحيات، بل هو حاضنة اجتماعية وإنسانية لمواطنيه.
المجلس البلدي، في جوهره، أقرب إلى "وليّ أمر" معنوي لمدينته أو بلدته؛ يعنى بشؤون الناس العامة، ويصغي لهمومهم الخاصة، ويتفاعل مع احتياجاتهم الاجتماعية والإنسانية قبل أن يحيلها إلى بنود إدارية. إنه مسؤولية أخلاقية وأدبية ودينية وإنسانية قبل أن يكون مسؤولية قانونية.
من هنا، تصبح الانتخابات المحلية أكثر من مجرد منافسة على مقاعد. إنها اختيار لمن يحمل هذا الوعي: وعي أن المواطن ليس رقمًا يُستدعى يوم الاقتراع، ثم يُطلب منه الانتظار أربع سنوات بصمت. بل هو شريك حاضر بعقله وفكره، بملاحظاته ومقترحاته، بانتقاده كما بدعمه.
حين يُختزل دور المواطن في الإدلاء بصوته فقط، تُفرغ الشراكة من معناها. تتحول العلاقة إلى تفويض مؤقت، وتنحصر المشاركة في لحظة زمنية قصيرة. لكن العمل البلدي الحقيقي لا يقوم على التفويض الصامت، بل على التفاعل المستمر. فالمواطن يعيش تفاصيل القرار يوميًا، ومن حقه أن يكون جزءًا من صياغته.
الشريك يُستشار في الأولويات، ويُطلع على الموازنات، ويُدعى للحوار في القضايا الكبرى، ويُحترم رأيه حتى عند الاختلاف.
أما الاكتفاء بإطار قانوني جامد، دون روح إنسانية ترافقه، فيحوّل المؤسسة إلى إدارة باردة، ويجعل العلاقة مع الناس علاقة معاملات لا علاقة انتماء.
إن الالتزام تجاه المواطن لا يبدأ عند حدود النص القانوني ولا ينتهي عندها. فالقانون يضع الحد الأدنى من الواجب، أما الضمير فيرسم السقف الأعلى للمسؤولية. والمجلس الذي يستشعر مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية يتعامل مع الناس باعتبارهم أهله، لا مراجعين في طابور خدمة.
الانتخابات المحلية، إذًا، ليست اختيارًا لمن يُدير الملفات فقط، بل لمن يحمل حسّ الرعاية والاحتضان، ومن يؤمن بأن الإنسان قيمة عليا، لا أداة انتخابية. هي اختيار لنهج يرى في البلد مجتمعًا حيًا، لا مجرد مساحة جغرافية تُدار بقرارات مكتبية.
وفي النهاية، يبقى المعيار واضحًا: هل يشعر المواطن أن مجلسه البلدي قريب منه في أفراحه وأزماته، في قضاياه العامة والخاصة؟ هل يحضر صوته في كل مرحلة، أم في يوم الاقتراع فقط؟
العمل البلدي الذي ينجح هو ذاك الذي يجمع بين القانون والضمير، بين النص والالتزام الأخلاقي، وبين الإدارة والرعاية. هناك فقط يصبح الإنسان شريكًا دائمًا... لا رقمًا عابرًا في صندوق انتخابي.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين في قلب العاصفة… حين تتقاطع الجبهات وتضيق المساحة

المنطقة اليوم لا تعيش توتراً عابراً، بل تقف على حافة تحولات كبرى. المواجهة المفتوحة – أو شبه المفتوحة – بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعد مجرد رسائل ردع متبادلة، بل باتت جزءاً من إعادة تشكيل موازين القوى في الإقليم.

وفي قلب هذه العاصفة تقف فلسطين، ليست طرفاً مباشراً في صراع المحاور، لكنها أول من يدفع ثمنه. فكلما اتسعت رقعة الاشتباك الإقليمي، ضاقت مساحة القضية الفلسطينية في الإعلام والسياسة الدولية، وتحولت من ملف مركزي إلى بند مؤجل في جدول أعمال مزدحم بالحروب.

الخطر هنا لا يكمن فقط في التهميش… بل في ما يمكن أن يحدث تحت غطاء هذا التهميش.


حين ينشغل العالم… تتحرك المشاريع الصامتة


التجربة التاريخية تقول إن الاحتلال يُجيد استثمار اللحظات الدولية المضطربة. كل أزمة كبرى في المنطقة كانت دائماً فرصة لإعادة ترتيب الوقائع على الأرض بعيداً عن الأضواء.

اليوم ومع انشغال العواصم الكبرى بحسابات الردع والرسائل العسكرية، يبرز احتمال أن تتحول غزة إلى ساحة تصفية حسابات مؤجلة، تحت عناوين “الأمن” و”محاربة الإرهاب”. وفي مثل هذا المناخ، تتراجع حساسية المجتمع الدولي تجاه حجم الخسائر الإنسانية، ويصبح الضغط السياسي أقل فاعلية.

أما في الضفة الغربية، فالمشهد أكثر تعقيداً وأقل صخباً. هناك، لا تدوي الانفجارات بالقدر ذاته، لكن تتقدم سياسات الضم الزاحف بثبات: توسع استيطاني، مصادرة أراضٍ، إعادة تعريف للصلاحيات الإدارية، وتآكل تدريجي لأي أفق سياسي لدولة مستقلة. كل ذلك يحدث بينما العالم يراقب خرائط الصواريخ، لا خرائط الجغرافيا التي يعاد رسمها بصمت.


أخطر ما في العاصفة: كيّ الوعي في زمن الإحباط


الحروب الكبرى لا تستهلك الجغرافيا فقط، بل تستنزف المعنويات أيضاً. حين يشعر الفلسطيني أن قضيته تتراجع في سلم الأولويات الدولية، قد يتسلل الإحباط إلى الوعي الجمعي. وهنا يُستثمر هذا المناخ لدفع المجتمع نحو أحد خيارين كلاهما مُرهق: إما الغضب غير المنضبط، أو الاستسلام البطيء لواقع يُقدَّم كقدر لا يمكن تغييره.

الحرب الإقليمية لا تؤثر فقط على الأرض، بل على النفس الجماعية أيضاً.

حين يشعر الفلسطيني أن قضيته تتراجع في أولويات العالم، وأن مصيره بات رهينة صراعات لا يملك قرارها، تتسلل حالة من الإحباط. وهنا تحديداً يبدأ الرهان الأخطر: رهان إنهاك الإرادة.

سياسات “كيّ الوعي” لا تحتاج إلى حملات دعائية صاخبة، يكفيها تراكم الأزمات، وضيق الأفق السياسي، وضغط الواقع الاقتصادي، حتى يتحول مطلب التحرر إلى مطلب “الاستقرار تحت أي سقف”.

بهذا المعنى، فإن التهميش الدولي ليس مجرد خسارة دبلوماسية، بل خطر استراتيجي على الروح الوطنية ذاتها.


بين المحاور… خطر التفكك الداخلي


الحروب الكبرى تعيد تشكيل التحالفات. والإقليم اليوم ليس استثناءً. في لحظات الاستقطاب الحاد، تُستدرج القوى المحلية إلى التموضع ضمن محاور متصارعة. وهنا يكمن اختبار النضج السياسي الفلسطيني: هل تتحول الساحة الفلسطينية إلى امتداد لصراع الآخرين؟ أم تحافظ على استقلالية قرارها الوطني؟

تفكك الجبهة الداخلية، أو تعميق الانقسام، هو الهدية الأغلى التي يمكن أن تُقدم للاحتلال في مثل هذه اللحظة. فالمشروع الوطني لا يحتمل أن يُدار بعقلية محاور إقليمية متصارعة، بل برؤية وطنية جامعة تعلو على الحسابات الضيقة.

الاستجابة لا يجب أن تكون انفعالية، بل واعية ومتدرجة:

أولاً: الوحدة ليست شعاراً أخلاقياً، بل ضرورة أمن قومي فلسطيني.

في لحظة إعادة تشكيل المنطقة، لا مكان لانقسام يُضعف الموقف الفلسطيني أو يُربك أولوياته.

ثانياً: الدبلوماسية يجب أن تتحرك كصوت مستقل، لا كصدى لمحور.

كسر حالة التهميش يتطلب خطاباً قانونياً وسياسياً يعيد التأكيد على أن فلسطين ليست ملفاً جانبياً، بل قضية تحرر وحق تقرير مصير وفق القانون الدولي.

ثالثاً: تعزيز الصمود ليس مسألة خدمات، بل استراتيجية بقاء.

في غزة كما في الضفة، تثبيت الناس في أرضهم، دعم الاقتصاد المحلي، حماية التعليم والثقافة، كلها أدوات مقاومة هادئة لكنها عميقة الأثر.

رابعاً: حماية السردية الوطنية أولوية قصوى. في زمن التضليل والاستقطاب، يصبح الحفاظ على الرواية الفلسطينية المتماسكة عملاً سيادياً بامتياز.

لا يجب أن نُبتلع في صراع لا نملكه، فلسطين ليست هامشاً في معادلة إقليمية، لكنها قد تتحول إلى ضحية جانبية إذا لم يُحسن التعامل مع اللحظة.

العاصفة قد تطول، ومحاور الصراع قد تتبدل، لكن الثابت الوحيد هو أن المشروع الوطني الفلسطيني لا يمكن أن يُعلّق بانتظار هدوء الإقليم.

السؤال ليس: هل تبتلع الحرب الإقليمية أحلام الدولة؟

السؤال الحقيقي هو: هل نملك من الوعي والوحدة ما يكفي لنمنع ابتلاعها؟

في زمن العواصف، لا تنجو السفن بالضجيج… بل بوضوح البوصلة.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين: إشكالية الحقوق والسلاح

يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة :إن الحقوق تؤخذ ولا تعطى. فالحق لا يمنح وخصوصا من محتل ومستعمر، وإنما تنتزع بالنضال والمقاومة الشرعية بكل أشكالها، والحقوق لها جانبان الأول والخاص بالعلاقة بالمحتل والمستعمر والذي يلغي كل الحقوق السياسية والتاريخية للشعب تحت الاحتلال وهنا الإنكار بإستخدام القوة المسلحة بكل درجاتها وهذا قمة اللاشرعية باللجوء للقوة والقتل والتشريد والتدمير ومصادرة الأرض وانتزاعها من اصحابها الحقيقين واستنادا لسرديات دينية ليس لها دليل او أدلة ثابته، وهذا ما نطق به السفير الأمريكي لإسرائيل مايك هاكابي بتصريحه الخطير الذي ينقي حق الشعوب في إراضيها وينتزع منها الحق في الحياة وبناء دولهم بقوله وتكراره لمقولة إسرائيل من النيل للفرات والتي تتطابق مع تصريحات نتنياهو بحلم إسرائيل الكبري، والمهم هنا إستخدام القوة المسلحة، وما نراه في غزه الأضعف والأصغر في العالم والتي يسكنها أكثر من مليونين منذي التاريخ وحربها التي تجاوزت العامين وكانت نتيجتها قتل ما يقارب المائة ألف واكثر من عشرين الف منهم أطفال ،  وعندما سئل السفير نفسه نفي هذا القتل المتعمد، وتدمير كل مقومات الحياة والبنية التحتية وتحويلهم للعيش في خيام لا تحمي من برد ومطر، وممارسة الحصار الكامل ومنع دخول الداء والطعام، وبالمقابل في الضفة الغربية تمارس إسرائيل الطرد والإستيطان الذي أنكرته كل القوانين الدولية وتدمير المنازل وطرد أصحابها لذرائع وحجج أمنية وإنكار صفة الاحتلال والتمسك بحق إسرائيل الكبري في البقاء والتمدد، وإنكار اي حق للشعب المحتل ان يمارس حقه في المقاومة حتي المسلحة التي أقرتها القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحده التي أعتبرت الإستيطان غير شرعي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والإعتراف بدولته وإنهاء الاحتلال.

والجانب الأخر للحقوق الخاص بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم وحق الشعوب بممارسة حقوقها المدنية والسياسية وفي حكم مدني ديموقراطي. حتى هذا الحق تعمل إسرائيل علي حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسته بمنع الإنتخابات ووضع العراقيل، وعدم الإعتراف بحق السلطة بممارسة حقوقها السيادية والسياسية .والحقوق في كل جوانبها تحتاج إلي النضال والمقاومة بكل أشكالها المشروعة لأن الأساس في كل أنظمة الحكم المواطنه والحقوق المتساوية، فكيف لنا في اكثر من خمسة عشر مليون فلسطينيي يحرمون من ممارسة هذا الحق،  وكيف للمواطن في إسرائيل ذاتها يمارس حقوقه الكاملة في الوقت الذي يعيش فيه المواطن الفلسطيني وعلي نفس الأرض من حرمانه من ممارسة نفس الحقوق مما يعني ممارسة سياسة التمييز العنصري والتفوق العرقي وعدم الإعتراف بأدمية الإنسان الفلسطيني وتحويله لمجر تابع يبحث عن الأكل والشرب، علما ان هذا الشعب يملك كل مقومات المواطنة والحق في ممارسة حقوقه السياسية في ظل دولة مدنية ديموقراطية مستقله.

والمفارقة التاريخية اولا أن بريطانيا وفي سياق سياسة الانتداب التي مارستها علي كل فلسطين منذ 1916 حالت دون ان تمنح الشعب الفلسطيني الدولة الواحده المستقلة وفقا لتصنيف الإنتداب بان من حق الشعوب المتقدمة ان تمارس حقها في قيام دولتهاوعلي أساس كل مواطنيها، ولو فعلت بريطانيا وطبقت هذا الحق ما ظهرت القضية الفلسطينية ولقامت دولة واحده لكل مواطنيهـ لكنها وظفت إنتدابها لتنفيذ وعدا غير قانوني وهو وعد بلفور الذي نص علي قيام وطن قومي لليهود في فلسطين.

 والمفارقة التاريخية الثانية التي تمارسها إسرائيل منذ 1948 ورغم قرار الأمم المتحده رقم 181 والذي نص علي تقسيم فلسطين لدولة لليهود ودولة عربية، فلم يتم الإعترف بهذا الحق وحالت إسرائيل دون قيام هذه الدولة بدعم ومساندة أوروبية أمريكية فكانت الخرب الأولي عام 1948والتي أحتلت بموجبها إسرائيل لما يقارب 25 في المائة من المساحة المخصصة للدولة العربية وفقا للقرار181 ولتكتمل إحتلالها بحرب 1967 وتحتل كل الأراضي الفلسطينية ومنذ ذلك الوقت وترفض إسرائيل قيام الدولة الفلسطينية وتمارس سياسة الاحتلال والاستيطان والتهويد والتشريد والذي ادي إلي تشريد اكثر من 750 الف عام 1948 وليعيشعوا في مخيمات كلاجئيين في الدول العربية، اليوم نفس السياسة تتكرر في حرب العامين في غزه والضفة ، بحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة في قيام دولته والتي قبل ان تكون فقط علي مساحة تقارب 22 في المائة من مساحة فلسطين وايضا التنازل عن نصف المساحة المخصصة وفقا للقرار 181.

وللفلسطينيين حقوق تاريخية في أرضهم، وهذه الحقوق تدعمها العديد من القرارات الدولية التي صدرت عن الأمم المتحدة، ومن أبرزها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية وعدم شرعية الاحتلال والإستيطان هذه الحقوق تعطي للشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة. وهنا السؤال هل استخدام السلاح حق مشروع؟ وفقا للقانون الدولي نعم ولكن وفقعا لمعايير وشروط معينة. والإشكالية ليست في استخدام السلاح والذي وافقت السلطة الفلسطينية علي ضبطه والإلتزام بالمقاومة السلمية ،  ولكن في الحقوق المسلوبة والمحروم منها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال وإصرار إسرائيل علي رفض قيام الدولة الفلسطينية ،  ورغم حرب العامين علي غزه ومقترح مجلس السلام تبقي الإشكالية قائمه مع هذا السلام المنقوص والذي تدعمه القوة ، فمجلس السلام يتكلم فقط عن نزع السلاح ولا يتكلم عن سلام الحقوق والدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال. المشكلة ليست في السلاح ولكن في تجاهل الشعب الفلسطيني وحقه في دولته.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب ونتنياهو يلاحقان سرابًا في إيران

شنّ دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو حملةً ضد إيران بأهدافٍ طموحة ووسائل محدودة. يتحدثان بلغة تغيير النظام، لكن الشروط السياسية والعسكرية والاجتماعية اللازمة لذلك غائبة. لن تُفضي هذه الحملة إلى تحوّلٍ في طهران، بل إلى دوامةٍ محفوفةٍ بالمخاطر نحو حربٍ مفتوحة قد تُغرق المنطقة وتنتهي بفشلٍ استراتيجي.


لا تتوفر حكومة بديلة جاهزة 

يتطلب تغيير النظام الناجح من الخارج وجود معارضةٍ منظمة وشرعية قادرة على ملء الفراغ. إيران تفتقر إلى ذلك. فالمعارضة مُشتتة، مُرتابة، وضعيفة التنسيق، لا سيما بين النشطاء داخل البلاد وفي الشتات. لا توجد قيادةٌ موحدة ولا برنامجٌ متماسك ولا قيادةٌ انتقالية متفق عليها يُمكن لحركةٍ وطنية أن تتكاتف حولها.

وعلى الرغم من ضخامة احتجاجات 2025-2026 وشجاعتها، إلا أنها افتقرت إلى قيادةٍ مركزية قادرة على تحويل التعبئة الشعبية إلى مسعىً مُنظم للوصول إلى السلطة. شخصيات بارزة مثل الحائزة على جائزة نوبل نرجس محمدي تقبع في السجن، بينما تُنبذ شخصيات رئيسية منفيّة مثل رضا بهلوي وتعجز عن حشد ولاء شعبي واسع.

في هذا السياق، تبدو دعوات ترامب للإيرانيين "بالانتفاض" مجرد كلام. فهي تتجاهل حقيقة أن الأنظمة الاستبدادية تكتسب نفوذًا أكبر عندما يبقى المنافسون منقسمين، إذ يمكن للانقسامات وضعف التنسيق أن يعززا صمود النظام. فبدون مركز قوة بديل موثوق، يُرجّح أن يؤدي الضغط الخارجي إلى قمع داخلي بدلًا من ثورة.


تغيير النظام دون تدخل عسكري 

الوهم الثاني هو الاعتقاد بأن القوة الجوية والبحرية وحدها قادرة على إسقاط نظام متصلب وإرساء نظام جديد. تُظهر تجربة العراق وأفغانستان أنه حتى في الحالات التي أُطيح فيها بالأنظمة بسرعة، فإن غياب قوات استقرار مستدامة وواسعة النطاق أدى إلى فراغات وتمردات وصراعات طويلة الأمد، لا إلى ديمقراطية ليبرالية تتماشى مع التوجهات الغربية.

لا يعتزم ترامب نشر القوات البرية وآليات بناء السلام طويلة الأمد اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية بعد قيام الجمهورية الإسلامية. وقد تحققت جزئيًا الأهداف التكتيكية مثل - تدمير المنشآت النووية والصاروخية، وإضعاف هياكل القيادة، واغتيال كبار القادة. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان تغيير النظام ممكنًا واقعيًا دون خطة جادة لما بعد النزاع ووجود عسكري مستدام وموارد كافية.


نظام مصمم للبقاء بعد قطع الرؤوس 

ثالثًا، يبدو أن ترامب ونتنياهو يفترضان أن اغتيال كبار القادة أو ضرب المراكز الرئيسية سيؤدي إلى إرباك النظام بشكل قاتل. وقد أمضت إيران سنوات في الإستعداد لإثبات خطأ هذا الإفتراض. وضع خامنئي إطارًا بديلًا من أربع طبقات للمناصب العسكرية والحكومية الحيوية، مصممة لمنع الشلل في حال مقتل كبار المسؤولين في الحرب. يُمكّن هذا الهيكل نخبةً محدودة من المسؤولين الموثوق بهم من اتخاذ قرارات مستقلة في ظروف الحرب أو انقطاع الإتصالات، مما يضمن استمرارية القيادة والسيطرة.

صُمّم الهيكل الدستوري والديني للجمهورية الإسلامية ليدوم بعد رحيل أي شخصية رئيسية. بإمكان مؤسسات مثل مجلس الخبراء والحرس الثوري الإسلامي وجهاز الأمن الداخلي الممتدّ إعادة تشكيل القيادة بشكل جماعي حتى بعد اغتيال خامنئي. ويهدف التخطيط للخلافة إلى ضمان استقرار النظام وفعاليته وقدرته على الاستمرار حتى بعد وفاته. قد يُرضي اغتيال خامنئي رغبات سياسية في واشنطن والقدس، لكنه لن يُؤدي إلى انهيار الدولة.


الشروط الأساسية المفقودة لتغيير النظام 

إلى جانب هذه العقبات الهيكلية، تغيب الشروط الأساسية اللازمة لنجاح تغيير النظام. تتطلب التحوّلات المستدامة تحالفًا واسعًا عابرًا للطبقات يربط بين الطبقات الوسطى الحضرية والعمال والمناطق المهمشة. لا يوجد دليل يُذكر على تفكك منهجي للحرس الثوري الإيراني أو قوات الباسيج. لا تزال أجهزة الدولة القمعية متماسكة وفعالة، وقدرتها على القمع لم تتضاءل، مما يحدّ بشدة من احتمالية ترجمة دعوات "الانتفاضة" إلى تغيير في النظام.

وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العميقة، لا تزال طهران قادرة على تمويل أجهزتها الأمنية وشبكاتها الإقليمية، مما يحافظ على قدرتها على فرض الإكراه في الداخل والردع في الخارج. تشير التجارب التاريخية إلى أن الأنظمة لا تسقط عادةً بمجرد ضعفها، بل عندما تنقسم النخب الحاكمة. تركز التقارير الحالية على التنسيق بدلًا من الانقسامات العلنية، ومن غير المرجح أن يُقدم المواطنون على الإضراب ما لم يدركوا أن احتمالية النجاح تفوق المخاطر.


أربعة أخطاء استراتيجية 

كل هذا يصب في تغذية أربعة أخطاء مترابطة ارتكبها ترامب ونتنياهو:

أولًا، أخطأوا في تقدير عزيمة النظام في مواجهة الهجوم. فقد ظنّ ترامب ونتنياهو أن الضربات المحسوبة والدبلوماسية القسرية ستجبر طهران على التخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وبرنامجها الصاروخي، و"خطوطها الحمراء" الإقليمية. إلا أن القادة الإيرانيين أكدوا مرارًا وتكرارًا استعدادهم لتحمّل عقوبات كبيرة، لكنهم لن يستسلموا أبدًا.

ثانيًا، أساءوا فهم العلاقة بين القومية وصمود النظام. فالعدوان الخارجي يميل إلى ترسيخ الدعم الشعبي للدولة، لا تقويضه. وهو يُفعّل ديناميكيات "الالتفاف حول الراية" التي تسمح للقيادة بقمع المعارضة، بينما تُصوّر نفسها حاميةً للكرامة الوطنية في وجه العدوان الأجنبي.

ثالثًا، بالغوا في تقدير استعداد المعارضة لاستغلال الصدمة. فقد فُسّرت الاحتجاجات المتكررة على أنها شبه ثورية، بينما في الواقع لا تزال المعارضة منقسمة وقد طوّرت الدولة قمعًا محسوبًا  وتنازلات انتقائية وتحكمًا إعلاميًا يُدير الاضطرابات دون انهيار النظام.

وأخيرًا، استسلم كل من ترامب ونتنياهو لوهم السيطرة على التصعيد. يبدو أنهما يعتقدان أن بإمكانهما تصعيد الموقف عسكريًا وإضعاف القدرات الإيرانية بشدة مع منع نشوب حرب إقليمية خارجة عن السيطرة أو رد فعل انتقامي واسع النطاق. وقد حذرت طهران مرارًا وتكرارًا من أن أي تهديد وجودي للنظام أو برامجه الأساسية سيؤدي إلى رد فعل واسع النطاق وغير متكافئ. وقد أشعلت الحملة الحالية بالفعل صراعًا أوسع نطاقًا تزعم أنها تسعى لردعه.

 

نافذة ضعف نتنياهو وحدودها 

تستند حجة نتنياهو المزعومة لترامب إلى تفسير يبدو مقنعًا ظاهريًا: دفاعات إيران الجوية أضعف؛ و"محور مقاومتها" فقد مواقع في سوريا؛ واقتصادها يعاني من الركود؛ والإضطرابات الشعبية تتصاعد. وفقًا لهذا الرأي، فإن إيران أضعف من أي وقت مضى، والآن هو الوقت المناسب للضرب.

هذا التحليل ليس دقيقًا تمامًا. فقد واجهت دفاعات إيران الجوية  ووضعها الإقليمي واقتصادها ضغوطًا بالفعل. ولكن هذه النكسات لم تمحُ الركائز الأساسية لبقاء النظام: جهاز أمني متماسك، وقوة ردع صاروخية وطائرات مسيرة قوية، ودولة عميقة قادرة على استيعاب خسائر القيادة، ومعارضة عاجزة عن استغلال نقاط ضعف النظام.

من جانبه، فشل ترامب في الإجابة على سؤالين أساسيين في السياسة: لماذا الهجوم على إيران؟ ولماذا الآن؟ يستند تبريره العلني إلى "تهديدات وشيكة" تُشكلها برامج إيران النووية والصاروخية ووكلائها. ومع ذلك، أفادت التقارير في إحاطات لاحقة بأنه لا يوجد دليل على أن طهران على وشك البدء بالهجوم.

لذا، تبدو الحملة أقرب إلى حرب وقائية منها إلى دفاع عن النفس شُنّت على افتراض أن إيران الضعيفة ستنهار تحت الضغط. هذا الافتراض لا تدعمه الحقائق السياسية أو الاستراتيجية داخل الجمهورية الإسلامية.


مسار سياسي بعيدا ً عن الغطرسة 

الدرس واضح: يجب التخلي عن الخطاب حول تغيير النظام وحصر الأهداف في غايات واقعية وقابلة للدفاع عنها، وهي: الردع، والاحتواء، ووضع حدود قابلة للتحقق على أخطر أنشطة إيران. إن الاستمرار على النهج الحالي يُنذر بتكرار أسوأ إخفاقات مغامرات تغيير النظام في الماضي.

لا يُشترط على الولايات المتحدة وإسرائيل أن تُحبا النظام في طهران، لكن عليهما أن تُدركا بجدية مدى صموده وأن تُصيغا سياساتهما وفقًا لذلك. يجب عليهما السعي إلى وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات. وقد صرّح وزير الخارجية الإيراني بوضوح أن بلاده مستعدة لذلك بمجرد أن تُنهي الولايات المتحدة وإسرائيل أعمالهما العدائية.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مَن صاحبُ هَذي الحرب؟

تنفتح الحربُ على كلِّ جهاتِ الرّيحِ،

فتأخذُ عيلامَ،

وتأخذُ معها الأرْزةَ والفيحاءَ وأرضَ الزوراءَ،

وكثبانَ التيجانِ.. إلى قزوين.

النَطْحةُ جاءت! وهي الثانيةُ الماحقةُ،

تجرّ توابيتَ القتلِ، وتهوي بالمعدنِ في قاعِ البحرِ،

وتنعفُ مدنَ الليلِ، كحفنةِ جَمْرٍ،

وتغيب الشمسُ، وتنصهرُ الأفواهُ الظمأى،

تترمّدُ مدنٌ صاخبةٌ، وتُهاجرُ أخرى،

ويكون البلّورُ بقلبِ المرجلِ..

لن ينجو أحدٌ.. حتى يهلكَ مَن بالرَّحْمِ،

ويفنى الأمهقُ، وعباءاتُ الرملِ، وربُّ التّيهِ..

الداخلُ فيها لن يخرجَ منها،

الجوعُ يمدُّ خوانَ القبرِ،

من الساطورِ إلى السِّكّين.

وتلك الشافيةُ؛ الزلزالُ االرجراجُ العاتي،

 مَن سيعيدُ الماءَ إلى الصحراء،

وإن هدموا الميناءَ الأكبرَ،

سنرى المشهدَ مكتملاً بالقمرِ الهجريّ،

وقد يشرقُ شجرٌ، بعد فناءِ الغاباتِ الحجريةِ..

هذا ما يبدو..

حتى لو هجسَ به الجَفْرُ وحبقوقُ ودنيالُ وأسفارُ التكوين. 

ونسألُ؛ مَن صاحبُ هذي الحرب؟

التبس الأمرُ على الناسِ..

فمن صدّقَ راحَ، ومَن كذّبَ غابَ،

فتلك نهاياتُ الدنيا، وبداياتُ الفَزعِ،

فقد ذابت أحداقُ الموتى، من هَولِ الغيمِ النوويّ،

وقال الرّائي بانت أعمدةُ اللهبِ، وأشداقُ التنّين..

فهذا يومُ الواقعةِ الكبرى!

لا تسأل مَن صاحبُ هذا القتل..

ستُهزمُ بابلُ، وتحطّ عليها غربانُ الطارقِ،

وتغيبُ الأوثانُ..

ومهما جمحوا..سيميلُ التمثالُ، فلا أصنامَ ولا أزلامَ..

فهذا يومُ الدّين.

وأما الملحمةُ فلن تتوقّفَ حتى تُمحى القبّةُ،

ويجفّ النهرُ، وتسقط ألسنةُ التدوين..

يبابٌ يمتدّ إلى آخرِ ما رسموا،

إذ تتغيّرُ خارطةُ الدولِ المحروقةِ،

وسيأتي عَرْشٌ يتزيّا بالعَدْلِ،

ولا عدْلَ سوى ما ينبتُ من أعشابٍ،

بعد الحَمْلِ الكاذبِ، في الشامِ الكبرى!

هل كانت حقاً؟

وأكادُ أشكُّ..

فقد عفت النارُ تجاعيدَ الأرصفةِ وأبوابَ الناطحةِ،

ولم يتبقَ إلا الصورة.. كانت واحترقت!

عادت عادٌ وثمودٌ والأيكةُ،

والريحُ الصَرْصرُ، وانخسف الكونُ..

وتلك الساحاتُ المسلوقةُ تتهيّأ للثلجِ الآتي

مع درّاعةِ شيخٍ، في الكعبةِ،

وسيمشي حتى يبلغ بابَ اللّدِ،

لتبدأ بسْملةُ فلسطين.

لهذا؛ لن أبرحَ أرضيَ، سأظلّ هنا،

في قلبِ الجَنّةِ، أعني علّيين،

ومَن قالوا عنها أرضَ الجبّارين.

فلا تسأل مَن صاحبُ هذي الحرب؟

البادئُ أوّلُ مَن سيكون وقودَ الويلِ،

قبيل الراياتِ العصماءِ.

ومهما انقلبوا..خسروا..

إذ دقّت ساعاتُ الآتين.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود (3): المغير.. حيث تُؤجَّل المائدة وتبقى الكرامة


ليست كل القرى تُروى حكاياتها في الأخبار؛ بعض القرى تُكتب قصتها كل يومٍ على وجوه أهلها

في المغير، لا يبدأ النّهار حين تشرق الشمس، بل حين يفتح الناس أعينهم على سؤال النّجاة: ماذا سيحدث اليوم؟

ولا ينتهي المساء عند الغروب، بل حين ينجح القلب في عبور يومٍ آخر دون أن يُكسر تمامًا.

هذه القرية الصغيرة ليست مجرد مكان، بل اختبارٌ يوميّ لمعنى أن تبقى إنسانًا تحت وطأة القهر… ومع ذلك، فإنّ جدرانها — التي حفظت حكايات أهلها — أكبر من عمر هذا الاحتلال، وأصدق من كل ما يُكتب في تقاريره.

على مدخلها، يتكرر المشهد كقدرٍ ثقيل: حاجزٌ عسكري يزرع الخوف في الأرض، ومستوطِنون يتربّصون بالعابرين كأنّهم حرّاس الألم. الطريق لم تعد طريقًا، بل مساحة مفتوحة للاعتداء؛ حيث يُضرب المارّ لأنّه مرّ، ويُهان لأنّه حاضر، ويُستهدف لأنّه ببساطة… من هنا.

جنود الاحتلال يقفون، والمستوطنون يهاجمون، وبينهما يُترك الإنسان أعزل إلا من كرامته.

هذا كلّه… لا يُكتب في محاضر الجنود.

لا تُكتب تلك اللّحظة التي يلتفت فيها الأب خلفه ليتأكد أنّ ابنه ما زال واقفًا، ولا رعشة اليد التي تتمسك بكيس خبز كأنّه نجاة، ولا نظرة الإذلال التي تسبق الضربة.

في الدّاخل، لا تختلف الحكاية… بل تزداد قسوة.

اقتحامات لا تعرف وقتًا، جنود يقتحمون الشوارع والبيوت كما لو أنّ المكان بلا أصحاب، يفتّشون الوجوه قبل الجدران، ويعاملون كلّ من يصادفهم — طفلًا كان أم شيخًا، امرأة أو شابًا — كهدفٍ مؤجل للاعتداء.

في السوبرماركت، يصبح الخوف سلعة إضافية، وفي البيوت، يتحوّل الباب إلى تفصيل لا يمنع الاقتحام.

وهذا أيضًا… لا يُدوَّن.

لا يُكتب كيف يُوقَظ طفل من نومه على وقع الخوف، ولا كيف تبحث أمّ عن صوتٍ يطمئنها فلا تجد، ولا كيف يطول اللّيل حتّى يتعب القلب من احتماله.

حتّى الصوت الذي يعلو للصّلاة لم يَسلم.

إمام المسجد الشيخ درويش، تعرّض لاعتداءٍ بالضرب المبرح على يد جنود الاحتلال والمستوطنين، لا لشيء إلا لأنّه يمثّل ما تبقى من سكينة.

وحين يُضرب الإمام… لا تُسجَّل الحقيقة كاملة.

لا يُكتب أنّ اليد التي امتدت عليه امتدت على ما تبقى من طمأنينة في القرية، ولا أنّ الصمت الذي تلا ذلك كان أثقل من الضرب نفسه.

ومع رمضان، تتكثّف المأساة.

قبل الإفطار، حين تتهيأ القلوب لسكينةٍ قصيرة، تتصاعد الاعتداءات كأنها تعرف متى يكون الإنسان أكثر هشاشة.

التمر ينتظر، والماء يبرد، لكنّ الطرقات تشتعل، والقلوب تنشغل بالخوف بدل الدعاء.

وفي المغير، لم يعد الزمن يُقاس فقط بحركة الشمس أو بنداء المؤذن.

فالساعة هنا تخضع أحيانًا لمنطق القوة لا لمنطق السماء.

موعد الإفطار لا يرتبط دائمًا بالأذان، بل وفي مخالفة للطبيعة، باللحظة التي يقرّر فيها الجنود فتح الحاجز على مدخل القرية.

هناك، عند ذلك الحاجز، يتوقف الزمن قليلًا، وكأنّ الحياة كلّها معلّقة على إيماءة جندي.

يصل بعض الناس إلى بيوتهم بعد الأذان بدقائق، أو ربما بعده بوقتٍ أطول، فيفطرون متأخرين… لا لأنّهم نسوا الوقت، بل لأنّ الطريق نفسها صارت جزءًا من امتحان الوجود.

وهكذا، يصبح الإفطار هنا تجربة فلسفية في معنى الزمن المقهور؛ زمنٍ تُحاول سلطة الاحتلال بالقوة أن تعيد تشكيله وفق إرادتها،

لكنّ الإنسان يعيد تعريفه بمعنى الصبر والكرامة.

بعضهم أفطر على القلق، وبعضهم تأخر عن مائدته لأنّ الطريق لم تكن آمنة، وبعضهم حمل خوفه إلى المائدة بدل الخبز.

ولا يُكتب… أنّ الإفطار قد يُؤجَّل، لكنّ الكرامة لا.

ومع ذلك… لا تنحني المغير.

تبقى كزيتونةٍ تعرف سرّ البقاء، جذورها أعمق من كل اقتلاع، وأغصانها تحفظ اتجاه الضوء.

بيوتها عامرة، لا لأنّها لم تُمسّ، بل لأنّها ترفض أن تُفرغ.

وأهلها لا يقيسون الصمود بالكلمات، بل بقدرتهم على الاستمرار.

وهذا أيضًا… لا يُكتب في محاضر الجنود.

لا يُكتب أنّ هذه القرية، رغم كل ما يقترفه بحقها جنود الاحتلال والمستوطنين، ما زالت تنبض بأهلها، ولا أنّ الجدران التي شهدت الألم… ما زالت تقف، شاهدةً أنّ الوجع لم ينتصر بعد.

في المغير، قد لا تُروى الحكاية كاملة في التقارير، لكنّها تُحفَظ في القلوب، وفي ذاكرة المكان التي تعرف أكثر مما يُقال.

وكأنّ القرية كلّها تهمس بما قاله نيتشه:

"ما لا يقتلني يجعلني أكثر قوة."

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عمليات 'العلم الزائف': تساؤلات حول تورط الاحتلال في هجمات غامضة بالمنطقة

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الهجمات الغامضة التي استهدفت مواقع حساسة في عدة دول بالمنطقة، وسط مؤشرات تشير إلى تورط محتمل للاحتلال الإسرائيلي في هذه العمليات. ويسعى الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى تأجيج الصراعات الإقليمية واستغلال حالة التوتر القائمة بين إيران والولايات المتحدة لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى.

وشهدت الساعات الماضية تعرض كل من تركيا وأذربيجان وقبرص لقصف مفاجئ بالطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما أثار ارتباكاً أولياً في تحديد هوية المنفذ. ورغم التكهنات التي اتجهت نحو طهران، إلا أن الجيش الإيراني والحرس الثوري سارعا لنفي أي صلة لهما بهذه الهجمات، مما يعزز فرضية وجود طرف ثالث يسعى لخلط الأوراق.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الطائرة المسيرة التي استهدفت إحدى قواعدها في جزيرة قبرص لم تنطلق من الأراضي الإيرانية. هذا الإعلان يضع إسرائيل في دائرة الاتهام المباشر نظراً للقرب الجغرافي وامتلاكها القدرات التقنية اللازمة لتنفيذ مثل هذه العمليات المعقدة بعيداً عن الأضواء.

المشهد تكرر في منطقة الخليج العربي، حيث تداول نشطاء شهادات ميدانية حول قصف طال ميناءً بحرياً في مدينة دبي، مؤكدين أن مصدر النيران كان من داخل المدينة وليس هجوماً خارجياً. وتتطابق هذه الروايات مع تقارير تشير إلى محاولات اختراق أمني تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المراكز الاقتصادية الكبرى بالمنطقة.

من جانبها، نفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع استهداف حقل 'رأس تنورة' التابع لشركة أرامكو السعودية، وهو الهجوم الذي وصفته مصادر عسكرية بأنه نموذج كلاسيكي لعمليات 'العلم الزائف'. وتهدف هذه العمليات إلى إلصاق التهمة بخصوم إسرائيل لدفع القوى الإقليمية والدولية نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران.

وفجر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مفاجأة من العيار الثقيل حين كشف عن إحباط السعودية وقطر لعمليات تخريبية كان يخطط لها عملاء يتبعون جهاز الموساد. وأوضح كارلسون أن الهدف من هذه التفجيرات كان صرف انتباه المجتمع الدولي عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية وفي العمق الإيراني.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن ميناء الفجيرة في دولة الإمارات قد يكون الهدف القادم ضمن سلسلة عمليات التخريب الإسرائيلية المحتملة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه تل أبيب إلى توسيع دائرة النار لتشمل منشآت الطاقة الحيوية في الخليج، مما يهدد أمن الملاحة وإمدادات النفط العالمية.

التاريخ الإسرائيلي حافل بالعمليات السرية التي لم يتم الكشف عنها إلا بعد عقود، مثل الهجمات التي استهدفت كنيساً يهودياً في بغداد مطلع الخمسينيات. وقد كشف المؤرخ آفي شلايم عن أدلة قاطعة تثبت تورط الصهيونية في تلك التفجيرات الإرهابية التي هدفت حينها إلى دفع يهود العراق نحو الهجرة القسرية إلى فلسطين المحتلة.

وفي العصر الحديث، تبرز اتهامات جديدة تتعلق بحادثة سقوط طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، حيث رصدت أنظمة الملاحة طائرة شحن عسكرية أمريكية في أجواء أذربيجان. ويرجح خبراء أن هذه الطائرة استخدمت تقنيات تشويش متطورة بالتنسيق مع الاحتلال للتسبب في تحطم الطائرة الإيرانية في منطقة جبلية وعرة.

ولم تتوقف العمليات الإسرائيلية عند الاغتيالات السياسية، بل امتدت لتشمل ضرب المفاعلات النووية في المنطقة العربية والإسلامية لضمان التفوق العسكري المطلق. ومن أبرز هذه العمليات تدمير مفاعل 'تموز' العراقي عام 1981، وقصف منشأة 'الكُبر' السورية في دير الزور عام 2007 تحت ذرائع أمنية واهية.

كما كثفت إسرائيل في السنوات الأخيرة من هجماتها السيبرانية والميدانية ضد المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك السطو على الأرشيف النووي واغتيال العلماء. وتعد هذه التحركات جزءاً من استراتيجية 'المعركة بين الحروب' التي تنتهجها تل أبيب لإضعاف قدرات خصومها دون الانزلاق إلى حرب شاملة ومعلنة.

استهداف ناقلات النفط في عرض البحر يمثل فصلاً آخر من فصول التورط الإسرائيلي، حيث شهد عام 2019 سلسلة من الهجمات الغامضة بالألغام البحرية. ورغم توجيه أصابع الاتهام لإيران في البداية، إلا أن تقارير غربية لاحقة كشفت عن دور استخباراتي ولوجستي إسرائيلي في تدبير بعض تلك الحوادث لتبرير تشديد العقوبات على طهران.

إن لجوء الاحتلال إلى أساليب 'العمليات القذرة' يعكس حالة من القلق الاستراتيجي تجاه التحولات الجيوسياسية في المنطقة وفشل الخيارات العسكرية التقليدية. وتظل هذه الهجمات الغامضة وسيلة فعالة في يد الموساد لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية بأقل التكاليف الممكنة، مع ضمان الإنكار المستمر للمسؤولية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة دول المنطقة على كشف هذه المخططات والتصدي لها قبل فوات الأوان. فالتاريخ يثبت أن إسرائيل لا تتردد في التضحية بأمن واستقرار حلفائها أو جيرانها إذا كان ذلك يخدم أجندتها التوسعية ويضمن بقاءها كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تُغلق غزة في وجه الصحافة العالمية بعد سقوط السردية الإسرائيلية؟

في كل حرب تشنها إسرائيل تحاول أن تُمسك بالسلاح وبالصورة معاً لأن السيطرة على الميدان لم تعد كافية من دون السيطرة على الرواية، ومن هنا لا يمكن فهم قرار منع الصحفيين الدوليين من دخول غزة باعتباره إجراءً أمنياً، بل كخيار سياسي واعٍ يهدف إلى حجب الحقيقة ومنع العالم من رؤية ما لا تريد إسرائيل أن يُرى.

الذريعة الإسرائيلية الجاهزة هي الدواعي الأمنية، وهي عبارة استُهلكت حتى فقدت معناها، إذ كيف يمكن لدولة تزعم أنها تملك واحداً من أقوى الجيوش في العالم وأحدث أنظمة المراقبة والاستخبارات أن تخشى من الصورة أو من قلم يكشف الحقيقة، أن الخوف ليس من خطر أمني، بل من خطر أخلاقي وسياسي يتمثل في انكشاف حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التدمير الشامل والإبادة المفتوحة التي باتت سياسة مُعلنة لا مجرد نتائج جانبية للحرب.

إن منع الصحافة الدولية من دخول الى غزة يعكس تحوّلاً عميقاً في صورة إسرائيل ومكانتها في العالم، فالكيان الذي بنا سرديته لعقود على فكرة الدفاع عن النفس والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بات اليوم يدرك أن هذه الرواية لم تعد قابلة للتسويق أمام صور قتل الأطفال والمجوعيين والمستشفيات المدمرة، والمخيمات التي تحولت إلى مقابر جماعية لأن الصورة أقوى من أي بيان عسكري وأصدق من أي رواية رسمية.

لقد أدركت إسرائيل أن وجود الصحفيين في غزة يعني انتقال المعركة إلى ساحة الوعي العالمي،  حيث لا تفيد الدعاية ولا تنفع اللغة القانونية الملتوية، فالكاميرا ستنقل الدمار كما هو، والعدسة ستلتقط تفاصيل الإبادة اليومية التي لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان أمني أو عسكري، وهو ما يفسر هذا الإصرار على العزل والتعتيم واحتكار الرواية عبر ناطقين رسميين ومنصات إعلامية منحازة.

الخوف الإسرائيلي من الصحافة هو خوف من الشهادة، لأن الصحفي ليس مجرد ناقل خبر بل شاهد تاريخي يوثق اللحظة ويمنع طمسها، ومن هنا يصبح منع الصحفيين جزءاً من الجريمة نفسها لأنه محاولة لقتل الحقيقة بالتوازي مع قتل الإنسان، فحين يُمنع الشاهد يُفتح الباب واسعاً أمام ارتكاب المزيد من الفظائع بعيداً عن أعين العالم.

إن ما يجري في غزة اليوم لم يعد مجرد حرب بالمعنى التقليدي بل اختبار حقيقي للضمير العالمي ولحرية الإعلام ولقدرة الحقيقة على الصمود في وجه القوة الغاشمة، ومنع الصحفيين من الدخول ليس دليلاً على قوة إسرائيل بل على هشاشة سرديتها وعلى خوفها العميق بعد أن سقط القناع نهائياً وظهرت صورتها الحقيقية كقوة احتلال تمارس الإبادة وتخشى أن يراها العالم على حقيقتها.

ولهذا فإن معركة الصحفيين لدخول غزة ليست قضية مهنية فحسب، بل معركة سياسية وأخلاقية تتعلق بحق الشعوب في أن تُروى قصتها، وبحق الضحايا في أن يُسمع صوتهم، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه إسرائيل اليوم ليس سلاح المقاومة وحده بل الحقيقة حين تُنقل بلا فلترة وبلا رقابة وبلا خوف.

في النهاية لا يمكن فصل منع الصحفيين عن السياق الأشمل لمحاولة التحكم بالتاريخ او نقل الحقيقة كما هي قبل أن تكتب، فحين تُغلق الأبواب في وجه الحقيقة لا يكون الهدف حماية المجرمين فقط، بل حماية الرواية من الانهيار لأن ما يجري على أرض غزة أكبر من أن يُحتوى في بيانات عسكرية أو يُبرَّر بلغة الأمن، ولذلك تختار إسرائيل العتمة سلاحاً أخيراً في مواجهة الضوء، غير أن العتمة لا تصمد طويلاً، فالحقيقة وإن حوصرت تجد دائماً طريقها إلى العالم، وما يُمنع اليوم من التوثيق سيتحوّل غداً إلى إدانة مكتملة الأركان، وإلى شهادة تاريخية على مرحلة حاول فيها الجلاد أن يكسر المرآة ظناً منه أنه سيُخفي وجهه لكنه لم يفعل سوى تأجيل لحظة الانكشاف.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلة عنيفة في ضاحية بيروت: غارات إسرائيلية مكثفة ورد صاروخي من حزب الله

عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة هي الأعنف منذ بدء التصعيد، حيث واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مختلفة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بلدات عديدة في العمق الجنوبي، شملت صريفا وعيتا الشعب وتولين والصوانة ومجدل سلم، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ نحو 26 غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ انطلاق العمليات العسكرية الأخيرة. وأشار البيان العسكري إلى أن الضربات الليلية استهدفت ما لا يقل عن عشرة مبانٍ، زاعماً أنها تضم مقرات قيادية وبنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مكتظة بالسكان.

وتركزت الهجمات الجوية بشكل أساسي على منطقة حارة حريك التي نالت النصيب الأكبر من القذائف الصاروخية، بالإضافة إلى استهداف مناطق الغبيري والكفاءات والحدث. وتصاعدت سحب الدخان الكثيفة في سماء العاصمة بيروت، حيث استمرت الحرائق في الاندلاع لساعات طويلة عقب الغارات التي تلت إنذارات إخلاء إسرائيلية غير مسبوقة للسكان.

وعلى الصعيد الإنساني، شهدت الضاحية الجنوبية موجة نزوح جماعية كبرى، حيث فر آلاف المواطنين من منازلهم باتجاه المناطق المجاورة ووسط العاصمة بيروت. وتحولت الساحات العامة والشوارع الرئيسية في بيروت إلى مراكز إيواء مفتوحة، حيث افترش النازحون الأرض في ظل ظروف مناخية صعبة ونقص حاد في المستلزمات الأساسية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات اللبنانية إلى أن مراكز الإيواء استقبلت ما يقارب 100 ألف نازح، وهي أرقام لا تشمل آلاف العائلات التي لجأت إلى منازل أقاربها. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع انخفاض درجات الحرارة ونقص الرعاية الصحية والمواد الغذائية، مما يضع ضغطاً هائلاً على المؤسسات الإغاثية المحدودة الموارد.

ميدانياً، رد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي بإطلاق رشقات صاروخية وقذائف مدفعية استهدفت تجمعات لجيش الاحتلال ومواقعه العسكرية قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على المجازر التي يرتكبها الاحتلال في المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية.

وأوضح بيان الحزب أن المقاتلين نفذوا هجوماً صاروخياً دقيقاً في تمام الساعة الثانية وعشر دقائق من فجر اليوم الجمعة، مستهدفين نقاطاً عسكرية حساسة. ودوت صافرات الإنذار في المستوطنات الشمالية والمواقع الحدودية، فيما أكدت مصادر أن الحزب حذر سكان المستوطنات الواقعة ضمن نطاق 5 كيلومترات بضرورة الإخلاء الفوري.

وفي سياق متصل، لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على الجنوب والضاحية، بل امتد ليشمل منطقة البقاع شرق لبنان، حيث استهدفت غارة جوية بلدة دورس فجر اليوم. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع محاولات توغل بري محدود بدأها جيش الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، والتي جوبهت بمقاومة عنيفة من قبل مقاتلي حزب الله على الحافة الأمامية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى 123 شهيداً و683 جريحاً منذ فجر يوم الإثنين الماضي جراء الغارات المتواصلة. وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل في التعامل مع أعداد المصابين، خاصة في ظل استهداف بعض المرافق الصحية القريبة من مناطق النزاع.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يواصل الاحتلال تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية، بينما يصر حزب الله على مواصلة ضرباته الصاروخية. وتؤكد الرسائل الصادرة عن المقاومة اللبنانية أن العدوانية الإسرائيلية المدعومة أمريكياً لن تمر دون رد، وأن الميدان هو الفيصل في كبح جماح هذا التصعيد المستمر.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات عسكرية أميركية ترجح مسؤولية واشنطن عن مجزرة مدرسة البنات في إيران

كشف مسؤولون أميركيون عن ترجيحات أولية لدى محققين عسكريين تشير إلى احتمال مسؤولية القوات الأميركية عن الهجوم الدامي الذي استهدف مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران. وأوضح المسؤولون أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصل إلى نتائج نهائية حاسمة بشأن نوع الذخيرة المستخدمة أو الدوافع وراء استهداف منشأة تعليمية مدنية.

وقع الهجوم المأساوي يوم السبت الماضي، تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المشتركة ضد الأراضي الإيرانية. وبحسب تصريحات سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، فإن القصف أسفر عن استشهاد 150 طالبة، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة بمستوى الضحايا المدنيين في اليوم الأول للعدوان.

من جانبه، أقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بفتح تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكداً خلال مؤتمر صحفي أن الجيش الأميركي يراجع كافة التفاصيل المتعلقة بالضربة. وشدد هيغسيث على أن السياسة العسكرية لبلاده لا تضع المدنيين ضمن بنك أهدافها، إلا أن مراجعة الوقائع الميدانية باتت ضرورة ملحة بعد التقارير الواردة من الجنوب الإيراني.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تستهدف مدرسة بشكل متعمد، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع ستتحمل مسؤولية التحقيق الكامل. وأضاف روبيو أن نتائج التحقيق ستحدد الإجراءات التالية في حال ثبت تورط القوات الأميركية في تنفيذ هذه الضربة الجوية التي وصفت بالأكثر دموية.

وأحالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كافة الاستفسارات المتعلقة بالحادثة إلى القيادة المركزية للجيش، التي فضلت التزام الصمت المؤقت. وقال المتحدث باسم القيادة، تيموثي هوكينز إن التعليق على تفاصيل الهجوم سيكون غير مناسب في الوقت الراهن لضمان نزاهة وسير التحقيقات العسكرية الجارية.

وعلى صعيد البيت الأبيض، تجنبت المتحدثة كارولاين ليفيت التعليق المباشر على نتائج التحقيق الأولي، مكتفية باتهام النظام الإيراني باستهداف شعبه. وقالت ليفيت في بيان صحفي إن وزارة الدفاع تتابع المسألة، لكنها اعتبرت أن المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق طهران في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التقييم الحالي الذي يربط القوات الأميركية بالهجوم قد يتغير مع ظهور أدلة تقنية جديدة من موقع القصف. وأوضحت المصادر أن هناك احتمالات قائمة لظهور معطيات قد تبرئ واشنطن أو تشير إلى أطراف أخرى شاركت في العمليات الجوية المكثفة التي شهدتها المنطقة الجنوبية يوم السبت.

وفيما يخص التنسيق العسكري، كشف مسؤول إسرائيلي كبير أن القوات الأميركية والإسرائيلية تعمل وفق خطة توزيع أهداف جغرافية دقيقة داخل إيران. ووفقاً لهذا التنسيق، تتولى إسرائيل ضرب منصات الصواريخ في الجهة الغربية، بينما تتركز الهجمات الأميركية على الأهداف البحرية والصاروخية في المناطق الجنوبية، حيث تقع المدرسة المستهدفة.

دولياً، دخلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على خط الأزمة، مطالبة بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في المجزرة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شامدساني إن مسؤولية التحقيق والمحاسبة تقع قانونياً على عاتق القوات التي نفذت الهجوم، دون أن تسمي جهة بعينها في انتظار جلاء الحقائق.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد مؤثرة لتشييع جثامين الطالبات، حيث ظهرت مئات التوابيت الصغيرة المغطاة بالعلم الوطني وسط حشود غفيرة من المواطنين. وسادت حالة من الغضب الشعبي العارم في مدينة ميناب والمدن الإيرانية الأخرى، وسط دعوات لمحاكمة المسؤولين عن استهداف المنشآت التعليمية.

ويحذر خبراء قانونيون من أن ثبوت تورط واشنطن في هذا الهجوم قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي الذي يحظر استهداف المدارس والمستشفيات. وإذا ما تأكدت مسؤولية القوات الأميركية، فإن هذه الحادثة ستصنف كواحدة من أكثر العمليات العسكرية دموية بحق المدنيين في تاريخ التدخلات الأميركية في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على إيران في يومه السابع: غارات تطال طهران والحرس الثوري يقصف تل أبيب

تواصلت العمليات العسكرية الواسعة التي تشنها القوات الإسرائيلية والأمريكية على الأراضي الإيرانية لليوم السابع على التوالي، حيث تركزت الغارات الجوية الأخيرة على مواقع استراتيجية وحيوية في قلب العاصمة طهران. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات الانفجارات دوت في أرجاء المدينة بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي الذي استهدف بنى تحتية ومواقع عسكرية أعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء موجة ضربات واسعة ضدها.

وشملت الهجمات الجوية أهدافاً مدنية وعامة داخل طهران، حيث أكد التلفزيون الرسمي تعرض مبنى سكني في شارع 'جمهوري' الحيوي وسط العاصمة لقصف مباشر أدى إلى وقوع أضرار جسيمة. كما طال القصف قاعة رياضية تقع في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة، مما يعكس توسع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق مأهولة ومرافق غير عسكرية في إطار الضغط العسكري المتصاعد.

ولم تقتصر الغارات على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل أطراف مدينتي رشت وأصفهان، حيث ذكرت تقارير إعلامية أن هجمات مشتركة استهدفت منشآت ومواقع في محيط هاتين المدينتين. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العملية العسكرية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي خلفت حتى الآن مئات القتلى والجرحى في صفوف الإيرانيين.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر اليوم الجمعة عن تنفيذ عملية رد واسعة النطاق استهدفت مدينة تل أبيب ومحيطها باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وأوضح البيان الرسمي أن الهجوم تضمن إطلاق وابل من صواريخ 'خيبر' المتطورة، مؤكداً أن الصواريخ نجحت في الوصول إلى أهدافها في قلب المركز التجاري والسياسي لإسرائيل.

من جهتها، أقرت مصادر عبرية بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية ومقذوفات في مناطق متفرقة من 'تل أبيب الكبرى'، ما تسبب في اندلاع حرائق في ثلاثة مواقع على الأقل. وأشارت القناة 12 العبرية إلى وقوع أضرار مادية ملموسة في الممتلكات، وسط حالة من الاستنفار الأمني والمدني في كافة المستوطنات والمدن الإسرائيلية تحسباً لمزيد من الرشقات الصاروخية.

وتشير التقارير الواردة من الداخل الإيراني إلى أن العدوان المستمر منذ أسبوع أسفر عن إصابة ومقتل عدد من كبار المسؤولين، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات أمنية رفيعة المستوى. وتعد هذه الإصابات تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقويض هيكل القيادة والسيطرة في الجمهورية الإسلامية بشكل كامل.

على الصعيد السياسي، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات مثيرة للجدل، أعرب فيها عن رغبته الصريحة في إنهاء هيكل القيادة الحالي في إيران. وأشار ترمب في مقابلة تلفزيونية إلى أن لديه رؤية واضحة لشكل القيادة القادمة في طهران، مؤكداً أن بلاده تتخذ خطوات فعلية لضمان نجاة بعض الشخصيات التي يراها مناسبة لقيادة المرحلة المقبلة.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بلهجة حادة على تصريحات ترمب، معتبراً أن الرهانات الأمريكية على انهيار الدولة الإيرانية قد فشلت تماماً. وقال عراقجي إن ما وصفها بـ'الخطة أ' التي اعتمدت على الضربات الجوية المكثفة لم تحقق أهدافها السياسية، مشدداً على أن أي خطط بديلة ستواجه بذات المصير من الفشل أمام صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني.

وكشف رئيس الدبلوماسية الإيرانية عن استعداد بلاده لكافة السيناريوهات الأسوأ، بما في ذلك احتمال قيام الولايات المتحدة بشن غزو بري للأراضي الإيرانية. وأكد عراقجي أن القوات الإيرانية وضعت خططاً دفاعية شاملة لمواجهة أي توغل أرضي، مجدداً رفض طهران القاطع للدخول في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية تحت وطأة القصف والتهديد العسكري.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار طهران في استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة العربية، حيث شنت هجمات بالمسيرات والصواريخ على مواقع ومنشآت تعتبرها مرتبطة بالدعم اللوجستي للعدوان. وقد أسفرت هذه العمليات عن تضرر مرافق مدنية وموانئ في عدة دول، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويدفع المنطقة نحو حافة حرب شاملة.

وفي ظل هذا التصعيد غير المسبوق، تعاني العاصمة طهران من انقطاعات في الخدمات الأساسية وحالة من النزوح الداخلي من المناطق القريبة من المواقع العسكرية المستهدفة. وتعمل فرق الإنقاذ الإيرانية في ظروف صعبة لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني السكنية التي طالها القصف، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة إذا ما استمرت وتيرة الغارات.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع إصرار الجانبين الأمريكي والإسرائيلي على مواصلة العمليات حتى تحقيق 'تغيير جذري' في السلوك الإيراني، بينما تواصل طهران تعزيز دفاعاتها الجوية وإطلاق رشقات صاروخية بعيدة المدى لإثبات قدرتها على الردع رغم الخسائر الكبيرة في صفوف قيادتها العليا.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط إعادة تشكيل الشرق الأوسط: حرب 'المحاور' وتداعيات العدوان على إيران

تتصاعد حدة المواجهات العسكرية في المنطقة ضمن ما يمكن وصفه بحرب إعادة تشكيل الخرائط، حيث تندرج الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ضد إيران تحت بند الحروب غير الشرعية وفق القانون الدولي. وتأتي هذه التطورات بعد تجاوز كافة آليات الردع والوساطة، ومباشرة العدوان قبل استكمال المسارات الدبلوماسية التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما يعيد للأذهان سيناريوهات سابقة من الالتفاف على المواثيق الدولية.

تتجاوز الحرب الحالية كونها صداماً ثنائياً، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى انخراط قوى دولية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة. وقد اتسعت رقعة العمليات لتشمل جغرافيا سياسية معقدة تمتد من شمال العراق وصولاً إلى شواطئ البحر الأحمر، مما جعل العديد من الدول العربية ساحة مفتوحة للصراع بسبب وجود القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها، والتي أصبحت أهدافاً معلنة للرد الإيراني المضاد.

في سياق التحولات الجيوسياسية، برز محور جديد يضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا، مدعوماً بتفاهمات مع قطر وإيران، وهو ما أثار مخاوف استراتيجية لدى الجانبين الصهيوني والأمريكي. هذا التقارب دفع نحو تحركات مضادة تمثلت في محاولة الهند زعزعة استقرار باكستان عبر تحريض أطراف في أفغانستان، خاصة بعد الهزيمة العسكرية التي منيت بها نيودلهي في مواجهتها مع إسلام آباد في مايو 2025.

يكشف المشهد عن تشكل ما يعرف بـ 'حلف الست دول' الذي يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص والإمارات وإثيوبيا، ويهدف بشكل مباشر إلى تطويق القوى الإقليمية الكبرى مثل مصر والسعودية وتركيا. هذا الحلف المدعوم من واشنطن يسعى للسيطرة المطلقة على الممرات المائية الحيوية، بدءاً من مضيق هرمز وصولاً إلى قناة السويس، لضمان التحكم في تدفقات التجارة العالمية وضرب المبادرات الاقتصادية المنافسة.

تمثل اليونان وقبرص ركيزة أساسية في هذا المخطط لاستهداف تركيا، حيث يتم توظيف النزاعات التاريخية في جزيرة قبرص كفتيل لإشعال مواجهة مستقبلية مع أنقرة. ويرى مراقبون أن إشغال القوى الإقليمية في صراعات جانبية، مثل توريط مصر في الملفات الليبية والسودانية والإثيوبية، يهدف إلى تحييد هذه الدول عن لعب دور قيادي في مواجهة التمدد الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة.

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السادس مع تسجيل خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث أكدت مصادر مقتل المرشد الأعلى الإيراني وارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 1200 قتيل. وفي المقابل، ردت طهران باستهداف منشآت حيوية إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، معلنة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، مما أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة البحرية وتوقف إمدادات الطاقة العالمية.

على الجبهة اللبنانية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه البري والجوي، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء ونزوح آلاف العائلات من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة لتؤكد أن الهدف ليس مجرد تحجيم القدرات النووية الإيرانية، بل فرض واقع سياسي جديد يسهل عمليات التطبيع القسري ويقضي على جيوب المقاومة في المنطقة بكاملها.

إن السعي الأمريكي للسيطرة على موارد المنطقة وخطوط التجارة يهدف في جوهره إلى محاصرة النفوذ الصيني والروسي، ومنع تشكل أقطاب دولية قادرة على كسر الهيمنة الغربية. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المخطط يظل رهناً بمدى صمود الجبهات المستهدفة وقدرتها على إيقاع خسائر استراتيجية في صفوف التحالف المعتدي، وهو ما بدأ يظهر من خلال تعالي الأصوات الدولية المطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

ختاماً، يواجه النظام الإقليمي العربي اختباراً مصيرياً، حيث كان من المأمول وجود موقف موحد يرفض الانجرار إلى آتون هذه الحرب الكونية. إن سقوط القوى الإقليمية الكبرى الواحدة تلو الأخرى سيعني بالضرورة تحويل المنطقة إلى تبعية كاملة للمشروع المتصهين، مما يفرض على الدول التي لا تزال خارج دائرة الصراع المباشر إعادة تقييم تحالفاتها قبل فوات الأوان.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

المواجهة الكبرى: تكتيكات الاستنزاف الإيرانية في مواجهة الضربات الأمريكية الإسرائيلية

تشير مجريات الأسبوع الأول من المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى أن الحرب لن تكون خاطفة كما خططت لها واشنطن. ورغم استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الأولى، إلا أن الرد الإيراني السريع أثبت أن استراتيجية امتصاص الصدمة ثم الرد المتدرج لا تزال فعالة، مما ينقل الصراع من مربع 'تغيير النظام' السريع إلى حرب استنزاف قد تمتد لأشهر طويلة.

اعتمد التكتيك العسكري الإيراني في الرد الأولي على عنصر الخديعة، حيث وجهت طهران ضرباتها نحو القواعد الأمريكية في الخليج العربي باستخدام صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة. هذا التحرك هدف إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن النظام لم يفقد اتزانه برحيل المرشد، وفي الوقت ذاته حافظت إيران على ترسانتها من الصواريخ البالستية الاستراتيجية كاحتياطي للمراحل الأكثر تعقيداً من المواجهة.

في المقابل، يواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي معضلة تآكل المخزون العسكري، حيث استنزفت الحروب السابقة في أوكرانيا وقطاع غزة كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية والقنابل الذكية. هذا النقص يضع قيوداً لوجستية على قدرة واشنطن وتل أبيب في خوض حرب مفتوحة، خاصة مع التكلفة المالية الباهظة التي بلغت مليار دولار يومياً للجانب الأمريكي، وخسائر أسبوعية بمليارات الشواكل للاقتصاد الإسرائيلي.

على الصعيد السياسي، يبدو التخبط واضحاً في تصريحات الإدارة الأمريكية حول 'اليوم التالي' للحرب، حيث يتحدث دونالد ترامب عن تغيير النظام من الداخل دون وجود بديل سياسي واضح. ويحذر مراقبون من أن غياب الرؤية لما بعد سقوط النظام قد يؤدي إلى فوضى عارمة وحروب انفصالية بين الأقليات العرقية، مما قد يشعل حريقاً شاملاً يمتد من الشرق الأوسط إلى وسط آسيا.

أدت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز إلى قفزة فورية في أسعار الطاقة العالمية بنسبة بلغت 25%، وهو ما بدأ يثير أصواتاً دولية، لا سيما في أوروبا، تطالب بوقف العمليات العسكرية فوراً. هذا الضغط الاقتصادي العالمي يمثل ورقة قوة بيد طهران، حيث يمر خُمس النفط والغاز العالمي عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي بات الآن في قلب المواجهة المباشرة.

تفتح هذه الحرب ملف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة والعالم على مصراعيه، حيث تُستخدم هذه القواعد كأدوات للسيطرة والتجسس دون توفير حماية حقيقية للدول المضيفة. ومع وجود 23 قاعدة أمريكية في 11 دولة عربية، فإن استهداف هذه المواقع يعيد النقاش حول جدوى الوجود العسكري الأجنبي ومدى خضوعه للسيادة الوطنية في ظل نظام عالمي يتجه نحو التعددية القطبية.

ختاماً، فإن صمود الجبهة الإيرانية في المرحلة الأولى وتفعيل محور المقاومة للرد بقوة، كما حدث في استهداف مقر الوحدة 8200 في غليلوت، يفرض واقعاً ميدانياً جديداً. إن استمرار الحرب يعني مزيداً من الاستنزاف للقوى الكبرى، بينما يبقى مصير المنطقة معلقاً بين سيناريوهات الفوضى الشاملة أو التوصل إلى تهدئة تفرضها الضرورات الاقتصادية والعسكرية الدولية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل الصراع الفلسطيني: بين استراتيجيات المقاومة ومخططات التهجير والضم

شهدت التجربة الفلسطينية المعاصرة تحولاً جذرياً في موازين القوى، تمثل في تنامي قدرات المقاومة المسلحة بقطاع غزة. هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج تراكم خبرات قتالية عبر سلسلة من المواجهات العسكرية الكبرى منذ عام 2008 وصولاً إلى معركة 'سيف القدس' عام 2021، مما مهد الطريق لعملية السابع من أكتوبر التي أحدثت زلزالاً في المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال.

أسفرت عملية 'طوفان الأقصى' عن نتائج ميدانية غير مسبوقة، حيث تم تحطيم فرقة غزة التابعة لجيش الاحتلال وأسر مئات الجنود والمستوطنين. ورغم حرب الإبادة التي تلت ذلك واستمرت لعامين، إلا أن الاحتلال فشل في كسر إرادة المقاومة أو تحقيق أهدافه المعلنة بالقضاء على القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، التي لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة الميدانية.

أدت الحرب الوحشية على قطاع غزة إلى تحويله لمكان غير قابل للحياة بفعل الدمار الشامل، لكنها في المقابل دمرت سمعة الكيان الصهيوني دولياً. فقد باتت إسرائيل تُصنف كدولة مارقة ومنبوذة في نظر الرأي العام العالمي، بما في ذلك المجتمعات الغربية التي كانت تشكل الحاضنة التاريخية والداعمة لمشروعها الاستعماري منذ عقود.

جاء اتفاق وقف إطلاق النار الأخير تحت إشراف الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، ليحاول فرض واقع سياسي لا يعكس حقيقة موازين القوى على الأرض. ومع استمرار الانتهاكات الصهيونية لشروط الاتفاق بتغطية أمريكية، يحاول البعض الترويج لفكرة انتهاء دور المقاومة المسلحة، وهو تقدير يفتقر للدقة والموضوعية بالنظر إلى الواقع الميداني في غزة.

بالتوازي مع أحداث غزة، تشهد الضفة الغربية تصعيداً استيطانياً محموماً يهدف إلى الضم الفعلي وتحويل المدن والقرى إلى ساحات حرب مفتوحة. هذه السياسة الممنهجة التي تشمل هدم المنازل ومصادرة الأراضي تهدف بالأساس إلى تهيئة الظروف لعمليات تهجير واسعة النطاق، مما يضع الشعب الفلسطيني أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.

في ظل هذه المعطيات، برز تيار سياسي يطالب بصياغة مشروع وطني جديد يرتكز على مواجهة نظام الفصل العنصري 'الأبارتايد'. ويرى أصحاب هذا التوجه أن استراتيجية المقاومة والانتفاضة قد استنفدت أغراضها، داعين إلى التمسك بقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين كخيار وحيد لمواجهة المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً.

إلا أن القراءة الواقعية لموازين القوى تشير إلى خطأ هذا التوجه، فالمقاومة المسلحة في قطاع غزة لا تزال قائمة ومؤثرة. إن أي اتفاقات قادمة لن تنجح في تجريد المقاومة من سلاحها أو إنهاء سيطرتها الأمنية، بل إن الواقع يفرض تكريس بقاء هذا السلاح كضمانة وحيدة لحماية المكتسبات الوطنية ومنع تصفية القضية.

إن المشروع الصهيوني في مرحلته الراهنة لا يسعى لإقامة نظام فصل عنصري للتعايش مع الفلسطينيين كطبقة أدنى، بل يهدف صراحة إلى الضم والتهجير. هذا المشروع الاقتلاعي-الإحلالي لا يمكن مواجهته بالوسائل الدبلوماسية وحدها، بل يتطلب تفعيل كافة أشكال المقاومة التي أثبتت التجربة الفلسطينية نجاعتها في مواجهة التغول الاستيطاني.

تتنوع أشكال المقاومة المطلوبة في المرحلة المقبلة بين العمليات الفردية وكتائب المقاومة المنظمة في جنين ونابلس وطولكرم، وصولاً إلى التشكيلات الكبرى في غزة. ومن الخطأ الاعتقاد بأن زمن المقاومة المسلحة قد ولى، فالتاريخ الفلسطيني يؤكد أن الشعب يلجأ دائماً لابتكار أدوات نضالية جديدة كلما اشتد عليه الخناق الاستعماري.

في نهاية المطاف، يعود الصراع إلى مربعه الأول المتمثل في سؤال: 'فلسطين لمن؟'. إن سياسات الاحتلال التي أحبطت كافة الحلول الدولية، من أوسلو إلى حل الدولتين، لم تترك للفلسطينيين خياراً سوى الاستمرار في الصراع الوجودي، مؤكدين بتمسكهم بأرضهم في غزة والضفة أن الشعب الذي رفض الرحيل لن يرحل أبداً.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناتور أمريكي يكسر ذراع محارب قديم احتج على الحرب من أجل إسرائيل

أثار السيناتور الجمهوري تيم شيهي موجة عارمة من الانتقادات في الأوساط السياسية والحقوقية الأمريكية، عقب اتهامه بالتسبب في كسر ذراع محارب قديم في سلاح مشاة البحرية. ووقعت الحادثة أثناء محاولة إخراج المحارب بالقوة من جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بعد أن قاطع المداولات احتجاجاً على الانخراط العسكري الأمريكي في الحرب ضد إيران.

وأظهرت مقاطع فيديو وثقها صحفيون في مبنى الكابيتول السيناتور شيهي، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة للبحرية، وهو يتدخل بشكل مباشر لمساعدة الشرطة في سحب المحارب القديم برايان ماكغينيس. وكان ماكغينيس، الذي يترشح حالياً لمجلس الشيوخ عن حزب الخضر، يرتدي زيه العسكري الرسمي حين بدأ بالهتاف ضد السياسات الخارجية الحالية.

وصدح صوت ماكغينيس داخل القاعة بعبارات رافضة للحرب، قائلاً إن الشعب الأمريكي لا يرغب في إرسال أبنائه وبناته للقتال من أجل المصالح الإسرائيلية. وحاول المحتج التشبث بإطار الباب لمنع سحبه من القاعة، وهو ما دفع السيناتور شيهي للتدخل واستخدام القوة البدنية ضده بشكل أدى إلى إصابة بليغة.

ووثقت التسجيلات الصوتية لحظة انكسار العظم بوضوح وسط صرخات الحاضرين الذين نبهوا السيناتور إلى خطورة ما يفعله، حيث صرخ البعض: 'لقد كسر يده'. ورغم الإصابة الواضحة، استمرت عناصر الأمن في سحب ماكغينيس إلى خارج القاعة، بينما انتشرت المقاطع بسرعة فائقة على منصات التواصل الاجتماعي مثيرة غضباً واسعاً.

من جانبه، دافع السيناتور تيم شيهي عن تصرفه عبر منصة 'إكس'، واصفاً المحتج بأنه كان 'غير متزن' وأن تدخله جاء للمساعدة في تهدئة الموقف المتأزم. واعتبر شيهي أن المحارب القديم جاء إلى الكابيتول بحثاً عن المواجهة، مشيراً إلى أنه حصل على ما كان يسعى إليه من صدام مع السلطات.

في المقابل، كشفت تقارير رقابية أن السيناتور شيهي يعد من أبرز المتلقين للدعم المالي من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، حيث حصل على أكثر من 600 ألف دولار من 'إيباك'. وكان شيهي قد زار إسرائيل مؤخراً، مؤكداً دعمه الكامل للعمليات العسكرية الجارية في المنطقة بكل الوسائل المتاحة.

وعلى الصعيد الميداني، تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير الماضي. وأدت الغارات الجوية المكثفة في الأيام الأولى إلى استشهاد المرشد الأعلى الإيراني وعدد من كبار القادة العسكريين، مما أدخل المنطقة في أتون حرب مفتوحة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه الحرب تكلف الخزانة الأمريكية نحو مليار دولار يومياً، في حين يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 2.9 مليار دولار أسبوعياً. ودفعت هذه الأرقام الضخمة، إلى جانب الخسائر البشرية، فئات من المجتمع الأمريكي والمحاربين القدامى إلى رفع أصواتهم رفضاً لاستمرار النزاع.

بدورها، أصدرت شرطة الكابيتول بياناً زعمت فيه أن ماكغينيس هو من تسبب في إصابة نفسه عبر تعليق ذراعه في الباب أثناء مقاومة الاعتقال. وأعلنت الشرطة عن إصابة ثلاثة من عناصرها خلال التدافع، مؤكدة أنها ستوجه للمحارب القديم تهماً تتعلق بالاعتداء ومقاومة السلطات وتنظيم احتجاج غير قانوني.

وطالب ناشطون وصحفيون بضرورة محاسبة السيناتور شيهي قانونياً، متسائلين عن الحصانة التي تمنع اعتقاله بتهمة الاعتداء الجسدي المتعمد. وأشار مراقبون إلى أن استخدام القوة من قبل عضو في الكونغرس ضد مواطن يمارس حقه في التعبير يعد سابقة خطيرة تعكس حالة الاستقطاب الحاد تجاه الحرب.

ويؤكد برايان ماكغينيس، وهو محارب سابق شارك في حرب العراق أن ما تعرض له لن يثنيه عن مواصلة معارضته للتحالف العسكري بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو. ويرى ماكغينيس أن الأحزاب التقليدية لم تعد تمثل مصالح الطبقة العاملة التي تدفع ثمن الحروب الخارجية من دماء أبنائها وأموال دافعي الضرائب.

وتتزامن هذه التوترات الداخلية مع ارتفاع عالمي في أسعار النفط بنسبة 6% نتيجة تعطل إمدادات الطاقة من منطقة الخليج بسبب العمليات العسكرية. ومع استمرار الحرب، تتصاعد الضغوط على الإدارة الأمريكية لمراجعة استراتيجيتها في ظل التكلفة الباهظة والمعارضة الشعبية المتنامية التي وصلت إلى قلب مبنى الكونغرس.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كييف تتهم بودابست بـ 'إرهاب الدولة' واحتجاز موظفين مصرفيين وذهب كرهائن

صعّدت السلطات الأوكرانية من لهجتها الدبلوماسية تجاه المجر، حيث وجه وزير الخارجية أندري سبيغا اتهامات مباشرة لبودابست باحتجاز سبعة مواطنين أوكرانيين يعملون في القطاع المصرفي بصفة 'رهائن'. وتأتي هذه الحادثة في ظل علاقات متوترة أصلاً بين البلدين، حيث تُعد المجر من الدول الأوروبية القليلة التي حافظت على قنوات اتصال وثيقة مع موسكو منذ اندلاع الحرب.

وأوضح سبيغا في تصريحات رسمية أن المحتجزين السبعة هم موظفون في بنك 'أوشادبانك' المملوك للدولة الأوكرانية، مشيراً إلى أن عملية الاحتجاز تمت أثناء استقلالهم سيارتين مصرفيتين مخصصتين لنقل الأموال. وكانت المركبات في مهمة رسمية للعبور بين النمسا وأوكرانيا ضمن إطار الخدمات الروتينية المتبادلة بين البنوك الحكومية، قبل أن تعترضها السلطات المجرية.

ووصف رئيس الدبلوماسية الأوكرانية الإجراءات المجرية بأنها ترقى إلى مستوى 'إرهاب الدولة' والابتزاز العلني، مؤكداً أن الأمر لا يتوقف عند احتجاز الأفراد بل يشمل الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة. وشدد سبيغا على أن هذه التصرفات تمثل خرقاً صارخاً للأعراف الدولية والتعاون المصرفي بين الدول الأوروبية، مطالباً بالإفراج الفوري عن الموظفين والممتلكات.

من جانبه، كشف بنك 'أوشادبانك' الحكومي عن تفاصيل الشحنة التي كانت بحوزة الموظفين، مؤكداً أنها كانت تضم مبلغاً نقدياً يصل إلى 40 مليون دولار أمريكي بالإضافة إلى تسعة كيلوغرامات من الذهب الخالص. وكانت هذه الأصول تُنقل من بنك 'رايفايزن' النمساوي إلى العاصمة الأوكرانية كييف في إطار عمليات التبادل المالي المقرة قانونياً بين المؤسستين.

وأشار المصرف الأوكراني في بيان تفصيلي إلى أن أنظمة تتبع المواقع 'GPS' المرتبطة بالمركبات المحتجزة لا تزال تعمل، وقد حددت موقعها بدقة في قلب العاصمة المجرية بودابست. وبحسب البيانات التقنية، فإن الشاحنات المصرفية تتواجد حالياً في منطقة قريبة جداً من أحد المقرات التابعة لوكالات إنفاذ القانون المجرية، مما يؤكد ضلوع جهات رسمية في العملية.

وتثير هذه الحادثة مخاوف من قطيعة دبلوماسية كاملة بين كييف وبودابست، في وقت تحاول فيه أوكرانيا تأمين خطوط إمدادها المالية والعسكرية عبر الحدود الأوروبية. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الجانب المجري لتوضيح أسباب احتجاز الموظفين أو مصير الأموال والذهب التي كانت بحوزتهم، وسط ترقب دولي لتداعيات هذا الصدام.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله ينذر مستوطنات الشمال بالإخلاء والاحتلال يكثف غاراته على ضاحية بيروت

أصدر حزب الله اللبناني تحذيراً عاجلاً لسكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود اللبنانية الفلسطينية، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً. ويأتي هذا التطور الميداني بعد ساعات قليلة من أوامر إخلاء مماثلة أصدرها جيش الاحتلال لسكان في ضاحية بيروت الجنوبية، مما تسبب في موجة نزوح واسعة النطاق من المنطقة التي تتعرض لقصف جوي متواصل.

وفي سياق الرد العسكري، أعلن الحزب عن استهداف موقع عسكري تابع للاحتلال في المنطقة الشمالية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة واغتيال شخصيات قيادية. وشدد الحزب في رسالة عبر منصاته الرسمية على أن استهداف السيادة اللبنانية وتدمير البنية التحتية المدنية لن يمر دون عقاب، في إشارة إلى تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن طائرات الاحتلال شنت سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق الغبيري وحارة حريك والحدث في ضاحية بيروت الجنوبية. ولم تقتصر الهجمات على العاصمة، بل امتدت لتشمل بلدات وقرى في جنوب لبنان وشرقه، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه الغارات المكثفة إلى ممارسة ضغط عسكري واسع بالتزامن مع محاولات التوغل البري التي بدأت مطلع الأسبوع.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن تحديث جديد لحصيلة الضحايا، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 123 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 683 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء التصعيد الأخير فجر الإثنين. وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل جراء تدفق الإصابات، في ظل استمرار القصف الذي يطال مناطق مأهولة بالسكان وبنى تحتية حيوية في مختلف المحافظات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال بدأ منذ يوم الثلاثاء الماضي توغلاً برياً وصفه بالمحدود في المناطق الحدودية، وسط اشتباكات عنيفة مع مقاتلي حزب الله. وتتزامن هذه التحركات مع توسع رقعة الصراع الإقليمي الذي شمل ضربات استهدفت الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى سقوط المئات من القتلى وزيادة حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تواصل مصادر طبية وميدانية التحذير من كارثة إنسانية في حال استمرار حملة التهجير القسري وتدمير الأحياء السكنية. وبينما يصر الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية، تؤكد المقاومة اللبنانية جاهزيتها للتصدي لأي محاولة تقدم بري، معتبرة أن حماية المدنيين والسيادة الوطنية تظل الأولوية القصوى في هذه المواجهة المفتوحة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: دفاعات دول خليجية تتصدى لهجمات إيرانية وغارات تطال أهدافاً مدنية في المنامة

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، فجر اليوم الجمعة أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها نجحت في التصدي لهجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف قاعدة العديد الجوية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر أمني غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث رفعت القوات المسلحة في عدة دول خليجية حالة التأهب القصوى لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.

وفي الكويت، أكدت وزارة الدفاع أن وحدات الدفاع الجوي تعاملت بفاعلية مع اختراقات لمجالها الجوي نفذتها صواريخ وطائرات مسيّرة وصفتها بالمعادية. ورصدت مصادر ميدانية اندلاع نيران في أجزاء من قاعدة علي السالم الجوية التي تضم قوات أمريكية، جراء الهجمات التي استهدفت المنشأة العسكرية الحيوية.

وتشير التقارير الواردة إلى أن ثماني دول عربية، من بينها السعودية والإمارات والأردن والعراق، تعرضت لسلسلة من الهجمات الإيرانية منذ فجر السبت الماضي. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب بدء عمليات عسكرية واسعة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.

من جانبها، بررت طهران هذه العمليات العسكرية بأنها تستهدف ما وصفته بـ 'المصالح الأمريكية' في المنطقة، رداً على الهجمات التي طالت قياداتها ومنشآتها. وأسفرت بعض هذه الضربات عن وقوع ضحايا بين قتلى وجرحى، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بأعيان مدنية وموانئ تجارية في عدة عواصم عربية.

وفي سياق متصل، تواصل طهران إطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه العمق الإسرائيلي، مما أدى إلى سقوط قتلى وإصابات في صفوف المستوطنين. وتعتبر إيران هذه التحركات رداً مباشراً على الهجمات التي أدت لمقتل المئات، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في ضربات جوية سابقة.

وعلى الصعيد السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وطائرتين مسيرتين في أجواء المملكة فجر اليوم. وأوضحت الوزارة أن الصواريخ كانت موجهة بشكل مباشر نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية، قبل أن تتمكن المنظومات الدفاعية من تحييد الخطر وتدمير الأهداف في الجو.

كما أشارت المصادر السعودية إلى تدمير طائرة مسيّرة في المناطق الشرقية للمملكة، بالإضافة إلى اعتراض طائرة أخرى شرق محافظة الخرج التابعة لمنطقة الرياض. وتؤكد هذه العمليات استمرار الضغوط العسكرية على المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية في مختلف مناطق المملكة نتيجة التصعيد الإقليمي الراهن.

وفي البحرين، أفادت وزارة الداخلية بأن غارات جوية استهدفت فندقاً ومبنيين سكنيين في العاصمة المنامة خلال ساعات ليل الخميس والجمعة. وأكدت السلطات البحرينية أن الهجوم تسبب في أضرار مادية ملموسة في المواقع المستهدفة، لكنها لم تسجل أي خسائر في الأرواح بين المدنيين حتى اللحظة.

وتمكنت فرق الدفاع المدني البحريني من السيطرة على حريق اندلع في إحدى الشقق السكنية نتيجة القصف الجوي الذي طال المباني. وكانت المنامة قد أعلنت في وقت سابق عن تعرض مصفاة النفط الرئيسية لهجوم صاروخي أدى لنشوب حريق كبير قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من احتوائه ومنع انتشاره.

تأتي هذه التطورات المتلاحقة لترسم مشهداً معقداً في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل مع استهداف القواعد الأمريكية في الخليج. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية والأمن الإقليمي للدول العربية المشاركة في التصدي لهذه الهجمات.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يدعو الحرس الثوري للاستسلام ويحض الدبلوماسيين الإيرانيين على الانشقاق

واشنطن – سعيد عريقات – 6/3/2026

في رسالة مباشرة إلى مؤسسات الأمن الإيرانية دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة إلى إلقاء أسلحتهم والانضمام إلى ما وصفه بـ"الشعب الإيراني" محذرا من أنهم لن يواجهوا سوى القتل إذا واصلوا القتال ضد القوات الأميركية والإسرائيلية. كما دعا الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج إلى طلب اللجوء والمشاركة في تشكيل "إيران جديدة وأفضل" مؤكدا استعداد الولايات المتحدة لمنح حصانة لعناصر الأمن الذين يقررون التخلي عن القتال.

وجاءت تصريحات ترمب خلال فعالية في البيت الأبيض لتكريم فريق "إنتر ميامي" بعد فوزه ببطولة الدوري الأميركي لكرة القدم حيث دخل القاعة الشرقية برفقة قائد الفريق ونجم الأرجنتين ليونيل ميسي قبل أن يتحول الحدث الرياضي إلى منصة سياسية أعلن خلالها الرئيس آخر تطورات الحرب المتصاعدة ضد إيران.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران مؤكدا أن الضربات الأخيرة دمرت جزءا كبيرا من القدرات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات الأميركية دمرت خلال الأيام الثلاثة الماضية أربعاً وعشرين سفينة إيرانية وأن العمليات تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها وعلى نطاق وصفه بأنه غير مسبوق.

وأوضح أن الضربات تركز على تفكيك البنية العسكرية الإيرانية بما يشمل منصات إطلاق الصواريخ وقدرات الطائرات المسيَّرة مؤكدا أن القوات الأميركية تدمر هذه القدرات بطريقة لم يكن أحد يتوقعها. وكرر أن واشنطن تحركت لأنها رأت أن طهران كانت تستعد لمهاجمة المصالح الأميركية مضيفا "لو لم نوجه لهم ضربة لكانوا قد هاجمونا" دون إبراز أي أدلة.

وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي نيوز" قال ترمب إن الضربات الأميركية دمرت نحو 58% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية معتبرا أن حجم الدمار سيجعل طهران بحاجة إلى ما يقارب عشر سنوات لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

وعن مستقبل العمليات قال إن بعض المراقبين يعتقدون أن الحرب انتهت فعليا لكنه أضاف أنها بالنسبة له لم تنته بعد وستنتهي عندما يقرر هو ذلك مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح بظهور قيادة إيرانية تشكل تهديدا لجيرانها أو لواشنطن.

كما أشار إلى أن إدارته تعمل على إجراءات للحد من تأثير الحرب في أسواق النفط العالمية ومحاولة احتواء الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن المواجهة العسكرية.

 

من جهته قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الذخائر والمعدات لمواصلة الحرب ضد إيران لفترة طويلة مؤكدا أن الرهان الإيراني على أن واشنطن لن تتحمل كلفة صراع ممتد يمثل سوء تقدير كبير.

وأضاف أن القوات الأميركية لا تعاني نقصا في الذخائر وأنها قادرة على مواصلة العمليات العسكرية لوقت طويل إذا تطلب الأمر نافيا ما وصفه بالدعاية الإيرانية بشأن إسقاط طائرة أميركية.

سياسيا ألمح هيغسيث إلى أن ترمب قد يلعب دورا في تحديد طبيعة القيادة الإيرانية المستقبلية لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تخطط لاستقبال لاجئين من الشرق الأوسط معتبرا أن دولا في المنطقة قادرة على استيعابهم.

أما قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر فقال إن العمليات العسكرية تتقدم بسرعة ووفق الخطط الموضوعة مؤكدا أن القوات الأميركية دمرت جزءا كبيرا من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وفي الكونغرس برز تباين في الخطاب السياسي عندما قال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إن الولايات المتحدة تنفذ "عملية محدودة”"فوق إيران مشيرا إلى أنها محدودة في النطاق والمدة.

وأضاف جونسون بعد تصويت المجلس على رفض قرار سلطات الحرب الهادف لوقف هجمات ترمب أن واشنطن ليست في حالة حرب ولا تنوي أن تكون كذلك معتبرا أن المهمة العسكرية أنجزت تقريبا.

وقال إن الضربات أدت إلى خفض إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنسبة 90% كما تراجع استخدام الطائرات المسيَّرة بنحو 80% نتيجة الضربات المتواصلة.

وكشف كوبر أن القوات الأميركية دمرت أيضا أربعاً وعشرين سفينة حربية إيرانية وأن ترمب أصدر توجيهات بتدمير القاعدة البحرية الإيرانية لمنع طهران من إعادة بناء أسطولها مشيرا إلى امتلاك واشنطن قدرات عملياتية إضافية لم يكشف عنها للتصدي للطائرات المسيَّرة.

ومنذ السبت الماضي تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا واسعة على إيران أطلقت عليها تل أبيب اسم "زئير الأسد" بينما سمتها واشنطن "الغضب الملحمي" وقد أسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين إضافة إلى مدنيين فيما ردت طهران بعملية مضادة حملت اسم "الوعد الصادق 4".

 

وتستمر المواجهة وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع إقليميا.

وتعكس دعوة ترمب لأفراد الحرس الثوري والجيش الإيراني للاستسلام محاولة واضحة لنقل المعركة من المجال العسكري إلى المجال النفسي والسياسي. فالرسالة لا تستهدف فقط إضعاف القدرة القتالية لإيران، بل تسعى أيضا إلى تفكيك ولاء المؤسسات الأمنية للنظام. غير أن مثل هذه الدعوات نادرا ما تحقق نتائج سريعة، إذ غالبا ما تؤدي الحروب الخارجية إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلا من تفكيكه، خاصة عندما يشعر الجنود بأن بلادهم تتعرض لهجوم مباشر من قوى أجنبية.

في المقابل، يكشف خطاب الإدارة الأميركية عن قدر كبير من الغموض بشأن الهدف النهائي للحرب. فبينما تتحدث واشنطن عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، تشير تصريحات أخرى إلى رغبة في التأثير على شكل القيادة السياسية في طهران. هذا التداخل بين الأهداف العسكرية والسياسية يعكس معضلة إستراتيجية تواجهها الولايات المتحدة منذ عقود في الشرق الأوسط: القدرة على تدمير الجيوش لا تعني بالضرورة القدرة على تشكيل الأنظمة السياسية التي ستخلفها.

أما اقتصاديا، فإن تقدير كلفة الحرب بنحو مليار دولار يوميا يطرح تساؤلات جدية داخل الولايات المتحدة حول جدوى استمرار العمليات لفترة طويلة. فالتاريخ الحديث يظهر أن الحروب المكلفة في الشرق الأوسط غالبا ما تتحول إلى استنزاف طويل للموارد الأميركية دون تحقيق أهداف حاسمة. ومع ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال اضطراب الأسواق العالمية، قد تتحول الكلفة الاقتصادية إلى عامل ضغط داخلي على الإدارة الأميركية، ربما لا يقل تأثيرا عن التحديات العسكرية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط على فوهة بركان: اتساع رقعة المواجهة الكبرى بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط يومها السادس، حيث دوت الانفجارات في عواصم ومدن ممتدة من طهران إلى بيروت وصولاً إلى كردستان العراق. وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل حرب غير مسبوقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفرت في أيامها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما دفع المنطقة إلى حافة صراع إقليمي شامل.

في العاصمة الإيرانية طهران، أظهرت التقارير الميدانية دماراً واسعاً طال منشآت حيوية ومباني عامة، من بينها مجمع آزادي الرياضي وواجهات تجارية كبرى جراء الغارات الجوية المكثفة. وأفادت مصادر محلية بأن المدينة تحولت إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' مع انتشار الحواجز الأمنية وعمليات إزالة الأنقاض المستمرة، في حين تراجعت جودة خدمات الإنترنت إلى مستويات دنيا بلغت 1% فقط.

على الجبهة اللبنانية، كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها الجوية على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، مما أدى إلى تسوية مبانٍ كاملة بالأرض وتصاعد سحب الغبار والركام. وتزامن ذلك مع توغل بري في الجنوب اللبناني، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة للسكان بالإخلاء الفوري والتوجه نحو مناطق الشمال والشرق، مما تسبب بموجة نزوح ضخمة شملت عشرات الآلاف.

إحصائيات الضحايا تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بدء العمليات العسكرية السبت الماضي. وفي لبنان، أكدت وزارة الصحة مقتل 72 شخصاً وإصابة المئات خلال الأيام القليلة الماضية، وسط توقعات بارتفاع هذه الأرقام مع استمرار الغارات العنيفة على المناطق المكتظة بالسكان.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات صاروخية واسعة استهدفت مطار بن غوريون وقواعد جوية إسرائيلية، مستخدماً صواريخ 'خرمشهر-4' الثقيلة. كما طالت الهجمات الإيرانية مواقع عسكرية أمريكية في الكويت، بالإضافة إلى استهداف ناقلة نفط في مياه الخليج، في رد انتقامي على الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية.

في تطور بحري خطير هو الأول من نوعه منذ عقود، نجحت غواصة أمريكية في إغراق فرقاطة إيرانية في المحيط الهندي، مما أسفر عن مقتل 87 بحاراً وفقدان آخرين. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الحادثة بأنها 'فظاعة' ستندم عليها واشنطن بشدة، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف قطعها البحرية في المياه الدولية.

سياسياً، عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه بعد إسقاط مجلس الشيوخ قراراً كان يهدف لتقييد صلاحياته الحربية، مما منحه ضوءاً أخضر لمواصلة العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني. وأكد وزير الدفاع الأمريكي لنظيره الإسرائيلي الدعم المطلق في هذه المواجهة، مشدداً على ضرورة الاستمرار في العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المرسومة.

على الصعيد الإقليمي، امتدت شرارة الحرب إلى إقليم كردستان العراق، حيث استهدفت إيران مقار لمجموعات كردية معارضة بثلاثة صواريخ باليستية. وجاء هذا الهجوم بعد تحذيرات إيرانية من مغبة تحرك هذه الجماعات في ظل الظروف الراهنة، بينما نفت واشنطن تقارير عن نيتها تسليح فصائل كردية لإشعال انتفاضة داخل الأراضي الإيرانية.

اقتصادياً، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة من المحنة والاضطراب الشديد بسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وقد أعلن الحرس الثوري سيطرته الكاملة عليه، مما أدى إلى شلل تام في حركة ناقلات النفط والغاز.

ردود الفعل الدولية توالت سريعاً، حيث أعلنت إيطاليا عزمها إرسال منظومات دفاع جوي لدعم دول الخليج، بينما نشرت أستراليا قدرات عسكرية في المنطقة كإجراء احترازي. ومن جانبه، لم يستبعد رئيس الوزراء الكندي مشاركة بلاده عسكرياً في النزاع، مما يشير إلى احتمالية تشكل تحالف دولي واسع للمشاركة في هذه الحرب المتصاعدة.

في الداخل الإيراني، أرجأت السلطات مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى موعد غير مسمى، وسط إجراءات أمنية مشددة واستنفار في كافة أجهزة الدولة. وشهدت عدة مدن إيرانية تجمعات حاشدة رفع خلالها المتظاهرون شعارات منددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تسعى فيه القيادة العسكرية الإيرانية لترميم قدراتها الدفاعية والهجومية.

الكرملين من جهته، أوضح أن طهران لم تطلب مساعدة عسكرية مباشرة من روسيا حتى الآن، رغم التحالف الوثيق بين البلدين. ويراقب العالم بحذر الموقف الروسي والصيني تجاه هذا النزاع، خاصة مع إبلاغ بكين لمصافي التكرير بتعليق تصدير المشتقات النفطية تحسباً لأزمة إمدادات عالمية قد تطول أمدها.

حزب الله في لبنان أكد على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن المقاومة لن تستسلم، رغم الضغوط الداخلية والمطالبات بنزع سلاحه. وأعلن الحزب عن تنفيذ عمليات تصدٍ للقوات الإسرائيلية المتوغلة براً، بالإضافة إلى إطلاق رشقات صاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي رداً على اغتيال المرشد الإيراني واستهداف الضاحية الجنوبية.

تظل ملامح توازن القوى الجديد في الشرق الأوسط غير واضحة مع استمرار القتال الضاري على جبهات متعددة. ومع تزايد الخسائر البشرية والمادية، يترقب المجتمع الدولي ما ستؤول إليه الأيام القادمة، في ظل إصرار الأطراف المتصارعة على المضي قدماً في هذه المواجهة التي قد تعيد رسم خارطة المنطقة بالكامل.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ديفيد هيرست: حرب إسرائيل للهيمنة الإقليمية لن تتوقف عند حدود إيران

اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن الحرب الراهنة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران تمثل بداية لمشروع استراتيجي أوسع يهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياسية والجغرافية للشرق الأوسط. وأوضح هيرست أن الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأدت لاستشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي، كشفت أن الغاية الحقيقية تتجاوز الملف النووي لتصل إلى تقويض الدولة الإيرانية كقوة إقليمية منافسة.

وأشار هيرست في مقال نشره موقع 'ميدل إيست آي' إلى أن الهجوم العسكري جاء في وقت كانت فيه طهران قد قدمت عرضاً دبلوماسياً كبيراً عبر الوساطة العُمانية، يتضمن تقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. إلا أن واشنطن وتل أبيب اختارتا التصعيد العسكري، مما يثبت أن المفاوضات كانت مجرد غطاء زمني لترتيب عملية اغتيال القيادة الإيرانية التي كانت تحت مراقبة الاستخبارات الأمريكية لشهور.

ويرى الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشريك المثالي لتحقيق حلم يراوده منذ عقود، وهو توجيه ضربة قاصمة لـ 'العماليق' كما يصف إيران. ويهدف نتنياهو من هذه الحرب الشاملة إلى تحويل إيران من دولة مركزية قوية إلى كونفدرالية ضعيفة من الكانتونات العرقية الممزقة، مما يزيل آخر عقبة أمام الهيمنة الإسرائيلية المطلقة.

وحذر المقال من أن طموحات اليمين الإسرائيلي لم تعد تقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل باتت تتحدث علانية عن 'إسرائيل الكبرى'. واستشهد هيرست بتصريحات السفير الأمريكي مايك هوكابي وزعيم المعارضة يائير لابيد، التي تلمح إلى توسع إقليمي قد يشمل أجزاءً من العراق وسوريا، وصولاً إلى بسط النفوذ بين نهري النيل والفرات في ظل غياب أي قوة إقليمية رادعة.

وفي سياق التحالفات الدولية، برزت الهند كحليف استراتيجي غير غربي لإسرائيل، حيث يرى هيرست أن نيودلهي توفر الدعم الاقتصادي والتكنولوجي والعمالة البديلة للفلسطينيين. هذا التحالف يهدف إلى جعل إسرائيل أقل اعتماداً على الدعم الغربي المباشر، وتثبيت مكانتها كقوة عسكرية مهيمنة مدعومة بقواعد جوية منتشرة في أنحاء المنطقة، مما يضع الدول العربية أمام واقع سيادي متآكل.

ميدانياً، بدأت إيران بتنفيذ استراتيجية 'الحرب طويلة الأمد' والرد العسكري المضاد الذي استهدف المصالح الاقتصادية العالمية. فقد أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل منشآت نفطية حيوية في السعودية وقطر والإمارات، مما تسبب في قفزة حادة بأسعار الطاقة العالمية، في محاولة من طهران لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح هيرست أن إيران وسعت دائرة استهدافها لتشمل قواعد عسكرية بريطانية وفرنسية في قبرص وأبوظبي عبر الطائرات المسيرة، مما يعكس تحولاً في العقيدة القتالية الإيرانية نحو تدويل الصراع. وتدرك القيادة الجديدة في طهران، التي فعلت نظام القيادة اللامركزية أن الضغط على الاقتصاد العالمي هو الورقة الوحيدة التي قد تجبر ترامب على مراجعة حساباته العسكرية.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، كشفت التقارير عن نزيف اقتصادي حاد، حيث بلغت خسائر الاقتصاد الإسرائيلي نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً منذ اندلاع المواجهة في فبراير الماضي. ورغم هذه التكاليف الباهظة، يواصل نتنياهو الضغط العسكري، معتبراً أن هذه الحرب هي 'بوليصة التأمين' الوحيدة لبقاء مشروعه السياسي بعد الدمار الذي لحق بسمعة إسرائيل الدولية جراء حرب الإبادة في غزة.

وانتقد هيرست ما وصفه بـ 'الخطأ القاتل' الذي ارتكبته إيران وحزب الله في بداية أحداث أكتوبر 2023، حين فضلوا عدم فتح جبهة شاملة ومنسقة، مما سمح لإسرائيل بالاستفراد بكل طرف على حدة. والآن، تجد إيران نفسها مضطرة لخوض معركة وجودية بعد أن انخدعت بالرسائل الدبلوماسية الأمريكية التي كانت تهدف فقط لشراء الوقت وتجهيز مسرح العمليات للاغتيالات الكبرى.

وبالنسبة لدول الخليج، يرى الكاتب أنها تدفع ثمناً باهظاً لصراع لم تكن ترغب فيه، حيث تجاهلت واشنطن تحذيرات الرياض والدوحة من مغبة ضرب إيران. وتجد هذه الدول نفسها الآن في مرمى النيران المتبادلة، مع تزايد المخاطر من اندلاع حروب أهلية في الجوار الإيراني قد تؤدي إلى موجات نزوح بشرية هائلة نحو الغرب، مما يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

إن استراتيجية نتنياهو تعتمد بشكل أساسي على ضعف الدول العربية وتفككها، حيث يسعى لإقامة 'سايكس بيكو' جديدة تضمن تفوق إسرائيل الدائم. ويرى هيرست أن هذا المشروع لن يتوقف عند إيران، بل قد ينتقل في مراحل لاحقة لاستهداف قوى إقليمية أخرى مثل تركيا، تحت ذات الذرائع الأيديولوجية والأمنية التي تسوقها الحكومة اليمينية المتطرفة حالياً.

وفي الختام، يراهن النظام الإيراني على قدرته على الصمود واستنزاف الإدارة الأمريكية، معتمداً على أن مقتل خامنئي قد يمنح الثورة غاية جديدة وروحاً قتالية أعلى. ويبقى السؤال الجوهري حول مدى قدرة ترامب على تحمل تبعات حرب إقليمية شاملة تضر بمصالح قاعدته الانتخابية، في ظل إصرار إسرائيلي على المضي قدماً نحو تغيير وجه الشرق الأوسط للأبد.

تظهر المعطيات الميدانية أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية التي بلغت مليار دولار يومياً تضع ضغوطاً هائلة على ميزانية واشنطن، بالتزامن مع ارتفاع موازنة الدفاع الإسرائيلية لعام 2026 إلى مستويات قياسية. هذا الاستنزاف المالي المتبادل قد يحدد في نهاية المطاف المنتصر في حرب الإرادات، ما لم تتدخل قوى دولية لفرض تهدئة تمنع الانهيار الشامل للنظام العالمي.

إن المشهد الحالي في الشرق الأوسط يشير إلى أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً من الصراعات الوجودية، حيث تتصادم أحلام الهيمنة الإسرائيلية مع محاولات البقاء الإيرانية. وبينما تشتعل النيران في منشآت النفط وخطوط الملاحة، يبدو أن 'الواقع الجديد' الذي يسعى نتنياهو لفرضه سيكلف المنطقة والعالم أثماناً تفوق بكثير ما كان متوقعاً عند إطلاق الرصاصة الأولى في هذه الحرب.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي عنيف يطال ضاحية بيروت والبقاع.. واستشهاد عائلة في مشغرة

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة دامية جراء سلسلة غارات جوية عنيفة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، طالت أحياء سكنية في الغبيري وحارة حريك ومنطقة الحدث. وجاء هذا التصعيد عقب تهديدات وإنذارات واسعة وجهها الاحتلال لسكان المنطقة، مما تسبب في موجة نزوح ودمار هائل في الممتلكات والبنية التحتية.

وفي منطقة البقاع الغربي، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة باستهداف منزل مأهول في بلدة مشغرة، مما أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء من عائلة واحدة. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين الضحايا طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات وطفلاً في السابعة، بالإضافة إلى إصابة مواطنة بجروح متفاوتة الخطورة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي وسع نطاق غاراته لتشمل بلدة تول في محيط مدينة النبطية، وبلدة الخرايب في قضاء الزهراني جنوبي لبنان. وتأتي هذه الهجمات في ظل تكثيف الاحتلال لعملياته الجوية التي لم تستثنِ القرى والبلدات البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وفي شرق البلاد، شن الطيران المعادي غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي بريتال والطيبة جنوب مدينة بعلبك، وسط تحليق مكثف للطيران المسير. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف تزامن مع تهديدات إسرائيلية شملت مساحات واسعة في البقاع والجنوب، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة إلى ارتفاع مطرد في أعداد الضحايا، حيث بلغت حصيلة العدوان منذ فجر الإثنين الماضي 123 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 683 شخصاً بجروح مختلفة، في ظل ضغط كبير يواجهه القطاع الصحي اللبناني.

وعلى الصعيد الميداني في الجبهة الشمالية، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة والمناطق الحدودية القريبة خشية سقوط قذائف صاروخية من لبنان. وأفادت مصادر بأن المقاومة تواصل التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي واستهداف تجمعات الجنود على طول الخط الأزرق وفي عمق الجليل الأعلى.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع جيش الاحتلال، من بينها قصف موقع في بلدة مركبا بالصواريخ للمرة الثالثة. وتأتي هذه العمليات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف المدنيين والقرى اللبنانية بشكل ممنهج.

وشملت الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة مدناً حيوية ومناطق استراتيجية جنوب نهر الليطاني، بما في ذلك مدينتي صور وبنت جبيل والقرى المحيطة بهما. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى إفراغ مناطق واسعة من سكانها وفرض واقع ميداني جديد عبر القوة العسكرية المفرطة.

وتأتي هذه التطورات في سياق عدوان شامل بدأته إسرائيل منذ سبتمبر الماضي، محولة المواجهات الحدودية إلى حرب واسعة النطاق شملت كافة الأراضي اللبنانية. وقد أدت هذه الحرب حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وفي سياق التصعيد الإقليمي، تشير التقارير إلى أن رقعة المواجهة اتسعت لتشمل جبهات متعددة، مما ينذر بانزلاق المنطقة إلى صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايته. وتستمر الغارات الجوية الإسرائيلية في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل شبه يومي، مما يحول أحياء كاملة إلى ركام.

وعلى الرغم من التحركات الدولية الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن الميدان لا يزال يشهد تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال. وتؤكد المصادر اللبنانية أن الاستهداف المتعمد للمدنيين والأطفال في البقاع والجنوب يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وتستمر فرق الإسعاف والدفاع المدني في رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة في مختلف المناطق اللبنانية. ومع استمرار الغارات، تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل نقص الموارد الأساسية وانقطاع سبل العيش لآلاف العائلات النازحة.