دخلت المواجهة العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط يومها السادس، حيث دوت الانفجارات في عواصم ومدن ممتدة من طهران إلى بيروت وصولاً إلى كردستان العراق. وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل حرب غير مسبوقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفرت في أيامها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما دفع المنطقة إلى حافة صراع إقليمي شامل.
في العاصمة الإيرانية طهران، أظهرت التقارير الميدانية دماراً واسعاً طال منشآت حيوية ومباني عامة، من بينها مجمع آزادي الرياضي وواجهات تجارية كبرى جراء الغارات الجوية المكثفة. وأفادت مصادر محلية بأن المدينة تحولت إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' مع انتشار الحواجز الأمنية وعمليات إزالة الأنقاض المستمرة، في حين تراجعت جودة خدمات الإنترنت إلى مستويات دنيا بلغت 1% فقط.
على الجبهة اللبنانية، كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها الجوية على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، مما أدى إلى تسوية مبانٍ كاملة بالأرض وتصاعد سحب الغبار والركام. وتزامن ذلك مع توغل بري في الجنوب اللبناني، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة للسكان بالإخلاء الفوري والتوجه نحو مناطق الشمال والشرق، مما تسبب بموجة نزوح ضخمة شملت عشرات الآلاف.
إحصائيات الضحايا تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بدء العمليات العسكرية السبت الماضي. وفي لبنان، أكدت وزارة الصحة مقتل 72 شخصاً وإصابة المئات خلال الأيام القليلة الماضية، وسط توقعات بارتفاع هذه الأرقام مع استمرار الغارات العنيفة على المناطق المكتظة بالسكان.
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات صاروخية واسعة استهدفت مطار بن غوريون وقواعد جوية إسرائيلية، مستخدماً صواريخ 'خرمشهر-4' الثقيلة. كما طالت الهجمات الإيرانية مواقع عسكرية أمريكية في الكويت، بالإضافة إلى استهداف ناقلة نفط في مياه الخليج، في رد انتقامي على الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية.
في تطور بحري خطير هو الأول من نوعه منذ عقود، نجحت غواصة أمريكية في إغراق فرقاطة إيرانية في المحيط الهندي، مما أسفر عن مقتل 87 بحاراً وفقدان آخرين. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الحادثة بأنها 'فظاعة' ستندم عليها واشنطن بشدة، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف قطعها البحرية في المياه الدولية.
سياسياً، عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه بعد إسقاط مجلس الشيوخ قراراً كان يهدف لتقييد صلاحياته الحربية، مما منحه ضوءاً أخضر لمواصلة العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني. وأكد وزير الدفاع الأمريكي لنظيره الإسرائيلي الدعم المطلق في هذه المواجهة، مشدداً على ضرورة الاستمرار في العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المرسومة.
الاقتصاد العالمي يواجه محنة جديدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، والملاحة في مضيق هرمز متوقفة تماماً.
على الصعيد الإقليمي، امتدت شرارة الحرب إلى إقليم كردستان العراق، حيث استهدفت إيران مقار لمجموعات كردية معارضة بثلاثة صواريخ باليستية. وجاء هذا الهجوم بعد تحذيرات إيرانية من مغبة تحرك هذه الجماعات في ظل الظروف الراهنة، بينما نفت واشنطن تقارير عن نيتها تسليح فصائل كردية لإشعال انتفاضة داخل الأراضي الإيرانية.
اقتصادياً، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة من المحنة والاضطراب الشديد بسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وقد أعلن الحرس الثوري سيطرته الكاملة عليه، مما أدى إلى شلل تام في حركة ناقلات النفط والغاز.
ردود الفعل الدولية توالت سريعاً، حيث أعلنت إيطاليا عزمها إرسال منظومات دفاع جوي لدعم دول الخليج، بينما نشرت أستراليا قدرات عسكرية في المنطقة كإجراء احترازي. ومن جانبه، لم يستبعد رئيس الوزراء الكندي مشاركة بلاده عسكرياً في النزاع، مما يشير إلى احتمالية تشكل تحالف دولي واسع للمشاركة في هذه الحرب المتصاعدة.
في الداخل الإيراني، أرجأت السلطات مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى موعد غير مسمى، وسط إجراءات أمنية مشددة واستنفار في كافة أجهزة الدولة. وشهدت عدة مدن إيرانية تجمعات حاشدة رفع خلالها المتظاهرون شعارات منددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تسعى فيه القيادة العسكرية الإيرانية لترميم قدراتها الدفاعية والهجومية.
الكرملين من جهته، أوضح أن طهران لم تطلب مساعدة عسكرية مباشرة من روسيا حتى الآن، رغم التحالف الوثيق بين البلدين. ويراقب العالم بحذر الموقف الروسي والصيني تجاه هذا النزاع، خاصة مع إبلاغ بكين لمصافي التكرير بتعليق تصدير المشتقات النفطية تحسباً لأزمة إمدادات عالمية قد تطول أمدها.
حزب الله في لبنان أكد على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن المقاومة لن تستسلم، رغم الضغوط الداخلية والمطالبات بنزع سلاحه. وأعلن الحزب عن تنفيذ عمليات تصدٍ للقوات الإسرائيلية المتوغلة براً، بالإضافة إلى إطلاق رشقات صاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي رداً على اغتيال المرشد الإيراني واستهداف الضاحية الجنوبية.
تظل ملامح توازن القوى الجديد في الشرق الأوسط غير واضحة مع استمرار القتال الضاري على جبهات متعددة. ومع تزايد الخسائر البشرية والمادية، يترقب المجتمع الدولي ما ستؤول إليه الأيام القادمة، في ظل إصرار الأطراف المتصارعة على المضي قدماً في هذه المواجهة التي قد تعيد رسم خارطة المنطقة بالكامل.





شارك برأيك
الشرق الأوسط على فوهة بركان: اتساع رقعة المواجهة الكبرى بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي