عربي ودولي

الأحد 26 يناير 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: يجب على الأردن ومصر استقبال المزيد من اللاجئين الفلسطينيين

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يضغط على الأردن ومصر ودول عربية أخرى لاستقبال المزيد من اللاجئين الفلسطينيين من غزة، بعد أن تسببت الحرب الإسرائيلية على القطاع في أزمة إنسانية.


وأضاف ترامب -في حديث للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس وان" عن اتصاله أمس مع ملك الأردن عبد الله الثاني- أنه أشاد بالأردن لقبوله اللاجئين الفلسطينيين بنجاح، مضيفا "قلت له إنني أود منك أن تستقبل المزيد من الفلسطينيين لأنني أنظر إلى قطاع غزة بأكمله الآن وهو في حالة من الفوضى، إنها فوضى حقيقية. أود منه أن يستقبل أشخاصا".


وأضاف "أود أن تستقبل مصر أشخاصا أيضا"، مضيفا أنه سيتحدث إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم.


وأودت الحرب الإسرائيلية على غزة بحياة أكثر من 47 ألف شهيد فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة في غزة، وقادت إلى اتهامات بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب وهو ما تنفيه إسرائيل. وتسببت الحرب أيضا في نزوح معظم سكان القطاع تقريبا بالإضافة إلى أزمة غذاء.


وفي شأن ذي صلة أشار ترامب إلى أن زيارته الخارجية الأولى قد تكون للسعودية، على الرغم من التقليد المتبع للرؤساء الأميركيين بزيارة بريطانيا أولا.


وأوضح أن آخر مرة سافر فيها إلى السعودية كانت لأن المملكة وافقت على شراء بضائع أميركية بمليارات الدولارات.


وتابع "إذا كان العرض مناسبا، فسأفعل ذلك مرة أخرى".

المصدر : وكالات

منوعات

الأحد 26 يناير 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

أودى بحياة 17 شخصا .. "مرض غامض" يثير القلق في الهند

رام الله - "القدس" دوت كوم

تحقق السلطات في منطقتي جامو وكشمير الخاضعتين لإدارة الهند في مرض غامض أودى بحياة 17 شخصاً، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية محلية أمس السبت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


وقعت حالات الوفاة لأشخاص بينهم 13 طفلاً في قرية بادهال النائية في منطقة راجوري في جامو منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول).


وذكرت «وكالة برس تراست أوف إنديا» Press Trust of India أنه تم الإعلان عن عزل نحو 230 شخصاً في القرية في وقت سابق هذا الأسبوع.


وتحدث أمارجيت سينغ باتيا، عميد كلية الطب الحكومية في راجوي، عن تلف في الدماغ والجهاز العصبي لدى جميع المتوفين.


ونقلت «برس تراست أوف إنديا» عن باتيا قوله إنه «تم إلغاء عطلة الشتاء للتعامل مع الوضع الطبي الطارئ».

وكان الضحايا من أفراد في ثلاث عائلات تربطها صلة قرابة.


وفتحت الحكومة الفدرالية تحقيقاً مع وزير الصحة جيتندرا سينغ، مشيرة إلى أن تحقيقاً أولياً كشف أن الوفيات لم تكن ناجمة عن أي «التهاب أو فيروس أو بكتيريا بل مادة سامة».


وأفاد سينغ الوكالة بأنه «يتم اختبار مجموعة كبيرة من السموم. أعتقد أنه سيتم إيجاد حل قريباً. إضافة إلى ذلك، يتم التحقيق فيما إذا كانت هناك أي محاولة إيذاء أو نشاط خبيث».

وفي حادث طبي منفصل، سجّلت السلطات في مدينة بيون الغربية 73 إصابة على الأقل باضطراب عصبي نادر.

وكان من بين المصابين بـ«متلازمة غيلان باريه» 26 امرأة بينما 14 من المرضى تم وضعهم على أجهزة للتنفس، بحسب ما نقلت «برس تراست أو إنديا» عن مسؤول قوله:

يهاجم جهاز المناعة للمصاب بـ«متلازمة غيلان باريه» الأعصاب الطرفية، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وقد تؤثر المتلازمة على الأعصاب التي تسيطر على حركة العضلات ما يؤدي بالتالي إلى ضعف العضلات وفقدان الحس في الأطراف فيما يمكن للمصابين أن يعانوا صعوبة في البلع والتنفس.

فلسطين

الأحد 26 يناير 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الأشقاء نصر ومحمد وشريف أبو حميد يتنسمون الحرية وتم إبعادهم خارج فلسطين

رام الله- الأناضول

 أفرج الاحتلال الإسرائيلي امس عن الأشقاء الثلاثة أبناء عائلة أبو حميد، من مخيم الأمعري، بمدينة رام الله، ضمن 200 أسير فلسطيني تم إطلاق سراحهم، ضمن الدفعة الثانية من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى.

والأشقاء الثلاثة هم: نصر ومحمد وشريف أبو حميد (ناجي) الذين كانوا ضمن 70 أسيرا تم إبعادهم خارج الأراضي الفلسطينية، وهم من بين أربعة أشقاء يقضون أحكاماً بالسّجن المؤبد في سجون الاحتلال، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.

وللأسرى شقيق خامس، هو ناصر أبو حميد، القيادي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، الذي  استشهد نهاية 2022 في  سجون الاحتلال الإسرائيلية، وما يزال الاحتلال يحتجز جثمانه.

وتلقب والدتهم أم ناصر أبو حميد بـ"خنساء فلسطين".


من هم؟

الأسير نصر (51 عاما) تعرض للاعتقال منذ أن كان طفلًا، وأمضى ما مجموعه 30 سنة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان محكوما بالسّجن خمس مؤبدات.

وشريف (49 عاما) تعرض للاعتقال عدة مرات قبل عام 2002، وأمضى قبل هذا الاعتقال 9 سنوات، وهو محكوم بالسّجن أربع مؤبدات.

ومحمد (42 عاما) المعتقل في 2002، وهو محكوم بالسّجن المؤبد مرتين و30 سنة.

وفي نهاية 2022، استشهد شقيقهم القيادي في كتائب شهداء الأقصى ناصر أبو حميد، الذي "قضى نتيجة للجرائم الطبية التي نفذت بحقه"، وما يزال الاحتلال يحتجز جثمانه حتى اليوم.

والأسرى الثالثة المذكورين، هم أشقاء عبد المنعم أبو حميد، الذي قتله الاحتلال عام 1994.

فيما يواصل الاحتلال اعتقال شقيقهم إسلام، المعتقل منذ 2018 والمحكوم بالسجن المؤبد.

ومن الجدير ذكره أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت على مدار العقود الماضية جميع أبناء عائلة أبو حميد، بالإضافة إلى والدهم، وهدمت منزلهم 5 مرات، آخرها في 2019، كما حرمت والدتهم من زيارتهم لسنوات، وفقدوا والدهم خلال اعتقالهم.

وقالت والدتهم أم ناصر (خنساء فلسطين)، في تصريحات صحفية لها، "الحمد لله أن منّ علينا بالإفراج عن أبنائي الثلاثة، كان الأمل أن يتحرروا إلى وطنهم ولكن هذه مشيئة الله (في إشارة إلى إبعادهم").

وأضافت: "أسال الله أن يأتي اليوم وتبيضّ فيه السجون، أولادي قدموا زهرة شبابهم في السجن".

وتم امس الافراج عن 200 أسير ضمن هذه الدفعة.

وبحسب القائمة، فإن 137 أسيرا فلسطينيا من إجمالي الأسرى ينتمون إلى حركة حماس، بينما ينتمي 26 منهم لحركة "فتح"، و29 لحركة "الجهاد الإسلامي".

كما ينتمي 3 أسرى من إجمالي العدد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وواحد للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في حين أفرج عن 4 فلسطينيين لا ينتمون لأي فصيل.

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

٢٥-١-٢٥ يوم للتاريخ



دوّنت المقاومة الفلسطينية مع شعبنا الفلسطيني العظيم، يوم أمس الموافق ٢٥-١-٢٠٢٥، يوماً للتاريخ وسط مظاهر الفخر والاعتزاز بالكبرياء الفلسطيني، الذي تجسد بأروع صوره، من خلال الإفراج عن أسرى فلسطينيين فرضت عليهم إسرائيل محكوميات ظالمة بعد أن سجنتهم لفترات طويلة جداً، جلهم من أسرى المؤبدات.

وتجسدت إرادة شعبنا بأسمى وأرقى صورها من خلال ما جرى يوم أمس من مآثر فلسطينية نعتز ونفتخر بها، حيث تم تخليص  ٢٠٠ أسير من عذابات السجون، وإجراءات التنكيل الإسرائيلية والحبس لفترات طويلة جداً، ورغم إبعاد عدد كبير منهم إلى مصر ومن ثم ستكون وجهتهم إلى دول خارجية أخرى، فإن فرحة التحرير والتخلص من نير الاحتلال وسنوات القهر والإذلال كانت على قدر الحدث المهم، في صفقة هي الأكثر نوعية  في تاريخ الحركة الأسيرة نظرا لاشتمالها على هذا الكم المميز من المحررين.

وكالعادة بحثت إسرائيل بكل الطرق عن محاولات افساد فرحة الإفراج عن جنرالات الصبر الفلسطينيين، وبعضهم أمضى عشرات السنوات في السجون، وذلك بداية بالمماطلة وتأخير عملية الإفراج، مروراً بفرض اجراءات صارمة  في محيط السجون التي انطلقت منها حافلات المحررين وصولاً إلى عملية مطاردة عائلاتهم واقتحام منازلهم، ومنع أي مظاهر للاستقبال، بالتزامن مع سياسة الاعتداء على الأهالي وقمعهم بالقنابل الغازية.

تجلت صورة النصر الفلسطينية، وسط التفاف شعبي وجماهيري في كل المحطات، غزة والضفة الغربية بما فيها القدس ومصر، حيث فرض الفلسطينيون إيقاعهم، في يوم سيبقى محفوراً في سجلات الكبرياء، كل ذلك وإسرائيل لا تريد مشاهدة علامات ورايات النصر، لكنها وجدت نفسها أمام هالة شعبية صاخبة، وأمام شعب يعشق الحياة .

قدمت المقاومة الفلسطينية يوم أمس عرضاً متميزاً خلال عملية تسليم وتحرير المجندات الإسرائيليات الأربع، حمل العديد من الرسائل المعبرة والقوية التي هزت أركان المنظومتين السياسية والعسكرية لإسرائيل، انطلاقاً من الحشد الهائل من المقاتلين والنشطاء الذين ظهروا ببزاتهم العسكرية، وسط تنظيم تقف خلفه إدارة محنكة وقيادة واعية، ظهرت من خلاله بمظهر الدولة القادرة على تقديم نفسها بثقة وحضور للرأي العام العالمي، برسالة احترام لحقوق الأسيرات الإسرائيليات من خلال ظهورهن بالزي العسكري، بعد اعتقالهن بهذا الزي، وتقديم هدايا لهن، والسماح لهن بأداء تحية الوداع للمقاومة، وإظهارهن في عدد من الشرائط المصورة وهن على بحر غزة، وتقديمهن الشكر للمقاومة على حسن المعاملة، حيث ثبت وباعتراف الاحتلال بأنهن في حالات صحية جيدة جداً، في الوقت الذي لم يكن فيه أقل المتفائلين ينتظر هذا السيناريو. 

أثبتت المقاومة أنها كيان متكامل ومنظم، وأنها ليست عصبة إجرامية أو إرهابية  مكونة من بعض العناصر، كما تسعى إسرائيل لتصويرها، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل من خلال إدارة سجونها وجيشها وشرطتها وأجهزتها الأخرى حملات التنكيل بالسجناء الفلسطينيين، وحولت حياتهم في المعتقلات والسجون إلى جحيم لا يطاق، وكل ذلك في ظل عدوانٍ قاسٍ لم يرحم شعبنا في غزة والضفة على حد سواء.

رسائل شعبنا ومقاومتنا وصلت إلى العالم بأسره، وفيها كل المعاني الوطنية والأخلاقية والإنسانية وسنبقى نردد على مسامع البشرية جمعاء وإلى الأبد:

إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ

فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ

ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي

ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

بوابات وحواجز قهر وإذلال وامتهان كرامة



أعطوني شعباً من شعوب العالم، يستطيع أن يعيش في بقعة جغرافية، كمساحة الضفة الغربية، التي  تقطعها في الوضع الطبيعي من شمالها إلى جنوبها في السيارة خلال 4 ساعات، هذه المسافة في ظل 900 بوابة وحاجز عسكري، تحاصر الضفة الغربية، وتقطع أوصالها جغرافياً وديمغرافياً، منها 146 بوابة أقيمت بعد السابع من أكتوبر 2023، و17 منها أقيمت منذ بداية هذا العام. اليوم تحتاج منك إلى أسبوع سفر، يكفيك أن تسافر إلى سبع دول أوروبية، بدون أن يُخزن في ذاكرتك، هل من الممكن أن تعود إلى بيتك؟ أم سيبقى يساورك الشك بأن جنود الاحتلال المستنفرين على الحواجز، قد يغلقونه، ويقولون لك عد من حيث أتيت، وأي نقاش مع هؤلاء المتغطرسين والحاقدين، قد يكلفك حياتك ثمناً لذلك.

هذه الحواجز والبوابات، والتي باتت تحتاج إلى إنشاء صفحات خاصة على المجموعات أو مواقع التواصل الاجتماعي، حول وضع تلك البوابات والحواجز، والتي تريد "تطويع" عقلك ووعيك، لكي تضبط وتنظم حياتك على مواعيد فتحها وإغلاقها، وهي ليس فقط تًمتهن فيها كرامتك، وتقتل فيها إنسانيتك، وتشعرك بأن للحيوان قيمة أكثر منك، وأنه مطلوب أن تموت حياً كفلسطيني، وأن تتعود على الذل والمهانة، دون أن تشكو أو تتذمر، فهؤلاء جنود وحراس "شعب الله المختار"، يحق لهم أن يفعلوا بك أي شيء، وحياتك عندهم لا قيمة لها، وإذا أطلقوا عليك النار وقتلوك، فالتهمة جاهزة، محاولة طعن أو دهس، وسادة البيت الأسود في واشنطن، جاهزون لتبني روايتهم وترويجها والدفاع عنها.

والأنكى من ذلك، إذا كنت ستجتاز المعبر أو الحاجز راجلاً، فأنت مجبر أن تمر من خلال حواجز دوارة، تشبه "معاطات الدجاج"، يتحكم فيها جنود ورجال أمن مشبعون بالحقد والكراهية، بحيث يجري تفتيشك يدوياً و"بالماغنوميتر" إلكترونياً، ومرورك رهن بمزاجية الضابط أو الجندي، وما أسهل أن يقول لك "تحزور"، أي ارجع، وأي جدال أو رفض قد يكلفك حياتك بإطلاق النار عليك، أو تعريض نفسك للاحتجاز أو الإعتقال.

هناك من العمال والموظفين وحتى الطلبة من يخرجون من ساعات الفجر الأولى، على أمل الوصول إلى أعمالهم ووظائفهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية، أو من أجل العلاج، ولكنهم يفشلون في الوصول إليها في الوقت المحدد، رغم ساعات الانتظار التي تطول وتطول، وتمتد لساعات طويلة، أو عند الوصول للحاجز، فجأة يجري إغلاقه، بعد أن تكون القلوب قد بلغت الحناجر، وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من انفجار داخلي، نتاج ضغط نفسي لا يقوى على تحمله البشر.


أعتقد بأن ذلك ينسجم مع رؤية وقناعات ومفاهيم ومقولات الكذب والدجل والخداع والتضليل التي يحاول أن يروج لها الأمريكان ودول الغرب الاستعماري، عن الحرية والديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان والحق في التنقل والحق في العبادة والحق في الوصول إلى المشافي والمراكز الطبية من أجل العلاج، ولكن لكون الفلسطينيين، وحسب نظريات العولمة الرأسمالية "المتغولة" و"المتوحشة"، ضمن الشعوب التي يقول عنها منظرو الفكر الرأسمالي المعولم من فوكاياما وكتابه عن "نهاية التاريخ" بأن الرأسمالية في طورها الأعلى الإمبريالية، هي "أعلى درجات التحضر والإنسانية والتطور"، وصاحب نفس النظرية والفكرة والموقف والرواية والسردية صموئيل همنغتون في كتابه عن "صراع الحضارات"، والذي يرى فينا وفي شعوب العالمثالثية، شعوباً همجية ووحشية غير قابلة للتحضر، ولذلك منحهم الرب وفق الفكر التلمودي التوراتي والمسيحي الأنجليكاني المتصهين، الحق  بإبادتنا والتخلص منا، لكي يعم الأمن والاستقرار والسلام في العالم، ونحن كفلسطينيين لسنا كالشعب الأوكراني، ليست عيوننا زرقاء ولا بشرتنا بيضاء ولا شعرنا أشقر، لكي يهبوا في أمريكا والغرب الاستعماري، للوقوف إلى جانبنا ومنع إبادتنا وقتلنا، بل يرسلون كل أنواع اسلحتهم، من أجل الإجهاز علينا، إيماناً بالوعد الرباني، بإنه يجب التخلص منا.

أظن أن شعبنا لا يستحق فقط اسم شعب الجبارين، بل هو شعب الجبابرة. تصوروا عندما تضيق سبل العيش على الإنسان الفلسطيني، ويحرم من تصريح للعمل، مجبر للحصول عليه من دولة الاحتلال، لكي يصل إلى مكان عمله أو وظيفته في القدس أو في الداخل الفلسطيني- 48 – ، أو مؤسسات إسرائيلية وقطاعات اقتصادية إسرائيلية مختلفة، تجده يقامر ويخاطر بحياته، لكي يوفر الطعام لأفواه جائعة، تنتظر منه الطعام والحليب، ولذلك يتسلق جدران الفصل العنصري التي يزيد ارتفاعها عن 8 أمتار تحيط بها أسلاك شائكة، وعليها كاميرات وأبراج مراقبة، ودوريات عسكرية تقوم بجولات مستمرة حول هذا الجدار، ومن تشاهده يتسلق هذا الجدار، أو ينجح في اجتيازه، يكون عرضة لإطلاق النار عليه، وفي أحسن الحالات اعتقاله، وتعرضه للضرب المبرح.

هذه البوابات والحواجز المسماة بكمائن الموت، زادت وتضاعفت، بقرار من وزير مالية الاحتلال سموتريتش، وموافقة نتنياهو ووزير الحرب السابق غالانت، تحت حجج وذريعة حماية المستوطنين والطرق الاستيطانية، وهذا يعني تعطيل حياة الفلسطينيين، وحشرهم على الحواجز والطرقات لفترات تمتد لساعات طويلة، وما ينتج عنها من ضغط نفسي، وسعي احتلالي خبيث، لنقل هذه المعاناة والعذاب، إلى اقتتال وخلافات داخلية بين الفلسطينيين أنفسهم، حيث طول الانتظار والمنع، يخرج الإنسان عن طوره ويفقد أعصابه.


أعطوني شعباً قادراً على أن يتحمل كل هذه المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في ظل حواجز وبوابات الموت، وفي ظل "توحش" و"تغول" استيطاني وقطعان مستوطنين منفلتين من عقالهم، يمارسون كل أشكال القمع والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني، على طول وعرض الضفة الغربية، قتل وجرح مواطنين وإغلاق طرقات وحرق منازل وممتلكات وحتى دور عبادة، وقطع أشجار وسرقة محاصيل، والاستيلاء على أراض وإقامة بؤر استيطانية .

وليت الرئيس الأمريكي ترامب وأركان قيادته والقيادات الأوروبية الغربية الاستعمارية، يأتون لكي يعيشوا مأسي ومعاناة الشعب الفلسطيني ليوم واحد فقط، متحررين من نزعة الفوقية والتفوق العرقي وتصهينهم المتفوق على قادة الصهيونية أنفسهم.

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب على الضفة هي الأسوأ منذ النكسة



بعد الإعلان عن وعد بلفور سنة 1917، وبداية التمهيد لزرع الكيان الصهيوني في فلسطين ومرورًا باحتلال فلسطين سنة 1948، والإعلان الرسمي عن قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وصولًا إلى احتلال ما تبقى من فلسطين سنة 1967، واحتلال أجزاء من الدول العربية المجاورة، والمقاومة والانتفاضات الفلسطينية المستمرة، وصولًا لمحطة توقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993؛ التي فشلت في وضع حد للصراع المستمر بسبب عدم التزام إسرائيل بأي من بنود الاتفاقية، على الرغم من أنها لا تمنح الفلسطينيين دولة مستقلة. ففي سنة 2000 حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على الرئيس الشهيد ياسر عرفات في كامب ديفيد الثانية من أجل التنازل عن جميع القضايا الجوهرية التي تم ترحيل حلها إلى المرحلة النهاية من أوسلو، والمتمثلة بالقدس واللاجئين والحدود والمياه وإقامة الدولة؛ بعدها اقتنع الرئيس عرفات أن إسرائيل لا تريد الالتزام بأبسط البنود فعمل على إشعال الانتفاضة الثانية التي كان سببها الموقف الأمريكي والإسرائيلي، ومنذ ذلك الوقت والنضال الفلسطيني في مرحلة مد وجز، إلا أنه لم يتوقف، ويعود ذلك للطبيعة البشرية المقاومة للاحتلال. 

وهنا تبرز الأسئلة بعد مرور 77 سنة على احتلال فلسطين التي ربما لن نجد لها إجابات شافية في القريب؛ أسئلة حول مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، وعن مصير الضفة في ظل الاستيطان، عن كل ما مرت وتمر به فلسطين؛ سعيًا إلى فهم أعمق لهذه التساؤلات المعقدة، وإن لم نحسم أمر كشف إجابات لها، حيث امتدت محاولاتنا للمقارنة ما بين الماضي والحاضر من حيث السياسة والممارسات الفعلية على أرض الواقع، وما هي الأهداف منها وبالتحديد أهداف الحكومة اليمينية المتطرفة في الضفة، والتي أثمرت عن مراجعة تاريخية للنضال الفلسطيني في الضفة ومستقبله، كل منها يعكس جانبًا من جوانب السياسة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، وبنفس الوقت تناول الممارسات الاحتلالية وممارسة المستوطنين. هذه الأسئلة هي التي دفعتنا للبحث والكتابة عبر سلسلة مقالات تعالج هذه المواضيع، وقد يكون طرح سؤال حول جدوى استمرارية النضال الفلسطيني، من أبرز الردود المعرفية التي كثيرًا ما نلجأ إليها في الرد على من لا يجد في مقاومة الاحتلال جدوى، وكأنّ أحد أوجه الأزمات التي تعيشها الضفة هي حرب على الثقافة الوطنية، وثقافة مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشرعة في القانون الدولي التي تتيح مقاومة الاحتلال حتى نيل الحرية والاستقلال، فلا يجب أن ننشغل بجدوى المقاومة في ظل الاستيطان والحواجز والممارسات الوحشية للمستوطنين، بقدر انشغالنا بطرح موضوع الوحدة الفلسطينية والتوحد خلف مقاومة الاستيطان، ومواجهة ممارسات الجيش والمستوطنين ومنطلقاتهم التي تعبر عن الفهم التوراتي الذي ينص على أن الضفة جزء من "أرض إسرائيل". وهذه الممارسات ليست جديدة وإنما بدأت منذ الاحتلال وقبل "طوفان الأقصى"، الذي انطلق ليرد على هذه الممارسات ضد الشعب الفلسطيني، واستهداف الأسرى في السجون من خلال تشريع العشرات من القوانين والقرارات التي اتخذها وزير الأمن الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير، الذي كان يتفنن في معاقبة الأسرى، وإدخال الكلاب البوليسية لقمع الأسرى وحرمانهم من أبسط الحقوق المشرعة دوليًا، حيث أصبحت حياتهم جحيماً، ليطرح سؤال جوهري: "هل استطاعت حركة حماس تحرير الأسرى وبالتحديد المؤبدات من خلال معركة الطوفان؟". 

ولقد استحوذت قضية الأسرى المؤبدات على حيز كبير من الاهتمام لدى قيادة الطوفان، وبالتحديد الثنائي القائد الشهيد يحيى السنوار والقائد الشهيد صالح العاروري اللذين تحررا من سجون الاحتلال، وتعهدا للأسرى بالتحرير، وهذا ما حصل ودفعا حياتهما مقابل القرار التاريخي بخوض معركة الطوفان، التي جاءت بعد تسارع وتيرة الأحداث والاعتداءات على الأقصى والأسرى، والتغول الاستيطاني في الضفة من عمليات القتل وحرق للقرى والبلدات، كما حصل في حوارة والمغير وترمسعيا والبيرة وبرقة رام الله وبرقة نابلس وجينصافوط والفندق، وسياسة الاغتيالات الإسرائيلية الممنهجة للقيادات الميدانية المؤثرة في شمال الضفة. وهذا ما يمكن استخلاصه من دعوة رئيس "الشابك" الإسرائيلي، رونين بار، إلى اتخاذ خطوات واسعة النطاق لتغيير الواقع في الضفة، والقضاء على ظاهرة المجموعات المسلحة فيها. 

هذا ما تم تطبيقه بطريقة جنونية في 20 كانون الثاني/ يناير2025، حيث تم إغلاق جميع مداخل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية بالبوابات الحديدية والكتل الأسمنتية والتلال الترابية، حيث تحولت الضفة إلى سجن كبير للفلسطينيين وبداخل هذا السجن أقسام، فكل مدينة وبلدة وقرية هي قسم من أقسام هذا السجن الإسرائيلي، وما زال الاحتلال يواصل وضع البوابات والحواجز الجديدة، وهناك أكثر من 120 بوابة منصوبة في كافة مناطق مدن وقرى الخليل بشكل غير مسبوق منذ سنة 1967، ومحافظة بيت لحم مغلقة بأكثر من 98 بوابة تحاصر مدنها وقراها، وعشرات البوابات أيضًا موجودة في رام الله، وعلى محافظة نابلس وحدها ١٣٦ بوابة، وأكثر من 60 ساتراً ترابياً و١٠ حواجز ثابتة في محيطها، وعشرات البوابات والحواجز على محافظات جنين وطولكرم وقلقيلية تضيق الخناق على الفلسطينيين، حيث وصل عدد الحواجز في الضفة لأكثر من 800 حاجز، وسجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان آلاف الاعتداءات من قبل المستوطنين على الضفة خلال السنة الماضية فقط. وحتى البوابة اليتيمة لأي بلدة التي يفتحها الجيش الإسرائيلي يسارع المستوطنون لإغلاقها، كما حصل في 21 كانون الثاني/ يناير2025 حيث قام المستوطـنون بإغلاق مدخل واد الشاجنة المدخل الوحيد لمدينة دورا الذي تم فتحه من قبل الجيش الإسرائيلي. 

وكأن الحرب تنتقل للضفة، وهذا يدلل على أن نتنياهو وحكومته لا يريدون أي هدوء، ويتنقل نتنياهو من جبهة إلى أخرى، وكل المخطط والممارسات الاحتلالية تهدف لضم الضفة، وإخضاع الشعب الفلسطيني، وما يحدث منذ 21 كانوان الثاني/ يناير 2025، في مخيم جنين وشمال الضفة من عملية عسكرية واسعة وخطيرة، دليل على أن إسرائيل تسابق الزمن لإنهاء المقاومة في شمال الضفة من أجل إعادة الاستيطان في المستوطنات الثلاث المخلاة في جنين "سانور، وغانيم، وكاديم"، بعد عودة المستوطنة الرابعة "حومش" التي تعمل بها الجرافات ليلًا نهارًا، لتشيد البيوت الاستيطانية، وتهدف إسرائيل من خلال هذه العملية العسكرية على مخيم جنين والضفة إلى تسجيل إنجاز ما، بعدما فشلت فشلًا ذريعًا في غزة، وتحاول ترميم صورة الجندي الإسرائيلي الذي لم يستطع الانتصار وسحق المقاومة، كما كان يتحدث نتنياهو في بدايات الحرب، فهذا الجندي الذي تمت مواجهته من قبل المقاومة التي استطاعت تبديد صورته التي كان يرسمها بأنه "الجيش الذي لا يقهر". 

ويعطي نتنياهو وحكومته الأمر للجيش الإسرائيلي في عملية عسكرية ضخمة عنوانها القتل والاعتقال والتدمير، وكل ذلك في الوقت الذي يحرق فيه المستوطنون القرى والبلدات الفلسطينية، وعلى بعد أمتار يقوم الجيش باقتحام قرية عزون، ويعتقل العشرات منها بطريقة مذلة، وهذا هو تبادل الأدوار وحماية المستوطنين من قبل الجيش، وكل ذلك يصب في الحرب على الضفة من أجل الدفع نحو التهجير الطوعي للشعب الفلسطيني من خلال القتل والحرق والتضيق، وإيجاد بيئة طاردة للشعب الفلسطيني، وهذا يقول إن إسرائيل غير قادرة على استيعاب إطلاق سراح الأسرى المؤبدات، لذلك تقوم بالانتقام من الضفة، وتريد طمس الفرحة لدى الفلسطينيين، وبنفس الوقت تريد رفع معنويات الجيش والمجتمع الإسرائيلي، بعد الفشل الذريع في تحقيق أهداف الحرب في غزة، وإجبار نتنياهو على توقيع صفقة التبادل وبشروط المقاومة. 

وهذا يعيدنا إلى موضوع مستوى الغباء الذي يستفحل في عقول القادة الإسرائيليين على مدار 77سنة من عدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتذهب لمزيد من الممارسات الوحشية ضد الشعب الفلسطيني الذي لم ولن يرفع الراية البيضاء، وكل ذلك يزيد الشعب الفلسطيني إصرارًا على مقاومة الاحتلال من أجل إقامة دولته المستقلة. وفي النهاية لا يمكن إنهاء حالة المقاومة إلا بزوال السبب وهو الاحتلال؛ فعلى إسرائيل وضع حد لغبائها وعنجهيتها وممارستها الوحشية وأن تقوم بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. 

*كاتب وباحث فلسطيني مختص بالحركات الأيديولوجية

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة غزة والمصير المجهول بين التحديات الداخلية والمخطط الاستعماري لإسرائيل

بعد الحرب الأخيرة على غزة التي استمرت سنة وخمسة أشهر يبدو أن المشهد العام يتجاوز مجرد دمار البنية التحتية أو تشريد العائلات بلا مأوي بل يمتد ليطال جوهر المجتمع الغزي في القطاع. المشهد الآن هو انعكاس لأزمة ما بعد الصدمة، سوف تبرز على السطح قريباً متعددة الأبعاد تشمل التحديات الاقتصادية والأزمات الإنسانية والتحولات السياسية والمآزق الدولية. في ظل هذه الظروف يقف الفلسطينيون أمام خيارات محدودة في محاولة مستمرة للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف غير مسبوقة من الانهيار والتراجع.

منذ وقف إطلاق النار بدأ المواطنون في غزة يحاولون إعادة ترتيب ما تبقي من حياتهم بعد النجاة من المجازر التي تجاوزت حدود العقل لكن الدمار الذي خلفته الحرب أكبر من مجرد إصلاح مادي. آلاف المنازل التي تهدمت لم تعد مأوى لأسرها، وأماكن العمل والشركات الكبرى التي تعرضت للقصف تركت أصحابها بدون مصدر دخل في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة وتقل فيه فرص كسب العيش. في الوقت نفسه أدى استنزاف الموارد الحياتية في تعميق الأزمة الإنسانية، حيث يواجه السكان نقصاً حاداً على كل المستويات، بدايةً من الصحة والتعليم التي تعد من أهم الأساسيات لبناء أي مجتمع والنهوض به.

على الرغم من صعوبة الأوضاع تحاول الفصائل السياسية، وعلى رأسها حماس في غزة، تقديم صورة من الثبات والصلابة. حركة حماس التي تتولى إدارة القطاع أعلنت النصر في الحرب الأخيرة، وأكدت قدرتها على الصمود. لكن الواقع على الأرض يوضح تناقضاً صارخاً بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطنون. فمعاناة الناس اليومية وانتشار الفوضى الفكرية وغياب حلول استراتيجية واختزال المشهد بالعروض العسكرية وتقديم الهدايا للأسرى الإسرائيليين كلها مؤشرات على أن القطاع يواجه أزمة داخلية حقيقية، ليس فقط بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وإنما بسبب انعدام الرؤية السياسية المتكاملة. وإن تلك الاستعراضات والبروباغندا الإعلامية تخدم إسرائيل، وسوف تكون لها عواقب وخيمه عندما يسترد الاحتلال أسراه.

إسرائيل الاستعمارية سوف تحرص على استمرار الحصار المفروض، وتضييق الخناق على غزة في تقويض أي جهود لتحسين الأوضاع، سوى أنها سوف تفتح بوابه صغيرة لتقديم الطعام والشراب لسد رمق السكان بضغوط دوليه. وعلى الجانب الآخر تبقى الدول المانحة التي شاهدت دمار الحرب الأخير تبدو مترددة في اتخاذ خطوات حاسمة لكسر الحصار الفعلي أو دعم عملية إعادة الإعمار مستقبلاً. وفي الوقت نفسه سوف تعكس الدبلوماسية الدولية حالة من الجمود، حيث يتطلب أي تحرك تجاه تخفيف المعاناة أو بدء مشاريع تنموية موافقة الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الجمود يزيد من تعقيد الموقف، ويضع الفلسطينيين أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن الخروج من هذا النفق المظلم في ظل غياب الدعم الدولي الفعال لطالما بقيت حماس على رأس الحكم وتريد إدارة قطاع غزة 

وبينما يستمر النقاش حول كيفية إعادة إعمار القطاع تتراكم التحديات الاقتصادية والاجتماعية. في كل منزل تقريباً تجد عائلة تحاول التكيف مع واقع انعدام الأمل، حيث لا فرص عمل ولا ضمانات لمستقبل أفضل سوى مساعدات مرهونة ومشروطة. الأطفال الذين يشكلون غالبية سكان غزة يكبرون في ظل هذه الظروف حاملين إرثاً من الألم والخوف والاضطراب النفسي. المدارس التي تعاني من نقص حاد في الموارد تحاول جاهدة توفير بيئة تعليمية مستقرة، لكن كيف يمكن أن تزدهر العملية التعليمية في ظل الدمار الشامل وانقطاع الكهرباء ونقص الكتب والمستلزمات؟

في ظل هذه التحديات الهائلة يصبح الحديث عن إعادة إعمار غزة أقرب إلى مشروع طويل الأمد، وليس مجرد عملية سريعة لإعادة بناء المباني المهدمة. عملية الإعمار تتطلب تخطيطاً استراتيجياً واستقراراً سياسياً داخلياً وإرادة دولية حقيقية. كما أنها بحاجة إلى بيئة تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية؛ من السكان الغزيين إلى الفصائل السياسية والمجتمع الدولي. لكن هذا الهدف يبدو بعيد المنال، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والتوترات الإقليمية والدعم غير المحدود الذي تتلقاه إسرائيل من القوى الكبرى لتفيد مخططاً تحلم به المنظمة الصهيونية منذ عقود.

في ظل الظروف الراهنة يبقى الرهان الأكبر على صلابة الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود في وجه التحديات التي لا تنتهي. فالتاريخ يشهد بأن الفلسطينيين، بالرغم من كل ما تعرضوا له من محن واحتلال، يتمسكون بحقوقهم ويرفضون الرضوخ. ومع ذلك يلوح في الأفق خطر أكبر قد يتجاوز الصمود التقليدي، وهو التهجير الطوعي الذي يبدو أنه جزء من مخطط محتمل تعمل إسرائيل على تحقيقه بالتنسيق مع حلفائها.

هذا التهجير الذي قد يفرض نفسه تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والنفسية والسياسية يهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الشرعيين، ما يسمح لإسرائيل بالسيطرة الكاملة على الضفة الغربية التي تمثل أهم مطامعها. في حال تحقق هذا السيناريو لن تكون القضية الفلسطينية مجرد نزاع محلي، بل ستتحول إلى مفتاح لصراعات جديدة تمتد إلى المنطقة بأسرها.

إن الفوضى التي قد تنجم عن هذا المخطط ستدفع الشعوب إلى البحث عن الأمان بأي ثمن، ما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في التركيبة السياسية والجغرافية للمنطقة. هذا المشهد الكارثي لن يستثني أحداً، بل إن الجميع سيكون معرضاً للآثار المدمرة، وسيشرب من نفس الكأس الذي بدأ بصبه على الفلسطينيين.

المؤشرات الحالية لا توحي بالخير، لكن يبقى الأمل معقوداً على وعي الشعوب العربية والدول المعنية بخطورة هذا المخطط، وضرورة التحرك الجماعي لإفشاله قبل أن يفوت الأوان. فما يحدث في فلسطين ليس مجرد قضية وطنية، بل هو امتحان لإرادة الأمة بأكملها وقدرتها على الوقوف في وجه المخاطر المحدقة، وهذا لا يشمل فقط الأطماع في فلسطين، وأنما أبعد من ذلك بكثير. وإحقاقاً للحق، المنطقة كلها أمام اختبار حقيقي. 

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق نتنياهو وهزيمته



بات نتنياهو مهزوزاً، متناقضاً بين أفعاله وتحالفاته، ومشاريعه السياسية متعارضة، فهو من ناحية يقع أسيراً بين حراكات الشارع الإسرائيلي المطالبة باستمرار وقف إطلاق النار، وتنفيذ خطوات صفقة التهدئة وإطلاق سراح الأسرى، وفق معادلة التبادل، وتأكيداً مع هذا التوجه يتلقى التعليمات الصادرة من الرئيس الأميركي الحازم ترامب بوقف إطلاق النار وتنفيذ خطوات التهدئة، من خلال المستشار الأميركي ومبعوث الرئيس ستيف ويتكوف.

من جانب آخر، يتعرض لضغوط داخلية من أحزاب الائتلاف اليمينية والدينية المتطرفة برفض وقف إطلاق النار، ورفض تبادل الأسرى، ومواصلة الحرب.

ومن جهة ثالثة، يواجه المؤسسة العسكرية والأمنية التي تتقدم قياداتها بالاستقالة، احتجاجاً أو تقصيراً أو رغبة في أولويات غير تلك التي تطالب بها أحزاب الائتلاف الحكومية.

استقالة رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي، ومعه قائد المنطقة الجنوبية العسكرية المحاذية لقطاع غزة يارون فلكمان، ومن قبلهما استقالة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" التابعة للجيش أهارون حليفة.

جنرالات الحرب يستقيلون الواحد بعد الآخر، أو كما تقول أوساطهم الصحفية يتساقط الواحد منهم بعد الآخر، على خلفية الإخفاقات، فقد تعرضوا لإخفاق غير مسبوق يوم 7 أكتوبر 2023، شكلت صدمة أو مفاجأة لم تكن من قبل، باستثناء حرب أكتوبر عام 1973، من قبل مصر وسوريا أدت إلى محاكمة جولدا مائير على قاعدة التقصير.

صراع سياسي بين طاقم نتنياهو الائتلافي في الحكومة من طرف وبين المؤسسة العسكرية، والمؤسسات الأمنية الثلاثة: أمان والشاباك والموساد، من طرف آخر على خلفية عملية 7 أكتوبر.

نتنياهو يرفض تشكيل لجنة تحقيق مدنية وعسكرية، تحت حجة أنه ما زال في حالة الحرب، ولن تتوقف حتى يحقق النصر الكامل، ولكنه أخفق في تحقيق مراده، وزاد إخفاقه وتراكم مع وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين "الملطخة أياديهم بدماء اليهود"، وفق وصف بن غفير الذي انسحب من الحكومة بسبب ذلك، وسموتريتش الذي يهدد بالإنسحاب وإسقاط الحكومة على خلفية هذه النتائج.

نتنياهو يستعمل كل الذرائع والحجج للتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية ستؤدي إلى محاكمته بالتقصير، وسيتم الإطاحة به على خلفية التقصير يوم 7 أكتوبر، كما حصل لجولدا مائير عام 1973، وكما حصل مع مناحيم بيغن عام 1982 على إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

نتنياهو يتهرب من المسؤوليات الداخلية، مثلما يتهرب من المطالبات الدولية وخاصة من محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية على خلفية الجرائم والتطهير العرقي والقتل المتعمد للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتحول وسيتحول إلى مجرم حرب، رغم كل أغطية الدعم التي يمكن أن يقدمها له الرئيس ترامب، فالجرائم الفاقعة ضد المدنيين، والتدمير الشامل لقطاع غزة، مستمسكات بالغة، لا يستطيع أحد اخفاءها، وها هو ستيف ويتكوف مستشار الرئيس ترامب سوف يحضر ليرى ما حصل في قطاع غزة، وبذلك سيقف عملياً وواقعياً، ويرى ما حصل لقطاع غزة وشعبه الملكوم.

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات صفقة تبادل الأسرى هل هي مستدامة؟

صفقة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الأخيرة تمثل محطة إنسانية هامة في تاريخ القضية، وفي ظل جريمة الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث أنها تُعيد الأنظار لملف الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية. إنها لحظة استثنائية تعيد الأمل لأسر كثيرة، وتعكس أهمية الكرامة الإنسانية وسط واقع مليء بالمآسي والانتهاكات. كما تعيد ملف الأسرى لأعلى سلم الأولويات الوطنية.

لكن رغم أهمية الصفقة من منظور إنساني، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن لهذه الخطوة أن تسهم في إيجاد حل مستدام، أو أن تضمن عدم قيام دولة الاحتلال باجتياح غزة، تماماً كما فعلت خمس مرات خلال الأعوام السابقة؟ 

مفاوضات تبادل الأسرى، بطبيعتها، تُدار في إطار إنساني بحت، وقد تتضمن أبعادًا أمنية محدودة، لكنها غالبًا ما تكون منفصلة عن السياق السياسي الأشمل، الذي يهدد استدامة أية تهدئة أو تقدم في مسار السلام.

التجربة التاريخية تُظهر أمثلة مشابهة، أبرزها صفقات حزب الله اللبناني مع إسرائيل، حيث لعبت أطراف وسيطة مثل ألمانيا دورًا حاسمًا في إدارة المفاوضات. مثل هذه الصفقات تعتمد على "الدبلوماسية القسرية"، وتبتعد عن الملفات السياسية الكبرى، مما يجعلها حلولًا مؤقتة لا تتعامل مع جذور المشكلة.

الصفقة الأخيرة تأتي في ظل سياق سياسي خطير. من الواضح أن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل استغلت هذه اللحظة للحصول على تحفيزات وضمانات تُمكّنها من تسريع مشاريع الضم والاستيطان، إضافة للاجتياحات وخنق المواطنين، تحت الذريعة الدائمة، "القضاء على الإرهاب"، تُستخدم لتبرير سياسات عقاب جماعي تصل إلى مستوى جريمة حرب، حيث يُعاقب شعب بأكمله على ذنب لم يرتكبه. هذه السياسات لا تهدف فقط إلى التضييق على الفلسطينيين في حياتهم اليومية، بل تعمل على خنقهم اقتصاديًا واجتماعيًا، وصولًا إلى التهجير القسري. منذ الإعلان عن دخول الاتفاق حيز التنفيذ، فرض جيش الاحتلال إغلاقاً محكماً على كافة المدن والقرى الفلسطينية، وبدأت حكومة اليمين المتطرف عملية عسكرية استهدفت المخيمات والمدن والبنية التحتية والمستشفيات والشوارع تحت ذرائع القضاء على الإرهاب! هذا ما حذرنا منه منذ بدء جريمة الإبادة. جذر عدم الاستقرار لا يتمحور في إيران أو أذرعها، الجذر هو الاحتلال العسكري الإسرائيلي. التطورات القانونية في محكمة العدل الدولية تعيدنا لأهمية التذكير بأن دولة الاحتلال تحاكم في النظام الدولي لتورطها بجريمة إبادة ضد الشعب الفلسطيني، كما ان رئيس الوزراء مطلوب للعدالة كمجرم حرب. هذه الحقائق هي انعكاس لحساسية الواقع الذي نشهده في ظل الأبارتهايد والحكم العسكري الذي ينفذ الاعدامات الميدانية والاعتقالات اليومية، والآن يترجم خطط الضم والاستيطان علنياً. ومن ناحية الجغرافيا السياسية لم يترك أية بقعة متواصلة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.   

في هذا السياق، كان من الضروري أن تتضمن الصفقة الأخيرة بنودًا تضمن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ليس فقط في قطاع غزة، بل في كافة الأراضي الفلسطينية. ما نشهده اليوم من إغلاقات وحواجز وعمليات عسكرية في الضفة الغربية هو نتيجة مباشرة لغياب مثل هذه البنود، مما يعكس محدودية التأثير الإيجابي للصفقة على حياة الفلسطينيين ككل.

إن أهمية الصفقة الإنسانية في تحرير الأسرى لا تعني التغاضي عن الحاجة إلى إطار سياسي أوسع يضمن استدامة مثل هذه الاتفاقات. استغلال إسرائيل للملفات الإنسانية كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية يجعل من الضروري فتح نقاش دولي جاد حول المساءلة القانونية ومواجهة مشاريع الضم والاستيطان.

صفقات تبادل الأسرى تقدم بصيص أمل في لحظات قاتمة، لكنها وحدها ليست كافية. الطريق إلى العدالة والسلام يبدأ بمعالجة جذور الصراع المتمثل في الاحتلال ووقف السياسات العدوانية التي تهدد وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

نتمنى أن تستدام الصفقة. الباب مفتوح للمفاوضين وبدخول دونالد ترامب للمشهد وحديثه المتكرر عن السلام بأن يفرض للمرحلة القادمة تصوراً استراتيجياً لا يقلل من أهمية المسار السياسي لضمانة الاستدامة، واذا ما تضمنت إطار سياسياً شمولياً ودامجاً، وركزت على المسار الاقتصادي/ الأمني سنعود لجولات من الهجمات الإسرائيلية المتكررة لجيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

فلسطين

الأحد 26 يناير 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية في محيط محافظة رام الله والبيرة

رام الله - "القدس" دوت كوم

شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، من إجراءاتها العسكرية في محيط محافظة رام الله والبيرة.


وأفادت مصادر محلية، بأن جيش الاحتلال أغلق بوابة بيرزيت- عطارة، والمدخل الشمالي لمدينة البيرة، وبوابة النبي صالح شمال غرب، فيما يشهد حاجز عين سينيا شمال المدينة تفتيشا دقيقا وأزمة خانقة للخارجين من المدينة، كما يشهد حاجز عطارة تفتيشا وتدقيقا في بطاقات المواطنين.


ونصب الاحتلال حاجزا على مدخل بلدة عابود شمال غرب رام الله، وأعاق حركة المواطنين.

أقلام وأراء

الأحد 26 يناير 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تربية الأمل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير



الأمل هو الفضيلة التي يحرص الفلسطينيون عليها حرصَهم على تربية أبنائهم، مذ غادروا منازلهم وبياراتهم وحقولهم عام 1948.

هو الأمل الذي يُنعش القلوب، ويُفرّج الكروب، ويفتح ما استُغلق من دروبٍ طال فيها الـمَسير، ونال ما نال في مجاهلها الـمُعذّبون من فنون القهر والتعذيب، لكنّ الأمل واليقين ملآ قلوبهم بحتمية نجاتهم وتنسّمهم عبق الحرية في نهاية النفق.

"لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ ولا زردُ السلاسل".. ظلت كلمات القصيدة مهمازاً للأحرار، وقبس نورٍ لمن خيّم عليهم الظلام في أقبية التوقيف والتحقيق وغياهب السجون، التي اعتقد الجلّادون أنها باقية، حتى جاءت اللحظة المؤاتية للإطاحة بما ساد من تابوهات، أو ترسّخ من عقائد وأساطير وسرديات، لم تصمد طويلاً أمام الحقائقِ الساطعةِ الواضحةِ وضوحَ الشمس وضُحاها.

"إنه الأمل يا غبيّ"، هو الذي تربّى في القلوب المؤمنة بحتمية انتصار الحقّ على الباطل، والوطن على الاحتلال، والدم على السيف، والأمل على اليأس.. فلا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس، كما قيل ويُقال.

تربية الأمل هي الرد الحاسم على دعاة الحسم، الذين لطالما تربصوا به لوأده من أفئدة ونفوس مَن يستدفئون به ويتعلقون بأهدابه لتحقيق أحلامهم واستعادة حقوقهم، وهو ما تُرجم بشيطنة "الأونروا"، واستهداف المخيمات، باعتبارها دفيئات الأمل بالعودة.

سقط بن غفير، وتداعت بعده الاستقالات، كأحجار الدومينو.. والحبل على الجرّار، بينما ينتصر السجين على السجّان.

الدرس الذي ينهض اليوم، مع تنسّم أسرى المؤبدات عبق الحرية، أنّ الأمل هو "باسوورد" الطريق نحو الحرية وبلوغ الأهداف الوطنية.

ازرعوا الأمل في الحقول والحدائق وأحواش البيوت، كما تزرعون أشجار الزيتون والورود والبرتقال والليمون... فما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمل.

فلسطين

الأحد 26 يناير 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأونروا" قبل الإنذار الأخير ...خلال أيام تُسحب الأختام!

رام الله - خاص ب "القدس" دوت كوم

عدنان أبو حسنة: الإجراءات الإسرائيلية مخالفة واضحة للقوانين الدولية وللتعهدات والمواثيق التي وقّعتها إسرائيل تاريخياً 

سامي مشعشع: الإنذار الإسرائيلي يؤكد النية بتفكيك "الأونروا" بدءاً من القدس ويفضح ضعف الأمم المتحدة وموقفها الباهت والمعيب

د. إبراهيم أبو جابر: يجب ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لتغيير نهجها بما يسمح باستمرار عمل "الأونروا" خاصة بعد استلام ترمب

عبد معروف: الهدف الإسرائيلي اليوم هو تصفية "الأونروا" ومنع عملها وإقفال مكاتبها كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين

عدنان الأفندي: استمرار عمل "الأونروا" في القدس سيكون صعباً ويحمل خطورة على موظفيها بسبب العقبات الإسرائيلية 

د. محمد هلسة: "الأونروا" ستسلم بالقرار الإسرائيلي وهناك شواهد فعلية على أنها بدأت بنقل موظفيها وكوادرها من القدس



أمهل سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون في رسالة وجهها إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لوقف أنشطتها في القدس وإخلاء كل المباني التي تشغلها، بحلول الخميس 30 يناير/ كانون الثاني على أبعد تقدير.

وكان الكنيست الإسرائيلي أقر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بشكل نهائي، بالقراءتين الثانية والثالثة، قانوناً يحظر نشاط "الأونروا" داخل دولة الاحتلال. ومن المقرر أن يدخل هذا القانون حيّز التنفيذ مع نهاية الشهر الجاري.

وقال مسؤولون أمميون ومراقبون ومحللون لـ"ے" إن الإجراءات الإسرائيلية هذه مخالفة واضحة للقوانين الدولية وللتعهدات والمواثيق التي وقّعتها إسرائيل تاريخياً. وأكدوا أن الهدف الإسرائيلي هو تصفية "الأونروا" ومنع عملها وإقفال مكاتبها كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين، معتبرين أن الإجراء الإسرائيلي هذا "يفضح ضعف الأمم المتحدة وموقفها الباهت والمعيب".



خرق للحصانة الأممية والدولية التي تتمتع بها "الأونروا"


وقال الناطق الإعلامي باسم الأونروا، عدنان أبو حسنة، أنه تم توجيه رسالة من الجانب الإسرائيلي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وسيتم الرد عليها.

وأشار إلى أن الأراضي التي تقوم عليها منشآت الأونروا، بما في ذلك المقر الرئيسي في حي الشيخ جراح بالقدس، هي أراضٍ محتلة منذ عام 1967، مؤكداً أن بياناً رسمياً سيصدر لاحقاً بهذا الشأن.

واعتبر أبو حسنة الإجراءات الإسرائيلية مخالفة واضحة للقوانين الدولية، وللتعهدات والمواثيق التي وقّعتها إسرائيل تاريخياً مع الأمم المتحدة، والتي تقتضي باحترام مؤسسات الأمم المتحدة وتسهيل عملها. 

وأضاف أبو حسنة: إن هذه الإجراءات تشكل خرقاً للحصانة الأممية والدولية التي تتمتع بها الأونروا وغيرها من المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

ووصف أبو حسنة هذه الخطوة الإسرائيلية بالخطيرة، معتبراً أنها تشكل سابقة قد تشجع دولاً أخرى على سن قوانين محلية لحظر منظمات أممية مثل اليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الغذاء العالمي. واعتبر أن هذا الإجراء يمثل ضربة جوهرية لنظام التعددية الدولية الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.


طرد "الأونروا" دخل المرحلة الحاسمة نحو التنفيذ


بدوره، قال سامي مشعشع، المتابع لشؤون الأونروا والناطق الرسمي السابق باسمها، إنه مع رسالة سفير دولة الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام، تكون مرحلة طرد الوكالة قد دخلت المرحلة الحاسمة نحو التنفيذ.

وأضاف: إن الرسالة تؤكد النية والإصرار على تفكيك "الأونروا" تدريجياً، بدءاً من القدس، وتفضح ضعف الأمم المتحدة وموقفها الباهت والمعيب، الذي يكتفي بالتأكيد على أنه "لا بديل للأونروا"، دون تقديم أية خطط واضحة لمواجهة تداعيات القرار. 

وأكد مشعشع أن هذا "القرار المبدئي" يعفي الأمم المتحدة من تحمّل مسؤولياتها بخطط قوية ورادعة.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة قد استسلمت، والمجتمع الدولي يقف إما عاجزاً، أو متواطئاً بصمته، أو متكيفاً مع الواقع الجديد. 

وأوضح أن رسالة السفير الإسرائيلي تتحدث بكل وقاحة عن أن اتفاقية "كوماي- مكليمور" لعام 1967، التي مكنت الأونروا من العمل في الأراضي المحتلة مع ضمان حصانتها وامتيازاتها، هي اتفاقية مؤقتة، وبالتالي ستُلغى مع نهاية الشهر الجاري.

وأضاف مشعشع: إن طلب إخلاء مقر الرئاسة في حي الشيخ جراح، الذي يحمل أهمية رمزية كبيرة، ومقر معهد تدريب قلنديا المهني الواسع، وكلاهما مستهدف لإقامة بؤرتين استيطانيتين، يظهر أن الأمر لا يقتصر على هذين الموقعين فقط، بل سيطال القرار جميع منشآت وعمليات الأونروا في القدس، بما فيها منشآتها في مخيم شعفاط. 

وأكد أن التنفيذ الفوري لإخلاء المقرين نهاية الشهر سيكون خطوة أولى نحو إخلاء باقي المنشآت في القدس وضواحيها.


الأزمة المالية وأثرها على تقديم الخدمات الأساسية


وأوضح مشعشع أن "الأونروا"، عبر مفوضها العام، أكدت استمرار عملها في الضفة الغربية وغزة ومناطق عملياتها في الأردن وسوريا ولبنان، لكن طردها من القدس يترافق مع خنق مالي ممنهج للوكالة.

وأشار إلى أن الأزمة المالية الحالية تحد بشكل كبير من قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية، مما سيزيد من معاناة اللاجئين اقتصادياً، ويسقط أعداداً كبيرة منهم تحت خط الفقر.

وتابع: إن "الأونروا" طلبت لعام 2025 ميزانية تقدر بـ1٫7 مليار دولار لإدارة خدماتها الأساسية، إضافة إلى 464 مليون دولار لميزانية الطوارئ، لكن الدول المانحة توفر عادةً نحو 50% فقط من المبلغ المطلوب. ومع غياب الدعم الأمريكي والسويدي وتراجع الدعم الهولندي والسويسري، فإن ما سيتوفر للوكالة سيكون ضئيلاً جداً مقارنة بالاحتياجات المتزايدة.

ووصف مشعشع الوكالة بـ"البطة العرجاء"، التي تآكلت ولايتها ككيان أممي معني بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن المفوض العام ربط مستقبل "الأونروا" بحل سياسي مرتبط بحل الدولتين، بدلاً من التزامها بولايتها الأساسية المرتبطة بحق العودة والتعويض.

وأكد مشعشع أن هذا العام سيشهد مزيداً من الضغوط الممنهجة على الوكالة، بدءاً بطردها من القدس، وتأثر خدماتها في مناطق "ج" و"ب" بالضفة الغربية، فضلاً عن تقليص خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية في غزة، التي تواجه أيضاً تحديات كبيرة بسبب الدمار الهائل الذي طال أكثر من 200 منشأة تابعة لها.


تدهور أوضاع اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن


وأشار إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان سيواجهون تفاقماً في أزماتهم الإنسانية، بينما ستزداد أوضاع اللاجئين في الأردن سوءاً نتيجة الضائقة الاقتصادية. وفي الوقت ذاته، تعمل الجهات الإسرائيلية على إيجاد بدائل عن الأونروا لإضعاف دورها وإنهائه.

وختم مشعشع حديثه لـ"ے" بالدعوة إلى استغلال صلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة، عبر تفعيل المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة لاستدعاء مجلس الأمن والضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها ضد "الأونروا". 

وأكد مشعشع أن هناك فرصة لتصنيف إسرائيل كدولة مارقة أو تجميد عضويتها في الأمم المتحدة إذا نفذت تهديداتها، لكنه استدرك بالقول: "ربما الفرصة موجودة، لكن النية غائبة تماماً. الاحتلال ربح في حربه على الوكالة، ونحن أهل القضية، بصمتنا وغياب خطط المواجهة، نخسر الوكالة وننهش حق العودة بأيدينا".


يجب على "الأونروا" أن تواصل عملها كالمعتاد في القدس


من جانبه، قال الدكتور إبراهيم أبو جابر، المختص في الشأن الإسرائيلي، معقباً على مطالبة سفير إسرائيل في الأمم المتحدة بإخلاء مقر الأونروا في مدينة القدس بحلول 31 يناير/ كانون الثاني الجاري، إنه يجب على "الأونروا" أن تواصل عملها كالمعتاد في المدينة. 

وأشار إلى أن "الأونروا" تقدم خدمات مهمة لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مناطق القدس الكبرى، خاصة للاجئين المهجّرين منذ عام 1948.

وأوضح أبو جابر أن "الأونروا"، باعتبارها منظمة دولية معترفاً بها من قِبل الأمم المتحدة، لها الحق في مواصلة عملها. 

وأضاف: "بالرغم من أن الكيان الإسرائيلي سحب اعترافه بها، وألغى اتفاقية عام 1967 التي كانت تنظّم عمل "الأونروا"، فإنها تظل مؤسسة دولية تحظى بدعم الأمم المتحدة تحديداً من الجمعية العامة".

وأشار أبو جابر إلى ضرورة ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لتغيير نهجها، مما يسمح باستمرار عمل الأونروا خاصة بعد استلام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية الذي مارسة ضغطاً على نتنياهو وأجبره على توقيع صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس الجارية حالياً في قطاع غزة. 


سيناريوهات حول مستقبل "الأونروا" في القدس


وأضاف: "هناك سيناريوهات متعددة بشأن مستقبل الأونروا في القدس:

 أولاً، استمرار عمل "الأونروا": إن تواصل المنظمة أداء مهامها وخدماتها للاجئين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية كالمعتاد.

ثانياً، إغلاق مكاتب "الأونروا" في القدس: إذا ما أقدمت السلطات الإسرائيلية على تنفيذ تهديداتها، وهو احتمال وارد في ظل السياسات العنصرية للحكومة الإسرائيلية الحالية.

ثالثاً، تغيير طريقة العمل: أن تعمل "الأونروا" من خلال جمعيات أو مؤسسات إغاثية أخرى، سواء كانت فلسطينية أو دولية، كما حدث في قطاع غزة.

رابعاً، نقل المقر إلى موقع آخر: أن تقوم "الأونروا" بنقل مقرها إلى مكان جديد وتواصل عملها من هناك، سواء باسمها أو تحت مسمى آخر.

خامساً، إنهاء عمل "الأونروا" نهائياً في القدس: وهو السيناريو الصفري الذي يتوقع أن يتمثل في إغلاق مكاتب "الأونروا" بشكل كامل وانتهاء عملها في المدينة.

وختم أبو جابر حديثه لـ "ے" بالإعراب عن أمله في أن تستمر "الأونروا" في أداء عملها، متمنياً أن تتحقق الجهود الدولية لحماية المنظمة من محاولات الإنهاء والتضييق عليها.


الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لم تعارض قرار تأسيس "الأونروا"


من جهته، قال الكاتب والصحفي عبد معروف إن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لم تعارض قرار الأمم المتحدة عام 1949، بتأسيس وكالة "الأونروا" لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم الخمسة، وذلك بهدف إشغال الفلسطينيين في المساعدات الإنسانية، وربط مصيرهم بمؤسسات الأمم المتحدة، وعدم التمسك بالمؤسسات والخيارات الوطنية.

وأشار إلى أن وكالة الأمم المتحدة "الأونروا" تأسست بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 (رابعاً) في 8 كانون الأول 1949 "لتنفيذ برامج إغاثة وتشغيل مباشرة" للاجئي فلسطين، وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من أيار 1950، حيث شملت هذه الخدمات التعليم والصحة والاغاثة والخدمات الاجتماعية.

وقال معروف: "إن لدى "الأونروا" تفويضاً إنسانياً وتنموياً بتقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين، ريثما يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم". 

وأضاف: "في السنوات الأولى لتأسيسها، نظر الفلسطينيون إلى "الأونروا" نظرة شك وارتياب تخوفاً من أن تنحرف هذه المنظمة الأممية باتجاه مخططات التوطين، وقد واجه اللاجئون العديد من المخططات التوطينية منذ أوائل الخمسينيات مع الأونروا".


"الأونروا" شاهد على المأساة الإنسانية للاجئين


ولكن بعد ضعف وتراجع خدمات الفصائل الفلسطينية، وتراجع دورها الميداني في صفوف اللاجئين، بعد العام 1982، وتبني خيار التسوية والمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، عادت الفصائل والمرجعيات الفلسطينية للتمسك بوكالة الغوث (الأونروا)، أولاً، كشاهد على المأساة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وثانياً، لضمان تقديم المساعدات والخدمات تخفيفاً لحالة الفقر والعوز التي يتعرضون لها.

وأكد الكاتب معروف المقيم في لبنان أن وجود "الأونروا" يعني وجود قضية ومأساة وحقوق للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي ترى السلطات الاسرائيلية بكل أطرافها أن هناك ضرورة لتصفية "الأونروا" كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يضمن تهجيرهم إلى دول أمريكية وأوروبية وأسترالية، أو منحهم جنسية الدول التي يقيمون فيها.

وأضاف :"الهدف الإسرائيلي اليوم هو تصفية "الأونروا" ومنع عملها وإقفال مكاتبها كمقدمة لتصفية دورها كاملة، كخطوة من أجل تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين كحلقة من حلقات تصفية القضية الفلسطينية، وتسهيل تهجير اللاجئين إلى دول غربية أو منحهم الجنسية في الدول التي يقيمون فيها.


رد المجتمعين العربي والدولي سيقتصر على الإدانة!


وأكد أنه في ظل حالة الضعف التي يمر بها الوضع العربي عامة والفلسطيني خاصة والنفوذ الأمريكي الواسع في الأمم المتحدة وعلى السلطات العربية، من الواضح أن ممارسات الاحتلال والتضييق على "الأونروا" لن يشهد أكثر من بيانات الاستنكار والإدانة، ولن تتمكن الأمم المتحدة من وضع حد للممارسات والمضايقات والقرارات الاسرائيلية ضد الأونروا.

وقال: "لا شك أن هناك قراراً إسرائيلياً بإضعاف وتصفية "الأونروا"، وإن كان بخطوات متتالية، في كافة أماكن عملها، وهذا ما سيزيد المأساة الإنسانية والوطنية للاجئين الفلسطينيين، وسيعرضهم إلى المزيد من المعاناة والقهر والعوز، وسيعرضهم إلى المزيد من الضياع.

وأضاف: إن رد المجتمع العربي والدولي على القرارات الإسرائيلية لن تتجاوز بيانات وتصريحات الإدانة والاستنكار، فمن لم يتمكن من وقف المجازر وحرب الإبادة التي تعرض لها قطاع غزة طوال عام وأربعة أشهر، ولم يتمكن من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية منذ العام 1948، لن يكون في مقدوره اليوم منع تل أبيب من تنفيذ قراراتها تجاه "الأونروا"، ومنع عملها وإقفال مقرها الرئيسي في حي الشيخ جراح بالقدس.


حملة تحريض إسرائيلية على "الأونروا" وقطع الدعم عنها


من ناحيته، قال عدنان الأفندي، المختص في الشأن الإسرائيلي: إن الكنيست الإسرائيلي أقر في أكتوبر الماضي بشكل نهائي، بالقراءتين الثانية والثالثة، قانوناً يحظر نشاط "الأونروا" داخل دولة الاحتلال. ومن المقرر أن يدخل هذا القانون حيّز التنفيذ مع نهاية الشهر الجاري.

وأكد أنه سبقت هذا القرار حملة تحريض رسمية من دولة الاحتلال على مدار السنوات الماضية، كما سبقه قطع الدعم من الدول الغربية عن الوكالة، معتبراً ذلك "بمثابة تصفية لقضية اللاجئين وعقاب جماعي لنحو 5٫8 مليون لاجئ فلسطيني في الوطن والشتات، خاصة أن الوكالة تقدّم خدماتها الصحية والتعليمية والاجتماعية لملايين اللاجئين في الداخل والخارج".

وأشار إلى أن سفير دولة الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون طالب "الأونروا" بإخلاء مقرها في القدس ووقف نشاطاتها بحلول الخميس 30 من الشهر الجاري، مستنداً إلى القانون الذي أقرّه الكنيست.

وقال: إن دولة الاحتلال اتهمت "الأونروا" بأنها مخترقة من جانب أعضاء حماس في قطاع غزة، وأن بعض موظفيها شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر 2023. واعتبر دانون أن "الأونروا" أخلّت بالتزامها الأساسي بالنزاهة والحياد.

وأعرب الأفندي عن اعتقاده أن "الأونروا" لن توقف نشاطها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة أن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فيليب لازاريني ندّد بهذا القرار. وقال لازاريني: إن القرار الإسرائيلي يهدد بتخريب وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً ضرورة استمرار عمل "الأونروا" في غزة وفي جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار الأفندي إلى أن هذا القرار لاقى استنكاراً من المجتمع الدولي، خصوصاً من الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، الذي صرّح بأن من الضروري أن تتمكن "الأونروا" من تنفيذ عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


المس بنشاطات "الأونروا" والخدمات التي تقدمها للاجئين


وأوضح أن استمرار عمل "الأونروا" سيكون صعباً ويحمل خطورة على موظفيها، حيث ستضع دولة الاحتلال عقبات عديدة لمنعهم من القيام بعملهم كما يجب، ومنعهم من تقديم الخدمات التي توفرها في كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وأضاف: إن هذا السيناريو هو الأكثر احتمالاً في المستقبل، ما سيؤثر بشكل كبير على نشاطات الأونروا والخدمات التي تقدمها، خاصة في المخيمات الفلسطينية التي تعتمد بشكل كبير على خدماتها في جميع مجالات الحياة.

وتوقع الأفندي أن تكون لهذا القرار أبعاد سياسية خطيرة على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، الذي يضمنه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. 

ورأى أن هذا القرار الإسرائيلي يمثل محاولة لشطب قضية اللاجئين وحق العودة، ونزع الشرعية الدولية عنها.

كما أشار إلى أن الاحتلال يستهدف في الأيام الأخيرة التجمعات الفلسطينية، خاصة المخيمات، في سياق يتناغم مع القانون الإسرائيلي الذي يمنع نشاطات الأونروا في أماكن وجود الفلسطينيين في المناطق المحتلة كافة.

وأكد الافندي أن لهذا القرار أبعاداً متعلقة بمحاولة الاحتلال تكريس سيطرته على القدس المحتلة، خاصة أن "الأونروا" تقدم الخدمات لأكثر من 110 آلاف لاجئ في مجالات الصحة والتعليم وغيرها.


"الأونروا" لا تملك القدرة على مواجهة سلطة الأمر الواقع


من جهته، قال الدكتور محمد هلسة، المختص في الشأن الإسرائيلي: إن "الأونروا" ستسلم بالقرار الإسرائيلي، وهناك شواهد فعلية على أنها بدأت بنقل موظفيها وكوادرها من مدينة القدس. وهي لا تملك القدرة على مواجهة سلطة الأمر الواقع ولن تصطدم معها، خاصة أن "الأونروا"، وكذلك الأمم المتحدة والهيئات المنبثقة عنها، تفتقر إلى الأدوات التنفيذية التي تمكّنها من منع القرار الإسرائيلي، لا سيما أنه قرار سياسي وليس قانوني. 

وأضاف هلسة: "إن هذا القرار يأتي في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة على المنابر والهيئات الدولية، وفي إطار إجراءات الحكومة اليمينية الساعية إلى ملاحقة قضية اللاجئين وحقوقهم".

وأشار إلى وجود مساعٍ إسرائيلية حثيثة لإنهاء دور "الأونروا"، ليس بسبب الخدمات التي تقدمها، ولا بسبب الفبركات التي صنعتها إسرائيل حول مشاركة عناصر من "الأونروا" في أحداث السابع من أكتوبر، فهذه الادعاءات لم تكن سوى ذريعة للانقضاض على "الأونروا"، التي تمثل رمزية سياسية مهمة لفكرة اللجوء، وبقائها يعد شاهد يذكر العالم بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.


تصفية "الأونروا" في القدس تحمل رمزية مركبة


وأكد أن الانقضاض على "الأونروا" في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس يعد محاولة لدفن حلم عودة اللاجئين. وفي مدينة القدس تحديداً، يحمل الأمر رمزية مركبة، حيث أضاف هلسة: "أعتقد أن إسرائيل بدأت في القدس لأنها تعتبرها عاصمتها ومنطقة سيادتها المطلقة، وإذا استطاعت فرض الأمر الواقع في القدس، حيث القيادة المركزية لهذه المؤسسات الدولية، فإنها ستطلق يدها لإنهاء عمل "الأونروا" في باقي المناطق الفلسطينية".

وأشار إلى أن صوت المنابر الدولية ضعيف، ولم تتخذ إجراءات حقيقية لمنع إسرائيل من تنفيذ خطواتها، في ظل اكتفاء "الأونروا" وقيادتها بالتوسل والتمني. كما لم تلجأ "الأونروا" إلى مجلس الأمن للمطالبة بوقف الإجراءات الإسرائيلية، ولم تتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها، مما سهّل على إسرائيل مهمة الانقضاض عليها.

ورجح أن تخلي "الأونروا" مكاتبها قريباً، والسيناريو البديل، حسبما أورد الإعلام الإسرائيلي، هو أن يتولى الهلال الأحمر تقديم الخدمات التي تقدمها الأونروا، إذ ترى إسرائيل أن الهلال الأحمر لا يحمل رمزية سياسية، وتسعى لخلق بدائل أخرى بالتنسيق مع حلفائها في المنطقة.

فلسطين

الأحد 26 يناير 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس بوسع نتنياهو التنصل منها... الصفقة تحاصر القتلة

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

عوني المشني: أي حكومة إسرائيلية بغض النظر عن توجهاتها لا تستطيع أن تتعارض مع الرغبة الأمريكية في وقف الحرب

د. عقل صلاح: الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية الإسرائيلية تجعل من الصعب على نتنياهو التوقف عن تنفيذ الصفقة

د. تمارا حداد: نجاح المرحلة الأولى لا يضمن بالضرورة استكمال المرحلتين اللاحقتين من صفقة التبادل في ظل الشروط الإسرائيلية الصارمة

نعمان عابد: تنفيذ المرحلة الأولى يتطلب ضغوطاً أمريكية ومن الوسطاء بشكل مستمر لضمان الانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة

د. سعد نمر: نتنياهو يعيش في "وقت ضائع" ويحاول إبقاء سموتريتش بالحكومة لكن المعارضة لن تمنحه شبكة أمان بعد انتهاء الصفقة

د. عبد المجيد سويلم:  نتنياهو فقد الغطاءين الشعبي والسياسي وائتلافه الحاكم لن يتمكن من الصمود طويلاً وقد ينهار بحلول آذار المقبل


بالرغم من سير المرحلة الأولى للصفقة الجارية بين إسرائيل وحركة "حماس"، بشأن الإفراج عن الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، فإن التحديات بشأن الوصول إلى المراحل النهائية من الصفقة تبقى قائمة، خاصة في ظل الخلافات الداخلية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والضغوط الدولية المتزايدة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.  

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الضغوط الأمريكية تلعب دوراً محورياً في دفع الصفقة نحو الأمام والوصول إلى المرحلة الثانية من الصفقة، التي ستتناول قضايا أكثر حساسية مثل نزع السلاح وإدارة قطاع غزة، وقد تواجه عقبات كبيرة بسبب الشروط الإسرائيلية الصارمة والخلافات داخل الائتلاف الحكومي.  

ويشير إلى أن نتنياهو يواجه تحديات داخلية جسيمة، حيث انسحب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من الحكومة بسبب رفضه للصفقة، بينما يهدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالانسحاب إذا لم تُلبَّ مطالبه المتعلقة بالضفة الغربية، وهذه الخلافات قد تؤدي إلى تفكك الائتلاف الحكومي، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على نتنياهو، الذي يحاول جاهداً الإبقاء على حكومته عبر مراوغات سياسية ووعود جديدة.


الحرب على غزة وصلت لنهايتها والصفقة ستستمر


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الحرب في غزة وصلت إلى نهايتها، وأن الصفقة التي تم التوصل إليها، ستستمر بالرغم من الصعوبات التي قد تواجهها في المرحلة الثانية من المفاوضات. 

ويشير المشني إلى أن الضغط الأمريكي، خاصة بعد مجيء الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة، كان عاملاً رئيسياً في دفع الأطراف نحو الهدوء وإنهاء الحرب، وذلك بسبب اهتمامات الإدارة الأمريكية الخاصة بالأجندة الإقليمية والدولية.

ويوضح المشني أن الإدارة الأمريكية، التي تسلح وتدعم إسرائيل وتغطي على المجازر الجماعية التي ترتكب في غزة، هي التي تمارس الآن ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإسرائيلية لوقف الحرب. 

ويؤكد المشني أن أي حكومة إسرائيلية، بغض النظر عن توجهاتها، لا تستطيع أن تتعارض مع الرغبة الأمريكية لوقف الحرب، ما يجعل استمرار الحرب أمراً صعباً في ظل هذه المطالبات والضغوط الأمريكية.

ويشير المشني إلى أن المرحلة الأولى من الصفقة ستستمر، لكن المرحلة الثانية ستكون أكثر تعقيداً وصعوبة، حيث ستتناول قضايا أكثر حساسية مثل مستقبل غزة وحكم حماس والقضايا الأمنية.

ويتوقع المشني أن تستمر المفاوضات في هذه المرحلة لفترة أطول مما هو متوقع، لكنه يؤكد في النهاية أن الحرب في غزة قد وصلت إلى نهايتها، وأن الصفقة ستجد طريقها إلى النور بالرغم من الصعوبات.

من جهة أُخرى، يشير المشني إلى أن الحرب الإسرائيلية في غزة لم تحقق الأهداف المنشودة لليمين الإسرائيلي، حيث لم يتم تهجير سكان غزة، ولم يتم إنهاء حكم حماس أو القضاء على وجودها، ما يجعل من غير الممكن استمرارية الحرب في تحقيق المزيد من المكاسب العسكرية.

ويؤكد المشني أن صمود الشعب الفلسطيني في غزة كان لافتاً، حيث قاتل في ظل ظروف بالغة التعقيد والصعوبة، ما جعل الحرب تنتهي دون أن تحقق إسرائيل انتصاراً حاسماً لأي من الطرفين، لكنها تركت إسرائيل في وضع لا تستطيع فيه المضي قدماً في تحقيق أهدافها العسكرية.

وفي ما يتعلق بالوضع السياسي الداخلي الإسرائيلي، يشير المشني إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى بشكل أساسي إلى الإبقاء على ائتلافه الحكومي، وهو الهدف الأهم بالنسبة له في هذه المرحلة، حيث إن بقاء نتنياهو في السلطة هو الهدف الأسمى بالنسبة له، وهو أكثر أهمية من تحرير الأسرى أو وقف الحرب أو أي هدف آخر.

ويوضح المشني أن نتنياهو يواجه تحديات كبيرة داخل ائتلافه الحكومي، خاصة من اليمين الإسرائيلي الذي يطالب بتحقيق أهداف أكثر صرامة في الحرب. 

ومع ذلك، يعتقد المشني أن نتنياهو سيتمكن من خلق فرص جديدة للإبقاء على ائتلافه، من خلال تحويل الصراع من غزة إلى الضفة الغربية، حيث يمكنه تسويق الحرب على أنها لم تنتهِ بعد، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة.

ويشير المشني إلى أن نقل الحرب إلى الضفة الغربية هو محاولة ذكية من نتنياهو لتسويق الحرب للبقاء في السلطة، خاصة أن الضفة الغربية تعتبر أكثر أهمية بالنسبة للأيديولوجيا الصهيونية المتطرفة من غزة.

ويلفت المشني إلى أن نتنياهو يستطيع أن يمرر الحرب على الضفة الغربية كبديل عن الحرب في غزة، ما يسمح له بالحفاظ على ائتلافه الحكومي.

ويعتقد المشني أن نتنياهو يلعب لعبة سياسية محترفة للإبقاء على ائتلافه، وأنه حتى مع نهاية الحرب في غزة، سيتمكن من الحفاظ على توازنات حكومته. 

ويشير المشني إلى أن أي أسباب لانهيار الائتلاف الحكومي ستكون مرتبطة بقضايا داخلية مثل التجنيد والميزانية، وليس بالحرب على غزة أو لبنان.

ويعتقد المشني أن نتنياهو لديه إجابات واضحة بشأن الحرب في غزة ولبنان، لكنه يواجه تحديات كبيرة في قضايا مثل قانون التجنيد والميزانية، والتي قد تكون سبباً في إضعاف ائتلافه الحكومي. 

ومع ذلك، يعتقد المشني أن نتنياهو سيتمكن من الإبقاء على ائتلافه قدر الإمكان، مستخدماً كل الأدوات السياسية المتاحة له.


المجتمع الإسرائيلي أظهر تأييداً واسعاً للصفقة


يرى الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح، أن الصفقة الحالية بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية ستستمر حتى نهايتها، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة من المجتمع الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية على الحكومة الإسرائيلية، خاصة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. 

ويشير صلاح إلى أن المجتمع الإسرائيلي أظهر تأييداً واسعاً للصفقة، وهو ما سيلعب دوراً محورياً في دفع نتنياهو نحو الاستمرار في تنفيذها.

ويوضح صلاح أن نتنياهو يواجه موقفاً صعباً أمام أهالي الأسرى الإسرائيليين، خاصة في المرحلة الثانية من الصفقة، والتي تشمل إطلاق سراح جنود وضباط وقادة إسرائيليين. 

ويؤكد صلاح أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تنظر إلى هؤلاء الأسرى بنظرة مختلفة عن نظرتها للاسرى المدنيين في المرحلة الأولى، مما يزيد من الضغوط على نتنياهو لإتمام الصفقة.

ويشير صلاح إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت منذ بداية الحرب تدفع نحو إتمام الصفقة ووقف الحرب، وذلك بسبب الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي. 

ويلفت صلاح إلى أن الضغوط الدولية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والمجتمع الإسرائيلي، تجعل من الصعب على نتنياهو التوقف عن تنفيذ الصفقة.

ويتوقع صلاح أن تستمر عملية التبادل كما هو متفق عليه، دون وضع معيقات أمام استمرارها. 

ومع ذلك، يشير صلاح إلى أن نتنياهو، المعروف بنقض العهود ومحاولة تعطيل الصفقة طيلة 15 شهراً، قد يحاول إبطاء التنفيذ لفترة زمنية محدودة للحصول على تنازلات من المقاومة الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بملف الأسرى من ذوي الاحكام االمؤبدة وبعض القيادات التي تعتبرها إسرائيل "خطاً أحمر".

ويؤكد صلاح أن الضغوط الدولية، خاصة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يعتبر نفسه المنجز الرئيسي لهذه الصفقة، ستلعب دوراً كبيراً في إجبار نتنياهو على الاستمرار في تنفيذ الاتفاق. 

ويشير صلاح إلى أن ترمب قد أكد في أكثر من مناسبة أن هذه الصفقة هي من إنجازاته، ما يجعل من الصعب على نتنياهو التراجع عنها.


المرحلة الثانية ستكون أكثر تعقيداً وأهمية


ويعتقد صلاح أن المرحلة الثانية من الصفقة ستكون أكثر تعقيداً وأهمية من المرحلة الأولى، حيث ستشمل إطلاق سراح قيادات فلسطينية ذات وزن كبير لدى الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى أسرى إسرائيليين من ذوي الرتب العالية. 

ويتوقع صلاح أن يتم التوصل إلى حلول وسط في هذه المرحلة، رغم محاولات نتنياهو للضغط لتقليل سقف مطالب المقاومة.

وفي ما يتعلق بالوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، يشير صلاح إلى أن بقاء ائتلاف نتنياهو الحكومي متناسقاً يعتمد بشكل كبير على استمرار الصفقة. 

ومع ذلك، يشير صلاح إلى أن انسحاب سموتريتش من الحكومة، أو تهديده بالانسحاب، قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف الحكومي. 

ويؤكد صلاح أن سموتريتش سيحاول ابتزاز نتنياهو للحصول على مكاسب إضافية، خاصة في ما يتعلق بالضفة الغربية، بالرغم من أن نتنياهو ليس بيده اوراق اخرى يعطيها لسموتريتش.

ويعتقد صلاح أن لجنة التحقيق التي ستشكل لبحث إخفاقات الحرب ما بعد السابع من أكتوبر 2023، في إسرائيل ستلعب دوراً كبيراً في تحديد مستقبل نتنياهو السياسي. 

ويتوقع صلاح أن تؤدي هذه اللجنة إلى تفكك الائتلاف الحكومي ودفع إسرائيل نحو انتخابات مبكرة، ما قد يعني نهاية عهد نتنياهو السياسي وبداية مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية وظهور احزاب وائتلافات جديدة.


تحديات كبيرة تواجه المرحلتين الثانية والثالثة 


تعتقد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن نجاح المرحلة الأولى لا يضمن بالضرورة استكمال المراحل اللاحقة من صفقة التبادل، خاصة في ظل الشروط الإسرائيلية الصارمة والمتطلبات الأمنية التي تفرضها على حماس.

وتوضح حداد أن المرحلة الأولى من الصفقة، التي تستمر 42 يوماً، تركز على إخراج الأسرى الإسرائيليين الأحياء، والبالغ عددهم 33 أسيراً حتى الآن، إضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. 

وتشير حداد إلى أن هذه المرحلة تسير في المسار الصحيح، حيث تمكنت حماس من تقديم قائمة أولية بالرهائن الأحياء للوسطاء، مما يعكس توافقاً أولياً بين الطرفين على إتمام هذه المرحلة.

غير أن حداد تلفت إلى أن المرحلتين الثانية والثالثة من الصفقة تواجهان تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالمتطلبات الإسرائيلية التي تركز على نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة. 

وتؤكد حداد أن إسرائيل تضع نزع السلاح كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما يعتبر معضلة كبيرة لحركة حماس، التي ترى في السلاح أداة رئيسية لمواجهة الاحتلال وإبقائها قوية.

و تعتقد حداد أن المرحلة الثالثة التي تتعلق بإعادة الإعمار وإدارة قطاع غزة، تريد فيها إسرائيل إدارة فلسطينية قريبة من المجتمع الدولي، تكون قادرة على إدارة الجوانب الإغاثية والإدارية والمعيشية. 

وتشير حداد إلى أن وجود حماس في السلطة يعد عائقاً أمام إعادة الإعمار، حيث أن العديد من الدول الأوروبية ترفض تقديم الدعم المالي لإعادة الإعمار طالما أن حماس تمسك بزمام الأمور في القطاع.

وتؤكد حداد أن التوافق الفلسطيني الداخلي يعد عاملاً حاسماً في نجاح أي عملية إعمار، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية هي الخيار الأفضل لإدارة قطاع غزة، خاصة في ظل عدم وجود إدارة فلسطينية متوافق عليها دولياً. 

وتشير حداد إلى أن وجود السلطة الفلسطينية في غزة سيسحب الذريعة من إسرائيل لاستمرار القتال، وسيسمح بإدخال المساعدات وإعادة الإعمار بشكل طبيعي.

من جهة أخرى، تشير حداد إلى أن وجود حماس في قطاع غزة يعتبر مبرراً لإسرائيل لاستمرار القتال، خاصة في ظل الأزمات الداخلية التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو. 

وتوضح حداد أن نتنياهو يعتبر استمرار القتال مع حماس وسيلة لإنقاذ حكومته من الانهيار، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية والتحقيقات القضائية التي تواجهها حكومته.

وتؤكد حداد أن استمرار وجود حماس في السلطة سيعني استمرار الحروب والانقسامات، ما يعيق أي جهود حقيقية لإعادة الإعمار وتحسين حياة المواطنين في قطاع غزة. 

وتدعو حداد إلى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، واختيار إدارة فلسطينية متوافق عليها فلسطينيا ودولياً، كخطوة أساسية لقطع الذرائع عن إسرائيل وضمان استكمال مراحل الصفقة بنجاح.

وتؤكد حداد أن نجاح المرحلتين الثانية والثالثة من الصفقة يتطلب ضغوطاً أمريكية ومصرية وقطرية لدفع الطرفين نحو التوافق، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تعيق أي تقدم حقيقي في عملية السلام.


نتنياهو قد يعود للحرب والإبادة بعد انتهاء المرحلة الأولى 


يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية نعمان عابد أن الضغوط الأمريكية المتزايدة هي التي دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقبول الصفقة بعد فشل حكومته في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية في قطاع غزة.

ويوضح عابد أن إسرائيل، بعد أكثر من 15 شهراً من العمليات العسكرية وحرب "الإبادة الجماعية"، لم تتمكن من تحقيق أهدافها المعلنة، لكنها ما جرى هو لمعاقبة الشعب الفلسطيني والانتقام منه بشكل ممنهج بعد هجمات السابع من أكتوبر. 

ويشير عابد إلى أن الحكومة الإسرائيلية استخدمت المفاوضات كأداة للمراوغة، بينما كانت تنفذ سياسة التطهير العرقي والضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على النزوح أو الهجرة خارج وطنهم، إضافة إلى محاولات تقطيع أوصال قطاع غزة والاستيلاء على أجزاء من أراضيه، خاصة في الشمال.

ويعتقد عابد أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن منحت إسرائيل الوقت الكافي لتحقيق أهدافها، ورغم ذلك فشلت حكومة الاحتلال في إجبار الفلسطينيين على الاستسلام أو تهجيرهم بشكل كامل. 

ويؤكد عابد أن هذا الفشل، إلى جانب القضايا المرفوعة ضد نتنياهو ووزير جيشه السابق في المحاكم الدولية، أدى إلى زيادة العزلة الدولية لإسرائيل ووضعها تحت ضغوط كبيرة، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى التدخل بشكل مباشر للضغط على نتنياهو لقبول صفقة التبادل.

ويشير عابد إلى أن الصفقة الحالية، رغم أهميتها، لا تلبي حجم الدماء التي أريقت في قطاع غزة، ولا تعالج الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. 

ويؤكد عابد أن تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة يتطلب ضغوطاً أمريكية مستمرة لضمان الانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة، اللتين تعتبران أكثر حساسية وتتطلبان تدخلاً فاعلاً من الوسطاء الدوليين.

ويحذر عابد من أن نتنياهو وحكومته قد يعودون إلى سياسة الحرب والإبادة مرة أخرى بعد انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، خاصة حال عدم إجبارها لمواصلة إتمام الصفقة، مؤكداً أن نجاح الصفقة بشكل كامل يتطلب وقفاً حقيقياً للعدوان وإعطاء الفرصة لإعادة الإعمار ووقف الاستيطان والاغتيالات.

ويوقع عابد أن يؤدي فشل نتنياهو في تحقيق أهدافه إلى انهيار حكومته ودخول إسرائيل في انتخابات مبكرة، خاصة في ظل المحاكمات التي تنتظره على خلفية فشله في هجمات السابع من أكتوبر وقضايا الفساد المختلفة، لكن الضغوط الدولية والمحلية قد تكون العامل الحاسم في إنهاء حقبة نتنياهو السياسية.


نتنياهو لا يملك خيار إيقاف الصفقة بهذه المرحلة


يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة حماس ستستمر حتى نهايتها، رغم التحديات والخلافات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بشأنها.

ويوضح نمر أن المرحلة الأولى من الصفقة، والتي تشمل وقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً وإطلاق سراح 33 أسيراً إسرائيلياً مقابل مجموعة كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، تسير وفق والمتفق عليه، وذلك بسبب الضغوط الداخلية والخارجية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويشير نمر إلى أن نتنياهو لا يملك خيار إيقاف الصفقة في هذه المرحلة، لأن ذلك سيعني العودة إلى الحرب، وهو ما سيواجه معارضة شديدة من الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل. 

ويعتقد نمر أن المرحلة الثانية من الصفقة ستكون أكثر تعقيداً بسبب الإشكالات المتعلقة بنزع السلاح وإدارة قطاع غزة، لكن الضغوط الدولية ستجبر إسرائيل على المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق.

من جهة أُخرى، يتطرق نمر إلى الخلافات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، حيث أعلن بن غفير عن رفضه الصفقة ووقف إطلاق النار، وانسحب من الحكومة. 

ويشير نمر إلى أن بن غفير اعترف علناً بأنه وسموتريتش عطلا صفقات تبادل سابقة، ما أدى إلى استمرار المجازر في قطاع غزة، حيث إن هذا الاعتراف أثار جدلاً كبيراً في إسرائيل، وتم اتهامهما بالتسبب في مزيد من الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.

ويلفت نمر إلى أن سموتريتش صوّت ضد الصفقة، لكنه قرر البقاء في الحكومة بعد أن حصل على ضمانات ببدء عمليات عسكرية مكثفة في الضفة الغربية. 

ويعتقد نمر أن سموتريتش سيبقى في الحكومة حتى نهاية المرحلة الأولى من الصفقة، لكنه قد ينسحب إذا لم تستمر الحرب في غزة، وربما يستمر لأنه قد يعتبر الهجوم على المقاومة في الضفة الغربية بديلاً له.

ويشير نمر إلى أن نتنياهو يحاول تأجيل انهيار حكومته عبر التلاعب بالوقت وإثارة أزمات جديدة، سواء في غزة أو الضفة الغربية. 

ويؤكد نمر أن نتنياهو يعيش في "وقت ضائع"، حيث يحاول إبقاء سموتريتش في الحكومة عبر وعود جديدة، لكنه يدرك أن المعارضة الإسرائيلية لن تمنحه شبكة أمان دائمة بعد انتهاء الصفقة، بل منحته تلك الشبكة إل» حين إتمام الصفقة فقط.

ويوضح نمر أن المرحلة الحالية حاسمة، وأن انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، سيكشف عن مصير الحكومة الإسرائيلية ومسار الأحداث المقبلة. 


 نتنياهو فقد القدرة على المراوغة السياسية


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعيش حالة من التدهور السياسي الحاد، محاولاً عبر مراوغاته وتصعيداته العسكرية في غزة ولبنان تحويل انتباه الرأي العام الإسرائيلي عن أزماته الداخلية المتزايدة. 

ويؤكد سويلم أن نتنياهو فقد الغطاءين الشعبي والسياسي اللذين كان يعتمد عليه، ولم يعد يمتلك سوى "حركات رعناء"، في محاولة يائسة لوقف انهياره السياسي.

ويوضح سويلم أن نتنياهو، الذي يُصنف الآن كـ"الكاذب الأول" في إسرائيل حسب استطلاعات الرأي المحلية، يعاني من تراجع حاد في شعبيته وفقدان الثقة حتى من أقرب المقربين إليه. 

ويشير سويلم إلى أن نتنياهو يحاول افتعال أزمات صغيرة هنا وهناك، سواء في قطاع غزة أو على الحدود اللبنانية، لصرف الانتباه عن الأوضاع المزرية التي وصلت إليها حكومته، والتي باتت محاصرة داخلياً وخارجياً.

ويعتقد سويلم أن نتنياهو يفقد السيطرة على الوضع الداخلي في إسرائيل، حيث بدأت القوى السياسية وحتى الشارع الإسرائيلي يدركون أن حكومته لم تعد قادرة على إدارة الأزمات بشكل فعال، وهو يحاول بشكل يائس إنقاذ ما تبقى من شعبيته، لكنه لن يتمكن من تغيير مسار الأحداث أو تحقيق أي نتائج حقيقية.

وحول صفقة التبادل الجارية بين إسرائيل وحركة حماس، يشير سويلم إلى أن نتنياهو يحاول تعقيد العملية عبر مراوغات وإثارة عقبات، لكنه في النهاية لا يملك الغطاء الداخلي أو الخارجي للعودة إلى الحرب. 

ويؤكد سويلم أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد يؤمن بقدرة حكومة نتنياهو على تحقيق أي انتصارات عسكرية، خاصة بعد فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه خلال الحرب على غزة.

ويرى سويلم أن نتنياهو فقد أيضاً الدعم الدولي الذي كان يعتمد عليه، حيث بدأت الدول العربية تبني مواقف أكثر حزماً في مواجهة سياساته التصعيدية. 

ويشير سويلم إلى أن الإدارة الأمريكية، رغم دعمها التقليدي لإسرائيل، بدأت تضغط على نتنياهو لتبريد الأجواء وإتمام صفقة التبادل، ما يعني أن نتنياهو لم يعد يملك الغطاء السياسي الذي كان يتمتع به سابقاً.

ويتوقع سويلم أن حكومة نتنياهو لن تتمكن من الصمود طويلاً، مشيراً إلى أن الائتلاف الحاكم قد ينهار بحلول آذار/مارس المقبل. 

ويؤكد أن نتنياهو فقد القدرة على المراوغة السياسية التي كانت تميزه، ولم يعد قادراً على إقناع الشارع الإسرائيلي أو القوى السياسية بخطابه. 

ويشير سويلم إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر أن الكتلة المؤيدة لنتنياهو تتراوح بين 25 إلى 30% فقط، مما يعكس تراجعاً كبيراً في شعبيته.

ويعتقد سويلم أن التخلص من حكومة نتنياهو ليس في صالح الشعب الفلسطيني فحسب، بل أيضاً في صالح إسرائيل والمجتمع الدولي، وهي خطرة وانهيارها سيُسهم في تعزيز السلم الدولي والتعايش السلمي في المنطقة والعالم.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال في الضفة الغربية

محافظات - "القدس" دوت كوم

أصيب عدد من المواطنين برصاص الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، في مختلف بلدات الضفة الغربية.

ففي نابلس، أصيب مواطن برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال اقتحامها مخيم بلاطة.


وذكرت مصادر طبية أن مواطنا وصل المستشفى مصابا بالرصاص الحي، جراء اقتحام قوات الاحتلال مخيم بلاطة، ووصفت حالته بالخطيرة.


وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت منطقة دوار الاتصالات قرب مخيم بلاطة وشارع القدس شرق المدينة، وأطلقت الرصاص الحي، وقنابل الغاز السام المسيل للدموع.


وفي البيرة، فإن قوات الاحتلال المتمركزة عند مدخل مستعمرة "بسجوت"، المقامة على أراضي المواطنين في البيرة، أطلقت الرصاص الحي صوب مواطن خلال تواجده في حي جبل الطويل، ما أدى لإصابته في القدم، نقل على إثرها إلى المستشفى.


وفي السياق، اقتحمت قوات الاحتلال قرية عين قينيا غرب رام الله، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مواجهات.



 

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

قدورة فارس: الفلسطينيون المبعدون سيبقون بالقاهرة لترتيب وجهتهم

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى في منظمة التحرير الفلسطينية قدورة فارس، أن 70 أسيرا فلسطينيا تم إبعادهم ضمن صفقة تبادل الأسرى دخلوا الأراضي المصرية، السبت، سيقضون عدة أيام في القاهرة لإتمام ترتيبات نقلهم إلى دول أخرى.


وأوضح فارس، أن الأسرى المبعدين جميعهم رجال، ومن أصحاب الأحكام المؤبدة أو الأحكام العالية، ويجري تجهيز وثائق السفر لهم حاليا.


وأشار إلى أن "الأسرى سيتم استقبالهم في أحد فنادق القاهرة لأيام، حيث ستُقدم لهم كافة الخدمات، مع تنظيم احتفال بسيط لتكريمهم قبل تحديد وجهاتهم النهائية".


وأضاف فارس: "من المتوقع أن يتجه الأسرى إلى عدد من الدول، وسيتم توضيح التفاصيل لاحقا بعد انتهاء الترتيبات".


وأكد أن "مصر وقطر تلعبان دورا كبيرا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار".


وأوضح أن "مصر استقبلت الأسرى، وتحركوا عبر حافلتين للقاهرة، وتجرى حاليا كل الترتيبات والإجراءات والأمنية واللوجستية اللازمة خلال إقامتهم المؤقتة في القاهرة، تمهيدًا لانتقالهم إلى وجهاتهم المقبلة".


وفي وقت سابق السبت، أفادت قناة "القاهرة الإخبارية" (خاصة) بوصول 70 أسيرا فلسطينيا مبعدا من ذوي المؤبدات والأحكام العالية إلى الأراضي المصرية، عقب إطلاق إسرائيل سراحهم ضمن الدفعة الثانية من المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار بغزة.


وكشفت القناة أن "الأسرى الـ50 يغادرون معبر رفح (البوابة المصرية) في اتجاه العاصمة القاهرة بعد ساعات من وصولهم واستقبالهم من مسؤولين مصريين ووفد من السفارة الفلسطينية".


وأعلنت هيئة شؤون الأسري الفلسطينية قائمة تضم 200 أسير فلسطيني أفرجت إسرائيل عنهم السبت، موضحة أن 70 منهم سيتم ترحيلهم إلى خارج قطاع غزة والضفة الغربية.


وفي نفس اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي، وصول 4 مجندات أطلقت حماس سراحهن إلى الأراضي الإسرائيلية.


ومقابل كل مجندة إسرائيلية يتم تبادل 50 أسيرا فلسطينيا بينهم 30 من أصحاب المؤبدات و20 من ذوي الأحكام العالية، وفق ما أفاد به مصدر من حماس للأناضول، السبت.


وإجمالا، تحتجز إسرائيل حاليا أكثر من 10 آلاف و300 أسير فلسطيني في سجونها، وتقدر وجود نحو 96 أسيرا إسرائيليا بغزة.


فيما تضمن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الذي بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري، صفقة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بغزة مقابل أعداد من الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.


وفي المرحلة الأولى من الاتفاق، المكون من 3 مراحل مدة كل منها 42 يوما، تنص البنود على الإفراج تدريجيا عن 33 إسرائيليا محتجزا بغزة سواء الأحياء أو جثامين الأموات مقابل عدد من المعتقلين الفلسطينيين يُقدر بين 1700 و2000.


وبالفعل شهد التبادل الأول، الذي تم في أول أيام الاتفاق، الإفراج عن 3 أسيرات مدنيات إسرائيليات مقابل 90 معتقلا طفلا ومعتقلة فلسطينيين، جميعهم من الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس.

عربي ودولي

السّبت 25 يناير 2025 9:44 مساءً - بتوقيت القدس

إيلون ماسك يشارك افتراضيا بتجمع انتخابي لحزب "البديل" الألماني

"القدس" دوت كوم - الأناضول

شارك الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، السبت، عبر تقنية الاتصال المرئي المباشر، في فعالية انتخابية لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف.


وجاءت مشاركة "ماسك" الافتراضية بتجمع انتخابي للحزب اليميني المتطرف بمدينة "هاله" قبيل خطاب لرئيسة الحزب ومرشحته لمنصب المستشار الألماني، أليس فايدل.


وخاطب ماسك المشاركين قائلاً إن الحزب المذكور هو "أمل ألمانيا"، مشيرا إلى أنه من الجيد أن يفخر الناس بكونهم ألمانا.


وأشاد ماسك بحزب "البديل من أجل ألمانيا" وبرنامجه الانتخابي، مضيفا: "كافحوا من أجل مستقبل عظيم لألمانيا".


بدورها، شكرت "فايدل" الميلياردير الأمريكي وأعربت عن تمنياتها بالنجاح لحكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


وأفادت بأن الأمريكيين وتحديدا الجمهوريين "قد جعلوا بلادهم تستعيد عظمتها من جديد".


وتابعت: "نحن أيضا في ألمانيا نعيد عظمتنا. ألمانيا عظيمة مجددا".


يُذكر أن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أصبح حديث الساعة في أوروبا بسبب دعمه للدوائر السياسية اليمينية المتطرفة في الفترة الأخيرة.


وكان ماسك قد ظهر في بث مباشر على منصته "إكس" مع رئيسة حزب "البديل من أجل ألمانيا"، في خطوة أثارت الجدل، ودفع العديد من القادة الأوروبيين لاتهام الملياردير الأمريكي بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولهم.


كما دعا بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، الاتحاد الأوروبي إلى التحرك ضد منشورات "ماسك" التي تمدح اليمين المتطرف.


و انتقد المستشار الألماني أولاف شولتس، الملياردير الأمريكي ماسك الذي يمتلك منصة إكس، متهما إياه باستخدام "قوته الإعلامية الجديدة للتدخل في شؤون العالم".


وأعرب شولتس عن انزعاجه من تحيز "ماسك" لصالح الأحزاب اليمينية المتطرفة، مشيرا إلى أن "ذلك يعرض الديمقراطية والتعايش في أوروبا للخطر".

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

استقالة هليفي.. هل تتداعى احجار الدومينو لتصل نتنياهو؟

القدس-خاص بـ"القدس"

الخلافات التي كانت تظهر بين المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين خلال الحرب الإجرامية التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر، بدأت تترجم عملياً بمجرد بدء المرحلة الأولى من صفقة التبادل ووقف إطلاق النار، على شكل استقالات شملت رئيس أركان الجيش الإٍرسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي وقائد المنطقة الجنوبية يارون فينكلمان، بعد شهور من إقالة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لوزير حربه يؤاف غالانت.


كتاب ومحللون سياسيون تحدثوا لـ"القدس" دوت كوم، اعتبروا أن استقالة هاليفي وفينكلمان هزّة تطال المؤسّستين الأمنيّة والسياسية في إسرائيل، وهي ليست مجرد خطوة شخصية بل تعكس أزمة داخلية عميقة في إسرائيل وتحولًا كبيرًا في عقيدتها الأمنية.

 


حكومة نتنياهو تسعى للتخلص من القيادة العسكرية الحالية


وقال الباحث في مركز تقدّم للسياسات، أمير مخول، إن استقالة رئيس الأركان هرتسي هليفي وقائد المنطقة الجنوبية يارون فينكلمان من منصبيهما تعزز المطالب الشعبية داخل إسرائيل باستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو تشكيل لجنة تحقيق حول الأزمات الأخيرة. 


وأوضح مخول أن هذه الاستقالات كانت متوقعة، حيث كان يمكن أن تكون إقالات أو تنحيات بسبب ضغوط الحكومة الحالية التي تسعى للتخلص من القيادة العسكرية الحالية، وتحميلها كامل المسؤولية عن اخفاق السابع من اكتوبر 2023.


وأشار مخول إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى إجراء تغيير جذري في هوية الجيش الإسرائيلي. ويتضمن ذلك إعادة صياغة "الميثاق الأخلاقي" للجيش وتغيير أسس عمله ونوعيته، بما يتماشى مع التوجهات الصهيونية الدينية وأقصى اليمين، ونقله من "جيش الشعب" الى جيش بعقيدة أرض إسرائيل الكبرى.


ووفق مخول، فإن الهدف هو تكوين جيش موالٍ للقيادة السياسية بشكل كامل، بما في ذلك نقل جميع صلاحيات الإدارة المدنية في الضفة الغربية إلى الحكومة، وهو ما فرضه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.


خلق جيش مستعد لممارسة العنف المفرط ضد الفلسطينيين


وأضاف مخول: "إن هذه التغييرات تهدف إلى خلق جيش مستعد لتنفيذ سياسات تتسم بالعنف المفرط تجاه الفلسطينيين، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب دون اكتراث أو معارضة داخلية، ودونما التقيد بالقانون الدولي ومعاييره. 


وبيّن أن هناك تحولات واضحة في المجتمع الإسرائيلي تجاه عدد القتلى في صفوف الجيش، حيث أصبحت مسألة مقتل الجنود أقل حساسية مقارنة بالماضي، وهو ما تؤكده تحليلات إسرائيلية جدية، بخلاف ما كان سائداً في العقود الماضية.


ويرى مخول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى لاستغلال هذه التغييرات لترسيخ حكمه والبقاء في السلطة، لا سيما من خلال تعيين قيادات عسكرية موالية لسياساته وأولوياته مثل أيال زمير، المرشح الأقوى لرئاسة الأركان. 


وأوضح أن زمير قدم في شهر يناير 2023 خطة عمل شاملة للحكومة تستهدف توجيه ضربة كبرى لإيران، وتقويض نظامها السياسي وتدمير مشروعها النووي.


تغييرات في سياق الانقلاب القضائي في إسرائيل


كما أشار مخول إلى أن هذه التغييرات تأتي ضمن سياق الانقلاب القضائي في إسرائيل، الذي يسعى لتقليص استقلالية المؤسسات الوطنية مثل الجيش والجهاز القضائي.


واعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى القضاء على أية معارضة داخلية لسياسات نتنياهو وحكومته المتطرفة.

ونوه مخول إلى أن الجيش الجديد الذي تسعى الحكومة لتكوينه سيكون أكثر استعدادًا لفرض الضم الكامل للضفة الغربية على نسق ممارساته في غزة. 


كما حذر من أن هذه السياسات قد تضع الجيش الإسرائيلي في مواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم حرب محتملة.


وفي ختام تحليله، أشار مخول إلى أن هذه التحولات الجذرية قد تؤدي إلى صراع داخلي حاد في إسرائيل، حيث أن هناك احتمالية أن تكون فترة هذه الحكومة محدودة، وقد تفضي إلى انتخابات مبكرة. لكنه أكد أن أكبر المستفيدين من هذه التغيرات، فيما لو أنجزت، سيكون أقصى اليمين ونتنياهو وحلفاؤه.


استقالات متوقعة وتوقيتها مرتبط بالهدنة الحالية


من جانبه، رأى الصحفي والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن هذه الاستقالات كانت متوقعة، وهي عمليًا قائمة مع وقف التنفيذ منذ بداية الأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر.


وأوضح منصور أن رئيس الأركان وقادة المنظومة الأمنية أعلنوا في وقت سابق تحملهم المسؤولية بشكل شخصي عن الأخطاء، مع التزامهم بالبقاء في مناصبهم إلى حين معالجة تلك الأخطاء وإصلاحها، بما في ذلك إدارة المعركة. 


وأضاف: "إن توقيت الاستقالات جاء بسبب الهدنة الحالية، وعودة جزء من الأسرى من غزة، بالإضافة إلى الضغوط والتغييرات في الحكومة، مثل تغيير وزير الدفاع.


وأشار منصور إلى أن الهجوم الذي شنه اليمين الإسرائيلي على قادة الجيش زاد من شعور هؤلاء القادة بأن الوقت بات مناسبًا للاستقالة، ما يعكس حالة من عدم الثقة بين المستويين السياسي والأمني في إسرائيل.

وأضاف: "إن استقالة رأس الهرم الأمني تفرض ضغطًا كبيرًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لأنها تستوجب، وفق المنطق، استقالته كرأس الهرم السياسي، إذ إنه يتحمل المسؤولية هو الآخر.


لكنه أشار إلى أن نتنياهو يحاول التهرب من ذلك برفضه فتح تحقيق رسمي في أحداث السابع من أكتوبر، وقد أسقط مؤخرًا مقترحًا برلمانيًا لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة.


نتنياهو يخشى إدانته في أي تحقيق خارجي مستقل


وأكد منصور أن نتنياهو يخشى أن يؤدي أي تحقيق خارجي ومستقل إلى إدانته شخصيًا، وربما اتخاذ إجراءات قانونية ضده، خاصة أنه يتحمل مسؤولية كبيرة عن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة منذ توليه السلطة لأكثر من 13 عامًا.


كما أشار إلى أن سياساته التي أبقت على الانقسام الفلسطيني وساهمت في إدارة الملف الغزاوي هي التي أدت إلى النتائج التي شهدتها إسرائيل في السابع من أكتوبر.


ورفض منصور اعتبار الاستقالات انتصارًا، مشيرًا إلى أن الربط بين النصر والهزيمة وبين الاستقالات ليس دقيقًا، حيث إن ثقافة الاستقالة تحمل بُعدًا تنظيميًا داخل الجيش والمنظومة الأمنية الإسرائيلية.


وأوضح أن قادة مثل هرتسي هليفي أكدوا أن خروجهم من مناصبهم عبر الاستقالة يأتي لترسيخ ثقافة تحمل المسؤولية، إذ "من يخطئ يجب أن يتحمل المسؤولية ويغادر منصبه".


وختتم منصور حديثه بالإشارة إلى أن هذه الاستقالات تعبر أيضًا عن أزمة داخلية، واعتراف ضمني بالفشل في التعامل مع أحداث السابع من أكتوبر.


شرخ  في عمق المنظومة السّياسيّة والأمنيّة الاسرائيليّة


من جهتها، أكدت المختصة في الشان الإسرائيلي نيفين أبو رحمون أن استقالة هاليفي في هذا التّوقيت بالذات إضافة إلى مسؤوليّته الشّخصيّة عن الفشل الذّريع في تحقيق الأهداف عسكريًّا، قد تكون رسالة إلى المستوى السّياسي الإسرائيلي بأنّ الحرب قد استنفدت نفسها، ولا يمكن استئنافها أبدًا على كافّة الجبهات .


وقالت: "إن الأصوات التي تخرج من القيادات العسكريّة وبعض المحلّلين العسكريّين تقول أنّ الجيش يدفع ثمن المماطلة التي بدأت منذ تموز حين طُرحت بنود الاتفاق وحينها سُمّي مقترح بايدن إلى حين إقرار الاتفاق."


وأضافت أبو رحمون: "إن هذه الفترة تم فيها إشغال الجيش وإنهاكه بمهام غير قادر أصلًا على تنفيذها، في ظلّ اشتباك المقاومة وعلى رأسها مهمّة استعادة الأسرى الإسرائيليّين، وفي هذا دلالة كبيرة على طبيعة الشّرخ الحاصل في عمق المنظومة السّياسيّة والأمنيّة الإسرائيليّة."


واعتبرت أبو رحمون أن هذه الاستقالة لهاليفي، واستقالات أخرى بمثابة هزّة تطال المؤسّسة الأمنيّة الاسرائيليّة، وأيضًا تطال المؤسّسة السّياسيّة.


استقالة هاليفي إعلان مسؤوليّة عن إخفاقات 7 أكتوبر


وقالت: "بالنّسبة للمؤسّسة العسكريّة هذه الاستقالة بمثابة إعلان عن المسؤوليّة عن الإخفاقات التي حصلت في 7 أكتوبر والذي يوصف في السّرديّة الاسرائيليّة بأنّه الإخفاق الاستراتيجي الأكبر منذ قيام دولة الاحتلال عام 48."


وأكدت على أهميّة هذه الاستقالة كون المؤسّسة العسكريّة تعلن تحمّلها عن هذا الإخفاق، لذلك الآن الكرة بيد المستوى السّياسي، ومدى التزامه في إعطاء الإجابات التي تستوفي حق الإخفاقات والمسؤوليّات المتعاقبة عليها.


وأضافت: قد تكون المنظومة الإسرائيليّة فعليًّا  قادرة على تخطّي المرحلة من خلال قيادات بديلة، ولكن ستكون لها ارتدادات على مستوى معادلة "محاكمات الحرب"، بمعنى سيتعمّق الخلاف الحاصل حول تداعيات إقرار الصّفقة التي تشكّل عنصرًا هامًّا في جوهر النّقاش، بما يتعلّق في وقف الحرب وفرز الأثمان الإسرائيليّة، أو أنّها ستكون على شكل هدنة، ومن ثم تُستأنف الحرب كما يرغب نتنياهو.


وقالت: "إن المؤسًسة العسكريّة قالت كلمتها بأنّ الحرب استنفدت نفسها والانطلاق إلى فعل محاكمة الحرب، والحاجة الى مرحلة جديدة."


نتنياهو يريدها لجنة تحقيق حكوميّة للتحكم بها


وتابعت أبو رحمون: "إننا قد نكون أمام مرحلة مفصليّة خصوصاً أنه إضافة إلى استقالة هاليفي كانت أيضًا استقالة مسؤول المنطقة الجنوبيّة الذي كانت مسؤوليته مباشرة عن الاشتباك والأحداث التي حصلت، وفي هذا دلالة كبيرة من المنظومة العسكريّة التي كما يبدو رفعت يدها واستخلصت العبر.


وأكدت أن هذه الأزمة التي تتواجد بها إسرائيل الآن في خِضم الحرب والاشتباك مباشرة من المقاومة مع غزّة أفرزت هذه الاستقالات.


وأضافت : "في عمق الشّرخ الحاصل على المستوى السّياسي والأمني الإسرائيلي هي مسألة تحمّل المسؤوليّة عن إخفاقات 7 أكتوبر التي ما زالت عالقة، دون أن يقف أحد ويتحمّل المسؤوليّة وعلى رأسهم نتنياهو. 


وأوضحت أنه حين تم إطلاق فكرة تشكيل لجنة تحقيق رسميّة للبتّ في هذه المسألة تعمّق الخلاف من حيث مبدئية وطبيعة اللّجنة المكلّفة.


وقالت: "إن نتنياهو يريدها لجنة تحقيق حكوميّة كي تتحكّم الحكومة في تعييناتها ومسار عملها والتّوجّه الآخر أن تكون لجنة تحقيق رسميّة حينها سيتم تعيينها من المحكمة العليا. وفي هذه المسألة تتلخّص فعليًّا أزمة مؤجّلة في طبيعة المسؤوليّات في إدارة المعركة، وتحقيق الأهداف، وهذا ينسحب أيضًا على مجمل الأحداث المتسارعة اقليميًّا."


الشعب الفلسطيني يدفع الثمن الأكبر


بدوره، قال عضو الكنيست السابق والمحاضر في الجامعة العربية الأمريكية في جنين ورام الله د. جمال زحالقة إن استقالة الجنرال هرتسي هليفي ليست مجرد خطوة شخصية، بل تعكس أزمة داخلية عميقة في إسرائيل، وتحولًا كبيرًا في عقيدتها الأمنية. وبينما تتصارع القيادات الإسرائيلية على المسؤولية، يبقى الشعب الفلسطيني يدفع الثمن الأكبر.


وأضاف: "إن استقالة هليفي من منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، والتي ستدخل حيّز التنفيذ في 6 مارس المقبل، أثارت زلزالًا سياسيًا وأمنيًا داخل إسرائيل."


ورأى زحالقة أن هذه الخطوة جاءت في ظل استمرار الجدل حول المسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي وقع في السابع من أكتوبر الماضي، المعروف بصدمة "طوفان الأقصى".


وأكد أن استقالة هليفي جاءت بعد ضغوط متزايدة، خاصة من أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف الموالي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مضيفاً: إن هؤلاء اعتبروا الاستقالة دليلًا على أن المسؤولية عن الإخفاق تقع على عاتق المستوى العسكري، بينما سعت المعارضة إلى تحميل نتنياهو شخصيًا مسؤولية الفشل الأمني، داعية إلى إجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة الشعب.


إعادة تشكيل القيادة العسكرية وفق أهواء نتنياهو


وأشار زحالقة إلى إن استقالة هليفي لم تكن حدثًا منفردًا، بل تبعتها استقالات أخرى في الصفوف العليا، مثل قائد المنطقة الجنوبية الجنرال يرون فنكلمان، ورئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق الجنرال أهرون حليوة. متوقعاً أن يستغل نتنياهو هذه الأزمة لإعادة تشكيل القيادة العسكرية بما يتماشى مع أجندته السياسية.


وقال: "إن أبرز المرشحين لخلافة هليفي هو الجنرال إيال زامير، الذي يحظى بثقة نتنياهو، فيما يتوقع أن يواجه تعيينه معارضة محدودة. لكن المفاجآت تبقى واردة، خاصة مع احتمال تعيين شخصيات أقل خبرة مثل الجنرال رومان جوفمان، بدعم من اليمين المتطرف".


ولفت إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تمر بتحول جذري بعد صدمة أكتوبر، إذ تجري إعادة النظر في ركائزها التقليدية مثل الردع، والإنذار، والدفاع.


خشية من تبني سياسيات أكثر عدوانية وشراسة


وأكد أن الاتجاه العام يشير إلى تبني سياسات أكثر عدوانية وشراسة تعتمد على الهجوم الفتاك والحروب الاستباقية.


ويرى زحالقة أن هذا التحول يعكس ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، التأثير السياسي لليمين المتطرف الذي يسعى للسيطرة على المؤسسة الأمنية. ثانياً، تغيير القيادات الأمنية لتكون أكثر انسجامًا مع عقيدة اليمين. ثالثاً، تحولات في العقيدة الأمنية باتجاه استعداد أكبر لارتكاب جرائم وحروب استباقية.


وتابع : "وسط هذه التحولات، يبقى الشعب الفلسطيني هو الضحية الأكبر. وقال "إن الخلافات الإسرائيلية الداخلية تدفع الأطراف المتناحرة للتنافس على إثبات الولاء للدولة الصهيونية عبر زيادة الجرائم ضد الفلسطينيين."


وأكد زحالقة في ختام تصريحه لـ "القدس" دوت كوم، أنه مع سيطرة اليمين المتطرف على مفاصل الجيش والحكومة، تواجه المنطقة مرحلة خطيرة قد تشهد تصعيدًا في العنف تجاه الفلسطينيين، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية.


7 أكتوبر كشف ضعف الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية


من جهته، قال الدكتور علي الأعور، المختص في حل النزاعات الإقليمية والدولية، أن السابع من أكتوبر وعملية "طوفان الأقصى" التي قادتها حركة حماس بجناحها العسكري، قد كشفت ضعف الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، إلى جانب المؤسسة الأمنية في إسرائيل، ما أدى إلى سلسلة من الاستقالات بين كبار القادة العسكريين.


وأوضح الأعور أن استقالة رئيس الاستخبارات العسكرية (أمان)، هاليفا، تلتها استقالة قائد فرقة غزة وقائد المنطقة الوسطى، يهودا فوكس، ثم رئيس الأركان هرتسي هليفي، وقائد المنطقة الجنوبية. هذه الاستقالات جاءت في ظل تحميل الجميع مسؤولية الفشل الأمني والعسكري في التصدي لهجوم السابع من أكتوبر.


وأشار الأعور إلى أن هذه الاستقالات تعكس انقسامًا حادًا بين المؤسسة السياسية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمؤسسة الأمنية التي شهدت رفضًا واضحًا لسياسات نتنياهو في إدارة الحرب على غزة. 


وأكد أن تيارًا داخل المؤسسة الأمنية، بقيادة يوآف جالانت وبعض القادة العسكريين، كان يرى ضرورة إنهاء العمليات العسكرية على غزة بعد تحقيق أهدافها، إلا أن نتنياهو استمر في الحرب خدمةً لمصالحه السياسية الشخصية.


الاستقالة كبديل عن التمرّد العسكري


وأكد الأعور أن استمرار العمليات العسكرية في شمال قطاع غزة، رغم الخسائر الكبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي، قد دفع قادة الجيش إلى اختيار الاستقالة كبديل عن التمرّد العسكري. كما وصف يائير جولان، أحد القيادات الإسرائيلية السابقة، وجود الجيش في غزة بأنه "عبثي".


وحذر الأعور من أن هذه الاستقالات قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في إسرائيل، مشيرًا إلى أنها تُمهّد لسيطرة اليمين الإسرائيلي المتطرف على الجيش والشرطة. وقال هي مؤشر على بداية تغيير في إسرائيل وبداية تحول إسرائيل من دولة ديمقراطية إلى دولة ديكتاتورية، مستبعداً سقوط الحكومة الاسرائيلية في ظل  الاستقالات المتتالية. 


وأضاف: إن نتنياهو يعمل على إضعاف القانون من خلال تعيين وإقالة قادة الأجهزة الأمنية بما يخدم بقاءه السياسي.


وعلى صعيد آخر، رأى الأعور أن حملة نتنياهو العسكرية الأخيرة على مخيم جنين جاءت كـ"عربون سياسي" لشركائه في الائتلاف الحكومي، مثل سموتريتش وبن غفير، لضمان استمرار الحكومة.


 كما أشار إلى دور مرتقب للسعودية في المرحلة الثانية من الصفقة السياسية، التي يتوقعها نتنياهو كهدية من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتشمل التطبيع مع الرياض.


وأوضح أن استقالات قادة الأجهزة الأمنية تعكس انقسامًا داخليًا عميقًا في إسرائيل بين المؤسسات الأمنية والسياسية، مشيرًا إلى أن هذه التحولات قد تعيد تشكيل طبيعة الدولة ومستقبلها السياسي.


وبخصوص رفض نتنياهو فتح تحقيق في احداث 7 أكتوبر، قال الأعور إن نتنياهو يخشى تشكيل لجنة تحقيق أمنية، بل يطالب بلجنة تحقيق سياسية، خوفاً على نفسه واتهامه بالفشل في السابع من أكتوبر.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

مغازلة أبو مرزوق لواشنطن استراتيجية أم تكتيك؟

رام الله - خاص بـ"القدس" دوت كوم

أثارت تصريحات موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" في الخارج، التي أشارت إلى استعداد الحركة للتواصل مباشرة مع واشنطن، العديد من التساؤلات حول مدى جدية هذه الخطوة وما إذا كانت تمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة "حماس"، أم أنها مجرد محاولة لتحسين صورتها الدولية في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة.


ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن تصريحات أبو مرزوق قد تعكس رغبة "حماس" في البحث عن شرعية قانونية واعتراف دولي، خاصة في ظل سيطرتها الفعلية على العديد من مناحي الحياة في غزة، في حين يرون أن هذه الخطوة قد تأتي في إطار سياسة أمريكية جديدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى لترك إرث كصانع سلام. 


ويشيرون إلى أنه مع ذلك، فإن التحديات كبيرة لكلا الطرفين، فمن ناحية، تواجه "حماس" تحديات قانونية كونها مدرجة على قائمة الإرهاب الأمريكية، إضافة إلى قضايا جوهرية، مثل: الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وتسليم السلاح، ومن ناحية أُخرى، تحتاج الإدارة الأمريكية إلى موافقة الكونغرس على أيّ خطوات تتعلق بفتح حوار مع "حماس"، وهذه العقبات تجعل من الصعب التنبؤ بمدى نجاح أي حوار مستقبلي، علاوة على وجود الانقسامات الداخلية الفلسطينية وعدم وجود إجماع وطني حول كيفية التعامل مع هذه التطورات.


رغبة "حماس" في البحث عن شرعية قانونية واعتراف دولي


يعتقد الكاتب والمحليل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.أمجد أبو العز، أن استعداد حركة "حماس" لفتح حوار مع الولايات المتحدة يعكس رغبة الحركة في البحث عن شرعية قانونية واعتراف دولي، خاصة في ظل سيطرتها الفعلية على العديد من مناحي الحياة في قطاع غزة. 


ويوضح أبو العز أن هذه الخطوة تأتي في إطار حقبة جديدة من السياسة الأمريكية تحت قيادة الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي يسعى لترك إرث كصانع سلام.


ويشير أبو العز إلى أن الولايات المتحدة بدأت بخطوات عملية على الأرض من خلال إرسال شركات أمنية قوامها قوات من الجيش وضباط متقاعدين إلى نقاط التفتيش في نتساريم، مما يشير إلى ضرورة وجود تفاهمات أو اتفاقيات مبدئية بين الطرفين تحتم فتح الحوار. 


ويعتقد أبو العز أن "حماس" ترغب في فتح خطوط اتصال مع الولايات المتحدة بحثاً عن شرعية قانونية، وقد تكون جزءاً من صفقة إقليمية يتم من خلالها احتواء الحركة عبر تفاهمات معينة، مثل تجنب الحرب مع إسرائيل مقابل السماح لممثليها بالمشاركة في حكومة أو أي نوع من الاتفاقيات.


ويشير أبو العز إلى أن ترمب يرغب في التعامل مع لاعبين على أرض الواقع، مما يفتح الباب أمام إمكانية فتح خط مباشر بين "حماس" والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، سواء أكان ذلك عبر مبادرات تكتيكية لتعزيز الهدنة وإطلاق سراح الأسرى، أم كجزء من استراتيجية أوسع للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط.


ويلفت أبو العز إلى أن التحديات كبيرة لكلا الطرفين، فمن ناحية، تواجه "حماس" تحديات قانونية كونها مدرجة على قائمة الإرهاب الأمريكية، إضافة إلى القضايا الكبرى، مثل الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وتسليم السلاح، وهي قضايا لا يمكن ل"حماس" اتخاذ قرارات بشأنها بسهولة، ومن ناحية أخرى، يحتاج ترمب إلى موافقة الكونغرس على أي خطوات تتعلق بفتح حوار مع "حماس".


ويوضح أبو العز أن تجربة الحوار مع الولايات المتحدة ليست جديدة بالنسبة للفلسطينيين، حيث بدأت منظمة التحرير الحوار مع واشنطن في السبعينيات، لكن هذا الحوار توقف بسبب رفض ياسر عرفات إدانة بعض العمليات الفلسطينية، مشيراً إلى أنه يفترض على حركة "حماس" أن تتعلم من تجربة المنظمة، لكنها تواجه تحديات كبيرة في تحقيق التوازن بين مشروعها الفلسطيني ومشاريعها الإقليمية.


ويرى أبو العز أنه يجب على "حماس" أن تفتح حواراً مع منظمة التحرير لتحقيق توافق على جميع النقاط، بما في ذلك المقاومة والعلاقات مع إسرائيل ودول الجوار، بدلاً عن البحث عن قنوات مع الولايات المتحدة الأمريكية.


ويؤكد أبو العز أن أي حوار مع الولايات المتحدة يجب أن يكون مدعومًا بمظلة قانونية فلسطينية موحدة، لتجنب المناورات التكتيكية التي قد تضعف الفلسطينيين على المدى البعيد. 


ويدعو أبو العز إلى فتح حوار وطني شامل لتطبيق الوحدة الوطنية على أرض الواقع، لقطع الطريق على أي خطط وبرامج قد لا تتناسب مع طموحات الفلسطينيين وحقوقهم السياسية المشروعة.


ويرى أبو العز أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) يمكن أن يلعب دوراً محورياً في هذه المرحلة من خلال طرح مبادرة للحوار الوطني تشمل الجميع بمن فيهم حركة "حماس"، ما يسحب البساط من تحت أي قنوات حوار لا تتماشى مع الإجماع الوطني.


ويحذر أبو العز من أن إعادة إعمار غزة بمنظور اقتصادي بحت قد يتجاهل الأبعاد السياسية والجذرية للقضية الفلسطينية، مما يطرح أسئلة حول مدى قدرة هذا الحوار على تلبية حقوق الفلسطينيين المشروعة دون الوقوع بأي فخ سياسي.


"حماس" وقعت في لبس كبير بشأن زيارة ويتكوف


يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن حركة "حماس" وقعت في لبس كبير بشأن زيارة ستيفن ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص لدى الرئيس دونالد ترمب، إلى قطاع غزة، حيث كانت "حماس" تعتقد أن ويتكوف سيزور غزة على رأس وفد أمريكي مستقل عبر معبر رفح أو معبر بيت حانون، دون أن تدرك أن الزيارة ستتم تحت الغطاءين الأمني والإداري الإسرائيلي، وأن إسرائيل هي التي ستُنظم لهذه الزيارة.


ويشير عطا الله إلى أن هذا الالتباس دفع "حماس" إلى الإعلان عن استعدادها لتأمين الحماية للوفد الأمريكي، وهو تصريح تبعه تصريح آخر من قبل موسى أبو مرزوق أكد فيه استعداد الحركة لفتح حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بنيت هذه التصريحات على افتراض خاطئ.


ولا يرجح عطا الله أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تفتح حواراً مع "حماس"، وذلك لأسباب عدة، منها القرار الأمريكي الراسخ بإنهاء حكم الحركة في غزة، والذي يتوافق مع الموقف الإسرائيلي. 


ويشير عطا الله إلى تغريدات صادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشار الأمن القومي الأمريكي، والتي أكدت على أن "لا مكان للمنظمات المسلحة في غزة"، ودعت إلى "سلخ غزة عنها وإعادة بنائها". 


هذه التصريحات، بحسب عطا الله، تعكس تطابقاً في الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بشأن ضرورة إنهاء دور "حماس" كحركة مقاومة مسلحة.


ويؤكد عطا الله أن "حماس" ستواجه صعوبات جمة حتى لو فتحت الولايات المتحدة حواراً معها، وذلك لأن الشروط الأمريكية ستتنافى مع طبيعة الحركة وتكوينها، فمن المتوقع أن تطلب واشنطن من "حماس" التخلي عن سلاحها والاعتراف بإسرائيل، وهي شروط تتعارض مع الدور الوظيفي ل"حماس" كحركة مقاومة إسلامية. 


ويوضح عطا الله أن "حركة "حماس" قامت من أجل مقاومة الاحتلال، وإذا جردتها الولايات المتحدة من سلاحها، فإنها ستسلبها مبرر وجودها الأساسي".


ويشير عطا الله إلى أن التصريحات الأخيرة ل"حماس" بشأن استعدادها للحوار مع الولايات المتحدة جاءت نتيجة افتراض خاطئ، حيث اعتقدت الحركة أن المبعوث الأمريكي سيصل إلى غزة عبر معبر رفح المصري، دون أن تدرك أن الزيارة ستتم تحت عباءة الاحتلال الإسرائيلي.


ويرى عطا الله أن "حماس" تقف أمام معضلة كبيرة، حيث أن أي حوار مع الولايات المتحدة سيتطلب منها تقديم تنازلات جوهرية تتعارض مع مبادئها الأساسية، وفي الوقت نفسه، فإن استمرار عزلة الحركة الدولية قد يزيد من ضغوطها الداخلية والخارجية، ما يضعها في مأزق وجودي يصعب الخروج منه دون تغييرات جذرية في سياستها واستراتيجيتها.


موقف سياسي عميق نابع من إدراك "حماس" حجم الأزمة 


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن تصريحات موسى أبو مرزوق التي أشارت إلى رغبة الحركة في فتح قنوات اتصال جديدة مع الإدارة الأمريكية الحالية، ليست مجرد مجاملة دبلوماسية، بل تعكس موقفاً سياسياً عميقاً نابعاً من إدراك "حماس" لحجم الأزمة التي تواجهها. 


ويشير عوض إلى أنه بعد الدمار الكارثي الذي لحق بقطاع غزة، والحصار العسكري والسياسي المشدد، تشعر حركة "حماس" بأنها في مأزق وجودي، هذا المأزق لا يقتصر على الجانب العسكري أو المادي فحسب، بل يمتد إلى الجانب السياسي، حيث تشعر "حماس" بأن هناك جهوداً دولية وإقليمية تهدف إلى "شطبها" من المعادلة السياسية.


ويلفت عوض إلى أن "حماس" قد تكون على استعداد لتبني سياسات جديدة، ربما تشمل التحول إلى حركة سياسية بالكامل، أو حتى التخلي عن إدارة قطاع غزة كجزء من تسوية سياسية أوسع،وهذه الخطوات قد تهدف إلى فتح أبواب مغلقة مع الإدارة الأمريكية، والبحث عن شركاء جدد في المنطقة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، من أجل تحقيق مصالحة فلسطينية تسمح بحوار أعمق مع المجتمع الدولي.


ويطرح د. عوض تساؤلات جوهرية حول مستقبل "حماس": هل يمكن للحركة أن تتحول إلى كيان سياسي بحت؟ وهل يمكن أن تعترف بإسرائيل كجزء من تسوية سياسية؟ وهل ستقبل بإدارة عربية أو دولية لقطاع غزة؟ هذه الأسئلة تعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها "حماس"، خاصة في ظل الضغوط الهائلة التي تتعرض لها.


ويعتقد عوض أن "حماس" قد تتعامل مع سيناريوهات متعددة تحفظ لها وجودها السياسي والعسكري، لكنه يستبعد أن تقدم الحركة أي مكافأة لإسرائيل، مثل الاعتراف بها، بعد الدمار الذي لحق بغزة، ومع ذلك، فإن "حماس" قد تكون مستعدة للتعامل مع مقترحات عربية وأمريكية تهدف إلى تحقيق هدوء طويل الأمد، أو حتى المشاركة في ترتيبات أمنية وسياسية تضمن استقراراً نسبياً في غزة.


ويشير عوض إلى أن أحد التحديات الكبيرة التي تواجه "حماس" هو كيفية بناء الثقة مع المجتمع الدولي والإقليمي، فحتى لو قدمت الحركة ضمانات بخصوص نواياها السياسية، فإنه من الصعب تصديقها في ظل تاريخها العسكري والسياسي المعقد، كما أن تسليم الأسلحة، وهو أحد المطالب الدولية الرئيسية، قد يجعل "حماس" ضعيفة للغاية وغير قادرة على فرض شروطها في أي مفاوضات مستقبلية.


ويرى عوض أن حركة "حماس" قد تلجأ إلى خيارات دراماتيكية، بما في ذلك الدخول في حوار سري أو علني مع الإدارة الأمريكية، من أجل الحفاظ على وجودها السياسي والعسكري في قطاع غزة، وهذا الحوار قد يتضمن تسويات مؤلمة، لكنها قد تكون ضرورية لضمان بقاء الحركة في ظل الظروف الحالية.


ويشير عوض إلى أن هذا التوجه قد يكون مدفوعاً أيضاً بالسياسة الأمريكية الحالية، خاصة مع عودة الرئيس دونالد ترمب إلى الواجهة السياسية، فترمب، المعروف بصفقاته السريعة وحزمه، قد يمثل فرصة ل"حماس" لتحقيق ترتيبات سياسية وأمنية سريعة في قطاع غزة.


لكن عوض يحذر من أن أي حوار منفرد بين "حماس" والولايات المتحدة قد يؤثر سلباً على الرؤية الاستراتيجية الموحدة للفلسطينيين، ويضعف فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، كما أن هذا الحوار قد يخلق انقسامات جديدة داخل المشهد السياسي الفلسطيني، مما يعقد جهود المصالحة الوطنية.


ويرى عوض أن "حماس" تقف عند مفترق طرق، حيث يجب عليها أن توازن بين الحفاظ على مبادئها وكسب شرعية دولية جديدة، وهذا التوازن الدقيق قد يكون المفتاح لبقاء الحركة في ظل الظروف السياسية المتغيرة في المنطقة والعالم.


تطور نوعي في الديناميكيات السياسية


يشير البروفيسور د. جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، إلى أن تصريحات موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في الخارج، حول استعداد الحركة لفتح حوار مع الولايات المتحدة وتوفير الحماية لمبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تُعد تطوراً نوعياً في الديناميكيات السياسية الفلسطينية والدولية. 


ويوضح حرفوش أن هذه الخطوة قد تفتح آفاقًا جديدة لمسارات دبلوماسية مختلفة، قد تنطوي على إعادة صياغة العلاقة بين الولايات المتحدة والحركات السياسية الفلسطينية.


ويؤكد حرفوش أن هذه المبادرة تُعتبر محاولة من "حماس" لتوسيع دائرة الفاعلين الدوليين المنخرطين في القضية الفلسطينية، وهو ما قد يُسهم في كسر حالة الجمود الراهنة. 


ويؤكد حرفوش أن هذا التطور يُعد مؤشراً على مرونة جديدة تتبناها "حماس"، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة لتحسين الظروف الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، كما أن هذه الخطوة قد تعكس رغبة "حماس" في إبراز نفسها كطرف فاعل ومسؤول قادر على التواصل مع أطراف دولية مؤثرة.


من الناحية العملية، يشير حرفوش إلى أن نجاح هذه المسارات يعتمد على تجاوب الولايات المتحدة مع هذا العرض، ومدى استعدادها لإعادة النظر في سياساتها التقليدية تجاه حركة "حماس"، حيث أن هذه الخطوة قد تشكل بوابة لإعادة ترتيب الأوراق على الساحة الفلسطينية إذا ما استُغلت بحكمة ودراية.


ويوضح حرفوش أن "حماس" كحركة مقاومة لها منهجها السياسي والعسكري الخاص، وقد تبنت منذ نشأتها موقفاً مغايراً لمنظمة التحرير الفلسطينية فيما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل، بينما انتهت منظمة التحرير إلى اتفاقيات أوسلو التي اعترفت فيها بإسرائيل كجزء من مسار التسوية، ولا يزال موقف "حماس" يركز على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، ورفض تقديم أي تنازل يتعلق بمبدأ السيادة الوطنية أو التنازل عن الأراضي.


ومع ذلك، يشير حرفوش إلى أن "حماس" اليوم تعمل ضمن واقع سياسي مختلف، يفرض عليها النظر باستراتيجية لتحقيق مكاسب ملموسة للشعب الفلسطيني مع الحفاظ على الثوابت الوطنية، لذلك، يمكن القول إن "حماس"، إذا ما انخرطت في أي مسار حواري، فإنها قد تبدأ من منطلق إعادة تقييم الظروف والاحتياجات الميدانية دون أن يعني ذلك تبني مواقف متطابقة مع منظمة التحرير، بل بناء استراتيجيات مغايرة تتناسب مع رؤيتها ومبادئها.


ويؤكد حرفوش أن الشروط الأمريكية المعروفة للحوار، والتي تشمل الاعتراف بإسرائيل، نبذ العنف، والالتزام بالاتفاقيات السابقة، لطالما شكّلت عقبة أمام أي تواصل بين "حماس" والإدارة الأمريكية، ومع ذلك، فإن السياسة هي فن الممكن، وتعتمد على المرونة والتكيف مع المتغيرات.


ويؤكد حرفوش أن "حماس"، كما يبدو من تصريحات قياداتها، لا تتعامل مع هذه الشروط بصيغة قبول أو رفض مطلق، بل تنطلق من مقاربة براغماتية تسعى لتحقيق مصالح شعبها ضمن الإطار السياسي المتاح، كما أن استعداد الحركة لتوفير الحماية لمبعوث أمريكي وزيارته لغزة قد يكون رسالة ضمنية مفادها أن هناك استعدادًا للحوار دون التخلي عن المبادئ الجوهرية.


ويعتقد حرفوش أنه من غير المرجح أن تقدم "حماس" تنازلات مبدئية تتناقض مع رؤيتها الوطنية، لكنها قد تسعى لإيجاد صيغة تفاهم تُحقق توازنًا بين متطلبات الواقع السياسي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، لكن يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الأطراف على خلق بيئة حوار تُمكّن من تجاوز الشروط المسبقة والوصول إلى حلول وسط تخدم الجميع.


تقديم نموذج واقعي للسياسة في مرحلة ما بعد الحرب


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن استعداد حركة "حماس" لفتح حوار مع الولايات المتحدة يعكس رغبة الحركة في تقديم نموذج واقعي للسياسة في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة. 


ويوضح بشارات أن "حماس" تسعى إلى عدم استعداء المجتمع الدولي، بل تريد أن تظهر كقوة منفتحة على الحلول السياسية التي يمكن أن تعيد بعض الحقوق للقضية الفلسطينية.


ويؤكد بشارات أن هذه الخطوة تنم عن واقعية سياسية في العلاقات الدولية، خاصة في ظل التركيبة الدولية الجديدة مع قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يحمل رؤى ومشاريع سياسية يريد فرضها، سواء قبلها الفلسطينيون أم لا. 


ويشدد بشارات على أن الذكاء السياسي للفلسطينيين يكمن في كيفية التعامل مع هذه المرحلة دون استثناء أي مكون من المكونات الفلسطينية.


ويشير بشارات إلى أن المسارات المستقبلية للقضية الفلسطينية تتطلب حذراً ووعياً شديدين، إضافة إلى وحدة فلسطينية وخطاب جامع يعبر عن الحقوق الفلسطينية بشكل كامل. 


ويؤكد بشارات أن أي حوار مستقبلي مع أي طرف دولي يجب أن ينطلق من أرضية فلسطينية متكاملة وحالة تفاهم فلسطيني شامل، مما يتطلب حواراً فلسطينياً داخلياً قبل فتح أي أبواب مستقبلية مع الأطراف الدولية.


ويحذر بشارات من أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة تنم عن وجود رؤية إسرائيلية مستقبلية، قد تتقاطع مع الرؤية الأمريكية، مما يدفع إلى ضرورة طرح فلسطيني موحد لتخفيف الضرر الذي قد يلحق بالقضية الفلسطينية. 


ويؤكد بشارات أن هناك حاجة ماسة إلى مظلة سياسية جامعة للكل الفلسطيني تكون عنواناً أساسياً في هذه المرحلة.


ويشير بشارات إلى أن الصراعات الكبرى تشهد محطات مفصلية، كما حدث في الحرب الأمريكية على أفغانستان والحالة السورية، حيث تم فتح أبواب سياسية لقوى كانت تُصنف بالإرهابية، مؤكداً أن هذا لا يعني أن "حماس" يمكن أن تكون بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية، بل يجب أن تكون هناك مظلة سياسية شاملة للكل الفلسطيني.


ويوضح بشارات أن الولايات المتحدة قد تحاول تطويع "حماس" في المسارات السياسية، لكنها لن تتعامل معها من مبدأ حسن النية، بل ستفرض مساراً سياسياً قد تضطر "حماس" لقبوله، مشيراً إلى أن "حماس" توازن بين مبادئها والواقعية السياسية، مما يضعها في مرحلة حساسة جداً.


ويشير إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة مخاض، ولا يمكن الجزم بالمسار الذي ستتخذه القضية الفلسطينية، خاصة مع المتغيرات المتسارعة على المستوى الفلسطيني الداخلي والإقليمي والدولي. 


ويعتقد بشارات أن الرؤية الأمريكية المستقبلية للشرق الأوسط والقضية الفلسطينية ما زالت غير واضحة، ما يجعل من المبكر الحكم على اتجاهات هذه المرحلة.


ويوضح بشارات أن "حماس" تواجه ضغوطاً كبيرة في موازنة مبادئها مع الواقعية السياسية، خاصة في ظل خشيتها من فقدان دعم جماهيرها. 


ويرى بشارات أن هذه المرحلة تتطلب حواراً فلسطينياً داخلياً لخلق مرتكزات متوافق عليها يمكن الانطلاق منها في المرحلة المقبلة.


ويؤكد بشارات أنه من المبكر الحديث عن فتح حوار شامل بين "حماس" والولايات المتحدة، لكنه يؤكد أن أي حوار مستقبلي يجب أن ينطلق من أرضية فلسطينية متكاملة وخطاب سياسي موحد يعبر عن الحقوق الفلسطينية بشكل كامل.


فرص الحوار المباشر لا تزال ضئيلة في المدى القريب


يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة قصي حامد أن تصريحات موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في الخارج، لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، حول استعداد الحركة لفتح حوار شامل مع الولايات المتحدة وتسهيل زيارة  ويتكوف، تعكس رغبة "حماس" بتذليل العقبات أمام فتح قنوات حوار مباشرة مع إدارة ترمب، واستعدادها للاتفاق على ترتيبات جديدة فيما يتعلق بقطاع غزة، بما في ذلك قبول إدارة أو حكم غزة من قبل جهة متفق عليها، دون أن يكون هناك مشاركة مباشرة من الحركة. لكن في الإطار الأوسع، يرى حامد أن "حماس" ترسل رسائل للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن الحركة منفتحة على الحوار والنهج السياسي، وأن سياسة الإقصاء والحصار بالإضافة إلى الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، واستهداف قياداتها السياسية والعسكرية، فشلت جميعها في القضاء على الحركة، وأن "حماس" استطاعت أن تعيد ترتيب صفوفها والظهور بمظهر المنتصر.


ويشير حامد إلى أن فرص الحوار المباشر بين "حماس" والولايات المتحدة لا تزال ضئيلة في المدى القريب، رغم وجود بعض الحوارات المتعلقة بأتمام صفقة التبادل وترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة والتي تتم من خلال وسطاء.


ويلفت حامد إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك صعوبة استثناء "حماس" من أي ترتيبات مستقبلية في غزة، رغم محاولاتها لتقليل دور الحركة في هذه الترتيبات.


وفي ما يتعلق بزيارة مبعوث ترمب إلى غزة، يعتقد حامد أن التعقيدات الأمنية المرتبطة بهذه الزيارة قد يقلل فرص إتمامها في القريب العاجل ولاسيما أن تسهيلها يتطلب تنسيقاً مع "حماس"، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لتوفير الحماية الأمنية، كما أن أي زيارة من هذا النوع ستكون محط نقاش بين الإدارة الأمريكية و"حماس" عبر وسطاء.


أما في ما يتعلق بانخراط "حماس" بمسار سياسي مع إسرائيل، فيعتقد حامد أن "حماس" لا تمانع ذلك شريطة أن يكون مسارا ذي جدوى ويفضي إلى تحقيق الفلسطينيين آمالهم وتطلعاتهم بدولة على حدود الرابع من حزيران عام 1967. 


ويعتقد حامد أن "حماس" قطعت شوطاً متقدماً في تحديد موقفها من ذلك وتتوج في 2017 بإصدارها وثيقة السياسات العامة التي أظهرت فيها انفتاحاً على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، لكن تبقى مسألتا الاعتراف بإسرائيل أو التخلي عن السلاح غير خاضعتين للتنازل. 


ويعتقد حامد أن ربط الولايات المتحدة قبول الحوار مع "حماس" بشروط تقليدية (الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العمل العسكري) غير منطقية.


ومع ذلك، يرى حامد أن خطوط التواصل بين "حماس" والولايات المتحدة قد تتكثف بشكل غير مباشر، خاصة في ظل الترتيبات الجديدة التي تخطط لها الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بقطاع غزة.


ويعتقد حامد أن تصريحات أبو مرزوق، التي جاءت في مقابلة مع صحيفة أمريكية، تمثل رسالة دبلوماسية موجهة إلى صناع القرار في الولايات المتحدة، تؤكد أن "حماس" لا تزال قوة سياسية وعسكرية مؤثرة في المشهد الفلسطيني، وأن استثناءها من أي ترتيبات مستقبلية سيكون أمراً صعباً، خاصة في ظل فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية في غزة بعد أكثر من 440 يوماً من المواجهات.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

محدث: استشهاد طفلة متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال جنوب جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

 أعلنت وزارة الصحة، مساء اليوم السبت، عن استشهاد الطفلة ليلى محمد أيمن الخطيب (عامان ونصف) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في قرية مثلث الشهداء جنوب جنين.


وكانت الطفلة الخطيب قد أصيبت بالرصاص الحي في رأسها خلال اقتحام الاحتلال مثلث الشهداء في وقت سابق من مساء اليوم، نقلت إثرها إلى المستشفى حيث وصفت حالتها بـ"الحرجة" ليعلن عن استشهادها متأثرة بإصابتها، كما أصيبت سيدة خلال الاقتحام بالرصاص الحي في يدها وشظايا رصاص برأسها.


واقتحمت قوات خاصة من جيش الاحتلال مثلث الشهداء وحاصرت منزلا فيها، ونشرت قناصتها في محيطه وأطلقت الرصاص الحي، وسط اندلاع مواجهات، كما احتجزت عددا من الشبان وحققت معهم ميدانيا.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام مصري: الأسرى الفلسطينيون الـ70 المبعدون يتجهون إلى القاهرة

"القدس" دوت كوم - الأناضول

غادر المحررون الفلسطينيون المبعدون، مساء السبت، معبر رفح البري من الجانب المصري إلى القاهرة، وفق ما أفادت به قناة محلية.


وبثت قناة "القاهرة الإخبارية" (خاصة)، مشاهد لخروج الأسرى المحررين حاملين حقائب شخصية من قاعة معبر رفح، وهم يلوحون بسعادة، تجاه حافلتين كانتا بانتظارهم لنقلهم إلى القاهرة.


وفي وقت سابق السبت، بثت القناة مغادرة حافلتين تقلان دخول 70 أسيرًا فلسطينيًا إلى مصر عبر معبر كرم أبو سالم، الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية، ثم التوجه إلى معبر رفح، ودخولهم إلى الأراضي المصرية، واستقبالهم من السلطات اهناك.


وقالت القناة إن "حافلتين تقلان 70 أسيرا فلسطينيا من ذوي الأحكام العالية بالمؤبدات، دخلتا الأراضي المصرية".


وأشارت إلى أن الأسرى الفلسطينيين المحررين "سيتم نقلهم إلى العاصمة القاهرة"، لافتة إلى أن بعضهم قضوا في السجون الإسرائيلية ما يقارب 40 سنة".


وتسلمت هيئة شؤون الأسري الفلسطينية قائمة تضم 200 أسير فلسطيني أفرجت إسرائيل في وقت لاحق السبت، وأعلنت أن 70 منهم سيتم ترحيلهم إلى خارج الأراضي الفلسطينية.


وفي وقت سابق السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان على منصة إكس، وصول 4 مجندات أطلقت حماس سراحهن إلى الأراضي الإسرائيلية.


ومقابل كل مجندة إسرائيلية تم تبادل 50 أسيرا فلسطينيا بينهم 30 من أصحاب المؤبدات و20 من ذوي الأحكام العالية، وفق ما أفاد به مصدر من حماس للأناضول، السبت.


وإجمالا، تحتجز إسرائيل حاليا أكثر من 10 آلاف و300 أسير فلسطيني في سجونها، وتقدر وجود نحو 96 أسيرا إسرائيليا بغزة.


فيما تضمّن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الذي بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري، صفقة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بغزة مقابل أعداد من الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.


وفي المرحلة الأولى من الاتفاق، المكون من 3 مراحل مدة كل منها 42 يوما، تنص البنود على الإفراج تدريجيا عن 33 إسرائيليا محتجزا بغزة سواء الأحياء أو جثامين الأموات مقابل عدد من المعتقلين الفلسطينيين يُقدر بين 1700 و2000.


وبالفعل شهد التبادل الأول، الذي تم في أول أيام الاتفاق، الإفراج عن 3 أسيرات مدنيات إسرائيليات مقابل 90 معتقلا طفلا ومعتقلة فلسطينيين، جميعهم من الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس.


وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، وإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.



عربي ودولي

السّبت 25 يناير 2025 8:43 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة ترمب توقف المساعدات العسكرية الخارجية رغم تأثيرها على الشركات الأميركية

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

بعد أقل من أسبوع على تسلمه السلطة، بدا من الواضح أن الرئيس دونالد ترمب قد نجح في تغيير «سياسات» واشنطن، ليس فقط داخلياً، بل وخارجياً. ومع اعتقاده بأن النافذة المتاحة أمامه قد تضيق سريعاً، سارع في الساعات الأولى من دخوله البيت الأبيض إلى توقيع سيل من الأوامر التنفيذية، ليثبت أن شعاره «أميركا أولاً»، لم يكن مجرد شعار انتخابي. وما لبثت تلك السياسات أن هيمنت على الاهتمام العالمي، من حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها، في محاولة قراءة كيف سيقوم بالوفاء بوعوده الانتخابية وإبرام الصفقات وتسوية الحسابات.


وقف المساعدات الخارجية


ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة أن ترمب، خلال اجتماع في البيت الأبيض ليلة الخميس، أبلغ الموظفين بأنه قدم الكثير من الوعود خلال الحملة والآن حان الوقت للوفاء بها. وتطبيقاً للأمر التنفيذي الذي وقعه يوم الاثنين، والذي أمر بتجميد المساعدات الخارجية الأميركية لمدة 90 يوماً، أصدر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، أمراً بوقف كل المساعدات الخارجية الأميركية تقريباً، مستثنياً تمويل إسرائيل ومصر، وفق المذكّرة الداخلية. وجاء فيها أنه «لا يجوز الالتزام بأي تمويل جديد لأي جهة أو تمديد أي تمويل حالي، وذلك إلى أن تتم مراجعة كل تمويل جديد أو تمديد والموافقة عليه... بما يتماشى مع أجندة الرئيس ترمب».


وتعد إسرائيل ومصر من بين أكبر المستفيدين من المساعدات العسكرية الأميركية. وتشير مذكرة روبيو إلى أنه يستحيل على الإدارة الجديدة تقييم ما إذا كانت الالتزامات الحالية في مجال المساعدات الخارجية «غير مكررة، وفعالة، ومتسقة مع السياسة الخارجية للرئيس ترمب». وبينما استثنت المذكرة المساعدات الغذائية الطارئة، فإنها لم تذكر أوكرانيا التي تلقت في ظل إدارة الرئيس السابق، جو بايدن، مساعدات بمليارات الدولارات للدفاع عن نفسها ضد روسيا. وهو ما يؤشر إلى أن هذه المساعدات جمدت أيضاً، على الرغم من أن تلك المساعدات كانت تذهب بمعظمها للشركات الأميركية المصنعة للأسلحة التي كانت ترسل لكييف. ومن شأن هذا التجميد أن يثير الكثير من الاعتراضات؛ حيث إن الأموال كانت تدوّر بالفعل لتعود مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، التي تعد مصدراً رئيسياً لأسلحة الغرب أيضاً.


قائمة باتصالات روبيو الخارجية


وفي مذكرة أخرى، طلب وزير الخارجية ماركو روبيو، إعداد قائمة بالاجتماعات أو المكالمات الهاتفية التي ينوي إجراءها، والتي بدأت مع الصين، على أن يليها تباعاً الهند وأستراليا واليابان والفلبين وإسرائيل و«الرئيس الشرعي» لفنزويلا وكندا وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية وتركيا وحلف الناتو وكوستاريكا وبولندا وإسرائيل مرة ثانية ومصر والصين مرة ثانية وفيتنام. وتشير القائمة إلى أولويات السياسة الخارجية، حيث تضمنت 8 مع دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ و5 في منطقة الشرق الأوسط و3 في القارتين الأميركيتين وواحدة مع تركيا وواحدة مع بولندا وواحدة مع حلف الناتو.


وانغ يحذر روبيو


ويوم الجمعة، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، قوله إنه أجرى أول اتصال هاتفي بوزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، حيث وجه «تحذيراً مبطناً»، قائلاً له: «عليك أن تتصرف بشكل لائق». وقال وانغ لروبيو، طبقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية: «آمل أن تتصرف وفقاً لذلك»، مستخدماً عبارة صينية، يستخدمها عادة المدرس أو المدير لتحذير الطالب أو الموظف بضرورة التصرف بشكل جيد وتحمل المسؤولية عن أفعاله». وبدا أن العبارة القصيرة كانت تستهدف انتقادات روبيو الصريحة للصين وسجلها في مجال حقوق الإنسان، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو ما دفع الحكومة الصينية لفرض عقوبات عليه مرتين في عام 2020. ويمكن ترجمة عبارة الوزير الصيني بطرق مختلفة، حيث استخدمت وزارة الخارجية في السابق عبارة «اتخاذ الاختيار الصحيح» و«كن حذراً للغاية بشأن ما تقوله أو تفعله»، بدلاً من «التصرف وفقاً لذلك».


ارتفاع مبيعات الأسلحة الأميركية


وبينما أصدرت الخارجية الأميركية، الجمعة، بياناً حول مبيعات الأسلحة الأميركية للحكومات الأجنبية في عام 2024، مظهرة ارتفاعها بنسبة 29 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 318.7 مليار دولار، وجه وزير الدفاع البولندي تحذيراً للأوروبيين بأنه يتعين عليهم إنفاق المزيد على الدفاع للفوز بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويظهر تقرير الخارجية أن ارتفاع مبيعات الأسلحة الأميركية جاء نتيجة سعي الدول إلى تجديد مخزوناتها بعد إرسال أسلحة إلى أوكرانيا والاستعداد لصراعات كبيرة. وتدعم الأرقام الصادرة عن العام الأخير لإدارة الرئيس جو بايدن التوقعات بمبيعات أقوى لصانعي الأسلحة الأميركيين مثل «لوكهيد مارتن» و«جنرال ديناميكس» و«نورثروب غرومان» التي من المتوقع أن ترتفع أسهمها مع تفاقم عدم الاستقرار العالمي.


ولطالما ردد الرئيس ترمب مطالباته للحلفاء بأن ينفقوا أكثر على الدفاع، بل يريد أن ينفق الأعضاء الآخرون في حلف شمال الأطلسي 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، في زيادة هائلة عن الهدف الحالي البالغ 2 في المائة، وهو مستوى لم تبلغه دول عدة في الحلف حتى الآن. وتجد شركات المقاولات الدفاعية صعوبة في تلبية تصاعد الطلب الذي تزايد كثيراً نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا.


أنفقوا أكثر ليستمع ترمب لكم


إلى ذلك دعا وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري. وقال في مقابلة، اليوم (السبت): «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يستمع إلى آرائكم بشأن أوكرانيا، إلا إذا بدأتم في الاستثمار بجدية في أمنكم». وقال كاميش: «الوصفة بسيطة... المزيد من الإنفاق على الدفاع، والمزيد من الاستثمار في الصناعة العسكرية»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف أنه «حينها فقط يمكن لأوروبا أن تحصل على مقعد، حقاً في طاولة المفاوضات». وتابع أن تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا محسوس بقوة في بولندا المجاورة وعلى طول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).


وإضافة إلى طلبه زيادة الإنفاق العسكري، هدد ترمب بفرض الرسوم الجمركية على الحلفاء والأعداء، في خطاب افتراضي أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وعندما ذكر الرئيس التنفيذي للمنتدى، بورغ بريندي، خلال المناقشة الافتراضية مع ترمب، أن الرئيس الأميركي اتصل بالزعيم الصيني شي جينبينغ قبل أيام فقط من تنصيبه، صححه ترمب على الفور قائلاً: «هو من اتصل بي»، ليوضح أن قادة العالم يتواصلون معه، وليس العكس. وتعهد ترمب خلال حملته بمعاقبة تجار المخدرات بالإعدام، وهدد الصين والمكسيك وكندا بالرسوم الجمركية، على الرغم من أن الأسبوع الأول من عهده مضى من دون اتخاذ مثل هذه الإجراءات، وهو ما خفف من المخاوف.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال منزل معتقل محرر جنوب نابلس

نابلس - "القدس" دوت كوم

أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق، مساء اليوم السبت، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل معتقل محرر في بلدة قبلان، جنوب نابلس.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت منزل المعتقل المحرر أنس الأقرع، واعتدت على المواطنين الذين كانوا بانتظاره، بقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، ما أدى لإصابات بالاختناق.

عربي ودولي

السّبت 25 يناير 2025 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

اضطرابات أمنية في الساحل السوري إثر شائعات بعودة ماهر الأسد

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

عمت موجة من القلق والاضطرابات مناطق الساحل السوري وريف حمص، ليل الجمعة ـ السبت، بعد تنفيذ هجمات على حواجز تابعة لقوى الأمن العام في اللاذقية، على خلفية انتشار شائعات حول عودة ماهر الأسد إلى الساحل وانسحاب قوات إدارة العمليات من المنطقة.


وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات في ريف حمص الغربي إثر بلاغات عن ارتكاب قوى الأمن انتهاكات بحق المدنيين في قرية مريمين ذات الغالبية المرشدية أثناء حملة تمشيط تقوم بها إدارة العمليات وقوى الأمن العام لجمع السلاح في ريف حمص الغربي.


وبعد نفي رسمي للشائعات في الساحل واحتواء التوتر في حمص، تابعت إدارة العمليات العسكرية بالمشاركة مع قوى الأمن العام حملة تمشيط واسعة، يوم السبت، في ريف اللاذقية وريف حمص، فيما شهدت مدينة حمص عقد اجتماعات أهلية لتعزيز السلم الأهلي.


وانتشرت شائعات عن انسحاب الفصائل العسكرية التابعة لإدارة العمليات من اللاذقية وطرطوس، وتحرك للطيران الروسي مع عودة ماهر الأسد إلى الساحل السوري، ضمن صفقة إقليمية ـ دولية، ما أشاع الفوضى والاضطراب، وخرج مسلحون من فلول النظام السابق في بعض قرى طرطوس ورفعوا أعلام النظام السابق وصور بشار وماهر الأسد وسط إطلاق نار كثيف، معلنين بدء المعركة.


وأدت هذه الأحداث إلى بث الخوف في أوساط المدنيين، لا سيما في الأرياف البعيدة عن العاصمة، واتهم مكتب العلاقات الصحافية في وزارة الإعلام «جهات مرتبطة بمرتكبي الجرائم ضد الشعب السوري من رموز النظام السابق، بالتعاون مع بعض الإعلاميين الحربيين»، دون أن يسميهم.


وأضاف المكتب أن الهدف من هذه الإشاعات هو «إثارة النعرات الطائفية ونشر الشائعات، بهدف خلق الفوضى والتشويش الإعلامي عبر صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت بعد سقوط النظام، وتمت متابعتها بشكل دقيق».


اللاذقية


مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية... 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وفي محافظة اللاذقية، دفعت إدارة العمليات بمزيد من التعزيزات العسكرية وبدأت بحملة أمنية واسعة، بعد نفي مديرية الأمن العام انسحاب قواتها من عدة مواقع في المحافظة. وصرح مدير الأمن العام في اللاذقية لـ«سانا» بأن بعض العناصر الخارجة عن القانون: «استغلت تلك الأنباء لتنفيذ أعمال إجرامية باستهداف مواقع تابعة لوزارة الداخلية».


وأكد أن تلك المحاولات فشلت وأسفرت عن تحييد ثلاثة من المهاجمين، فيما تستمر عمليات ملاحقة «المجرمين الفارّين».


كما فرضت إدارة الأمن العام حظراً للتجوال في مدينة جبلة، وصادرت سيارة وأسلحة من المهاجمين الذين استهدفوا أيضاً حاجز المزيرعة بريف اللاذقية.


قرية مريمين

وحول وقوع انتهاكات في قرية مريمين أثناء الحملة الأمنية في ريف حمص الغربي قبل أيام، قال المكتب الإعلامي في محافظة حمص إن «مجموعة إجرامية انتحلت صفة أمنية وقامت بارتكاب تجاوزات بحق الأهالي». وأكد في بيان أنه «سيتم التعامل بحزم مع هؤلاء وفق القوانين النافذة. وذلك بعد إدانة ما شهدته قرية مريمين من إساءة للمعتقدات والمقدسات الدينية وانتهاكات، والتي حصلت عقب انسحاب القوات الأمنية».


وشدد المكتب على الالتزام «بإعادة الحقوق إلى أصحابها وتعويض جميع المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم جراء التجاوزات». كما قام محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى، بزيارة إلى القرية ولقاء الأهالي ومتابعة القضية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن المحافظ تشديده على «اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الأمن والاستقرار، والاستماع لمطالب الأهالي والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة»، وتم إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم وتحويلهم إلى القضاء المختص.


وكانت منصات سورية أفادت بوقوع سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات ووثقت «مجموعة السلم الأهلي» مقتل 13 شخصاً في ظروف مختلفة أثناء الحملة الأمنية في ريف حمص الغربي. وقالت منصات إن بعض الجهات العسكرية استخدمت أساليب غير قانونية خلال الحملة الأمنية، منها احتجاز ذوي المطلوبين للضغط عليهم من أجل تسليم أنفسهم، مشيرة إلى أن الانتهاكات شملت كذلك الاعتقالات التعسفية والاعتداءات الجسدية.


قبائل المنابهة


قوات الأمن التابعة للإدارة السورية الجديدة عند نقطة تفتيش في حمص... 8 يناير الحالي (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، عقد عبد الإله الملحم، شيخ عموم قبائل المنابهة في عنزة، اجتماعاً مع اللقاء التشاوري المسيحي بمشاركة شخصيات اجتماعية ودينية تمثل مختلف الأطياف في المحافظة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يقوم بسلسلة جولات في ريف المحافظة ويلتقي كافة المكونات، وينقل رسائل تهدف إلى تعزيز السلم الأهلي، وإعادة تفعيل الروابط الاجتماعية والإنسانية التاريخية بين مكونات المجتمع السوري، وإحاطة الإدارة الجديدة بتلك اللقاءات.


وأكد على أن المكونات السورية متعايشة منذ مئات السنين، وقبل أن يصنفها نظام البعث البائد ضمن إطار الأقليات، قائلاً: «الآن انتصرت ثورتنا وأخفق المشروع الذي كان يهدد أمن المنطقة والدول العربية. كما ولى زمن حزب البعث دون رجعة، ونحن كسوريين نحترم الأخوة والإنسانية والجيرة، وننبذ الطائفية التي خلفها النظام البائد، وعلينا أن نتعاون لنصل بسوريا إلى بر الأمان».


وحول الانتهاكات التي تشهدها مناطق عدة في ريف حمص والساحل لفت الملحم إلى «دور سلبي يلعبه الإعلام في بث الشائعات والفوضى». وبشأن المخاوف لدى المكونات التي التقاها، قال إن هناك مخاوف من احتمال ألا تفي الإدارة الجديدة بتعهداتها وتطميناتها، موضحاً أن «المسيحيين لديهم مخاوف تتعلق بحرياتهم وعاداتهم، وهي تختلف عن مخاوف الطوائف التي ورط النظام عدداً من أبنائها في جرائمه، لذلك طلبنا منهم عدم الانجرار وراء المجرمين من أبنائهم، لا سيما الذين يبثون بيانات تثير النعرات».


وأشار إلى أن قوى الأمن اعتقلت نحو 600 شخص من الطائفة العلوية خلال الفترة الماضية، وبعد التحقيق معهم تم إطلاق سراحهم، وقال: «يجب بسط سلطة القانون لمنع الانتقامات الثأرية. أنا أخي قُتل وأعرف القاتل، ولم آخذ بالثأر، بل سأقدم القاتل للقضاء». وأضاف أن «المكونات المتخوفة يجب عليها التريث ومنح فرصة للإدارة الجديدة حتى تثبت مصداقيتها، وهي لغاية الآن أظهرت مسؤولية وطنية عالية، في إدارة البلاد».


اللقاء التشاوري المسيحي

من جانبه، قال وائل العجي، أحد أعضاء اللقاء التشاوري المسيحي إن اللقاء مع شيخ عموم قبائل المنابهة في عنزة، كان «إيجابياً جداً، وشاركت فيه مختلف الفعاليات السورية المسيحية، لا سيما في ريفي حمص وحماة»، مؤكداً عدم حصول انتهاكات تذكر في المناطق المسيحية سوى بعض التجاوزات التي تم احتواؤها. وقال إن أغلب التوترات والانتهاكات التي تحصل في مناطق تركز العلويين مردها «مخلفات سياسات النظام السابق في فصل الأحياء طائفياً».

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

إصابتان بالرصاص عقب مداهمة الاحتلال منزل المعتقل المحرر أشرف زغير في كفر عقب

القدس - "القدس" دوت كوم

 أصيب مواطنان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتقل آخر، مساء اليوم السبت، عقب اقتحامها بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، ومداهمة منزل المعتقل المحرر ضمن الدفعة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار أشرف زغير.


وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال اقتحمت كفر عقب وسط إطلاق للرصاص، ما أدى لإصابة مواطنين بالرصاص، وداهمت منزل المحرر أشرف زغير.


وأفادت محافظة القدس في بيان مقتضب، بأن قوات الاحتلال احتجزت زغير، بعد أن داهمت منزله، واعتقلت شقيقه أمير.


وفي سياق متصل، أضافت المحافظة أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة الرام شمال القدس المحتلة، وبلدة العيزرية جنوبا، وداهمت منزل المعتقل المحرر إبراهيم أبو سنينة ومنعت التجمع لاستقباله.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

سلطة المياه: عمليات تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي في غزة مستمرة

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أكدت سلطة المياه أن العمل جار لتزويد مرافق المياه والصرف الصحي في شمال وادي غزة بكميات الوقود اللازمة للتشغيل، بهدف تأمين احتياجات السكان والنازحين بالمياه كخطوة أولى، والعمل على ضخ المياه الراكدة في برك تجميع الأمطار والصرف الصحي بالتوازي.


وقالت سلطة المياه في بيان صدر عنها، مساء اليوم السبت، إنه تم توفير وقود بكميات طارئة بالتعاون مع "اليونيسيف" بلغت 10 آلاف لتر، تخدم 13 بئر مياه ومضخة صرف صحي، موزعة على خمس آبار مياه في مدينة غزة، وثلاث آبار مياه في بيت حانون، وكذلك خمس آبار مياه في بيت لاهيا.


وأكدت أن الاحتلال لم يسمح منذ حوالي أسبوعين بتوريد أية كميات من الوقود المخصصة بانتظام لمرافق المياه والصرف الصحي في مدينة غزة، ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر لمرافق المياه والصرف الصحي شمال غزة، ما شكل ولا يزال عائقا أساسيا في استمرار توفير خدمة المياه، وتزويدها للمواطنين، وتعيق عملية تصريف المياه العادمة التي تتسبب في انتشار الأمراض.


وأعلنت سلطة المياه، أن العمل في ظل المرحلة الحالية يتطلب تقييم ودراسة حلول بديلة وعاجلة لمصادر المياه، بالتعاون مع مزودي الخدمة في شمال غزة (جباليا، بيت لاهيا، بيت حانون) والتي كان إحداها تقييم ودراسة وضع الآبار الخاصة الفعالة (غواطس ضخ ذات قدرات محدودة) التي يمكن الاستفادة من ضخ المياه منها، ليتم توفير الوقود اللازم لتشغيلها وتوفير مصدر مياه يلبي احتياجات السكان والنازحين وإن كان بالحد الأدنى للطوارئ خاصة مع ترقب عودة النازحين من المناطق الجنوبية إلى شمال غزة.

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 6:46 مساءً - بتوقيت القدس

الأسير محمد العارضة.. من "نفق الحرية" إلى صفقة التبادل

رام الله - "القدس" دوت كوم

أفرج الاحتلال الإسرائيلي عصر السبت، عن 200 أسير فلسطيني من ذوي المحكوميات العالية، والمؤبدة، مقابل إطلاق المقاومة في قطاع غزة سراح أربع مجندات.

وتضمنت قائمة الأسرى المفرج عنهم، محمد العارضة، وهو أحد المشاركين مع خمسة من رفاقه في السجن، في عملية الهروب الكبير من سجن جلبوع في 2021، وهي العملية التي باتت تعرف بـ"نفق الحرية".

محمد قاسم أحمد العارضة ولد في 3 أيلول/ سبتمبر 1982 في بلدة عرابة جنوبي جنين بالضفة الغربية المحتلة، اعتقله الاحتلال في 16 أيار/ مايو 2002 بعد حصار مبنى كان يتخفى فيه بمدينة رام الله وسط الضفة، وحكم عليه بالسجن ثلاثة مؤبّدات وعشرين عاما.

وصدر في حقه حكم بالسجن ثلاثة مؤبّدات وعشرين عاما، بتهمة "الانتماء والعضوية في سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في عمليات مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

قضى العارضة حكمه في سجن "شطة" الإسرائيلي في الأغوار الفلسطينية المحتلة قرب مدينة بيسان وسط الضفة الغربية.

وعقب اكتشاف إدارة سجن "شطة" نفقا معدا للهروب، فإنها حولت "العارضة" عام 2014 إلى العزل الانفرادي لمدة عام.

ولاحقا، تم نقل العارضة إلى سجن "جلبوع"، حيث نجح في الفرار منه في 6 أيلول/ سبتمبر 2021 برفقة الأسرى أيهم كممجي ومحمود العارضة ومناضل انفيعات ويعقوب قادري وزكريا زبيدي، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله في 11 من الشهر نفسه.

وعقب ذلك، مارست السلطات الإسرائيلية بحقه سياسة العزل والتنكيل المستمر، كما أن محكمة إسرائيلية أصدرت حكما إضافيا على العارضة بسجنه خمس سنوات أخرى.

وللأسير عدة مؤلفات أبرزها "فقه الجهاد" و"تأثير الشيخ الغزالي على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، ورواية "الرواحل".

فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مركبة ويعتدون على المواطنين في مسافر يطا

الخليل - "القدس" دوت كوم

 هاجم مستوطنون، اليوم السبت، منازل المواطنين في خربة الطوبا بمسافر يطا جنوب الخليل.


وبحسب مصادر محلية، فإن عددا من المستوطنين هاجموا منازل المواطنين وكهوفهم في خربة الطوبا، وأحرقوا مركبة تعود للمواطن علي عوض، والحقو أضرارا مادية بعدد من المنازل والمساكن في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 25 يناير 2025 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

وزيرا خارجية قطر وروسيا يبحثان مستجدات الأزمة الأوكرانية وسوريا وغزة

"القدس" دوت كوم - الأناضول

بحث وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، مستجدات الأوضاع بقطاع غزة وسوريا، والأزمة الروسية الأوكرانية، وجهود الدوحة للمِّ شمل الأسر المُشتتة بسبب تلك الأزمة.


وقالت الخارجية القطرية في بيان، إن بن عبد الرحمن، الذي يتولى أيضا منصب رئيس الوزراء، تلقى اتصالا هاتفيا من لافروف، جرى خلاله "استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها".


وأضاف البيان أن الوزيرين ناقشا "عددا من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما مستجدات الأزمة الروسية الأوكرانية، وجهود دولة قطر من أجل لمِّ شمل الأطفال مع عائلاتهم، ضمن وساطتها المُستمرة الهادفة إلى لمِّ شمل الأسر المُشتتة بسبب الأزمة".


وخلال الأشهر الماضية، تمكنت قطر من لمّ شمل العشرات من الأطفال الأوكرانيين والروس بعائلاتهم، وذلك في إطار الوساطة التي تقوم بها.


وجدد بن عبد الرحمن، خلال الاتصال، "موقف دولة قطر الداعم لكافة الجهود الدولية لإيجاد حل سلمي للأزمة الروسية الأوكرانية عبر الحوار والطرق الدبلوماسية".


ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة تدخلا في شؤونها.


وإضافة إلى مستجدات الأزمة الروسية الأوكرانية، ناقش الوزيران "تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا"، وفق الخارجية القطرية.


بدورها، قالت الخارجية الروسية، في بيان، إن لافروف وبن عبد الرحمن، تناولا الوضع في سوريا.


وأكد الوزيران دعم بلديهما لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وأهمية دعم المجتمع الدولي من أجل استقرار الوضع فيها.


كما بحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة.


وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمكنت فصائل سورية من بسط سيطرتها على العاصمة دمشق، بعد تحريرها مدنا أخرى، منهية بذلك 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي، و53 عاما من سيطرة عائلة الأسد.



فلسطين

السّبت 25 يناير 2025 5:30 مساءً - بتوقيت القدس

غيبريسوس: الصحة العالمية كثفت استجابتها بغزة بعد وقف النار

"القدس" دوت كوم - الأناضول

قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن المنظمة كثفت استجابتها الصحية في غزة عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.


جاء ذلك في منشور لغيبريسوس على منصة "إكس"، الجمعة، تعليقا على اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الحالي.


وأوضح أن منظمة الصحة العالمية عملت على توسيع نطاق استجابتها الصحية في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.


ولفت إلى إيصال 70 ألف لتر وقود إلى القطاع هذا الأسبوع، ما يتيح إبقاء 20 منشأة صحية ومستشفيات عاملة جزئيا في غزة وسيارات الإسعاف قيد العمل.


وقال غيبريسوس إن منظمة الصحة العالمية أوصلت إمدادات طبية أساسية من مخزونها في غزة إلى 6 مستشفيات ونقاط طبية، وإلى 21 فريقا طبيا في الشمال والجنوب من القطاع.


ولفت إلى أن هذه الموارد كافية لتزويد "50 ألف مريض بالرعاية الخاصة بالأمومة وعلاج الصدمات وسوء التغذية والأمراض غير المعدية ولتحسين الوقاية من العدوى في المرافق الصحية".


وأكد غيبريسوس أن الظروف في غزة لا تزال صعبة، مشيرا إلى أن عمليات الإغاثة لا تزال معقدة.


وأوضح أن فرق منظمة الصحة العالمية تواصل التزامها بإيصال الإمدادات الطبية المطلوبة بشكل عاجل وتمكين النظام الصحي في غزة من التعافي في وقت أقرب.


وفي 19 يناير الجاري، بدأ سريان وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، ويستمر في مرحلته الأولى لمدة 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة.


وفي وقت سابق السبت، أفرجت حركة حماس عن 4 مجندات إسرائيليات سلمتهن للصليب الأحمر الذي سلمهن بدوره إلى الجانب الإسرائيلي، ضمن الدفعة الثانية للمرحلة الأولى من صفقة التبادل ووقف إطلاق النار بغزة.

عربي ودولي

السّبت 25 يناير 2025 4:51 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال الإسرائيلي ينشئ موقعاً محصناً في العمق اللبناني للإشراف على شمال الليطاني

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أكد أكثر من مصدر ميداني وعسكري، أن القوات الإسرائيلية بدأت قبل أيام، بتحويل تلة العويضة الشاهقة الواقعة بين بلدتي الطيبة والعديسة بالقطاع الشرقي، إلى موقع عسكري محصّن، وتجهزه بتجهيزات إلكترونية، وذلك عشية انتهاء مهلة الـ60 يوماً التي كانت محددة باتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان، والتي كان يفترض أن ينسحب خلالها الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، التي لا يزال يحتلها.


وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية تنشئ موقعاً عسكرياً محصناً في جنوب لبنان. ونقل الموقع عن مصدر قوله إن «هذه القوات تقوم بإدخال تجهيزات إلكترونية إليه تتعلق بالجمع الحربي»، علماً بأن موقع إنشاء المركز، ليس ملاصقاً للحدود، ويستدعي الانتقال عبر قرية العديسة اللبنانية أو كفركلا للوصول إليه، أو يفرض الانتقال إليه عبر المروحيات جواً، وهو ما أثار الخشية منه.


أهمية «العويضة»


وأوضح العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن تلة العويضة تلة استراتيجية شاهقة، وتعدّ الأعلى في القطاعين الأوسط والشرقي، وهي مشرفة على أودية مثل السلوقي والحجير، وعلى قرى واقعة شمال الليطاني مثل يحمر وزوطر وقاقعية الجسر، فضلاً عن أنها تشرف على كامل القطاع الشرقي، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها «قريبة من العديسة وكفركلا ودير ميماس والطيبة، وتطل على معظم مستعمرات إصبع الجليل وقسم كبير من الجنوب اللبناني»، مضيفاً: «من هنا يعدّ موقعها استراتيجياً، ما يجعل إسرائيل راهناً تسعى للتمترس فيها». ويضيف: «لكن مشكلة إسرائيل بالتموضع فيها أنها لا تستطيع دخولها من الأراضي المحتلة، وستضطر لدخولها من الأراضي اللبنانية».


ولفت شحادة إلى أنه «منذ عام 1975 كانت تلة العويضة أهم مربض مدفعية للجيش اللبناني، وقبل التحرير في عام 2000 كان هذا الموقع مهبط طوافات إسرائيلية لنقل الجنود من إسرائيل إلى الداخل اللبناني، إما للانتقال إلى مراكزهم أو لإخلاء جرحى، كما كانت صلة وصل بين المراكز، وبخاصة تلة الشقيف وجبل الطهرة وتلة علي الطاهر».


خشية على 5 مواقع


من جهته، أشار رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، إلى أن «تلة العويضة التي تقع بالقطاع الشرقي، جنوب مرجعيون وغرب الخيام، كانت موقعاً عسكرياً أساسياً للجيش اللبناني منذ عام 1948، وكان يشرف على فلسطين وعلى كامل القطاع الشرقي»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفق المعلومات «فقد بدأ الجيش الإسرائيلي بتجهيز الموقع عسكرياً للبقاء فيه بشكل دائم»، متحدثاً عن «خشية من سعيه لاحتلال 5 مواقع حدودية؛ هي إلى جانب العويضة، تلة الحمامص بالقطاع الشرقي التي تشرف على كامل القطاع، إضافة إلى كفركلا ومارون الراس، ومواقع أخرى مرتفعة يعدّ الإسرائيلي أنها قد تشكل خطراً عليه باعتبارها مشرفة على فلسطين المحتلة». وأكد جابر أنه سيكون هناك من الجهة اللبنانية تصدٍ لأي محاولة لإنشاء حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية.


وتقع في مرمى العويضة معظم قرى ومستوطنات الجليل ومدن الشمال الإسرائيلي، وأهمها كريات شمونة وبرك سهل الحولة، امتداداً حتى طبريا، وفي العمق حتى هضبة الجولان.


وبحسب المعلومات المتداولة، فقد قام الجيش الإسرائيلي قبل انسحابه من «العويضة» عام 2000 بتفجير الموقع بعد إخلائه، وهو حاول السيطرة عليه مجدداً خلال حرب يوليو (تموز) 2006، لكنه فشل.