الأمل هو الفضيلة التي يحرص الفلسطينيون عليها حرصَهم على تربية أبنائهم، مذ غادروا منازلهم وبياراتهم وحقولهم عام 1948.
هو الأمل الذي يُنعش القلوب، ويُفرّج الكروب، ويفتح ما استُغلق من دروبٍ طال فيها الـمَسير، ونال ما نال في مجاهلها الـمُعذّبون من فنون القهر والتعذيب، لكنّ الأمل واليقين ملآ قلوبهم بحتمية نجاتهم وتنسّمهم عبق الحرية في نهاية النفق.
"لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ ولا زردُ السلاسل".. ظلت كلمات القصيدة مهمازاً للأحرار، وقبس نورٍ لمن خيّم عليهم الظلام في أقبية التوقيف والتحقيق وغياهب السجون، التي اعتقد الجلّادون أنها باقية، حتى جاءت اللحظة المؤاتية للإطاحة بما ساد من تابوهات، أو ترسّخ من عقائد وأساطير وسرديات، لم تصمد طويلاً أمام الحقائقِ الساطعةِ الواضحةِ وضوحَ الشمس وضُحاها.
"إنه الأمل يا غبيّ"، هو الذي تربّى في القلوب المؤمنة بحتمية انتصار الحقّ على الباطل، والوطن على الاحتلال، والدم على السيف، والأمل على اليأس.. فلا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس، كما قيل ويُقال.
تربية الأمل هي الرد الحاسم على دعاة الحسم، الذين لطالما تربصوا به لوأده من أفئدة ونفوس مَن يستدفئون به ويتعلقون بأهدابه لتحقيق أحلامهم واستعادة حقوقهم، وهو ما تُرجم بشيطنة "الأونروا"، واستهداف المخيمات، باعتبارها دفيئات الأمل بالعودة.
سقط بن غفير، وتداعت بعده الاستقالات، كأحجار الدومينو.. والحبل على الجرّار، بينما ينتصر السجين على السجّان.
الدرس الذي ينهض اليوم، مع تنسّم أسرى المؤبدات عبق الحرية، أنّ الأمل هو "باسوورد" الطريق نحو الحرية وبلوغ الأهداف الوطنية.
ازرعوا الأمل في الحقول والحدائق وأحواش البيوت، كما تزرعون أشجار الزيتون والورود والبرتقال والليمون... فما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمل.





شارك برأيك
تربية الأمل!