أقلام وأراء

السّبت 14 أكتوبر 2023 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا نحن بفاعلين ؟

ما زالت تصدح في الوجدان كلمات الشاعر المصري محسن الخياط:
"سِكِت الكلام.. والبندقية اتكلِّمِت"، منذ ما يقارب الخمسة عقود، "والنار وطلقات البارود.. شدت على إدين الجنود واتبسِّمِت"، لتختلط في النفوس مشاعر متضاربة من الأمل بالنصر وانشطار الروح من مرآى الدم، من الحماس والألم، من الزهوِّ والإيمان بحتمية النصر، من الاستعداد للتضحية وتمازج وتماهي مالح الدمع بعذبه. إنها الحقيقة الساطعة بأن فلسطيننا ولّادة وأن كل مصائر التسوية والتطبيع داستها أقدام أجناد آمنوا بفلسطينهم بحراً وبراً وسماءً، فلسطين الكاملة حروفها شامخة فروعها عالية همة ناسها صدّاحة طلقاتها.
سكت الكلام وآن أوان الفعل، ولئن كان العسكري يزرع والسياسي يحصد فإن الزرع نما وربا واستوى شطأه، وتقدم الفعل على القول وأخرست البنادق حناجر المتخرصين والمزاودين.
ترى ماذا بأيدينا فعله ونحن الأبعد مسافة عن غزة والأقرب من شاطئها لبحرها روحاً وانتماءً لفعلها الثوري المقاوم؟ ماذا فعلنا وماذا عسانا أن نفعل وقد صُدّت سبلنا إليها عدواناً وتواطؤاً؟
نتسمَّر أمام الشاشات والمحمول نراقب ونتابع وننتظر بياناً، نلوك فيما بيننا أخبار الحرب والمجازر والدمار وأفاعيل آلات الإجرام الصهيوني واقتراف جنود الاحتلال لأبشع جرائم ضد الإنسانية قتلاً وتدميراً على عين العالم وسمعه! نراقب ونردد روايتنا وقهرنا وتحليلاتنا، نذرف القلب مع ماء العين ونتساءل، هل بالإمكان الإسهام في الفعل المقاوم؟ أقول: "إذا أردتَ... تستطيع" و"كلٌ على قدَر الزيت فيه يُضاء". هي ذي فلسطيننا قناديلٌ فيّاضٌ زيتها وعلى الزناد معقودةٌ سبابتها.
ماذا يمكننا أن نفعل وقد اختُزِل الفعل العربي برد الفعل؟ ففي ظل الهجمة الإعلامية الضلِّيلة والمزيفة والتي تجتاح الميديا والإعلام بكافة وسائله والتي تنطلي على المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، لا بد من فعل لضرورة ترجمة الرواية الفلسطينية الصادقة والمناهضة والمواجهة بحقيقيَّتها لرواية الاحتلال، والدعوة الجادة لإطلاق مبادرة بتشكيل لوبي إعلامي مهني ذي هوية وطنية يخاطب العالم بلغة ومضمون يحدث في الوعي صدمة، لوبي يواجه الوهم وصانعيه وبلغات عدة . إذا أردنا نستطيع فلا تعوزنا الكفاءات والإمكانيات وضرورة تفعيل دور أولئك من انقشعت الغشاوة عن فكرهم ويصدحون بأصواتهم ومواقفهم ضد الاحتلال من أحرار العالم.
إنها دعوة للمواجهة وامتلاك زمام الفعل ومواجهة الزمن الصهيوني والمشروع الإحلالي الإسرائيلي والمتمثل في إسكات صوت الحق ومحو الزمان والمكان الفلسطينيين. فالاحتلال يشن وبسياسة منهجية حرب إبادة شاملة لإسكات الزمن الفلسطيني في ظل غياب مشروع وطني قومي لمواجهة المشروع الصهيوني... فمن يبادر؟

دلالات

شارك برأيك

ماذا نحن بفاعلين ؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.