قلنا أكثر من مرة بأنه لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، لكن دولة الاحتلال لم تعر هذا القانون أي اهتمام واعتقدت بأنها بامتلاكها القوة تستطيع ارضاخ الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته الوطنية تحت ما تسميه حسم الصراع لصالحها وانه اذا لم يرضخ الشعب الفلسطيني بالقوة فبمزيد من القوة.
واستناداً الى ذلك واصلت حكومة الاحتلال الحالية والتي هي أشد يمينية وتطرفاً وعنصرية في تاريخ الحكومات السابقة، أعمال القتل والاغتيالات واقتحامات المناطق بما فيها مناطق (أ) الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، الى جانب جرائم قوات الجيش والمستوطنين واقتحامات الاقصى المبارك في اطار المحاولات لتقسيمه مكانياً بعد نجاحها في تقسيمه زمانياً، الى جانب عربدات بن غفير وسموتريتش وتصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي وعرضه في الامم المتحدة لخارطة لا يوجد فيها اسم الفلسطينيين والاراضي الفلسطينية المحتلة واستبدلها بإسرائيل في غطرسة ما بعدها غطرسة.
هذا الى جانب التضييقات على المواطنين على الحواجز واقتحام المنازل واعتداءات المستوطنين الهمجية والتي طالت البشر والشجر والحجر، واجراءات وقرارات بن غفير بحق الاسرى والاسيرات، ومحاولات النيل من صمودهم.
كل ذلك ادى الى ما نشاهده منذ صباح أمس من اعلان المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من خلال محمد الضيف قائد كتائب عزالدين القسام التابعة لحركة حماس عن انطلاق عملية «طوفان الاقصى» رداً على ما عاثه قطعان المستوطنين ومنظمات ما يسمى «جبل الهيكل» في داخل الحرم القدسي الشريف خاصة في الاعياد اليهودية والتي تعتبر «بروفة» ومقدمة لمحاولات الاستيلاء على أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
كما جاءت هذه العملية واسعة النطاق انتصاراً للحركة الاسيرة ولشعبنا في القدس والضفة الغربية الذي يتعرض لويلات الاحتلال، وكذلك لإفشال مخططات الاحتلال في حسم الصراع لصالحه، وللقول للمتطرفين في حكومة نتنياهو بأن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يرضخ، وان على دولة الاحتلال الاقرار بحقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فدولة الاحتلال هي من يتحمل المسؤولية عن هذه العملية، فجرائمها وانتهاكاتها وتجاهلها للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، والتبجح بقوتها العسكرية، هي التي أدت الى العملية الواسعة والتي ستدفع من خلالها الثمن غالياً.
كما ان الولايات المتحدة الاميركية من خلال دعمها لدولة الاحتلال ومنع محاسبتها على ما ترتكبه بحق الشعب الفلسطيني، وتزويدها بكافة انواع الاسلحة التي تستخدمها ضد المواطنين الفلسطينيين هي الاخرى من يتحمل المسؤولية عما يحدث الآن.
والمجتمع الدولي الذي يتعامل بمقياسين وفي مقدمته دول الغرب الاستعماري يتحمل ايضاً المسؤولية، وليس الشعب الفلسطيني أو المقاومة التي أعلنت عن بدء العملية الواسعة. فالعملية جاءت نتيجة لحرمان شعبنا منذ اكثر من ٧٦ عاماً من حقوقه الوطنية، بل التآمر على هذه الحقوق، ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب.





شارك برأيك
اسرائيل من يتحمل مسؤولية عملية طوفان الاقصى