في تحد جديد ليس فقط للجانب الفلسطيني، بل وللعالم العربي والاسلامي، والعالم أجمع، عقدت حكومة الاحتلال جلستها الاسبوعية في الانفاق التي حفرتها تحت المسجد الاقصى، كما ان وزير الامن القومي بن غفير اقتحم المسجد الاقصى على رأس مجموعة من المستوطنين للمرة الثانية منذ اصبح وزيراً في حكومة نتنياهو.
والى جانب كل هذا التحدي والاستفزاز، هاجم نتنياهو ما يتعلق بخطاب الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة للامم المتحدة، حول فلسطينية وعربية واسلامية المدينة، بزعمه بأنها كانت عاصمة لإسرائيل قبل فرنسا ولندن وواشنطن.
ان هذا التمادي الاحتلالي في التصعيد بالمدينة المقدسة، هو نتيجة حتمية لضعف المواقف الفلسطينية والعربية والاسلامية من مدينة القدس، كما ان افلات دولة الاحتلال من العقاب على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، يشجعها على التمادي بالمس بالمسجد الاقصى وسائر الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية ليس في القدس وحدها ولكن في سائر انحاء فلسطين التاريخية.
وجميع هذه التحديات وغيرها ما كان لها ان تتم لولا الدعم الاميركي والغربي الاستعماري لدولة الاحتلال، وتوفير الحماية لها من العقوبات التي قد يفرضها عليها المجتمع الدولي نتيجة جرائمها والتي وصلت منذ زمن لمستوى جرائم الحرب التي تحاسب وتعاقب عليها المحاكم الدولية وفي مقدمتها محكمة جرائم الحرب والجنائية الدولية.
فأمام ذلك كله لم تعد تجدي بيانات الشجب والاستنكار على ما تقترفه دولة الاحتلال يومياً بحق شعبنا وارضه وسائر ممتلكاته ومقدساته، بل على العكس من ذلك فإن دولة الاحتلال لم ولن تعيرها أي اهتمام لأنها تعتبر نفسها فوق القوانين والاعراف الدولية، ما دامت امريكا والغرب يوفرون لها الحماية من العقوبات ويشجعونها على انتهاكاتها لحماية مصالحهم في المنطقة، ولمنع اقامة وحدة عربية حقيقية على ارض الواقع.
وليس أمام الجانب الفلسطيني من سبيل لمواجهة هذه الجرائم والانتهاكات، سوى انهاء الانقسام المدمر واستعادة الوحدة الوطنية لمواجهة هذه التحديات، التي لولا الوضع الفلسطيني المتشرذم لما استطاعت دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين القيام بما يقومون به حالياً في اطار محاولاتهم مواصلة تهويد المدينة المقدسة وتضييق الخناق على المقدسيين لارغامهم على الرحيل.
فكفى مناشدات للمجتمع الدولي لحماية شعبنا من الاحتلال، لأن هذا المجتمع، ما دامت أميركا على رأسه، فإن غالبية دوله تغط في سبات عميق، ما دام أصحاب القضية منقسمين ولا حول لهم ولا قوة لمواجهة هذا الاحتلال الغاشم. فاليوم وفي هذه المرحلة فإن القوة هي التي تتحكم في العالم، وان الضعفاء لا يجدون أي محل لهم في هذا الكون الذي تحكمه شريعة الغاب.
فلا مجال أمام الفلسطينيين والعرب سوى استخدام نفوذهم وتقوية أنفسهم ليس فقط لإرغام الاحتلال على التراجع عن جرائمه، بل ليكون لهم التأثير في العالم وقراراته، فإلى متى سنبقى ضعفاء ونستجدي المجتمع الدولي ليعيد لنا حقوقنا، والذي لم ولن يعيدها لنا سوى وحدتنا التي هي طريق الانتصارات.





شارك برأيك
الى متى سنبقى نستجدي العالم؟