أبدعت السبعينية سلوى دعنا، في تقمص دورها في فيلم خيط نيلي، والذي يتناول قضية 9 شبان يغادرون مدينة الخليل نهاية عام 1915م، للمشاركة في الحرب العالمية الأولى لكنهم يختفون في جبال المدينة أثناء مغادرتهم باتجاه محطة بئر السبع للقطارات، وفي عام 2022 تحفر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في شارع السهلة، ويتم الكشف عن قبر جماعي يضم رفات أشخاص مجهولين.
لغز الاختفاء
وبينت دعنا، أن الفيلم يكشف من خلال بحث سلوى الحفيدة عن لغز اختفاء جدها في الحرب العالمية الأولى، من خلال تتبع سر الخيط النيلي الذي تصادفه في كل مكان، حيث كانت نساء المدينة تلف خيط صوفي باللون النيلي على أيد الشباب المغادرين إلى حروب السفر برلك، من أجل تحديد هوية المكان الذي ينتمون إليه.
وأشارت إلى أن الفيلم الذي كتبه وبحثه أحمد الحرباوي، وأخرجه إبراهيم المحتسب، أطلق أغنية جديدة من تراث مدينة الخليل الشعبي، بأداء زكية عياش، وهي "لو نويتوا السفر"، وهي متعلقة بالغياب والرحيل، وكانت تغنى للمسافرين والحجاج والغائبين قبل 150 عام على أقل تقدير، وتم اعتمادها كأغاني حقبة السفر برلك، مؤكدة أن ذاكرة الخليل مليئة بالجراح والقصص والذكريات، وعلينا أن نكشف اللثام عنها من أجل ان يبرئ الجرح ويعود لوجهها الحضاري بريقه.
وسيلة مبتكرة
ويرى الكاتب أحمد الحرباوي، أن الفيلم يبرز سلسلة حكايا يجب أن تظهر، وأن كان محورها الرئيسي، هو فقدان مجموعة من شباب المدينة، غادروا مدينة الخليل نهاية عام 1915م، للمشاركة في الحرب العالمية الأولى، ولكنهم يختفون، وهذه قصة تستحق التذكير في مأساي الحرب الأولى، موضحاً أن الناس كانوا يختارون رموز لمعرفة مصير من يذهب إلى الحرب في تلك الحقبة.
وأوضح، أن الخيط النيلي هو وسيلة مبتكرة لنساء الخليل في الشرق الأدنى، من هذه الرموز، التي جاءت بعد حالة الكساد عقب الحرب، وارتفاع الأسعار، فكانت نيلة الغسيل أو زهرة الغسيل، هو ما بقيه زهيد الثمن ومميز ومتوفر فكان الخيط النيلي.
لسنا نكرة
وبين الحرباوي، أن الفيلم يكشف تخطيط الإسرائيلي للاستيلاء على فلسطين ما قبل وعد بلفور ومؤتمر بازل، المؤتمر الإسرائيلي الأول، مشيراً أن الصراع أقدم، ولا زال الاحتلال يشكك بوجودنا في محاولاتهم طمس هويتنا وتاريخنا.
وأشار، أن قصة الشبان التي حصلت قبل مائة عام، تدلل أن بريطانيا تعاملوا مع الفلسطينيين شيء نكرة لا وجود لهم، مشيراً أن الانجليز ردموا القبر الجماعي للشبان عام 1932م، والاحتلال الإسرائيلي كرر نفس ما فعله الانجليز عندما تم الكشف عن القبر الذي ضم رفات هؤلاء الشبان، مؤكداً لو أن هذه الحفريات كان بها ما يمت للاحتلال كانوا كشفوه وأعلنوا عنه، ولكنهم يريدون طمس تاريخ المدينة العريق وهوية شعبها.





شارك برأيك
خيط نيلي فيلم ينبش في ذاكرة الخليل المليئة بالقصص والذكريات