أقلام وأراء

الإثنين 05 سبتمبر 2022 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

العودة الى المدارس

 بقلم:د. فواز عقل باحث اكاديمي في شؤون التعليم والتعلم


لا أقصد عودة الأبناء إلى المدارس التي ينتظرها الآباء والمجتمع بعد عطلة صيفية طويلة أو قصيرة، ولا أقصد عودة الأبناء إلى المدرسة بلباس جديد أو بحذاء جديد بقصة شعر جديدة، وحقيبة جديدة، او جوال جديد.
إن ما أقصده هو عودة إلى المدارس بخطاب تربوي جديد يحاكي العالم والعصر بمفرداته (القدرة على الإقناع وتقبل الإختلاف، تقبل آراء الآخرين، العدالة الديموقراطية) من خلال مواقف صفية يخلقها المعلم ويمارسها المتعلم داخل الصف حتى تصبح عادة ثم سلوكاً من خلال استراتيجيات تعليمية بعيدة عن التلقين والسرد والوعظ وإبداع المعلومة في عقل المتعلم، استراتيجيات توقظ العقل وترسله في رحلات استكشافية في كل الاتجاهات ، استراتيجيات تتمحور حول المتعلم، استراتيجيات في كل الاتجاهات ، استراتيجيات تقود إلى قدح الشرارة عند المتعلم وخضخضة الأفكار، استراتيجيات تكون أكثر مرونة وتحفيزاً وتنوعاً.
ما أقصده هو العودة إلى المدارس لمعرفة أسرار وأساليب وأسباب تأخرنا. ما أقصده مدارس تجذب المتعلم وتشوقه إليها ليقول ما أحلى الرجوع اليها.
مدارس تحارب ثقافة الصمت الصفي.
مدارس تضع في رأس المتعلم عقلاً فتاكاً
العودة الى المدارس بمعلم قدوة انساني يكسب قلوب الطلاب وعقولهم،
معلم جديد راضي عن نفسه وعمله.
مدارس بمعلم وطالب بقلوب يملؤها الأمل؛
مدارس لا تضع اسوارا حول عقل المتعلم،
مدارس تؤكد على الشراكة بين المعلم والمتعلم،
مدارس لا تعتبر كثرة سؤال الطالب وقاحة،
مدارس تقنع المتعلم أن القمة تتسع للجميع،
مدارس تحضر الأبناء لزمان عبر زمانهم،
مدارس لا يوجد فيها مقاس واحد للجميع،
مدارس لا يكون فيها المعلم عبداً لطريقة واحدة،
مدارس يكون فيها المعلم صديقاً للمتعلم،
مدارس تركز على تعليم اللغة، ومهارات العصر،
مدارس بعيدة عن لغة التهديد والتوتر والقهر والملل والضجر،
مدارس تتوقع النهايات وطبيعة النهايات التي تريد ان يحققها المتعلم،
مدارس تنزع الخوف من التغيير والتجديد وغير المألوف والفشل لأنه لا ابداع ولا تطور مع الخوف،
مدارس تعلم المتعلم أن يرى الأمور بطريقة مختلفة،
مدارس تغرس مكارم الاخلاق،
مدارس ترسخ ثقافة الابداع والتجديد وبعيدة عن ثقافة التكرار.
وأقول أن دور المدرسة أكبر من أن تحكم على الطالب من خلال ورقة إمتحان.
وأقول للطالب لا تنام بنفس العقل الذي استيقظت فيه.
وختاماً في العالم الآخر تسأل الأم إبنها بعد العودة اليومية من المدرسة ماذا سألت المعلم اليوم؟
في العالم الثالث تسأل الأم إبنها بعد العودة اليومية من المدرسة أخذت علامات اليوم؟ هل لديك واجبات لعملها اليوم؟ هل لديك امتحانات غداً؟
لذلك لا بد من العودة الى المدارس من أجل مستقبل أفضل لأبنائنا ولا نريد أن نكون (كالتي تنقض غزلها) أو (كالذي أصبح يقلب كفيه على ما فاته) لذلك نقول العودة إلى المدارس لقدح الشرارة قبل فوات الأوان.

دلالات

شارك برأيك

العودة الى المدارس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.