الأربعاء 22 يوليو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يرهن الحوار مع إيران بالجدية ويحذر من تهديد الملاحة الدولية

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال تبقي أبواب الدبلوماسية مواربة لتسوية الصراع المتصاعد مع إيران. وأوضح روبيو خلال مشاركته في اجتماع مع وزراء خارجية دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا أن الانخراط في حوار إيجابي وبناء يتطلب التزاماً كاملاً من جانب طهران بالتعهدات الدولية.

وانتقد رئيس الدبلوماسية الأمريكية ما وصفه بعدم جدية الجانب الإيراني في التعاطي مع مسارات التهدئة المقترحة حتى الآن. وأشار إلى أن عدم احترام الالتزامات السابقة أدى إلى عواقب ميدانية وخيمة، مؤكداً أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات حماية لمصالحها ومصالح حلفائها في حال استمرار المماطلة الإيرانية.

وكشف روبيو عن وجود قنوات اتصال جرت بشكل مباشر وغير مباشر لبحث إمكانية خفض التصعيد الحالي وتجنب اتساع رقعة المواجهة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي يبدو أنه يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أفادت مصادر مطلعة بأن طهران تسلمت مقترحاً من وسطاء يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام. ويهدف هذا المقترح إلى الحفاظ على مكتسبات الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو الماضي، والذي جاء ليحل محل تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها في أبريل من العام ذاته.

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، أجرى وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني زيارة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لنقل رسائل تتعلق بالوضع الراهن. وطلبت طهران من الجانب الباكستاني مواصلة جهوده الرامية إلى تقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

وربط الوزير الأمريكي بين الأزمة السياسية مع إيران وسلامة الملاحة الدولية، مشدداً على رفض واشنطن المطلق لأي محاولات للسيطرة على مضيق هرمز. واعتبر روبيو أن فرض شروط أو رسوم على السفن العابرة في الممرات الدولية يمثل سابقة خطيرة قد تمتد آثارها إلى مناطق أخرى مثل جنوب شرق آسيا.

وحذر روبيو من أن السماح بتهديد السفن التجارية في الممرات المائية سيؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية وأمن الطاقة. وأوضح أن دول مجموعة 'آسيان' تعد من أكثر المتضررين من هذه التوترات نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز القادمة من منطقة الشرق الأوسط عبر الممرات المهددة.

وتزامنت هذه التحذيرات مع تصاعد التهديدات في البحر الأحمر، حيث أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على الموانئ السعودية. وأدت هذه التهديدات إلى تغيير مسار ثلاث ناقلات نفط عملاقة كانت متجهة إلى الصين والهند، حيث فضلت العبور عبر قناة السويس بدلاً من المرور بمحاذاة السواحل اليمنية.

وتسعى الرياض لتأمين صادراتها النفطية عبر استخدام خطوط أنابيب تصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب مخاطر مضيق هرمز. إلا أن التهديدات الحوثية عند مضيق باب المندب باتت تضيق الخناق على البدائل المتاحة، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الطاقة التي سجلت ارتفاعات ملحوظة مؤخراً.

وفي الأسواق العالمية، قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 91 دولاراً للبرميل نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات. ويرى محللون أن استمرار التوتر في مضيقي هرمز وباب المندب سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي، وهو ما دفع دول 'آسيان' للتعبير عن قلقها البالغ.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن القيادة المركزية الأمريكية واصلت شن غاراتها الجوية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية لليلة الحادية عشرة على التوالي. وشملت الضربات مناطق في تبريز وسيريك وتشابهار، فيما فعلت السلطات الإيرانية منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران للتصدي للهجمات.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن النزاع المستمر مع إيران منذ أربعة أشهر أسفر عن مقتل 18 جندياً أمريكياً. وهدد ترمب باتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة ضد الحوثيين في حال تنفيذ تهديداتهم بإغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية.

ويعكس هذا التصعيد الميداني انهيار مذكرة تفاهم وقف القتال التي وقعت في يونيو الماضي، مما يعيد الأزمة إلى المربع الأول. وتبدو الخيارات الدبلوماسية ضيقة في ظل التباعد الكبير في المواقف بين واشنطن وطهران بشأن شروط العودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاقات السابقة.

وختم وزراء خارجية 'آسيان' اجتماعهم بالدعوة إلى ضرورة ضمان مرور السفن والطائرات بصورة آمنة عبر مضيق هرمز دون أي عوائق. وحذر الوزراء من أن أي اضطراب في أمن الطاقة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية قاسية على دول جنوب شرق آسيا التي تعاني أصلاً من نزاعات إقليمية في بحر الصين الجنوبي.

دلالات

شارك برأيك

روبيو يرهن الحوار مع إيران بالجدية ويحذر من تهديد الملاحة الدولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.