أعادت السلطات العراقية في إقليم كردستان فتح مطار أربيل الدولي أمام حركة الملاحة الجوية، وذلك بعد فترة وجيزة من الإغلاق الاضطراري. وجاء هذا القرار عقب تقييم أمني للمجال الجوي للمدينة التي تعرضت لسلسلة من التهديدات الجوية المباشرة خلال الساعات الماضية.
وأكد مدير المطار، أحمد هوشيار أن حركة الطيران عادت إلى طبيعتها المعتادة بعد التأكد من سلامة الأجواء وتوقف الهجمات التي استهدفت المدينة. وكان التعليق قد شمل كافة الرحلات القادمة والمغادرة كإجراء احترازي لحماية المسافرين والطائرات من أي استهداف محتمل.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن منظومات الدفاع الجوي في مدينة أربيل تمكنت من التصدي لأربع طائرات مسيرة انتحارية. وحاولت هذه المسيرات الوصول إلى أهداف حيوية، من بينها مقر القنصلية الأمريكية في المدينة، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطتها قبل بلوغ أهدافها.
وتشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تتبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات في عدة جبهات إقليمية. وتتركز هذه المواجهات في مناطق شمال العراق، حيث تستهدف طهران ما تصفها بمعسكرات لجماعات معارضة وقواعد عسكرية مرتبطة بالتواجد الأمريكي.
هذا التصعيد الميداني يأتي في أعقاب انهيار التفاهمات السياسية التي وُقعت بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي. حيث أعلن الجانب الأمريكي انتهاء مفعول وقف إطلاق النار في الثامن من يوليو الجاري، رداً على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز الإستراتيجي.
الرحلات الجوية من وإلى مطار أربيل علقت مؤقتًا بسبب موجة هجمات استهدفت المدينة ومجالها الجوي، وستستأنف فور استقرار الأوضاع الأمنية.
وعلى الصعيد البشري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن مقتل أحد عسكرييها في شمال العراق خلال مهمة للتعامل مع مخلفات حربية. وأوضحت المصادر أن الجندي قضى أثناء محاولة تفجير ذخائر غير منفجرة تعود لطائرة مسيرة إيرانية سقطت في وقت سابق بالمنطقة.
وبهذا الحادث، ترتفع حصيلة القتلى في صفوف القوات الأمريكية إلى 17 عسكرياً منذ بدء المواجهات المباشرة في أواخر فبراير الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الضراوة في الاشتباكات الدائرة والتي تجاوزت الحدود الجغرافية التقليدية لتشمل دولاً مجاورة.
وفي تطور آخر، كشفت مصادر عسكرية عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث إثر ضربة جوية استهدفت موقعاً عسكرياً في الأردن. وتجري حالياً عمليات فحص دقيقة لرفات مجهولة الهوية عُثر عليها في الموقع لتحديد ما إذا كانت تعود للجندي المفقود منذ يوم الجمعة.
وتصر طهران في مواقفها المعلنة على ضرورة تنظيم آلية عبور السفن في مضيق هرمز تحت إشرافها المباشر، وهو ما ترفضه واشنطن بشدة. هذا الخلاف الجوهري حول حرية الملاحة الدولية يهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو حرب شاملة.
ويبقى الوضع في مطار أربيل والمناطق المحيطة به رهناً بالتطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من تجدد الهجمات المسيرة. وتواصل الفرق الفنية والأمنية في المطار حالة الاستنفار لضمان استمرارية العمليات الجوية وتأمين سلامة الممرات الجوية في شمال العراق.





شارك برأيك
مطار أربيل يستأنف نشاطه بعد موجة هجمات مسيرة استهدفت المدينة