اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

إمبراطوريات المال في أمريكا: 54 عائلة تسيطر على 1.9 تريليون دولار

سجلت قائمة أغنى العائلات في الولايات المتحدة لعام 2026 قفزة تاريخية في حجم الثروات المجمعة، حيث رصدت التقارير الاقتصادية 54 عائلة تمتلك كل واحدة منها ما لا يقل عن 10 مليارات دولار. ويعكس هذا الارتفاع، مقارنة بـ 45 عائلة في عام 2024، تركزاً متزايداً للنفوذ المالي في يد سلالات اقتصادية نجحت في إدارة إمبراطورياتها عبر أجيال متعاقبة.

وبلغت القيمة الإجمالية لثروات هذه العائلات نحو 1.9 تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة ضخمة تقدر بنحو 600 مليار دولار خلال عامين فقط. وتكشف هذه الأرقام قدرة الشركات العائلية الكبرى على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وتحقيق نمو مستدام يتجاوز ثروات الأفراد المستقلين، خاصة في قطاعات التجزئة والطاقة والغذاء.

تربعت عائلة «والتون»، ورثة مؤسس شركة «وول مارت»، على عرش القائمة بثروة خيالية بلغت 520 مليار دولار، مستفيدة من القفزة الكبيرة في أسهم عملاق التجزئة. وقد حققت العائلة مكاسب بلغت 253 مليار دولار في العامين الأخيرين، مما يعزز مكانتها كأغنى سلالة اقتصادية في التاريخ الأمريكي المعاصر.

في المرتبة الثانية، جاءت عائلة «كوخ» بثروة قدرت بـ 157 مليار دولار، وهي العائلة التي تدير واحداً من أكبر التكتلات الخاصة في أمريكا بأنشطة تشمل الكيماويات والطاقة. وتلتها عائلة «مارس» الشهيرة في صناعة الحلوى وأغذية الحيوانات الأليفة، حيث بلغت ثروتها 129 مليار دولار، لتكون الثالثة والأخيرة في نادي المئة مليار دولار.

أظهر التقرير أن الاستمرارية هي السمة الأبرز لهذه الثروات، حيث وصلت جميع العائلات المدرجة تقريباً إلى الجيل الرابع على الأقل. وتبرز عائلة «دو بونت» كأقدم السلالات في القائمة، حيث يمتد إرثها المالي عبر تسعة أجيال منذ تأسيس شركتها الصناعية في مطلع القرن التاسع عشر عام 1802.

شهد عام 2026 دخول 10 عائلات جديدة إلى نادي العشرة مليارات دولار، من أبرزها عائلة «ميلز» التي قفزت ثروتها إلى نحو 29.6 مليار دولار. وجاء هذا الصعود القوي عقب الطرح العام الأولي لشركة «ميدلاين» للمستلزمات الطبية، والذي اعتبر واحداً من أكبر الاكتتابات العامة التي شهدتها الأسواق المالية في عام 2025.

تنوعت مصادر الثروة بين القطاعات التقليدية والحديثة، حيث برزت عائلة «جونسون» في قطاع الخدمات المالية عبر شركة «فيدليتي» بثروة ناهزت 69.5 مليار دولار. كما حافظت عائلة «كارغيل-ماكميلان» على موقعها المتقدم في قطاع الزراعة والغذاء العالمي بثروة تجاوزت 67 مليار دولار، مؤكدة أهمية سلاسل التوريد في بناء الثروات.

لم تقتصر الإمبراطوريات العائلية على الصناعة والتجارة، بل امتدت لتشمل قطاع الرياضة والإعلام بشكل مكثف. وتضم القائمة عائلات تمتلك فرقاً كبرى في دوري كرة القدم الأمريكية، مثل عائلة «هاسلام» وعائلة «غليزر»، مما يوضح تداخل الاستثمارات الرياضية مع الأنشطة العقارية والتجارية التقليدية لهذه السلالات.

على الصعيد الجغرافي، لا تزال مدينة نيويورك المركز الرئيس لتجمع هذه العائلات، حيث تحتضن سبعاً من أضخم السلالات المالية في البلاد. وتأتي مدينتا أتلانتا وشيكاغو في مرتبة لاحقة، مما يشير إلى توزيع جغرافي يتبع مراكز القوة الاقتصادية والصناعية التاريخية في الولايات المتحدة.

رغم الصعود العام، شهدت القائمة تراجعاً لبعض الأسماء العريقة، حيث خرجت عائلة «تشاو» المرتبطة بقطاع البتروكيماويات بعد هبوط ثروتها تحت عتبة الـ 10 مليارات دولار. كما سجلت عائلة «براون»، المالكة لعلامات تجارية شهيرة في قطاع المشروبات، تراجعاً ملحوظاً لتستقر ثروتها عند 10.7 مليار دولار في ذيل القائمة.

تضمنت المراتب العشر الأولى أسماءً بارزة مثل عائلة «بريتزكر» المرتبطة بفنادق حياة، وعائلة «دنكان» العاملة في قطاع الطاقة وخطوط الأنابيب. كما برزت عائلة «كاثي» التي بنت ثروتها من قطاع الوجبات السريعة، وعائلة «أس سي جونسون» المتخصصة في المنتجات الاستهلاكية، مما يعكس تنوع الاقتصاد الأمريكي.

أوضحت المصادر أن منهجية التصنيف استبعدت المليارديرات الأفراد الذين تظهر ثرواتهم بشكل كامل في قوائم الأثرياء العالمية بصفة شخصية. وركز التقرير بدلاً من ذلك على الثروات المشتركة التي يتم تقاسمها بين الورثة والأحفاد، مع احتساب الأجيال وصولاً إلى أصغر أفراد العائلة القاصرين.

تظل عائلة «روكفلر» واحدة من أكثر الأسماء رمزية في القائمة رغم حلولها في المرتبة 45 بثروة بلغت 12.5 مليار دولار. ويمثل بقاء هذه العائلة في التصنيف بعد أكثر من قرن على ظهور مؤسسها كأول ملياردير في العالم، نموذجاً حياً لآليات الحفاظ على الثروة عبر المؤسسات العائلية والائتمانية.

في الختام، يرسم تقرير عام 2026 صورة واضحة لمستقبل الرأسمالية العائلية في أمريكا، حيث تتحول الشركات الناجحة إلى كيانات عابرة للأجيال. ومع اقتراب الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، تبدو هذه العائلات الـ 54 وكأنها العمود الفقري المالي الذي يوجه مسارات قطاعات حيوية في الاقتصاد العالمي.

دلالات

شارك برأيك

إمبراطوريات المال في أمريكا: 54 عائلة تسيطر على 1.9 تريليون دولار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.