اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 5:01 مساءً - بتوقيت القدس

ثورة «وارش» في الاحتياطي الفيدرالي: 5 محاور لتغيير السياسة النقدية وتثبيت للفائدة وسط نذر مواجهة

شهد البنك المركزي الأمريكي تحولاً دراماتيكياً مع تولي كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث تعهد بإحداث تغييرات جذرية في بنية العمل النقدي. وفي أول اجتماع له لمناقشة السياسة النقدية، أظهر وارش جدية واضحة في إعادة صياغة أولويات المؤسسة المالية الأهم عالمياً.

قرر المسؤولون في الاجتماع الأخير تثبيت أسعار الفائدة المرجعية للإقراض للمرة الرابعة على التوالي، لتبقى ضمن نطاق يراوح بين 3.5% و3.75%. ورغم هذا التثبيت، إلا أن الأنظار اتجهت نحو التلميحات القوية بإمكانية رفع الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري لمواجهة الضغوط التضخمية.

يرتبط الارتفاع الأخير في معدلات التضخم بشكل مباشر بالتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، وهو ما دفع صناع السياسة للتحذير من ضرورة التحرك الاستباقي. وأشارت التوقعات الاقتصادية الحديثة إلى أن استقرار الأسعار يظل الأولوية القصوى للمجلس في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

أعلن وارش عن تدشين خمسة فرق عمل متخصصة ستتولى مراجعة المجالات الأساسية لإدارة السياسة النقدية، واصفاً هذه الخطوة بأنها نظرة جديدة وضرورية. وتستهدف هذه الفرق الاستعانة بخبرات اقتصادية رفيعة من داخل وخارج البنك المركزي لتقديم رؤى مبتكرة.

يركز المحور الأول لفرق العمل على تحسين قنوات التواصل مع الاحتياطي الفيدرالي، بما يشمل إعادة النظر في ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي. ويهدف هذا التوجه إلى جعل التوقعات أكثر دقة وواقعية في التعبير عن مسارات أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

يتناول المحور الثاني موازنة الاحتياطي الفيدرالي وكيفية إدارتها بكفاءة أكبر في ظل المتغيرات السوقية، بينما يركز المحور الثالث على تحديث مصادر البيانات. ويسعى البنك من خلال ذلك إلى تقليل الاعتماد على النماذج التقليدية والتحول نحو بيانات أكثر حداثة واستجابة للواقع.

المحور الرابع يغوص في قضايا الإنتاجية والتوظيف في عصر التحولات التكنولوجية الكبرى، لضمان مواءمة السياسة النقدية مع سوق العمل. أما المحور الخامس والأخير، فيختص بإعادة صياغة إطار عمل الفيدرالي بشأن التضخم وكيفية كبحه بفعالية.

أكد وارش أن معظم هذه اللجان ستنهي مهامها بحلول نهاية العام الجاري، حيث ستطرح أسئلة جوهرية حول الممارسات الحالية وتقدم بدائل ملموسة. وشدد على أن الهدف هو وضع خطوات عملية أمام صناع السياسات لتعزيز مرونة الاقتصاد الأمريكي.

في خطوة تعكس أسلوبه الجديد، قلص وارش مدة المؤتمرات الصحافية وحجم بيان السياسة النقدية، مؤكداً أن العبرة ليست بكثرة الكلام بل بأهميته. وأوضح أن التوجيهات المستقبلية لأسعار الفائدة لن تُمنح إلا إذا كانت تتناسب مع الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة.

يمثل هذا النهج قطيعة مع أسلوب سلفه جيروم باول، الذي كان يعتمد بشكل كبير على تقديم توجيهات استباقية مفصلة للأسواق المالية. ويرى وارش أن الغموض البناء أو الصمت في بعض الأحيان قد يكون أكثر نفعاً لاستقرار الأسواق من الوعود الطويلة.

رغم ضغوط الإدارة الأمريكية لخفض الفائدة، إلا أن أغلبية أعضاء لجنة تحديد الأسعار يتوقعون إما رفعها أو إبقاءها ثابتة. ويجد وارش نفسه في موقف دقيق بين رغبات البيت الأبيض والواقع الاقتصادي الذي يفرضه التضخم المتصاعد.

تترقب الأسواق نتائج اتفاق السلام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وتخفيف أزمة الطاقة. وفي حال حدوث ذلك، قد تتراجع الضغوط السعرية مما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة في قرارات الفائدة المستقبلية.

على صعيد آخر، يواجه الفيدرالي تدقيقاً في مشروع تجديد مقره بواشنطن الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بسوء الإدارة. وأكد وارش أنه يتابع مع المفتش العام نتائج التحقيقات لضمان الشفافية وحسن إدارة الموارد المالية للمؤسسة.

ختاماً، شدد وارش على أن الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة ممولة ذاتياً، وأن عمليات التجديد لا تستهلك أموال دافعي الضرائب مباشرة. ومع ذلك، فإن الالتزام بالنزاهة المالية يظل جزءاً لا يتجزأ من خطته لإعادة بناء الثقة في البنك المركزي الأمريكي.

دلالات

شارك برأيك

ثورة «وارش» في الاحتياطي الفيدرالي: 5 محاور لتغيير السياسة النقدية وتثبيت للفائدة وسط نذر مواجهة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.