اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 4:34 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تغرق في الركود التضخمي: 11 محافظة تتجاوز حاجز الـ 100%

كشف تقرير حديث أصدره مركز الإحصاء الإيراني حول مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو الجاري، عن تصاعد غير مسبوق في معدلات التضخم بمختلف أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن 11 محافظة إيرانية سجلت تضخماً سنوياً تجاوز حاجز الـ 100%، مما يعكس أزمة اقتصادية خانقة تضرب العمق الإيراني.

وتعني هذه الأرقام الصادمة أن الأسر المقيمة في تلك المحافظات باتت مضطرة لدفع أكثر من ضعف المبالغ التي كانت تنفقها في يونيو من العام الماضي للحصول على ذات السلة من السلع والخدمات. ويؤكد خبراء أن هذا التفاوت يعكس عدم عدالة توزيع آثار موجة الغلاء بين المناطق المختلفة.

تصدرت محافظة عيلام قائمة المناطق الأكثر تضرراً بمعدل تضخم سنوي وصل إلى 114%، تلتها محافظة كردستان بنسبة 111%، ثم لرستان التي سجلت 109%. كما سجلت محافظات أذربيجان الغربية وكرمانشاه نسباً مرتفعة بلغت 106% و105% على التوالي، مما يضع ضغوطاً هائلة على السكان المحليين.

وعلى الصعيد الوطني، بلغ متوسط التضخم السنوي العام 83.9%، وهو ما يعد من أعلى المستويات المسجلة في العقود الأخيرة. وتكشف هذه النسبة عن اتساع رقعة الغلاء لتشمل كافة القطاعات الحيوية، مع وجود فجوات كبيرة بين المتوسط الوطني والواقع المعيشي في المحافظات الحدودية والنائية.

ولم تقتصر الزيادات على المؤشر السنوي فحسب، بل شملت كافة مؤشرات التضخم الرئيسية بما في ذلك التضخم الشهري. فقد قفز مؤشر أسعار المستهلك إلى 656.4 نقطة، مسجلاً زيادة شهرية بنسبة 5.9%، بينما ارتفع المؤشر بنسبة 88.6% عند مقارنته بذات الشهر من العام المنصرم.

وفي تفاصيل السلع، سجلت مجموعة التبغ الارتفاع الأعلى بنسبة بلغت 173.8%، بينما شهدت مجموعة الأغذية والمشروبات تضخماً وصل إلى 133.9%. هذه الزيادات الحادة في المواد الأساسية تعني أن تكلفة الغذاء باتت تستنزف الجزء الأكبر من دخل الأسر الإيرانية، خاصة ذوي الدخل المحدود.

ونقلت مصادر اقتصادية عن الخبير محمد تقي فياضي قوله إن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة حرجة من الركود التضخمي التاريخي. وأوضح فياضي أن تزامن النمو الاقتصادي الصفري مع التضخم المرتفع أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وضعف الطلب الفعلي في الأسواق المحلية بشكل حاد.

وحذر خبراء من أن الخروج من هذه الدوامة يتطلب إصلاحات هيكلية جذرية تتجاوز مجرد رفع العقوبات الدولية. فوفقاً للتقديرات، حتى في حال انفراج الأزمة السياسية، فإن التضخم قد يواصل تسجيل مستويات قياسية نتيجة الاختلالات البنيوية في السياسات المالية والنقدية المتبعة.

وتشير مراجعة المسار الاقتصادي للخمس سنوات الماضية إلى أن التضخم أصبح مزمناً، حيث استقر فوق مستوى 40% لسنوات متتالية. ورغم حدوث تراجع طفيف في عام 2024، إلا أن المؤشرات عادت للارتفاع الحاد في عام 2025 لتصل إلى مستوياتها الحالية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي.

وبحسب تقارير صادرة عن البنك المركزي، فإن الانكماش الاقتصادي طال معظم القطاعات باستثناء النفط والخدمات، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 0.7% في العام الماضي. هذا التراجع في الإنتاج يتزامن مع انخفاض حاد في الاستثمارات وتقلص فرص العمل المتاحة للشباب الإيراني.

ويرى الاقتصادي حسن طاهري أن تمويل عجز الموازنة عبر التوسع في السيولة النقدية كان المحرك الأساسي لهذه الأزمة. وأضاف أن السياسات الحكومية التي تفتقر للتخطيط الاستراتيجي دفعت بالبلاد نحو ركود أعمق، مما تسبب في نزيف مستمر لرؤوس الأموال إلى خارج البلاد.

وتظهر الإحصاءات الرسمية أن صافي حساب رأس المال سجل عجزاً تجاوز 15 مليار دولار في فترات سابقة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2018. هذا الهروب للاستثمارات يعود إلى الضبابية السياسية والقيود المفروضة على قطاع الأعمال، بالإضافة إلى أزمات الطاقة المتكررة التي تضرب المصانع.

ويعزو المحللون التفاوت الكبير في التضخم بين المحافظات إلى عوامل لوجستية، منها ارتفاع تكاليف النقل والاعتماد على السلع المستوردة في بعض المناطق. هذا التباين الجغرافي يزيد من حدة الفقر في المحافظات البعيدة عن المركز، حيث تضعف الرقابة الحكومية وتزداد كلف العرض.

في نهاية المطاف، يجمع الخبراء على أن السيطرة على هذا الانفجار السعري تتطلب حزمة إصلاحات تشمل ضبط السيولة وإصلاح النظام المصرفي. وبدون تحقيق استقرار في سوق العملات الأجنبية وتحسين العلاقات الاقتصادية الدولية، سيظل المواطن الإيراني يدفع ثمن الركود التضخمي من قوته اليومي.

دلالات

شارك برأيك

إيران تغرق في الركود التضخمي: 11 محافظة تتجاوز حاجز الـ 100%

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.