عربي ودولي

السّبت 04 يوليو 2026 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تحذر لندن وباريس من التدخل العسكري في مضيق هرمز وتؤكد مسؤوليتها عن أمنه

وجهت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، تحذيراً شديد اللهجة إلى كل من بريطانيا وفرنسا، رداً على نوايا البلدين القيام بتحركات عسكرية في منطقة مضيق هرمز. وجاء هذا الموقف الإيراني بعد إعلان لندن وباريس عن استعدادهما لإرسال تعزيزات عسكرية تهدف إلى ما وصفتاه بحماية حرية الملاحة الدولية في هذا الممر الاستراتيجي.

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عبر منصة 'إكس' أن الجمهورية الإسلامية تعتبر نفسها القوة المسؤولة والضامنة الأساسية لأمن مضيق هرمز. وشدد المسؤول الإيراني على أن أي تدخل عسكري خارجي مرفوض تماماً، مشيراً إلى أن مسؤولية تأمين الممر المائي تقع حصراً على عاتق الدول المطلة عليه.

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أصدرتا بياناً مشتركاً، وقعه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وصفتا فيه المضيق بأنه شريان حيوي للاقتصاد العالمي. وأعربت الدولتان عن استعدادهما لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لضمان عبور السفن التجارية، مؤكدتين التزامهما بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية أن سلطنة عُمان وافقت على التنسيق مع الجانبين البريطاني والفرنسي لضمان سلامة الملاحة ضمن مياهها الإقليمية. ويأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للأوراق الأمنية بعد فترة من التوترات العسكرية الحادة التي أثرت على إمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عودة حاملة الطائرات 'شارل ديغول' إلى فرنسا، منهية بذلك مهمتها في الشرق الأوسط. وأوضح ماكرون أن هذا القرار جاء في ظل 'التطور الإيجابي' الذي نتج عن التفاهمات الأخيرة الموقعة بين طهران وواشنطن، مما قلل من الحاجة لوجود القطعة البحرية الضخمة في المنطقة.

ورغم انسحاب حاملة الطائرات، أكدت الرئاسة الفرنسية أن وسائل إزالة الألغام وسفن المواكبة التابعة لها لا تزال في حالة جاهزية تامة للتدخل عند الضرورة. وأشارت باريس إلى أنها ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لضمان عدم تعرض خطوط الملاحة لأي تهديدات مستقبلية قد تعيق حركة التجارة.

يُذكر أن مضيق هرمز كان قد شهد إغلاقاً شبه كامل من قبل الجانب الإيراني منذ فبراير الماضي، تزامناً مع اندلاع مواجهات عسكرية واسعة. وقد شكلت قضية إعادة فتح المضيق وتأمين الممرات البحرية محوراً أساسياً في المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الصراع وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية، أعلنت مسقط وطهران الأسبوع الماضي عن بدء العمل على اتفاقية ثنائية لتنظيم الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق. ويهدف هذا الاتفاق المرتقب إلى تحديد الخدمات اللوجستية والتكاليف المرتبطة بمرور السفن، بما يضمن سيادة الدول المشاطئة وتدفق التجارة العالمية.

وكان سلطان عُمان، هيثم بن طارق، قد أكد خلال زيارته الأخيرة إلى باريس على ضرورة خفض التصعيد في المنطقة وضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية. وشدد البيان العماني الفرنسي المشترك على أهمية الحوار السياسي كبديل عن التحركات العسكرية المنفردة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات.

وتراقب الأوساط الدولية بحذر مدى التزام الأطراف المختلفة بمذكرات التفاهم الموقعة في يوليو الجاري، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة. وتعتبر قضية مضيق هرمز الاختبار الحقيقي لنجاح المسار الدبلوماسي بين إيران والقوى الغربية، وقدرة الدول الإقليمية على إدارة أمنها القومي بعيداً عن التدخلات العسكرية المباشرة.

دلالات

شارك برأيك

إيران تحذر لندن وباريس من التدخل العسكري في مضيق هرمز وتؤكد مسؤوليتها عن أمنه

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.