كشف تحقيق استقصائي حديث عن تفاصيل مثيرة تتعلق بتعدد مقار إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مسلطاً الضوء على حجم الإنفاق الحكومي الضخم المرتبط بأعمال الترميم والتحديث في عدة مواقع سكنية. وأوضح التحقيق أن نتنياهو تنقل بين سبعة مساكن مختلفة خلال السنوات الأخيرة، ما أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية حول استغلال المال العام.
يخضع المقر الرسمي لرئيس الوزراء في القدس، المعروف بـ 'قصر بلفور'، لأعمال ترميم واسعة النطاق منذ أربع سنوات، حيث بلغت التكلفة الإجمالية لهذه العمليات نحو 50 مليون شيكل. ورغم هذه الميزانية الضخمة، لا يزال المبنى غير جاهز للسكن، مما دفع نتنياهو للبحث عن بدائل أخرى على نفقة الدولة.
لم يقتصر الإنفاق على المقار الرسمية، بل امتد ليشمل منزل نتنياهو الخاص في قيسارية، والذي شهد أعمال تطوير وتحسينات أمنية عقب هجمات استهدفت المنطقة. وقُدرت تكلفة هذه التحسينات، التي شملت عزل المسبح وتنسيق الحدائق، بنحو 1.7 مليون شيكل من ميزانية الحكومة.
أفادت مصادر بأن الدولة أنفقت أيضاً مبالغ طائلة على شقة مملوكة لنتنياهو في شارع غزة بالقدس، رغم أن المبنى قديم ومدرج ضمن خطط الهدم. وتم تخصيص 10 ملايين شيكل لتركيب نوافذ مصفحة وسقف جديد وتدعيمات إنشائية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بسبب عدم جدواها الاقتصادية.
شمل التحقيق أيضاً منزلاً ورثه نتنياهو عن والده في شارع هابورتسيم، حيث استُثمرت مئات الآلاف من الشواكل في أعمال العزل المائي وإصلاح النوافذ. وتأتي هذه المصاريف في إطار سياسة التوسع في تأمين وصيانة كافة العقارات المرتبطة بعائلة رئيس الوزراء.
تطرق التحقيق إلى إقامة نتنياهو القصيرة في قصر رجل الأعمال سيمون فاليك، وهي الخطوة التي انتهت سريعاً بعد إدراك التبعات القانونية. واعتُبرت تلك الإقامة بمثابة تلقي منفعة غير مشروعة، خاصة مع توظيف طاقم المقر الرسمي لخدمة نتنياهو في عقار خاص.
في سياق متصل، تواصل الحكومة ضخ عشرات الملايين في مشروع المقر الدائم لرئيس الوزراء داخل المجمع الحكومي بالقدس. ومع ذلك، واجه المشروع عقبات أمنية بعد تدخل جهاز 'الشاباك' الذي رفض المخططات الأصلية بدعوى أن الموقع مكشوف وعرضة للمخاطر الأمنية.
أموال نتنياهو، وإسرافه، وجشعه -حسبما يتضح من مطالبه ومطالب زوجته- لا مثيل لها.
انتقل نتنياهو مؤخراً إلى 'مسكن سري' جديد في مبنى سكني فاخر بالقدس، حيث تم تحويل إحدى الشقق فيه إلى صالون تجميل خاص لخدمته وزوجته سارة. وتؤكد المعلومات أن الدولة تتحمل تكاليف إيجار خمس شقق في هذا المبنى لتأمين إقامة العائلة وحاشيتها.
أشار التحقيق إلى عودة يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، من إقامته في فلوريدا للعيش مع والديه في المقر الجديد. وذكرت شهادات أن موظفين حكوميين يقومون بتقديم خدمات شخصية ليائير، بما في ذلك تحضير الوجبات من مطبخ مكتب رئيس الوزراء.
تتبع الصحيفة سياسة التكتم التي يفرضها مكتب نتنياهو على ميزانيات الترفيه والإقامة، مشيرة إلى إحاطة رئيس الوزراء نفسه بحاشية من المقربين لضمان السرية. وقد تعززت هذه السيطرة بعد تعيين محاميه الشخصي في منصب مراقب الدولة، مما قلص من فرص الرقابة الفعلية.
تشير التقديرات المستندة إلى تقارير المدققين إلى أن إجمالي النفقات على تجديد وتخطيط المساكن الرسمية يقارب 100 مليون شيكل. ويُضاف إلى هذا المبلغ عشرات الملايين الأخرى التي صُرفت على المساكن الخاصة تحت ذريعة المتطلبات الأمنية والاحتياجات الشخصية.
قارن التحقيق بين نفقات نتنياهو ونفقات سلفه نفتالي بينيت، مشيراً إلى أنه رغم وجود تكاليف أمنية سابقة، إلا أن نمط استهلاك نتنياهو يتسم بـ 'الجشع'. واعتبرت الصحيفة أن مطالب زوجة رئيس الوزراء تساهم بشكل مباشر في رفع فاتورة الإنفاق العام إلى مستويات غير مسبوقة.
رصد سكان محليون في القدس تحركات عائلة نتنياهو في محيط المسكن السري الجديد، مما كشف عن انتقالهم الفعلي بعيداً عن الأعين. وتتم هذه التحركات في الخفاء لتجنب المساءلة القانونية حول شرعية تمويل مقار إضافية لا تتوافق مع التشريعات المنظمة لسكن رؤساء الوزراء.
ختاماً، رفض المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء التعليق على تفاصيل تمويل المقر الجديد أو الإفصاح عن حصة نتنياهو الشخصية من التكاليف. ويظل مالك المبنى السري يؤكد أن الدولة تدفع الإيجار كاملاً، دون الاهتمام بهوية القاطنين أو كيفية استخدام الشقق المتعددة.





شارك برأيك
7 مساكن وملايين مهدرة.. تحقيق يكشف تفاصيل حياة البذخ لنتنياهو من المال العام