اسرائيليات

الأحد 21 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف تورط شركات إسرائيلية في قرصنة الانتخابات الأوروبية وتهديد الأمن القومي

لم تعد المعارك السياسية التي يخوضها اللوبي المؤيد لإسرائيل في أوروبا تقتصر على أروقة البرلمانات ومراكز صنع القرار المركزي، بل امتدت لتشمل الانتخابات المحلية والإقليمية بأساليب غير تقليدية. ويبدو أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر قد دفعت هذا اللوبي إلى استنفار أدواته الرقمية لمواجهة تراجع صورته الذهنية في المجتمعات الغربية.

كشفت وكالة 'فيجينوم' الحكومية الفرنسية، المتخصصة في مكافحة التضليل الرقمي، عن نشاط مشبوه لشركة تُدعى 'بلاك كور' مرتبطة بإسرائيل. وأوضحت الوكالة أن هذه الشركة استهدفت بشكل مباشر الوزير الأول الأسكتلندي جون سوني والحزب القومي الأسكتلندي خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت الشهر الماضي.

استخدمت الحملة الإسرائيلية ما لا يقل عن 256 حساباً وهمياً على منصات التواصل الاجتماعي، بثت من خلالها نحو 1400 تعليق منسق. استهدفت هذه التعليقات منشورات الوزير الأول والحكومة الأسكتلندية في محاولة ممنهجة لتشويه الشخصيات السياسية التي تتبنى مواقف داعمة للقضية الفلسطينية.

من جانبه، لم يقف الوزير الأول الأسكتلندي مكتوف الأيدي أمام هذه الاختراقات، حيث وصف الأمر بأنه تهديد مباشر للأمن القومي للبلاد. وطالب الحكومة البريطانية بتحمل مسؤولياتها السياسية والأمنية تجاه هذه الهجمات العدائية التي تسعى لتقويض النزاهة الديمقراطية.

الحالة الأسكتلندية ليست معزولة، فقد سبقتها تحقيقات رسمية في فرنسا بعد تأكيدات استخباراتية بوجود تدخل رقمي أجنبي تقوده شركات إسرائيلية. استهدف هذا التدخل مرشحين من حزب 'فرنسا الأبية' اليساري، المعروف بمواقفه الناقدة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

يرى مراقبون أن لجوء الجهات المؤيدة لإسرائيل إلى 'الذباب الإلكتروني' يعكس عجز أدوات الضغط التقليدية عن احتواء الغضب الشعبي المتزايد. فجمعيات 'أصدقاء إسرائيل' ومؤسسات العلاقات العامة لم تعد قادرة وحدها على مواجهة التحول الجذري في الرأي العام الأوروبي.

إن الانتقال من العمل السياسي الشرعي والمباح إلى ممارسات التضليل الرقمي يضع اللوبي الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع القوانين الأوروبية. هذا التحول العدواني يعكس حالة من الارتباك في محاولة الحفاظ على نفوذ بدأ يتآكل بفعل الحقائق الميدانية في قطاع غزة.

تكمن خطورة هذه الهجمات في استغلالها لمنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الرئيس للأخبار لقطاعات واسعة من الناخبين. فالتلاعب بالمعلومات عبر هذه المنصات يضرب في عمق العملية الديمقراطية ويحرم المواطن من حقه في الوصول إلى حقائق غير مزيفة.

أشار تقرير حديث لمعهد رويترز لعام 2026 إلى أن الثقة في وسائل الإعلام التقليدية وصلت إلى مستويات قياسية من الانخفاض. هذا التراجع تزامن مع هجرة الجمهور نحو مقاطع الفيديو ومنصات التواصل، مما جعلهم فريسة سهلة لجيوش الحسابات الوهمية الموجهة.

إن طوفان الأخبار المضللة والمحتوى غير الموثق الذي تبثه الشركات المرتبطة بإسرائيل يساهم في تعميق الشك العام تجاه المؤسسات السياسية. وبات المواطن الأوروبي يجد نفسه في بيئة رقمية ملوثة تهدف إلى توجيه خياراته الانتخابية لصالح أجندات خارجية.

تؤكد المصادر أن هذه العمليات الرقمية المنسقة لا تستهدف فقط تلميع صورة الاحتلال، بل تسعى لشيطنة كل صوت سياسي يطالب بالعدالة للفلسطينيين. ويتم ذلك عبر استراتيجيات 'اغتيال الشخصية' إلكترونياً وتشويه سمعة الخصوم السياسيين ببيانات مفبركة.

التحقيقات الجارية في باريس وإدنبرة قد تفتح الباب أمام تشريعات أوروبية أكثر صرامة لمواجهة التدخلات الرقمية الإسرائيلية. فالحفاظ على السيادة الرقمية بات جزءاً لا يتجزأ من الحفاظ على السيادة الوطنية والأمن القومي للدول الأوروبية في العصر الحديث.

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومات الأوروبية هو الموازنة بين حرية التعبير وبين التصدي لشركات 'المرتزقة الرقميين' التي تعمل لصالح قوى أجنبية. فالتهاون مع هذه الاختراقات قد يؤدي إلى تآكل الثقة في النظام الديمقراطي برمته على المدى الطويل.

في الختام، يظهر جلياً أن المعركة على الوعي قد انتقلت إلى فضاءات افتراضية تدار بعقليات استخباراتية، مما يتطلب يقظة شعبية ورسمية. إن كشف هذه الممارسات هو الخطوة الأولى نحو تحصين المجتمعات من التضليل الذي يمارسه اللوبي الإسرائيلي لحماية مصالحه.

دلالات

شارك برأيك

تقارير تكشف تورط شركات إسرائيلية في قرصنة الانتخابات الأوروبية وتهديد الأمن القومي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.