فلسطين

الأحد 21 يونيو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة الاستقرار..تحركات دولية وإقليمية تُمهد لمرحلة جديدة في غزة

د. أحمد رفيق عوض: المفاوضات الجارية بالقاهرة وصلت لمراحل متقدمة بملفات حساسة تتعلق بمستقبل السلاح مقابل إجراءات أخرى بينها إدخال قوات الاستقرار

ماجد هديب: وصول قوات الاستقرار يمثل مؤشراً عملياً يعكس توجهاً نحو توفير ظروف تسمح ببدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة

د. عقل صلاح: الترتيبات بشأن دخول قوة الاستقرار تعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة إدارة الحرب ووقف إطلاق النار إلى مرحلة إعادة هندسة قطاع غزة

د. سهيل دياب: واشنطن تحاول فصل الساحة الفلسطينية عن التأثيرات الإقليمية الأوسع عبر تعزيز أدوار دول عربية والحد من انخراط قوى إقليمية بترتيبات القطاع

فادي أبو بكر: التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أسهمت بتوفير هامش سياسي يسمح بإعادة تنشيط التحركات الدولية المتعلقة بملف غزة

د. ولاء قديمات: الخطوات المطروحة ما تزال بطيئة وفرص ترجمتها لإجراءات عملية تبقى مرتبطة بوجود إرادة دولية جادة لإنهاء مأساة القطاع

رام الله - خاص بـ"القدس" -

يبرز ملف قوة الاستقرار الدولية خلال الأيام الأخيرة كأحد أبرز العناوين المرتبطة بمستقبل قطاع غزة، في ظل الحديث عن وصول طلائع تلك القوة إلى إسرائيل، ومع تزايد الحديث عن ترتيبات سياسية وأمنية يجري بحثها على مستويات إقليمية ودولية، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة تتجاوز إدارة الحرب نحو إدارة الواقع الميداني والسياسي الذي قد ينشأ بعد توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن تصاعد الحديث عن قوة الاستقرار يأتي بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده أطراف عربية ودولية، وسط تقديرات بأن نجاح أي ترتيبات مستقبلية في غزة سيبقى مرتبطاً بقدرة المجتمع الدولي على توفير ضمانات أمنية وسياسية تتيح تنفيذ التفاهمات المطروحة.

وبينما يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن طرح قوة الاستقرار يعكس وجود تقدم في النقاشات الخاصة بـ"اليوم التالي" للحرب، فإن العديد من الأسئلة ما تزال مطروحة بشأن طبيعة مهام هذه القوة، وصلاحياتها، وعلاقتها بالأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، ومدى قدرتها على الإسهام في تثبيت الاستقرار وتهيئة بيئة تسمح بإنهاء المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع.

ويشيرون إلى أن عودة طرح ملف قوة الاستقرار بالتزامن مع التفاهمات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يعيد تشكيل أولويات القوى الدولية في المنطقة.

ويرون أن تراجع التصعيد الإقليمي فتح نافذة لتحريك ملفات مؤجلة، أبرزها غزة، ضمن مساعٍ لإعادة ضبط التوازنات ومنع انفجار ساحات جديدة عبر ترتيبات أمنية وسياسية للمرحلة المقبلة.




ترتيبات ودور السلطة في المرحلة المقبلة


يوضح الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن هناك مؤشرات قوية حول وجود مفاوضات مكثفة تجري بين الولايات المتحدة الأمريكية والسلطة الفلسطينية برعاية ودعم سعودي، تتناول ترتيبات المرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما ما يتعلق بقطاع غزة وإدارته في مرحلة ما بعد الحرب.

ويشير عوض إلى أن المباحثات تتضمن سلسلة من المطالب المتبادلة بين الجانبين، حيث تطرح الإدارة الأمريكية ملفات تتعلق بإصلاحات سياسية وأمنية داخل السلطة الفلسطينية، تشمل إعادة هيكلة قوات الأمن الوطني، وإجراء تعديلات على المناهج التعليمية، وتغيير آليات صرف المخصصات للأسرى، إلى جانب قضايا مرتبطة بالنظام السياسي الفلسطيني وآليات تشكيله، بما في ذلك انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني والرئاسة.

ويلفت عوض إلى أن واشنطن تطالب بتخصيص جزء من أموال المقاصة لتمويل ما يعرف بـ"مجلس السلام".

في المقابل، تركز السلطة الفلسطينية، بحسب عوض، على الحصول على دور محوري في إدارة قطاع غزة، إلى جانب المطالبة بوقف التوسع الاستيطاني ومعالجة أزمة العمال الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الحوارات تعكس وجود أزمة حقيقية في البحث عن جهة قادرة على إدارة القطاع وتحظى في الوقت ذاته بالقبول والثقة، وهو ما يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة الاعتراف بالدور المركزي للسلطة الفلسطينية في أي ترتيبات مستقبلية.

ويوضح عوض أن هذه الرؤية تحظى بدعم سعودي وعربي وأوروبي، وتتقاطع مع الحديث المتزايد عن نشر قوات استقرار دولية في قطاع غزة، وكذلك مع تشكيل لجنة لإدارة القطاع بموافقة السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يعزز حضورها في مشهد "اليوم التالي".


مفاوضات الفصائل بالقاهرة


ويشير عوض إلى أن المفاوضات الجارية في القاهرة والاتصالات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وخصوصاً مصر وتركيا، وصلت إلى مراحل متقدمة في ملفات حساسة تتعلق بمستقبل السلاح في غزة، عبر ترتيبات تشمل تخزين أو تجميد سلاح حركة حماس تحت إشراف فلسطيني وعربي ودولي، مقابل انسحابات إسرائيلية تدريجية، والشروع في إعادة الإعمار، وإدخال قوات استقرار لحفظ الأمن.


أهمية استقرار المنطقة انطلاقاً من القضية الفلسطينية


ويرى عوض أن عودة الاهتمام الأمريكي بقطاع غزة تعكس قناعة متزايدة بأن استمرار الأوضاع الحالية في غزة والضفة الغربية يبقي المنطقة عرضة للانفجار.

ويعتبر عوض أن الضغوط العربية والدولية، إلى جانب التغيرات الإقليمية وأزمات إسرائيل الداخلية، تدفع باتجاه إعادة التركيز على القضية الفلسطينية.

ويرى عوض أن المنطقة قد تكون على أعتاب تسوية تدريجية تبدأ بوقف الحرب بشكل كامل، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانطلاق في عملية إعادة الإعمار، في ظل كارثة إنسانية يعيشها قطاع غزة بالفعل.


قوة الاستقرار والأبعاد السياسية والأمنية


يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن إعادة الحديث عن قوات الاستقرار الدولية ووصول طلائع منها إلى الأراضي الفلسطينية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية مهمة، ويعكس وجود تقدم ملموس في المباحثات الجارية بشأن مستقبل قطاع غزة، مشيراً إلى أن المعطيات المتداولة تؤكد وجود ترتيبات جديدة يجري العمل على تنفيذها بالتوازي مع الوساطات الإقليمية والدولية.

ويوضح هديب أن التطورات الأخيرة تشير إلى تقدم في الاتصالات والمفاوضات التي تجري بين حركة حماس والمبعوثين والوسطاء، برعاية مصرية وقطرية، معتبراً أن الحديث عن وصول قوات الاستقرار لا يمكن فصله عن التفاهمات السياسية والأمنية التي يجري إعدادها للمرحلة المقبلة في القطاع.


مقدمة لتنفيذ أي ترتيبات جديدة


ويشدد هديب على أن وجود قوات الاستقرار يعد خطوة أساسية وطبيعية للانتقال نحو تنفيذ أي ترتيبات جديدة، إذ إن إدارة قطاع غزة وإطلاق عمل اللجنة الوطنية المكلفة بإدارته يتطلبان بيئة أمنية مختلفة عن الواقع القائم حالياً.

ويشير هديب إلى أن اللجنة لا تستطيع أداء مهامها في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع، كما لا يمكنها العمل بصورة فاعلة في ظل استمرار وجود مراكز قوى وأجهزة أمنية وإدارية تابعة لحركة حماس داخل المناطق المتبقية.

ويرى هديب أن وصول هذه القوات يمثل مؤشراً عملياً على وجود تقدم في تنفيذ التفاهمات المطروحة، كما يعكس توجهاً نحو توفير ظروف تسمح ببدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة يسودها قدر أكبر من الأمن والاستقرار لسكان القطاع الذين يتطلعون إلى إنهاء معاناتهم الإنسانية والمعيشية.


استحالة تجاوز السلطة الفلسطينية


ويعتبر هديب أن هذه التطورات بالتوازي مع الحديث عن وجود دور للسلطة الفلسطينية تؤكد استحالة تجاوز السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات مستقبلية، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشيراً إلى أن السلطة تمثل الإطار السياسي والمؤسساتي المعترف به عربياً وإقليمياً ودولياً، وأن الخلافات القائمة تتعلق بآليات الإدارة والأشخاص أكثر مما تتعلق بشرعية الكيان السياسي نفسه.

ويلفت هديب إلى أن تطبيق الترتيبات المطروحة كان يمكن أن يتحقق في وقت أبكر لو جرى التعاطي مع المبادرات الدولية السابقة، بما فيها الخطط الأمريكية وخرائط الطريق التي طُرحت خلال السنوات الماضية، معتبراً أن استمرار الانقسام والصراع على إدارة القطاع أسهم في تأخير الوصول إلى حلول عملية.


أهمية توافق الأطراف الإقليمية والدولية


ويؤكد هديب أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية لا يتوقف فقط على التفاهمات الفلسطينية أو الدولية، بل يحتاج إلى توافق بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ذات النفوذ في قطاع غزة، بما في ذلك عدد من الدول العربية والقوى المؤثرة في المشهد السياسي، مشدداً على أن تنفيذ أي خطة لإدارة القطاع أو إعادة إعماره يتطلب توافقاً واسعاً بين أصحاب المصالح والنفوذ في المنطقة.

وبحسب هديب، فإن الفجوة ما تزال كبيرة بين الآمال المعلقة على هذه التحركات وبين الواقع الميداني والسياسي المعقد، إلا أن نجاح الجهود الحالية يبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف الفاعلة على التوصل إلى تفاهمات شاملة تضمن الاستقرار، معتبراً أن الدور العربي، وخصوصاً السعودي، سيكون عاملاً أساسياً في إعادة التوازن الإقليمي ودفع مسار الترتيبات الخاصة بقطاع غزة نحو التنفيذ.


افتقار للوضوح


يعتبر الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن المشهد المتعلق بقطاع غزة ما يزال يفتقر إلى الوضوح، رغم الحديث المتزايد عن ترتيبات دولية لإدارة القطاع في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن العديد من القضايا الجوهرية ما تزال رهينة التفاهمات السياسية والمواقف الأمريكية المتغيرة.

ويوضح صلاح أن قوة الاستقرار الدولية المطروحة لقطاع غزة جرى الاتفاق عليها، وفق ما يتم تداوله، ضمن قرار دولي صدر أواخر عام 2025 كجزء من المرحلة الثانية لخطة أمريكية لإنهاء الحرب.

ويوضح صلاح أنه وبحسب التصورات المطروحة، ستضم القوة نحو 20 ألف جندي من جنسيات مختلفة، بقيادة أمريكية، على أن تتولى مهام أمنية وميدانية تشمل نزع السلاح، وتفكيك البنية العسكرية والأنفاق، بالتوازي مع إنشاء جهاز أمني فلسطيني محلي يجري تدريبه وتأهيله بإشراف مصري وأردني لتولي مهام الأمن الداخلي مستقبلاً.


نحو مرحلة إعادة هندسة قطاع غزة


ويرى صلاح أن هذه الترتيبات تعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة إدارة الحرب ووقف إطلاق النار إلى مرحلة إعادة هندسة قطاع غزة سياسياً وأمنياً وإدارياً، في ظل اتصالات متقدمة بين السلطة الفلسطينية وواشنطن.

كما تعني، بحسب صلاح، إنشاء مظلة أمنية انتقالية لمنع الفراغ الأمني والسياسي، رغم غياب ضمانات واضحة حتى الآن بشأن طبيعة الدور الفلسطيني المستقبلي.

ويشير صلاح إلى أن لجنة إدارة غزة المطروحة لا تمثل عودة للسيادة الفلسطينية الكاملة، وإنما تشكل إطاراً تكنوقراطياً لإدارة الخدمات والشؤون المدنية والحياة اليومية، بينما تبقى الملفات السيادية الأساسية، مثل الأمن والمعابر والإعمار والتمويل وحرية الحركة، خاضعة لتفاهمات وإشراف دولي وإقليمي وإسرائيلي.


محاولة ربط غزة بالشرعية الفلسطينية


ويلفت صلاح إلى أن الاتصالات بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية تهدف إلى ربط غزة بالشرعية الفلسطينية في الضفة الغربية، ولكن ضمن شروط أمريكية وإصلاحات داخلية مطلوبة من السلطة.

ويعتبر صلاح أن المؤشرات الحالية توحي بأن الدور الفلسطيني المتوقع سيتركز في الجوانب المدنية والخدماتية أكثر من الجوانب السيادية والسياسية.

ويلفت صلاح إلى أن هذه التطورات تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل القطاع، من بينها الجهة التي ستتولى القرار الأمني، وإدارة المعابر، ومصير الوجود العسكري الإسرائيلي، ومستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى التساؤل حول ما إذا كانت لجنة الإدارة المقترحة ستكون مرحلة انتقالية مؤقتة أم مقدمة لنظام وصاية دولية طويل الأمد.

ويؤكد صلاح أن التحركات الجارية ما تزال ضمن إطار الأفكار والمشاورات والتفاهمات السياسية ولم تنتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي أو الحلول الجذرية.


وقف إطلاق النار لم يتحول إلى حالة استقرار


ويشدد صلاح على أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والحصار والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية يؤكد أن وقف إطلاق النار لم يتحول حتى الآن إلى حالة استقرار حقيقية.

ويؤكد صلاح أن أي تحرك جاد لإنهاء مأساة غزة يجب أن يستند إلى ضمانات واضحة تشمل وقف القتال بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وربط غزة والضفة الغربية ضمن إطار سياسي وأمني موحد، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية ومستدامة.


غزة بصدارة الاهتمام الدولي مجدداً


يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن ملف قطاع غزة عاد بقوة إلى طاولة البحث الإقليمي والدولي عقب انتهاء الحرب على إيران وبدء تحريك ملفات إقليمية أخرى، معتبراً أن هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية تؤكد أن القطاع بات مجدداً في صدارة الاهتمام السياسي والدبلوماسي خلال المرحلة الحالية.

ويوضح دياب أن المؤشر الأول يتمثل في النقاشات واللقاءات التي جرت على هامش اجتماعات مجموعة الدول السبع الكبرى، بمشاركة أطراف عربية فاعلة، بينها مصر والسعودية وقطر، إلى جانب لقاءات أمريكية عربية منفردة تناولت مستقبل القضية الفلسطينية وقطاع غزة.

ويرى دياب أن هذه التحركات تعكس توجهاً دولياً نحو معالجة الملفات الإقليمية العالقة بعد التفاهمات التي أعقبت الحرب على إيران، بما يشمل غزة إلى جانب لبنان وسوريا.

ويلفت دياب إلى أن المؤشر الثاني يتمثل في الاجتماعات المتواصلة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة، والحراك المصري والقطري المتسارع بالتنسيق مع مسؤولين دوليين، بهدف إيجاد آليات للانتقال إلى مراحل جديدة من التفاهمات المتعلقة بالقطاع.

ويشير دياب إلى وجود تبادل رسائل ومقترحات تتعلق بصياغة خارطة طريق جديدة تسمح بإعادة طرح ملف غزة على المستوى الدولي، في ظل وجود مرونة نسبية في بعض المواقف الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بملف سلاح حركة حماس وإمكانية التعامل معه ضمن ترتيبات وشروط قد تكون مقبولة فلسطينياً.

أما المؤشر الثالث، وفق دياب، فيتمثل في إعلان استعداد كوسوفو للمشاركة بقوات دولية في قطاع غزة، وهو ما يعكس بدء نقاشات عملية حول طبيعة ومهام أي قوات دولية محتملة، بما في ذلك دعم ترتيبات أمنية وإدارية تقودها لجنة تكنوقراط فلسطينية.


خطورة إبقاء غزة رهينة للسياسات الإسرائيلية


ويعتبر دياب أن هذه التحركات تعكس إدراكاً أمريكياً متزايداً لخطورة إبقاء غزة رهينة للسياسات الإسرائيلية، خشية تحولها إلى جزء من الصراع الإقليمي الأوسع، بما يفرض أثماناً سياسية وأمنية مرتفعة على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعتقد دياب أن واشنطن تحاول فصل الساحة الفلسطينية عن التأثيرات الإقليمية الأوسع، عبر تعزيز أدوار دول عربية كالسعودية ومصر وقطر، والحد من انخراط قوى إقليمية أخرى في ترتيبات القطاع.

ويشير دياب إلى أن الولايات المتحدة قد تبدي قدراً من المرونة في بعض الملفات العالقة لإدارة التوتر ومنع تفاقمه، دون الذهاب إلى حلول جذرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويلفت دياب إلى وجود محاولات لإعادة بحث دور السلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة، وإن كان هذا الخيار لم يُحسم بعد داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.


انعكاس مباشر لنتائج الحرب على إيران


ويرى دياب أن ما يجري حالياً هو انعكاس مباشر لنتائج الحرب على إيران وتوازنات القوى الجديدة في المنطقة، إلى جانب الضغوط العربية المتصاعدة الرامية إلى تسريع التوصل إلى تسوية تمنع استمرار حالة عدم الاستقرار.

ويشير دياب إلى أن التحركات الحالية تركز على إدارة الأزمة أكثر من حلها، مستشهداً باستمرار غياب رؤية واضحة للربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة ومعالجة السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، متوقعاً أن تبقى هذه المرحلة قائمة على الأقل حتى الانتخابات الأمريكية النصفية والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.


حراك مصري متواصل


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فادي أبو بكر أن الأنباء المتداولة بشأن إمكانية وصول قوات استقرار إلى قطاع غزة تعكس عودة الزخم إلى الجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة في القطاع، مشيراً إلى أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أسهمت في توفير هامش سياسي يسمح بإعادة تنشيط التحركات الدولية المتعلقة بملف غزة.

ويوضح أبو بكر أن التحركات الحالية تتقاطع مع الجهود المصرية المتواصلة باعتبار القاهرة الوسيط الرئيسي في الملف، لافتاً إلى أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة حملت رسائل تحذيرية بشأن استمرار الإجراءات الإسرائيلية في القطاع، ولا سيما توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من أراضي غزة.

ويؤكد أبو بكر أن الوساطات الدولية لا تزال تستند بصورة رئيسية إلى الإطار الأمريكي للحل، كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2803، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من التقدم السياسي والإنساني في القطاع رغم التباينات القائمة حول آليات تنفيذ الخطة.


التفاهم الأمريكي الإيراني خلق مناخاً سياسياً


ويبيّن أبو بكر أن التفاهم الأمريكي الإيراني لم يتضمن غزة بصورة مباشرة، لكنه خلق مناخاً سياسياً يسمح بتكثيف الضغوط الدولية لدفع مسار وقف إطلاق النار وإلزام إسرائيل والولايات المتحدة بتنفيذ التزاماتهما المتعلقة بوقف العمليات العسكرية والانسحاب التدريجي وتهيئة الظروف لإدخال لجنة تكنوقراط وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

ويرى أبو بكر أن فرص تحقيق تقدم في ملف إدارة غزة قائمة، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بحجم الضغط الأمريكي الفعلي على إسرائيل، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية ما تزال العقبة الأساسية أمام أي مسار تهدئة شامل أو تسوية مستدامة، سواء في غزة أو في ساحات إقليمية أخرى.

ويشير أبو بكر إلى أن الولايات المتحدة وجدت نفسها بعد المواجهة مع إيران أمام ضغوط دولية متزايدة تدفعها إلى احتواء التصعيد وإعادة ضبط المشهد الإقليمي، خاصة في ظل تحديات تتعلق بصورة الردع الأمريكي والإسرائيلي وتكاليف المواجهة الأخيرة.


تبريد جبهات التوتر في الشرق الأوسط


ويعتقد أبو بكر أن واشنطن تسعى حالياً إلى تبريد جبهات التوتر في الشرق الأوسط والتفرغ لأولويات استراتيجية أوسع تتصل بمنافسة قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا.

ويؤكد أبو بكر أن الخلافات الحالية بين واشنطن وتل أبيب لا تعني حدوث قطيعة بين الطرفين، بل تعكس انتقال العلاقة إلى مرحلة جديدة تقوم على إدارة التباينات داخل إطار التحالف الاستراتيجي القائم، مع إعادة ترتيب الأولويات وحدود التنسيق بما ينسجم مع المصالح الأمريكية في المرحلة المقبلة.


الخطوات المطروحة ما تزال بطيئة


توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن هناك حراكاً فعلياً يجري حالياً لمناقشة مستقبل قطاع غزة ضمن إطار دولي فلسطيني، في سياق الترتيبات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى وجود مؤشرات واضحة على أن ملف غزة بات مطروحاً على أجندة العديد من الأطراف الدولية الساعية إلى إيجاد آليات لإدارته والتعامل مع تداعيات الحرب المستمرة.

وتشير قديمات إلى أن الخطوات المطروحة ما تزال بطيئة، وأن فرص ترجمتها إلى إجراءات عملية تبقى مرتبطة بوجود إرادة دولية جادة لإنهاء المأساة الإنسانية والسياسية التي يعيشها القطاع، إلى جانب ارتباطها بقدرة الأطراف الفلسطينية على التعامل مع هذه التطورات بصورة تحفظ الحقوق الوطنية وكرامة الشعب الفلسطيني.

وتؤكد قديمات أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية يتطلب قراءة فلسطينية واعية للمشهد السياسي الراهن، تقوم على المسؤولية والقدرة على استشراف التحولات المقبلة، لافتة إلى أن إدارة ملف غزة بصورة تؤدي إلى توافق وطني فلسطيني ما تزال مسألة معقدة وتواجه تحديات تتجاوز حدود الساحة الفلسطينية نفسها.

وتشير قديمات إلى أن مستقبل الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة في غزة يرتبط بدرجة كبيرة بالتطورات الإقليمية والدور الأمريكي، وبمدى وجود رغبة حقيقية لدى القوى الدولية في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتلفت قديمات إلى أنه في حال توفرت إرادة أمريكية فعلية لتثبيت الاستقرار الإقليمي، فإن ذلك سيعزز فرص التقدم في ملف غزة وإنهاء معاناة سكانه.

ورغم ذلك، تبدي قديمات موقفاً حذراً، مؤكدة أنها لا تنظر إلى هذه التحركات بتفاؤل أو تشاؤم مطلق، محذرة من أن تقتصر المعالجات المطروحة على البعد الإنساني فقط، من دون معالجة الجوانب السياسية الأساسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة.

دلالات

شارك برأيك

قوة الاستقرار..تحركات دولية وإقليمية تُمهد لمرحلة جديدة في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.