اسرائيليات

السّبت 18 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

خلف كواليس 'بنك الأهداف' الإسرائيلي: كيف يحول الذكاء الاصطناعي والعملاء المدنيين إلى ملفات تصفية؟

تعتمد دولة الاحتلال الإسرائيلي في حروبها الحديثة، ولا سيما خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، على منظومة متطورة لإدارة ما يعرف بـ 'بنك الأهداف'. وتتنوع هذه الأهداف بين عسكرية وأمنية ومدنية، حيث يتم تحديثها لحظياً عبر تقنيات التعلم الآلي لضمان اختيار الطريقة الأمثل للتدمير أو التحييد وفقاً لتقديرات القيادة العسكرية.

وأفادت مصادر بحثية بأن بنك الأهداف يدار ضمن منظومة عسكرية استخبارية متكاملة تقودها شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان). وتتولى هذه الشعبة مهام جمع المعلومات وتحليلها بالتعاون مع مراكز القيادة العملياتية التي تملك الصلاحية النهائية لاتخاذ قرار الاستهداف بناءً على المعطيات الميدانية المتوفرة.

تبدأ عملية بناء هذا البنك من خلال تراكم مستمر للبيانات المستقاة من مصادر متعددة تشمل الصور الجوية والأقمار الصناعية والإشارات الإلكترونية. كما تلعب المعلومات البشرية المستمدة من العملاء والمتابعة الرقمية الدقيقة لحركة الأفراد والبنى التحتية دوراً مركزياً في تغذية هذه المنظومة بالمعلومات الحساسة.

وتُعالج هذه البيانات الضخمة عبر أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تقوم بربط المعطيات واكتشاف الأنماط السلوكية وتحديد العلاقات بين الأهداف المحتملة. ولا يقتصر هذا التحليل على رصد الموقع الجغرافي فحسب، بل يمتد لفهم دور الهدف العملياتي وتوقيت وجوده، مما يحوله إلى ملف رقمي ديناميكي.

ويعد تسريع دورة القرار العسكري، المعروفة بمصطلح (OODA)، أحد الأهداف المركزية لاستخدام التكنولوجيا في بناء بنك الأهداف. حيث يساهم الذكاء الاصطناعي في اختصار مراحل الملاحظة والتوجيه والقرار، مما يرفع وتيرة إنتاج الأهداف لتصل إلى عشرات الأهداف الجاهزة للقصف خلال ساعة واحدة فقط.

تمنح هذه السرعة الفائقة جيش الاحتلال أفضلية عملياتية تمكنه من المبادرة وتنفيذ الضربات قبل أن يتمكن الطرف الآخر من التكيف أو المناورة. ويتم شحن البنك وتجديده عبر ثلاث آليات رئيسية تشمل التحديث اللحظي للمعلومات الميدانية والتعلم الآلي المستمر للتنبؤ بالأنماط القادمة.

كما تعتمد المنظومة على التكامل بين المصادر المختلفة لإنتاج صورة مركبة وأكثر دقة للأهداف التي قد لا تكون مرئية في الظروف العادية. ويسمح هذا الربط بين السلوكيات المتفرقة بكشف أهداف جديدة وتصنيفها وفق أهميتها الإستراتيجية أو العملياتية أو التكتيكية الميدانية.

وتخضع عملية اختيار الأهداف لمعايير صارمة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاستخبارية، حيث تمنح الأولوية للأهداف التي تحقق أكبر 'أثر عملياتي'. ويقصد بذلك مدى مساهمة تدمير الهدف في شل قدرات الخصم أو تقويض بنيته التنظيمية واللوجستية بشكل كامل وسريع.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر متابعة للشأن الإسرائيلي أن دائرة بنك الأهداف تعمل على مدار الساعة لتطوير قوائمها وفقاً للأهداف السياسية للحرب. ففي الجبهة اللبنانية مثلاً، يتم وضع بنوك أهداف متنوعة تشمل الضغط على الحاضنة الشعبية وتدمير البنى التحتية للدولة لزيادة الأعباء على المقاومة.

وقد يتضمن بنك الأهداف قوائم بأسماء مدنيين في مناصب رسمية مثل رؤساء البلديات، مع توثيق كامل لعناوين سكنهم وأرقام هواتفهم وتحركاتهم اليومية. ويهدف هذا الإجراء إلى توفير خيارات استهداف واسعة تخدم الضغط السياسي والنفسي خلال جولات التصعيد العسكري.

كما يمتد الاستهداف ليشمل القدرات المالية، حيث تضم القوائم أسماء الصرافين وكل من له علاقة بالتمويل أو الدعم اللوجستي. وتتم ملاحقة هذه الشخصيات بناءً على معلومات استخبارية دقيقة ترصد التحويلات المالية والارتباطات التنظيمية المفترضة مع القوى المقاومة.

وتبرز القدرة التكنولوجية للاحتلال في اختراق الهواتف الذكية ورصد التحركات عبر أنظمة تجسس متطورة جداً قادرة على تجاوز معظم التشفيرات الرقمية. وتستخدم هذه التقنيات لتتبع الشخصيات القيادية أو المستشارين الذين ينتقلون بين العواصم، مما يسهل عمليات الاغتيال الدقيقة.

ورغم الاعتماد الكبير على التوصيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، إلا أن القرار النهائي للتنفيذ يبقى بيد القادة العسكريين والسياسيين. ويتم تقييم كل هدف ضمن سياق أوسع يأخذ بالاعتبار التداعيات القانونية والسياسية والكلفة العملياتية مقابل الفائدة المرجوة من الضربة.

إن هذا التكامل بين التجسس التقني والعملاء الميدانيين والذكاء الاصطناعي جعل من بنك الأهداف الإسرائيلي أداة للقتل الممنهج والواسع. وهو ما يفسر حجم الدمار الهائل في المناطق السكنية، حيث يتم تبرير استهداف المربعات المدنية بوجود 'ملفات ديناميكية' أعدتها الآلة الاستخبارية مسبقاً.

دلالات

شارك برأيك

خلف كواليس 'بنك الأهداف' الإسرائيلي: كيف يحول الذكاء الاصطناعي والعملاء المدنيين إلى ملفات تصفية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.