كشفت تقارير إعلامية ومصادر صحفية عن تفاصيل عملية استخباراتية معقدة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، لإنقاذ طيار أمريكي أُسقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية. العملية اعتمدت على تقنيات سرية للغاية وُصفت بأنها ثورة في عالم التتبع والإنقاذ، حيث مكنت الوكالة من تحديد موقع الطيار بدقة متناهية رغم اختفائه في تضاريس جبلية وعرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الطيار الذي كان يقود مقاتلة من طراز 'F-15' سقط في منطقة جنوب إيران، واضطر للاختباء لمدة يومين كاملين داخل شق جبلي في بيئة قاحلة لتجنب الوقوع في الأسر. وقد لعبت التقنية التي أُطلق عليها اسم 'همسة الأشباح' الدور الحاسم في الوصول إليه قبل وصول القوات المحلية التي كانت تمشط المنطقة بحثاً عنه.
وأشار الإعلامي الأمريكي جو روغان في برنامجه الشهير إلى أن الوكالة استخدمت أسلوباً غير تقليدي يعتمد على رصد معدل نبضات القلب من مسافات شاسعة. وأوضح روغان أن هذه التقنية قادرة على التقاط الإشارات الحيوية الدقيقة التي تصدر عن جسم الإنسان، مما يسمح برسم خريطة لموقع الهدف حتى في أكثر البيئات تعقيداً وصعوبة.
من جانبه، ذكر الممثل دنكان تروسيل أن النظام المستخدم يدمج بين أنظمة الذكاء الاصطناعي ومعالجات فيزيائية دقيقة للغاية تعمل على تنقية الإشارات الحيوية. وأضاف أن هذه التقنية تستطيع عزل صوت نبضات القلب عن الضجيج المحيط في الطبيعة، ورصدها من مسافات قد تصل إلى عشرات الأميال، وهو ما يفسر تسميتها بـ'الهمسة' نظراً لدقتها الفائقة.
وفي وصف مجازي لهذه القدرات، نقلت مصادر عن مسؤولين مطلعين أن محاولة رصد الطيار كانت تشبه البحث عن صوت خافت داخل ملعب يمتد بمساحة ألف ميل مربع من الصحراء. ومع ذلك، فإن التطور التقني سمح بتحويل هذا التحدي المستحيل إلى واقع ملموس بمجرد التأكد من أن قلب الطيار لا يزال ينبض، مما وفر إشارة تتبع حية.
وتعتمد تقنية 'همسة الأشباح' علمياً على ما يُعرف بالقياس المغناطيسي الكمي بعيد المدى، وهو تخصص يهدف إلى التقاط الحقول الكهرومغناطيسية الضعيفة التي يولدها جسم الإنسان. هذه الإشارات تُعالج فوراً عبر خوارزميات متقدمة تفصل بين الترددات الحيوية والتشويش المغناطيسي الناتج عن المعادن أو العوامل الجوية في المنطقة المستهدفة.
العملية انتهت بتحقيق الهدف الأساسي، والمتمثل في العثور على أحد أفضل وأشجع الجنود الأمريكيين، والتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة.
ويرى خبراء أن اختيار اسم 'همسة الأشباح' يعكس الطبيعة المزدوجة للعملية؛ حيث يشير 'الهمس' إلى الترددات الطبية الخافتة للقلب، بينما يرمز 'الشبح' إلى القدرة على التتبع غير المرئي. هذه الميزة تمنح القوات الخاصة تفوقاً استراتيجياً في العثور على المفقودين دون الحاجة إلى إشارات لاسلكية قد يتم اعتراضها من قبل الخصوم.
وفي سياق متصل، أكد مدير الاستخبارات الوطنية السابق، جون راتكليف أن الوكالة لم تكتفِ بالجانب التقني، بل نفذت حملة تضليل ممنهجة وواسعة النطاق. وتهدف هذه الحملة إلى إرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية وتشتيت جهود البحث التي كانت تجري بالتزامن مع عملية الإنقاذ الأمريكية السرية.
وأوضح راتكليف أن العملية تكللت بالنجاح صباح يوم السبت، حيث تم التأكد من سلامة الطيار الذي وصفه بأنه من 'أفضل وأشجع الجنود'. وأشار إلى أن الطيار كان مختبئاً في منطقة بعيدة تماماً عن أعين الخصوم، لكنها لم تكن بعيدة عن متناول القدرات التكنولوجية المتطورة التي تمتلكها الاستخبارات الأمريكية.
تثير هذه الواقعة تساؤلات عديدة حول حدود الخصوصية والقدرات التقنية التي وصلت إليها القوى العظمى في مراقبة البشر عبر العلامات الحيوية. فبينما تُستخدم هذه الأدوات في مهام الإنقاذ الإنسانية والعسكرية، فإنها تفتح الباب أمام نقاشات حول إمكانية استخدامها في عمليات الاغتيال أو التتبع غير القانوني في المستقبل.
ختاماً، تظل عملية إنقاذ الطيار الأمريكي في العمق الإيراني واحدة من أكثر القصص إثارة في السجلات الاستخباراتية الحديثة، حيث دمجت بين الشجاعة الميدانية والتفوق التكنولوجي. وقد أثبتت 'همسة الأشباح' أن الاختباء في شقوق الجبال لم يعد كافياً للتوارى عن الأنظار في عصر الذكاء الاصطناعي والقياسات الكمية.





شارك برأيك
"همسة الأشباح".. تقنية استخباراتية أمريكية لتعقب نبضات القلب تنقذ طياراً في إيران