عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

تقييمات أمريكية: إيران تخرج بمكاسب استراتيجية من المواجهة الأخيرة رغم الضربات العسكرية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أفرزت واقعاً استراتيجياً معقداً، يتجاوز إعلانات النصر السريع التي روجت لها إدارة الرئيس دونالد ترامب. ورأت المصادر أن طهران نجحت في تأكيد مكانتها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، خاصة مع استمرار سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.

ورغم إعلان البيت الأبيض عن تحقيق أهدافه بعد أقل من يوم على سريان وقف إطلاق النار، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الحرب لم تُحدث التحول الجذري المطلوب. فقد أوضحت مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية حققت بالفعل مكاسب تكتيكية تمثلت في تحييد أجزاء واسعة من البحرية الإيرانية وتدمير منشآت لتصنيع المسيّرات والصواريخ، لكنها فشلت في تقويض ركائز النظام السياسية.

وتشير التحليلات إلى أن بقاء النظام الإيراني في السلطة واحتفاظه بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب يمثل ثغرة كبيرة في الرواية الأمريكية للانتصار. فالمبررات الأساسية التي انطلقت من أجلها العمليات العسكرية لا تزال قائمة، مما يضع واشنطن أمام مأزق إعادة تعريف أهدافها في المنطقة قبل الدخول في أي جولات تفاوضية جديدة.

من جانبه، دافع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن العملية العسكرية، واصفاً إياها بالضربة التاريخية التي حققت كامل الغايات المرجوة. وأكد هيغسيث أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة سيظل قائماً لضمان انصياع طهران لبنود الاتفاق، مشدداً على أن القدرات الردعية للولايات المتحدة باتت أقوى من أي وقت مضى.

في المقابل، تسود حالة من التشكيك داخل أروقة الدبلوماسية الدولية حول جدوى هذه الهجمات في تغيير السلوك الإيراني على المدى الطويل. ونقلت مصادر عن دبلوماسيين آسيويين قولهم إن الاكتفاء بتدمير العتاد العسكري دون إحداث تغيير سياسي داخلي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعتبر إيران مجرد 'عدم الخسارة' بمثابة انتصار سياسي لها.

وعلى صعيد المفاوضات، برزت مطالب إيرانية مثيرة للجدل ضمن ما يُعرف بخطة 'النقاط العشر'، حيث تسعى طهران لفرض رسوم عبور باهظة على السفن المارة بمضيق هرمز. وتطالب المقترحات الإيرانية بمبالغ تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، في خطوة تهدف لتعويض الخسائر الاقتصادية والعسكرية التي لحقت بها خلال فترة الحرب.

ووصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس هذه التطورات بأنها تعكس 'هدنة هشة' لا تضمن استقراراً مستداماً في المنطقة. ومن المقرر أن يقود فانس وفداً رفيع المستوى إلى محادثات مرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في محاولة لتثبيت بنود وقف إطلاق النار ووضع إطار عملي للمرحلة المقبلة.

داخلياً في واشنطن، حذر قادة عسكريون سابقون وأعضاء في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب من أن الاتفاق الحالي قد لا يكون أكثر من مجرد 'شراء للوقت'. وأشار هؤلاء إلى أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً طالما أن البنية التحتية النووية والسياسية لم تتأثر بشكل حاسم، محذرين من إمكانية استعادة طهران لقدراتها العسكرية بسرعة.

وزاد من تعقيد المشهد قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز مؤقتاً في أعقاب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في العاصمة اللبنانية بيروت. وتربط طهران بشكل وثيق بين ملفات المنطقة، حيث تصر على أن أي تهدئة شاملة يجب أن تتضمن وقفاً للعمليات العسكرية في لبنان، وهو ما ترفضه واشنطن وتل أبيب جملة وتفصيلاً.

وتختتم المصادر بالتأكيد على أن حالة التأهب القتالي لا تزال في ذروتها لدى الطرفين، مع بقاء خيار العودة للمواجهة العسكرية مطروحاً بقوة. فبينما تؤكد طهران أن 'أيديها على الزناد' لحماية مصالحها، تشدد القوات الأمريكية على جاهزيتها للرد على أي خرق للهدنة، مما يجعل مستقبل المنطقة معلقاً بنتائج المحادثات الدبلوماسية المتعثرة.

دلالات

شارك برأيك

تقييمات أمريكية: إيران تخرج بمكاسب استراتيجية من المواجهة الأخيرة رغم الضربات العسكرية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.