عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس 'الضغوط القصوى': ماذا كشفت مذكرات بومبيو عن مواجهة إيران واغتيال سليماني؟

في أواخر ديسمبر من عام 2019، شهد منتجع مارالاغو في فلوريدا اجتماعاً استثنائياً رسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط. ضم الاجتماع الرئيس دونالد ترمب وكبار قادة الأمن القومي، حيث اتُخذ القرار الحاسم بتصفية قاسم سليماني، الذي وصفته الإدارة الأمريكية حينها بأنه 'رأس الحربة الإيرانية'.

نفذت الضربة في الثالث من يناير 2020 قرب مطار بغداد، لتهز أصداؤها طهران وتفتح فصلاً غير مسبوق من المواجهة المباشرة. وكان مايك بومبيو، بصفته وزيراً للخارجية ومديراً سابقاً للاستخبارات المركزية، المهندس الرئيسي لهذه العملية التي نقلت السياسة الأمريكية من الاحتواء إلى الصدام المباشر.

جسد بومبيو خلال ولاية ترمب الأولى تياراً متشدداً يتبنى استراتيجية 'الضغوط القصوى' لإعادة تشكيل المنطقة. واعتمد ترمب على بومبيو نظراً لتوافقهما في المزاج السياسي والتوجه المحافظ، مما منحه استقلالية نسبية في إدارة ملفات حساسة ومعقدة.

في مذكراته التي حملت عنوان 'لا تتراجع أبدًا'، كشف بومبيو أن رؤيته قامت على تقويض النفوذ الإيراني بشكل جذري. وسعى من خلال منصبه إلى بناء شراكة أمنية جديدة تجمع بين دول خليجية وإسرائيل، بهدف دمج الأخيرة كقوة إقليمية فاعلة في مواجهة طهران.

شكل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مايو 2018 نقطة التحول الأبرز في مسيرة بومبيو الدبلوماسية. ورغم وجود مفاوضين متخصصين، إلا أن بومبيو كان المحرك الفعلي لفرض عقوبات اقتصادية خانقة استهدفت قطاع النفط الإيراني وأكثر من 1500 كيان مرتبط بالنظام.

دافع بومبيو بشدة عن جدوى هذه العقوبات، مؤكداً أنها حرمت طهران من موارد مالية تجاوزت 70 مليار دولار. وانتقد بشدة سياسات إدارة أوباما السابقة، مشبهاً إياها بسياسات 'الاسترضاء' التي سبقت الحرب العالمية الثانية، ومفضلاً استخدام 'العصا' وحدها لإخضاع النظام.

يرى مراقبون أن خلفية بومبيو العسكرية والسياسية جعلته الشخصية الأكثر ملاءمة لترمب في تلك المرحلة. فقد كان يكن احتراماً كبيراً للرئيس ويتجنب طرح مقترحات يراها ترمب 'سخيفة'، مما عزز من ثقة البيت الأبيض في قراراته المتعلقة بالأمن القومي.

على الجانب الآخر، وصف مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون تلك الفترة بأنها كانت 'فوضوية' في جوهرها. وأشار بولتون إلى أن ترمب لم يكن يستوعب دائماً الأدوار المختلفة لمستشاريه، مما أدى إلى تغييرات متسارعة في المناصب السيادية والحساسة داخل الإدارة.

تحدث بومبيو بإسهاب عن شخصية قاسم سليماني، مشيراً إلى أنه وجه له رسالة تهديد مباشرة قبل اغتياله بفترة. وأكد بومبيو أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي استهداف لمصالحها أو جنودها من قبل وكلاء إيران في المنطقة، وهو ما ترجم لاحقاً بضربة المطار.

نقل بومبيو في مذكراته شهادة لافتة لرئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي حول سطوة سليماني. حيث قال العبادي لبومبيو إن سليماني يمتلك القدرة على تهديد حياته بشكل مباشر، مما عزز قناعة الإدارة الأمريكية بضرورة إزاحته من المشهد الإقليمي.

لم تقتصر مذكرات بومبيو على إيران، بل شملت ملف أفغانستان الذي وصف الانسحاب منه بأنه كان 'مستنقعاً'. وهاجم بومبيو القيادات الأفغانية السابقة، واصفاً الرئيس أشرف غني بالمحتال، معبراً عن استيائه من مشهد مفاوضات الدوحة مع حركة طالبان.

تزامنت سياسة الضغط على إيران مع انطلاق قطار 'صفقة القرن' الذي قاده جاريد كوشنر بدعم سياسي من بومبيو. ورغم التباينات الشخصية بينهما، إلا أنهما عملا تحت مظلة رؤية ترمب التي تمنح إسرائيل دعماً غير محدود مقابل إعادة رسم التحالفات الإقليمية.

يشير المحللون إلى أن دعم ترمب المطلق لإسرائيل في تلك الفترة كان مدفوعاً بمكاسب سياسية داخلية، خاصة لدى القاعدة الإنجيلية. وبدا بومبيو، بخلفيته الدينية والسياسية، الجسر المثالي لتنفيذ هذه الأجندة التي ربطت أمن إسرائيل بتقويض طهران.

رغم الإخلاص الشديد الذي أبداه بومبيو لترمب، حتى في لحظات رفض نتائج انتخابات 2020، إلا أنه استُبعد من المشهد الحالي. ومع عودة ترمب للبيت الأبيض، تشير تقارير إلى شكوك تحيط بولاء بومبيو، مما ينهي مسيرة أحد أبرز صقور الإدارة السابقة.

دلالات

شارك برأيك

كواليس 'الضغوط القصوى': ماذا كشفت مذكرات بومبيو عن مواجهة إيران واغتيال سليماني؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.