تحليل

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"البنتاغون" يستعد لحرب قد تمتد حتى أيلول وسط تصعيد أمريكي ضد إيران

تحليل إخباري
 تدل مؤشرات متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى أن الحرب الدائرة ضد إيران قد تستمر أشهراً أطول مما أعلن عنه البيت الأبيض في البداية. فوفقاً لتقرير نشرته مجلة "بوليتيكو"، يضع البنتاغون حالياً سيناريوهات لعمليات عسكرية قد تمتد حتى شهر أيلول المقبل، أي ما يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي تحدث عنها الرئيس دونالد ترمب عندما حدد مدة تقريبية للحملة لا تتجاوز أربعة أسابيع.
التقرير يشير إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية استعداداً لاحتمال طول أمد المواجهة. فقد طلبت القيادة المركزية United States Central Command (سنتكوم) من وزارة الدفاع إرسال عدد إضافي من ضباط الاستخبارات إلى مقر القيادة في مدينة تامبا، بولاية فلوريدا، بهدف دعم التخطيط العملياتي وإدارة المعركة خلال فترة قد تصل إلى مئة يوم على الأقل.
وتعكس هذه الخطوة ، وفق مراقبين عسكريين، تحوّلاً من تصور "عملية سريعة محدودة" إلى الاستعداد لحملة أطول وأكثر تعقيداً. فالعمليات الجوية المستمرة، وتوسع رقعة المواجهة، وردود الفعل الإيرانية، جميعها عوامل تدفع المخططين العسكريين إلى اعتماد تقديرات زمنية أكثر تحفظاً.
في السياق ذاته، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بالتوازي مع توسيع نطاق الحملة الجوية ضد أهداف إيرانية.
وقال هيغسيث إن تعزيزات عسكرية إضافية وصلت بالفعل إلى المنطقة، موضحاً: "تصل اليوم المزيد من القاذفات والمقاتلات. ومع سيطرتنا الكاملة على الأجواء، سنواصل استخدام القنابل الدقيقة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي والليزر، بأوزان 500 و1000 و2000 رطل، ولدينا مخزون كبير منها".
ورغم الضغوط السياسية والإعلامية لتحديد أفق زمني للحرب، تجنب وزير الدفاع إعطاء موعد واضح لنهاية العمليات. وقال إن التقديرات قد تتغير تبعاً لتطورات المعركة، مضيفاً أن مدة الحملة قد تكون "أربعة أسابيع، أو ستة، أو ثمانية، وربما أكثر"، مشدداً على أن الولايات المتحدة هي التي ستحدد "الوتيرة والسرعة" في إدارة الحرب.
هذا الغموض في تحديد الإطار الزمني يعكس طبيعة الصراع المتحرك، حيث تحاول واشنطن إبقاء الضغط العسكري على طهران مع تجنب الانجرار إلى حرب برية واسعة، وهو التحدي الذي واجه الإدارات الأمريكية في معظم النزاعات الإقليمية خلال العقود الماضية.
ميدانياً، تشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ألف مدني إيراني نتيجة الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، في حين قُتل ما لا يقل عن ستة جنود أمريكيين في هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة.
كما يعمل البنتاغون على تعزيز مخزوناته من الصواريخ وذخائر الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الاستهلاك المرتفع للذخائر خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب دفع القيادة العسكرية إلى تسريع عمليات نقل الإمدادات من قواعد أمريكية في أوروبا والولايات المتحدة.
إلى جانب البعد العسكري، كشفت التطورات أيضاً عن تحديات لوجستية ودبلوماسية واجهتها الإدارة الأمريكية. فقد أشار تقرير بوليتيكو إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية اضطرت إلى تكثيف جهودها لإجلاء المواطنين الأمريكيين العالقين في عدد من دول الشرق الأوسط مع توسع رقعة التوتر.
وبحسب التقرير، لم تكن لدى الإدارة خطة إجلاء جاهزة على نطاق واسع، رغم أشهر من الحشد العسكري في المنطقة وتصاعد تهديدات واشنطن بتوجيه ضربات لإيران. وقد أدى ذلك إلى حالة من الارتباك في الأيام الأولى للحرب، ما دفع الدبلوماسيين الأمريكيين إلى العمل بشكل عاجل لتنظيم عمليات مغادرة للرعايا الأمريكيين عبر الرحلات التجارية والطرق البرية.
هذه التطورات تعكس الفجوة التي قد تظهر أحياناً بين التخطيط العسكري والاستعدادات المدنية المرافقة للحروب، خصوصاً عندما تتحول التهديدات السياسية إلى عمليات عسكرية فعلية بوتيرة أسرع مما تتوقعه المؤسسات الحكومية المختلفة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري، يبقى السؤال الرئيسي المطروح داخل الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كانت الحملة الجوية قادرة على تحقيق أهدافها الإستراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
استعداد البنتاغون لعمليات قد تمتد حتى شهر أيلول المقبل  يكشف فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الأولي والتقديرات العسكرية الواقعية. ففي كثير من النزاعات، تميل القيادات السياسية إلى تقديم جداول زمنية قصيرة لطمأنة الرأي العام، بينما يضع المخططون العسكريون سيناريوهات أطول وأكثر تعقيداً. طلب إرسال ضباط استخبارات إضافيين إلى مقر القيادة المركزية يشير إلى أن واشنطن تستعد لإدارة حرب استنزاف جوية قد تستمر أشهراً وليس أسابيع.
رغم تأكيد واشنطن امتلاك "السيطرة الكاملة على الأجواء"، فإن التجارب العسكرية الحديثة تظهر أن التفوق الجوي وحده لا يضمن تحقيق أهداف إستراتيجية سريعة. فإيران تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والشبكات غير التقليدية في الرد، وهي أدوات تسمح لها بإطالة أمد الصراع ورفع كلفته دون مواجهة تقليدية مباشرة مع القوات الأمريكية.
مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في إيران وتزايد المخاطر على القوات الأمريكية في المنطقة، قد تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً سياسية متزايدة داخلياً وخارجياً. فكلما طالت مدة الحرب، زادت الأسئلة حول أهدافها النهائية وكلفتها الإستراتيجية. كما أن غياب خطة إجلاء واضحة منذ البداية يسلط الضوء على فجوات في التنسيق بين الاستعداد العسكري وإدارة الحرب.
 
 



دلالات

شارك برأيك

"البنتاغون" يستعد لحرب قد تمتد حتى أيلول وسط تصعيد أمريكي ضد إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.