في عام 1955، لم تمر تصريحات الجنرال البريطاني مايك وست، قائد فرقة الكومنولث في كوريا، مرور الكرام على مخيلة الشاعر الثائر نجيب سرور. فبينما كان الجنرال يتحدث ببرود عن إعدام جنود بتهمة 'الجبن'، كان سرور يصيغ رده الشعري الخالد في قصيدة 'طوبى للجبناء'، متسائلاً عن أخلاقية الحروب التي يُدفع فيها البشر ليكونوا وقوداً لنزوات الساسة وأطماع الإمبراطوريات.
عاش نجيب سرور (1932-1978) حياة حافلة بالتمرد والملاحقة، متنقلاً بين السجون والمصحات العقلية بسبب مواقفه المنحازة للإنسان البسيط. وفي قصيدته، لم يكن يقدس الجبن بمعناه التقليدي، بل كان يستنكر التهمة ذاتها؛ فاستخدم 'طوبى للجبناء' كأداة احتجاجية لمراجعة الخط الفاصل بين الشجاعة والتبعية العمياء، مدافعاً عن الجندي الذي يرفض الموت 'مجاناً' في معارك لا ناقة له فيها ولا جمل.
هل يعد الجندي الذي يرفض أن يكون أداة ظلم واعتداء في يد السياسي جباناً؟
ترسم القصيدة لوحات مأساوية تبدأ من ساحات القتال المغطاة بالأشلاء، والتي يصفها الساسة بـ 'قبلة الصالحين'، وصولاً إلى القرية المصرية حيث تنتظر الأمهات عودة الآباء الذين ذهبوا ولم يعودوا. يختتم سرور نصه بمشهد سريالي لمحاكمة جندي رفض السلاح، ليواجه حكماً بالإعدام مكللاً بـ 'عار' قرره أصحاب الدمار، في مفارقة تبرز كيف يتحول رفض القتل إلى جريمة في عالم تحكمه آلهة الحرب.





شارك برأيك
«طوبى للجبناء».. صرخة نجيب سرور ضد الموت المجاني في حروب الساسة