دخل إغلاق المطارات الرئيسية في منطقة الخليج العربي يومه الرابع على التوالي، وفي مقدمتها مطار دبي الدولي الذي يعد الشريان الأهم للحركة الجوية عالمياً، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الواسع والعدوان الذي يشنه التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران. وقد انعكس هذا الإغلاق بشكل مباشر على أسعار الرحلات الجوية بين قارتي آسيا وأوروبا، حيث سجلت التذاكر قفزات سعرية غير مسبوقة مع نفاذ المقاعد المتاحة لعدة أيام قادمة، وسط حالة من الإرباك في جداول التشغيل العالمية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن القدرة التشغيلية لشركات الطيران الكبرى، لا سيما طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، قد تقلصت بشكل حاد على المسارات الحيوية مثل خط 'أستراليا–أوروبا'. وأكد آندرو ستارك، المدير الإداري لمجموعة 'فلايت سنتر ترافيل غروب' أن مراكز المساعدة سجلت ضغطاً هائلاً بزيادة بلغت 75% في الاتصالات الطارئة، مشيراً إلى أن المسافرين بدأوا بالفعل في البحث عن بدائل عبر مراكز عبور في الصين وسنغافورة، وحتى عبر أمريكا الشمالية لتفادي منطقة النزاع.
وتواجه شركات الطيران تحديات لوجستية معقدة لتجاوز المجال الجوي المغلق، حيث تضطر الرحلات لاتخاذ مسارات شمالية تمر عبر القوقاز وأفغانستان، أو مسارات جنوبية تلتف عبر مصر وسلطنة عمان. هذه التحولات القسرية لا تزيد من مدة الرحلات فحسب، بل ترفع بشكل كبير من معدلات استهلاك الوقود، وهو ما يتزامن مع ارتفاع عالمي في أسعار النفط نتيجة استهداف منشآت حيوية مثل مصفاة رأس تنورة في السعودية ومنشآت الغاز في قطر بمسيّرات إيرانية.
سجلنا ارتفاعاً بنسبة 75% في المكالمات الطارئة منذ بدء الأزمة، وفرقنا تعمل على مدار الساعة لمساعدة المسافرين العالقين.
ميدانياً، يتفاقم التوتر الإقليمي مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن احتمال دخول أطراف جديدة في المواجهة، في وقت تولى فيه علي لاريجاني القيادة عقب اغتيال المرشد علي خامنئي. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى وصول عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 72 ألفاً، وسط مخاوف من استغلال الاحتلال الإسرائيلي للانشغال الإقليمي للتنصل من استحقاقات وقف إطلاق النار وتشديد الحصار على المعابر.
وفي ظل تنفيذ عمليات عسكرية كبرى مثل 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، تزايدت الخسائر في صفوف القوات الأمريكية مع مقتل 6 جنود وتحطم مقاتلات من طراز F-15E. هذا المشهد المعقد دفع دولاً خليجية والأردن والولايات المتحدة لإصدار بيان مشترك يندد بالسلوك الإيراني، بينما تلوح عواصم المنطقة بخيارات الرد العسكري لحماية سيادتها، مما يضع قطاع الطيران والاقتصاد العالمي أمام مرحلة من الغموض والاضطراب المستمر.





شارك برأيك
شلل في أجواء الخليج: إغلاق المطارات يرفع أسعار التذاكر وتغيير واسع في مسارات الطيران العالمي