أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

هشاشة نظام!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين، فكيف إذا لُدغ منه مراتٍ ومرات؟ إن استهداف النظام الإيراني بذات السيناريوهات التي استُهدفت فيها قياداته في "حرب الأيام الاثني عشر"، ومعها أجنحته المتكسرة التي لم تعد قادرة على رفع أيديها، إنما يعكس حجم الاختراقات التي تنخر عظام النظام وتجعله في حالة انكشافٍ تام، بعد أن لم يعد قادراً على حماية نفسه، ولا حماية أذرعه التي تركها تواجه مصيرها وحدها في لجة الطوفان.
فإذا كانت الضربة الأولى التي تعرض لها النظام قبل نحو ثمانية أشهر، وأودت بحياة عشرات القادة والعلماء في مخادعهم، مفاجئة رغم سوابقها في لبنان، فإنه يبدو أن ضربة السبت لم تفاجئ أحداً سوى أولئك القادة الذين اجتمعوا في مكانٍ واحد، ليُلدغوا من ذات الجحر الذي لُدغ منه مَن سبقهم إلى حتفهم، ما يشي بأن الاختراقات من الساس إلى الراس. فكيف لنظامٍ يدّعي وحدة الساحات لا يستطيع تأمين "غرفة اجتماعات".
 وعوضاً عن قيام النظام بمراجعة حساباته، وتعقيم أدواته، وسد الشقوق والتصدعات في جدرانه، فإنه يرتكب خطأ استراتيجياً فادحاً بحرف بوصلته نحو دول الجوار، التي طالما مارست ضغوطاً على واشنطن لتجنب الحرب.
 إن الاعتداء على السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وحتى عُمان -الوسيط الحريص على تجنب الحرب- وقطر التي ترتبط بعلاقات صداقةٍ مع طهران، هو بمثابة "انتحار دبلوماسي"، وقطع لشعرة معاوية مع تلك الدول؛ فاستهداف الفنادق والمطارات والمنشآت الاقتصادية في دول الخليج، بدلاً من استهداف "الأرمادا" والبوارج التي تنطلق منها تلك الصواريخ، من شأنه أن يدفع هذه الدول مرغمةً لتغيير مواقفها والتوقف عن وساطتها دفاعاً عن شعوبها ومقدّراتها.
إن الاعتداء على دول الخليج إنما يضع الحَب صافياً في طاحونة واشنطن وتل أبيب، اللتين فشلتا في مساعيهما الرامية لتأليب تلك الدول على إيران، لكنّ طهران نجحت.

دلالات

شارك برأيك

هشاشة نظام!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.