عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري دامٍ بين باكستان وأفغانستان وتحركات دولية لاحتواء الأزمة

تعهدت السلطات في إسلام أباد بمواجهة ما وصفته بالاستفزازات الصادرة عن نظام طالبان في أفغانستان برد مدروس وحاسم، مؤكدة أن تحركاتها العسكرية تأتي في إطار الدفاع عن النفس. وأوضحت الخارجية الباكستانية أن العمليات تهدف لصد الهجمات الإرهابية والاستفزازات التي تنطلق من الأراضي الأفغانية تجاه سيادتها.

في المقابل، أعلنت حكومة طالبان في كابل أن خيار الحوار والتفاوض لا يزال مطروحاً على الطاولة رغم التصعيد الميداني. وأشارت المصادر الأفغانية إلى أن الحلول السلمية هي المسار المفضل لإنهاء النزاع الحدودي المتفاقم الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

ميدانياً، كشف الجيش الباكستاني عن حصيلة ثقيلة للمواجهات، حيث قُتل 12 جندياً وأصيب 27 آخرون بجروح متفاوتة خلال الاشتباكات. وأكدت البيانات العسكرية أن الرد الباكستاني كان واسع النطاق واستهدف مواقع حيوية داخل العمق الأفغاني.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الغارات الجوية الباكستانية أسفرت عن مقتل 274 مقاتلاً من حركة طالبان وإصابة أكثر من 400 آخرين. وشملت العمليات الجوية استهداف مواقع عسكرية في 22 منطقة مختلفة، مما أدى إلى تدمير نحو 83 موقعاً تابعاً للحركة.

من جانبه، اعتبر وزير الداخلية الأفغاني سراج الدين حقاني أن الاتهامات الموجهة لبلاده بشأن دعم جماعات مسلحة ليست سوى ذريعة للتصعيد. وأكد حقاني أن قضية 'خط دورند' الحدودي تظل العقبة الجوهرية التي تعيق أي تقدم ملموس في المفاوضات الثنائية بين الجانبين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأت قطر والسعودية جهوداً حثيثة لخفض حدة التوتر ومنع انزلاق البلدين إلى حرب شاملة. وأجرى وزير الدولة بالخارجية القطرية اتصالات هاتفية مكثفة مع نظيريه في باكستان وأفغانستان لبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجددت الدوحة دعمها الكامل لكافة المساعي الرامية لحل النزاعات عبر الوسائل السلمية وتوطيد دعائم السلام. وفي سياق متصل، تواصل وزير الخارجية السعودي مع نظيره الباكستاني للتأكيد على ضرورة ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار.

ودخلت تركيا على خط الأزمة عبر اتصالات أجراها وزير خارجيتها هاكان فيدان مع أطراف النزاع والوسطاء الإقليميين. وناقش فيدان مع نظرائه في كابل وإسلام أباد والدوحة والرياض تداعيات الاشتباكات الأخيرة وسبل وقف إطلاق النار الفوري.

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ إزاء تسارع الأحداث على الحدود الأفغانية الباكستانية. ودعت القاهرة إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة وتفادي انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وفي كوالالمبور، دعا رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الطرفين إلى وقف العمليات العسكرية فوراً، معبراً عن حزنه العميق للخسائر البشرية. وشدد إبراهيم على ضرورة احترام سيادة أفغانستان مع مراعاة المخاوف الأمنية المشروعة التي تبديها باكستان.

أما طهران، فقد حثت عبر وزارة خارجيتها الجارين على احترام وحدة الأراضي والسيادة الوطنية لكل منهما. وأبدى الجانب الإيراني استعداداً كاملاً لتقديم الدعم اللازم لتسوية الخلافات، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشكلات العالقة.

دولياً، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غيوتيريش بوقف فوري للأعمال القتالية والالتزام بالقانون الدولي لحماية المدنيين. وحث غيوتيريش الطرفين على استخدام القنوات الدبلوماسية القائمة لحل النزاعات الحدودية بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

وفي المواقف الدولية الأخرى، أبدت بريطانيا قلقها من مستوى التوتر المرتفع، بينما دعت روسيا إلى وقف الهجمات عبر الحدود فوراً. وتبرز أهمية الموقف الروسي نظراً لعلاقات موسكو المتوازنة مع إسلام أباد واعترافها بالواقع السياسي في كابل.

يُذكر أن الساعات الأخيرة شهدت غارات جوية باكستانية استهدفت العاصمة كابل وولايتي قندهار وبكتيكا، رداً على هجوم أفغاني سابق. وتعد هذه المواجهات الأعنف منذ فترة طويلة، مما يضع المنطقة أمام اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية على احتواء الصراعات المسلحة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري دامٍ بين باكستان وأفغانستان وتحركات دولية لاحتواء الأزمة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.