يرجح المؤرخ الإسرائيلي المختص بشؤون الشرق الأوسط، هارئيل حوريف أن السؤال المطروح حالياً ليس عما إذا كانت الحرب ستعود إلى قطاع غزة، بل متى وبأي شدة؟ وأوضح في مقال تحليلي أن أي تسوية سياسية لا تتضمن تفكيك حركة حماس كتنظيم حاكم ومسلح ستتحول ببساطة إلى مرحلة انتقالية تتيح للحركة إعادة بناء صفوفها، معتبراً أن بقاء الحركة مسلحة ومنظمة يعني أن المواجهة المقبلة هي نتيجة حتمية وليست فشلاً للتسوية.
وفي سياق التطورات الميدانية، أشار حوريف إلى أن افتتاح معبر رفح اليوم سيتيح عودة نحو 50 شخصاً إلى القطاع يومياً، مقابل خروج 150 شخصاً نحو مصر، دون السماح بمرور البضائع حتى الآن. ورغم أن عشرات الآلاف من العالقين والطلاب ينتظرون العبور، إلا أن هذا العدد المحدود لا يحل أزمة القطاع، لكنه يمثل محطة أولى في الجهد الدولي للانتقال نحو واقع جديد، بالتزامن مع بدء حكومة التكنوقراط مهامها الإدارية.
ويرسم المحلل الإسرائيلي صورة قاتمة للوضع الداخلي، حيث دُمرت معظم أجزاء غزة ويعيش السكان في أقل من نصف المساحة الإجمالية، بينما تسيطر إسرائيل على المناطق المتبقية. وأضاف أن النخبة الاقتصادية غادرت القطاع، مما يضعف فرص الإنعاش القريب، مؤكداً أن الوعود الدولية بضخ المليارات لإعادة الإعمار تظل مشروطة بتحقيق استقرار أمني وسياسي يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.
أي تسوية لا تفكك حماس كتنظيم حاكم ومسلح، ستتحول إلى مرحلة انتقالية في إعادة بناء الحركة، والجولة العسكرية المقبلة ستكون نتيجتها الحتمية.
واتهم حوريف حركة حماس بالوقوف عائقاً أمام أي تقدم، مدعياً أنها تنظر إلى السكان والبنية التحتية كأدوات لحماية مقاتليها، وترفض أي تسوية تشمل نزع السلاح. واستذكر تجربة عام 2004 حين أعادت الحركة بناء نفسها بعد اغتيال قادتها، لتتحول من تنظيم صغير إلى جيش يضم 20 ألف مقاتل سيطر على القطاع في 2007، محذراً من تكرار السيناريو ذاته.
وحدد المؤرخ ثلاثة أهداف تسعى حماس لتحقيقها حالياً: البقاء كقوة سياسية واجتماعية، السيطرة على موارد إعادة الإعمار، والحفاظ على ذراعها العسكرية. وأشار إلى مطالبة الحركة بدمج 10 آلاف من عناصرها في الشرطة المستقبلية، معتبراً أن تعيين سامي نسمان مسؤولاً أمنياً في حكومة التكنوقراط واضطراره للعمل من رفح يعكس حجم التحدي، كونه ملاحقاً من قبل أجهزة حماس الأمنية.
وخلص حوريف إلى أن احتمال عودة القتال يظل مرتفعاً نظراً للفجوة الكبيرة بين مطالب إسرائيل والولايات المتحدة وبين ما تبديه حماس من استعداد. وأشار إلى أن إدارة الرئيس ترامب تمنح حماس شهوراً قليلة فقط لنزع سلاحها ضمن استراتيجية إقليمية أوسع، بينما يواصل بنيامين نتنياهو تأكيده على تجريد الحركة من سلاحها سواء طوعاً أو عبر القوة العسكرية.





شارك برأيك
مؤرخ إسرائيلي يحذر من 'فخ' إعادة إعمار غزة وبقاء حماس مسلحاً