فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

الجلسة الثالثة من الصالون السياسي بعنوان: " النظام الإقليمي والدولي: فلسطين إلى أين"

https://youtu.be/jfSr0QPPqGk

https://youtu.be/jfSr0QPPqGk

https://www.youtube.com/live/jfSr0QPPqGk

الجلسة الثالثة من "الصالون السياسي: فلسطين 2035"، بحوارية عنوانها: " النظام الإقليمي والدولي: فلسطين إلى أين" يتحدث في اللقاء: الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية يحاوره: الأستاذ محمد دراغمة الكاتب والصحفي ومدير مكتب قناة الشرق في فلسطين.

عقدت دائرة العلوم السياسية وبرنامج ماجستير العلاقات الدولية والدبلوماسية والأمن العالمي، في كلية الحقوق والإدارة العامة، يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026، الحوارية الثالثة من الصالون السياسي: فلسطين 2035، بعنوان " النظام الإقليمي والدولي: فلسطين إلى أين ". والتي استضافت أستاذ العلوم السياسية د. علي الجرباوي، وحاوره مدير مكتب قناة الشرق في فلسطين أ. محمد دراغمة.

أفتتح دراغمة الجلسة معبراً عن سعادته لوجود مثل هذه الحواريات داخل الجامعات الفلسطينية، كون أن فكرة المنصات الحوارية مفقودة في السياق الأكاديمي والصحفي الفلسطيني، في ظل غياب المجلس التشريعي وأجواء الحياة السياسية.

النظام الدولي وفكرة التموضع

يرى الجرباوي أن قواعد النظام الدولي لم تتغير ولكنها أصبحت مكشوفة، فالنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية بُني على أساس توازن القوى، وليس على أساس القانون الدولي، ولكن الدول الكبرى كانت معنية بتطبيق وترسيخ فكرة القانون الدولي في تلك الفترة، بما أنه يواءم مصالحها. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية المشهد حتى اليوم، وما نشاهده اليوم في السياسة الخارجية الأمريكية هو محاولة لاستمرار هيمنتها على النظام الدولي في ظل ظهور أقطاب دولية منافسة. إذ أشار الجرباوي إلى أن النظام الدولي الذي يتبلور حالياً يتكون من ثلاث أقطاب رئيسية، الولايات المتحدة الأمريكية وهي قطب عسكري اقتصادي، وروسيا قطب عسكري، والصين قطب اقتصادي.

وأوضح الجرباوي أن النظام الدولي الحالي قائم على فكرة التموضع، أي أن أمريكا وبالعودة إلى مبدأ مونرو ترى أن القسم الغربي من العالم هو منطقة نفوذ حصرية لها، وهذا ما يفسر سلوكها تجاه فنزويلا، وما يحدث اليوم في جرينلاند. والصين تعتبر أن بحر الصين الجنوبي وجزيرة تايوان مناطق خاضعة لها، كما أن روسيا في حربها على أوكرانيا وتمددها في القطب الشمالي تحاول أن تحافظ على منطقة نفوذها. لذلك، أكد الجرباوي أن من سيدفع الثمن نتيجة هذا التنافس بين الأقطاب الثلاث هم دول العالم الجنوبي والدول الأوروبية.

وأشار الجرباوي إلى أن القضية الفلسطينية في المجتمع الدولي الحالي هي عبارة عن ملف ضمن مجموعة من الملفات والقضايا الأخرى، فالقضية الفلسطينية لم تعد بذات الأهمية التي ميزتها سابقاً، عندما كانت تلعب دور القوة المعطلة في المنطقة.

النظام الإقليمي وغياب التأثير العربي

اعتبر الجرباوي أن النظام الإقليمي العربي تحديداً ساهم بشكل كبير في الحفاظ على القضية الفلسطينية حية في السابق، إذا ما قورنت في قضايا أخرى لم تدم طويلاً مثل الأرمن والأكراد وغيرهم. ولكن اليوم النظام الإقليمي العربي ضعيف ومقسم، ويفتقر إلى قوة مركزية عربية، وخروج مصر من معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي بعد توقيع اتفاقية السلام كان له الأثر الأكبر في احداث هذه الضعف. مشيراً إلى أن الدول العربية اليوم لم تعد قادرة على حمل ملف القضية الفلسطينية كما السابق، بل أصبحت تحاول التخلص منه، والقيادة الفلسطينية اليوم تعلق امالها على الموقف السعودي الرافض للتطبيع مع إسرائيل دون الوصول إلى حلول سياسية تفضي إلى كيانية سياسية.

كما تطرق الجرباوي للحديث عن فواعل النظام الإقليمي الحالي في المنطقة العربية، إذ رأى أن هناك ثلاث دول مركزية تمتلك قرار سياسي يؤثر على الوضع في المنطقة وهم: إسرائيل، تركيا، إيران. أما الدول العربية فهي تقوم اليوم بأدوار وظيفية ليس إلا، ويمكن أن تكون السعودية هي الاستثناء الوحيد نظراً لمكانتها الدينية بين دول العالم الإسلامي، وأيضاً قوتها المادية والنفطية.

المستقبل الفلسطيني ومركز الكيانية السياسية

أوضح الجرباوي أن إنشاء ما يسمى بحكومة التكنو قراط في غزة هو نقطة انطلاق لنقل مركز الكيانية الفلسطينية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، وما يجري في هذه الفترة من تكوين مجلس السلام وغيرها من الخطوات تهدف إلى تكوين نظرة جديدة للمستقبل الفلسطيني، الذي يصنع بأيدي خارجية، وسيكون مركزه السياسي في قطاع غزة، وما تبقى من الضفة الغربية سيصبح تابع للمركز. ونوه الجرباوي أن دول العالم وصلت إلى مرحلة تريد انهاء الملف الفلسطيني والتخلص من هذا العبء، وأمريكا على رأس هذه الدول، ولكن الموقف الأمريكي لا يتوافق مع الموقف الإسرائيلي رغم أنه يتقاطع معه، فالمصالح الأمريكية في المنطقة العربية غير متوقفة فقط على حماية الوجود الإسرائيلي.

وأشار الجرباوي إلى وضع الضفة الغربية، إذ رأى أن التركيز الحالي سياسياً منصب على قطاع غزة، ولا يوجد أي ذكر للأوضاع التي تمر بها الضفة على الرغم تدهورها. وفي هذا الصدد، يعتقد الجرباوي أن التركيز على غزة يعني اباحة الضفة الغربية لإسرائيل وللمستوطنين، وتحويلها إلى ما يشبه الكانتونات. وما يعيق المخطط الإسرائيلي في الضفة هو التعداد السكاني الذي يصعب التخلص منه بسهولة.

داخلياً، أكد الجرباوي أن المستوى السياسي الفلسطيني يبدي توافقاً تاماً مع الخطط المطروحة على الطاولة، والنظام السياسي الفلسطيني في حالة موت سريري، كما أن الفلسطينيين أنفسهم دائماً ما يربطون المشاكل والانتكاسات الداخلية التي تحدث بعامل خارجي، ويتهربون من تحمل المسؤولية. كما أن القوى الفلسطينية اليوم أصبحت قوة مصلحية فئوية ضيقة وبعيدة عن امتلاك مشروع وطني جامع. مشيراً، إلى أن حركة حماس هي حركة براغماتية، ولذلك ستعمل على احداث بعض التغييرات في توجهاتها من أجل أن تتلاءم مع الوضع الجديد، وستصبح مؤهلة مستقبلاً لتكون جزء من الكيان السياسي المستقبلي.

وتحدث الجرباوي عن بعض الإشكاليات التي قد تظهر في الفترة القادمة بعد تشكيل ما يسمى بلجنة غزة، إذ أنه من المرجح أن تعطى هذه اللجنة صلاحيات وتمويل، تفوق تلك الممنوحة للسلطة الفلسطينية في الضفة، بالإضافة إلى احتمالية مد نفوذ ووظائف هذه اللجنة لتصل إلى الضفة الغربية، وهذه اللجنة هي مجرد واجهة فلسطينية منفذة للقرارات التي تملا عليها من الخارج. أما بخصوص السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، فرأى الجرباوي أن وجود السلطة في هذه الفترة لا يشكل معضلة بالنسبة لإسرائيل وسياساتها في الضفة، بل على العكس السلطة توفر ما يسمى بالوجود القانوني للفلسطيني المتمثل بجواز السفر والهوية الفلسطينية، وهذا يعرقل فكرة دمج الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي وتحمل عبء ذلك إسرائيلياً، وبالتالي الضغط باتجاه الهجرة والخروج بطريقة غير مباشرة لا تتحمل فيها إسرائيل المسؤولية القانونية على أقل تقدير.

وشهد اللقاء تفاعلاً كبيراً من الطلبة والحضور، الأمر الذي أضفى على الجلسة الحوارية طابع التشاركية في النقاش، وطرح الأسئلة الصعبة.


دلالات

شارك برأيك

الجلسة الثالثة من الصالون السياسي بعنوان: " النظام الإقليمي والدولي: فلسطين إلى أين"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.