عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف عن تآمر مسؤولين سابقين في النظام السوري مع إسرائيل لإسقاط الحكومة الحالية

تكشف التسريبات التي بدأت ببثها اعتباراً من الليلة الماضية عن خطط ونيات بعض مسؤولي النظام السوري السابق للتآمر على الحكومة السورية الحالية، واستعدادهم للتعاون حتى مع إسرائيل لإطاحة هذه الحكومة. وأبرز من ظهر في هذه التسريبات سهيل الحسن الضابط السابق في جيش نظام الأسد، وضابط بارز آخر هو غياث دلا، إضافة إلى رامي مخلوف رجل الأعمال وقريب رئيس النظام السابق بشار الأسد.

وشدد سهيل الحسن على أن رامي مخلوف يقف خلف عمليات تمويل فلول نظام الأسد في الساحل السوري، وتنسيق الدعم لهذه العمليات، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة حركة حماس وعملية طوفان الأقصى، في ظنه أنه يتحدث إلى ضابط إسرائيلي، داعياً إلى إبادة سكان غزة، وإلى عمليات قتل تطاول أبناء الطائفتين "السنية والشيعية" على حد سواء، على اعتبارهم أعداء لإسرائيل. وظهر في التسريبات غياث دلا، الذي وافق في التسجيل الصوتي سهيل الحسن حول ما قاله بشأن التحرك في سورية.

وتترابط التسجيلات مع التسجيل الأخير لرامي مخلوف، الذي دعا أبناء الطائفة العلوية إلى الابتعاد عن دعوات غزال غزال، والتزام الرؤية الروسية في سورية، في إشارة إلى حالة من التنافس بين تيارات ضمن الطائفة العلوية، كما أشارت إلى أنها حصلت على أكثر من 600 وثيقة تكشف عن محاولات فلول النظام السابق تنظيم صفوفها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية في النظام السابق.

وفي هذا السياق، أشار الأكاديمي والباحث المتخصص في الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحاج إلى وجود تنافس على زعامة الطائفة العلوية في سورية بين ثلاث جهات "الأولى تقاد من قبل رامي مخلوف وخضر علي طاهر الملقب "أبو علي خضر" وسهيل حسن وغياث دلا، والثانية تقاد من قبل ماهر الأسد وكمال الحسن، وهاتان الجهتان تسعيان للتواصل مع إسرائيل والتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أما الجهة الثالثة فهي جبهة يقودها غزال غزال ومحمد جابر، وهي تعمل بالتنسيق مع إيران وقسد".

ويشير الحاج إلى أن الفريق الأول، وهو الأكبر والأهم بين الأطراف المتنافسة، له قدرة على التحكم في الطائفة لصلاته الميدانية المباشرة بفلول نظام الأسد من جهة، إلى جانب حالة إحباط بعد سقوط النظام، حيث إنهم تركوا لمصيرهم بشكل مفاجئ.

ويرى الحاج أن "التسريبات الأخيرة التي يعتمدها الفريق قائمة على دعم إسرائيلي مباشر لإقامة دويلة فيدرالية، وأن الرهان على معركة حتمية ما بين قسد والحكومة السورية تشكل فرصة مناسبة لتحقيق هذا المخطط". وقال: "يضاف إلى هذا أن الاختراق الذي حصل بهذا العمق، عشرات الساعات ومئات الوثائق، تم بعمل استخباراتي، ما يعني أن العملية كشفت عن الخطط والإعداد والأشخاص والأسلحة والارتباطات والتمويل بشكل كامل".

ورجح الحاج أن تكون الحكومة الروسية على اطلاع كامل بخصوص اتصالات سهيل الحسن ورامي مخلوف، وقال في هذا الصدد: "أعتقد أن زيارات وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى موسكو ووجود شخصيات أمنية وعسكرية في الوفد قد يكون لهذا الغرض". وتابع: "نشر تلفزيون سوريا نقلاً عن مسؤول غربي، قبل يومين، جزءاً من النشاط والاتصالات مع الإسرائيليين". واستطرد قائلاً "تراجع الموقف الروسي في مستوى الالتزام بتوفير حماية أو غطاء سياسي لبعض المشاريع التي تسعى فلول النظام لترويجها بعد سقوطه، بالتزامن مع التقارب القائم بين دمشق وموسكو".

ولفت الحاج إلى أن تيار مخلوف مكشوف تماماً للحكومة. وتابع "لا أتوقع أن يحظى بدعم إسرائيلي في الوقت الحالي، بالرغم من أن التسريبات تقول إن اتصالات فعلية حدثت والتقى مخلوف مع سفير إسرائيلي على الأقل للحصول على الدعم"، مردفاً: "أعتقد أن إسرائيل تراقب الوضع في الساحل السوري في ظل هذا التنافس والانقسام، وتحاول فتح خطوط اتصال بين جميع الأطراف، وربما قسد تمثل عقدة وصل مهمة ومشتركة بينهم، وهي قد تكون المرشحة لتيسير وتنسيق هذا الاتصال بين الإسرائيليين والعلويين بفرقائهم المتنافسين".

ونشطت مجموعات عسكرية بعد سقوط نظام الأسد أبرزها لواء درع الساحل، وسرايا الجواد، والتي أعلنت وزارة الداخلية السورية في وقت سابق استهداف عدة مجموعات تابعة لها، منذ الكشف عن تشكيلها في بيان مصوّر بثته عبر منصة "فيسبوك" في الثاني من أغسطس/ آب الماضي، كما بثت المجموعة تسجيلاً مصوراً مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت فيه مسؤوليتها عن استهداف سيارة تابعة للأمن السوري.

وسهيل الحسن هو ضابط سابق في جيش نظام الأسد، ولد في قرية بيت آنا بريف اللاذقية عام 1970، وتخرج في الكلية الجوية عام 1991، ليخدم في وحدات الدفاع الجوي ثم في المخابرات الجوية. برز اسمه مع بداية الثورة السورية، حيث أسس "قوات النمر" التي ارتكبت عمليات قمع ممنهجة ضد السوريين، وكان لها دور بارز في قصف واجتياح مناطق في حلب وحماة وإدلب، بدعم عسكري روسي مباشر. وفرضت عليه عقوبات أميركية وأوروبية جراء انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل الجماعي وقصف المدنيين، نفذتها القوات التابعة له. وفي عام 2024، عُيّن قائداً للقوات الخاصة في الجيش السوري، ضمن تغييرات هيكلية واسعة داخل الجيش.

أما غياث دلا فينحدر من بلدة بيت ياشوط بريف اللاذقية، والتحق باللواء 42 في "الفرقة الرابعة" مع صعود نجم ماهر الأسد، وارتقى دلا سريعاً في السلم العسكري ليتسلم منصب رئيس أركان الفرقة الرابعة عام 2004. وأصبح أحد أبرز أذرع ماهر التنفيذية في قمع النظام للثورة السورية التي انطلقت في مارس/آذار 2011، واكتسب لقب ذراع ماهر الضاربة بفضل تكتيكاته الوحشية التي طاولت المدنيين.

وعلى مدار 13 عاماً من المواجهات العسكرية مع السوريين أصبح غياث دلا رمزاً من رموز القمع في سورية. وقاد في أغسطس/آب 2012 هجوماً على مدينة داريا بريف دمشق راح ضحيته 700 مدني، بينهم عائلات كاملة. وبعد فرار الأسد، في ديسمبر/كانون الأول 2024، اختفى غياث دلا عن الأنظار مثل عشرات القادة الأمنيين. لكنه عاد إلى الظهور عبر بيان صدر عما سماه "المجلس العسكري لتحرير سورية"، مُعلناً العزم على "تحرير" سورية من "المحتلين" و"إسقاط النظام الجديد".

دلالات

شارك برأيك

تسريبات تكشف عن تآمر مسؤولين سابقين في النظام السوري مع إسرائيل لإسقاط الحكومة الحالية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.