أثار قرار بلدية القامشلي وهيئة الزراعة في الإدارة الذاتية، القاضي بنقل سوق الماشية (العلوة) من موقعه الحالي في حي جمعاية، شرق القامشلي، إلى أراضٍ زراعية في ريف ناحية القحطانية، شمال شرقي سورية، موجة واسعة من الجدل والاعتراض بين الأهالي، وسط مخاوف قانونية وبيئية وصحية مرتبطة بتنفيذ المشروع في موقعه الجديد.
وبحسب سكان قرية كرصوار والقرى المجاورة بريف دمشق، فقد فوجئوا يوم الأحد 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بوصول آليات ثقيلة إلى أراضٍ زراعية يمتلكونها، تمهيداً لتجهيزها موقعاً بديلاً لسوق الماشية، دون أي إخطار مسبق أو موافقة من أصحابها. ويؤكد الأهالي امتلاكهم وثائق رسمية تثبت ملكيتهم لهذه الأراضي، إضافة إلى وجود أحكام قضائية سابقة تقضي بإعادة أجزاء منها إلى مالكيها الأصليين.
ويرى معترضون على القرار الصادر أخيراً أن اختيار موقع السوق الجديد وسط قرى مأهولة بالسكان سيؤدي إلى أضرار بيئية وصحية جسيمة، نتيجة الروائح الكريهة ومخلّفات المواشي، فضلاً عن تأثيره السلبي على الطابع الزراعي للمنطقة. ويشير الأهالي إلى أنهم تقدموا باعتراضات رسمية إلى كل من هيئة الزراعة وهيئة البلديات، وتلقوا وعودا بمراجعة القرار، إلا أن الأعمال التمهيدية، بحسب قولهم، ما زالت مستمرة على الأرض.
ويقول أحد مالكي الأراضي إن تحويل أرضه الزراعية إلى سوق للمواشي يعد "تصرفاً غير قانوني"، مؤكداً رفضه تغيير صفة الأرض أو استثمارها من دون موافقته، ومطالباً باحترام قرارات القضاء وتنفيذها.
في المقابل، تؤكد أصوات أخرى أن معالجة مشكلة الروائح والتلوث داخل مدينة القامشلي لا تتطلب نقل السوق إلى أراضٍ زراعية خاصة، مشيرين إلى إمكانية تنظيمه في موقعه الحالي عبر تحسين البنية الخدمية، وتأمين المياه، وتنظيم جمع النفايات، وفرض رسوم مناسبة على التجار بكلفة أقل من إنشاء موقع جديد.
يرى معترضون على القرار أن اختيار موقع السوق الجديد وسط قرى مأهولة بالسكان سيؤدي إلى أضرار بيئية وصحية جسيمة.
ويقول شفان محمد، المقيم قرب الموقع المقترح في ريف ناحية القحطانية إن المشكلة البيئية في محيط سوق الماشية الحالي معروفة منذ سنوات، نتيجة مخلفات تربية وبيع وذبح المواشي، مثل الدم وبقايا الذبائح، والتي تؤدي إلى تلوث بيئي وصحي خطير.
ويضيف أن هذه المخلفات تساهم في انتشار أمراض مثل الكوليرا والسالمونيلا عبر الذباب والحشرات والقوارض، فضلاً عن تلوث المياه والتربة وانبعاث الروائح الكريهة، معتبراً أن "هذه المشكلات يمكن معالجتها من دون نقل السوق بالكامل". ويقترح محمد جملة من الحلول البديلة، من بينها الإدارة السليمة للمخلفات عبر تخصيص أماكن مجهزة بآليات حديثة وبنية تحتية متكاملة للصرف الصحي والمياه والكهرباء، وتوفير مساحات مناسبة، مع إشراف أطباء بيطريين وعمال مختصين، إلى جانب تعزيز التوعية بأهمية النظافة وحماية البيئة.
من جهته، يقول عماد حسين، من قرية السيحة القريبة من الموقع المقترح إن الجانب الصحي يشكل مصدر القلق الأكبر بالنسبة للأهالي، مؤكدا أن "حياة الأطفال والناس هي الأهم". ويضيف أن التجارب السابقة أظهرت أن المناطق المحيطة بأسواق الماشية والمسالخ غالباً ما تعاني من الإهمال وانتشار الأمراض والأوبئة، معرباً عن مخاوف من تكرار هذه المشاهد في قراهم والريف عموماً.
وفي سياق متصل، أعلن تيار مستقبل كردستان سورية تضامنه مع أهالي قرية كرصوار، معتبراً أن المضي في المشروع رغم الاعتراضات والأحكام القضائية "يمسّ بمبدأ سيادة القانون"، داعياً الجهات المعنية في الإدارة الذاتية إلى إيقاف المشروع وفتح تحقيق شفاف في ملابساته. كما دعا الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية بلدية القامشلي إلى التراجع عن القرار، والبحث عن بدائل في أراضٍ تعود ملكيتها للدولة وبعيدة عن التجمعات السكنية، بما يضمن حماية البيئة واحترام حقوق الملكية الخاصة.





شارك برأيك
جدل في القامشلي بسبب نقل سوق الماشية إلى أراضٍ زراعية خاصة