حذرت وزارة الزراعة السورية المزارعين من موجة صقيع متوسطة إلى قوية ستضرب البلاد اعتباراً من صباح غد الجمعة وتستمر حتى يوم الخميس المقبل، الثامن من يناير/ كانون الثاني الجاري، داعية إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة للحد من الأضرار المحتملة على المزروعات. وأوضحت الوزارة، في بيان لها اليوم الخميس، أنّ موجة الصقيع ستكون قوية في المناطق الشمالية الغربية ومنطقة الجزيرة، بينما ستكون متوسطة الشدة في المناطق الجنوبية والشرقية، مشيرة إلى أن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة قد ينعكس سلباً على المحاصيل الشتوية، ولا سيما الخضروات المكشوفة والأشجار المثمرة في مراحلها الحساسة.
ودعت الوزارة المزارعين إلى متابعة النشرات الجوية بشكل يومي، وتطبيق التدابير الزراعية المناسبة، مثل الري الوقائي قبل حدوث الصقيع، وتغطية المحاصيل الحساسة، وتأجيل العمليات الزراعية التي قد تزيد من تعرض النباتات للتلف.
وفي ريف إدلب شمال غربي سورية، يقول المزارع محمود البديوي إنّ موجات الصقيع باتت تشكل عبئاً متكرراً على المزارعين، في ظل تراجع الدعم وارتفاع تكاليف مستلزمات الوقاية، ويضيف: "كل موجة صقيع تعني خسائر جديدة، خاصة للخضروات الشتوية، الأغطية البلاستيكية والمحروقات باتت مكلفة جداً" وهو كما كثير من المزارعين يتركون محاصيلهم لمصيرها.
أما في منطقة الجزيرة، فيوضح المزارع خالد السالم من ريف الحسكة شمال شرقي سورية، أنّ خطورة الصقيع هناك تكون أكبر بسبب اتساع المساحات الزراعية المكشوفة، قائلاً: "الصقيع القوي قد يتلف المحصول خلال ليلة واحدة فقط، خصوصاً إذا ترافق مع رياح وانخفاض شديد في درجات الحرارة، وهو ما شهدناه في مواسم سابقة".
كل موجة صقيع تعني خسائر جديدة، خاصة للخضروات الشتوية، الأغطية البلاستيكية والمحروقات باتت مكلفة جداً.
وفي هذا السياق، يرى المهندس الزراعي أحمد الكيال من مدينة حلب شمالي سورية، أنّ موجات الصقيع لم تعد ظاهرة طارئة أو موسمية عابرة، بل أصبحت جزءاً من نمط مناخي متكرر يفرض نفسه على الواقع الزراعي في سورية عاماً بعد آخر. ويوضح الكيال أنّ الاستعداد المبكر لمثل هذه الموجات يمكن أن يحد من حجم الخسائر إلى حد كبير، إلا أنّ هذا الخيار يبقى محدوداً أمام شريحة واسعة من المزارعين، بسبب الكلفة المرتفعة للإجراءات الوقائية، مثل تأمين الأغطية الزراعية أو مستلزمات التدفئة والري الوقائي.
ويشير الكيال إلى أنّ الأثر السلبي لموجات الصقيع لا يعود فقط إلى شدتها، بل يتضاعف نتيجة ضعف منظومة الإرشاد الزراعي وغياب برامج الدعم الفاعلة، ما يترك المزارعين في مواجهة مباشرة مع المخاطر المناخية من دون أدوات كافية للتخفيف منها. ويحذر من أن استمرار الخسائر خلال مواسم متتالية قد يدفع عدداً متزايداً من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة، أو التخلي عن الزراعة بشكل كامل، الأمر الذي يهدد استقرار الإنتاج الزراعي ويعمق أزمة الأمن الغذائي في البلاد.
ويأتي تحذير وزارة الزراعة في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي في سورية تحديات متراكمة، تشمل التغيرات المناخية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية للمزارعين، ما يجعل أي موجة صقيع تهديداً مباشراً للأمن الغذائي ومصادر الدخل في الأرياف. ويخشى مزارعون من أن تؤدي موجات البرد المتكررة، في حال غياب الدعم، إلى زيادة الخسائر الزراعية خلال فصل الشتاء، في وقت تتزايد فيه حاجة الأسواق المحلية إلى الإنتاج الزراعي، وسط أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.





شارك برأيك
الزراعة السورية تحذر من موجة صقيع وتدعو المزارعين لاتخاذ إجراءات وقائية