أكد مجلس الشورى اليمني، الأربعاء، على رفضه القاطع لأي خطط أو مشاريع لا تندرج ضمن سلطة الدولة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية نتيجة للتحركات العسكرية التي يقوم بها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية من البلاد.
صدر هذا البيان عن مجلس الشورى، وهو الغرفة الثانية للبرلمان اليمني، ونشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ". جاء ذلك بعد ساعات من مطالبة البرلمان اليمني بوقف فوري للتحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها المجلس الانتقالي، معتبراً إياها انتهاكاً صريحاً للشرعية الدستورية وتجاوزاً للمرجعيات السياسية المتفق عليها.
خلال الأيام القليلة الماضية، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل كامل على محافظة المهرة، بالإضافة إلى مناطق في حضرموت وشبوة، بما في ذلك حقول ومنشآت نفطية، وفقاً لما أعلنه المجلس والسلطات المحلية.
في الوقت الذي لم تنجح فيه الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق السلام في اليمن بسبب الحرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، يشهد جنوب البلاد تطورات أمنية جديدة تزيد من المخاوف بشأن تقسيم البلاد.
أكد مجلس الشورى على رفضه التام لأي مشاريع لا تتماشى مع إطار الدولة، مشدداً على أن الأولوية القصوى تظل استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، واستعادة المسار الوطني الشامل.
أعرب المجلس عن قلقه البالغ ومتابعته الدقيقة للتطورات المتسارعة في المحافظات الشرقية، والإجراءات الأحادية التي تصاحبها والتي تهدد السلم المجتمعي وتقوض أسس الدولة ومؤسساتها، وتنذر بانزلاق خطير نحو مسارات تخدم الفوضى وتقويض الشرعية الدستورية.
كما أكد المجلس دعمه الكامل للمبادرة التي طرحها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، خلال اجتماعه مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية، معتبراً ذلك موقفاً وطنياً مسؤولاً يعكس حرص القيادة على حماية وحدة القرار السيادي والحفاظ على هيبة الدولة، ومنع أي سلطات موازية خارج إطار الدستور والقانون.
وشدد المجلس على أن أي تحركات أو إجراءات تتم خارج الأطر المؤسسية المعترف بها تعتبر انتهاكاً صريحاً لهذه المرجعيات، وتهديداً مباشراً لوحدة المؤسسات العسكرية والأمنية، وتقويضاً لسلطات الحكومة الشرعية، مما يعرض البلاد لمخاطر أمنية وسياسية جسيمة.
أشاد المجلس بالدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم جهود التهدئة واحتواء التوتر في محافظة حضرموت، ومساهمتها في تجنيب المحافظة الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة.
في وقت سابق الأربعاء، صرح رئيس الوفد السعودي إلى حضرموت، محمد القحطاني، خلال لقاء مع مجموعة من قبائل المحافظة اليمنية، بأن موقف المملكة ثابت تجاه حضرموت في دعم التهدئة ووقف الصراع.
المعركة الجوهرية ستظل متمثلة في استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، واستعادة المسار الوطني الجامع.
أكد القحطاني أن قضية الجنوب عادلة ولا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، وأن موقف المملكة يتمثل في المطالبة بخروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة.
كما حذر مجلس الشورى من أن أي اضطرابات أمنية في محافظتي حضرموت والمهرة ستؤدي إلى تداعيات اقتصادية ومعيشية كارثية، مثل تعثر صرف المرتبات، ونقص الوقود، وتدهور خدمات الكهرباء، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، بالإضافة إلى إضعاف ثقة المانحين والداعمين بالحكومة الشرعية.
قبل يومين، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، المجلس الانتقالي بتقويض شرعية الحكومة المعترف بها دولياً، ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط علني لعودة قوات المجلس الانتقالي الوافدة من خارج حضرموت والمهرة.
دعا مجلس الشورى المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط علني لوقف أي محاولات لمنازعة الحكومة لصلاحياتها الحصرية، وإلزام القوات الوافدة بالعودة إلى مواقعها خارج محافظتي حضرموت والمهرة، ودعم السلطات المحلية في حماية المنشآت السيادية، ومنع تكرار أعمال التصعيد.
مساء الثلاثاء، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في بيان، الأطراف الفاعلة إلى خفض التصعيد عبر الحوار في حضرموت والمهرة.
في 5 ديسمبر الجاري، شهدت حضرموت هدوءاً حذراً بعد مواجهات دامية محدودة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي و"حلف قبائل حضرموت"، أسفرت عن مقتل 10 عناصر من الجانبين، في خرق لهدنة تم التوصل إليها قبل يومين بوساطة سعودية.
جاء تحرك القبائل على خلفية الانتشار الكبير لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، في عدد من المواقع الاستراتيجية في حضرموت، بما في ذلك مدينة المكلا، وعدد من الجبال والتلال المحيطة بمقر شركة بترومسيلة النفطية.
تأسس "حلف قبائل حضرموت" عام 2013، وهو ينادي بالحكم الذاتي لحضرموت، وهو كيان خاص بأبناء المحافظة، ولا يتبع للمجلس الانتقالي الجنوبي ولا الحكومة.
عسكرياً، تخضع مدن ساحل حضرموت، بما في ذلك المكلا والشحر التاريخية، لقوات النخبة الحضرمية، التي تخضع للمجلس الانتقالي الجنوبي، بينما تسيطر على مدن وصحراء وادي حضرموت ألوية عسكرية تتبع الحكومة اليمنية.





شارك برأيك
مجلس الشورى اليمني يرفض أي مشاريع خارج إطار الدولة وسط تصاعد التوترات