أظهر تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) انخفاضًا جديدًا في أسعار السلع الغذائية العالمية خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك نتيجة لوفرة الإمدادات وتزايد حدة المنافسة بين الدول المصدرة.
وفقًا لبيانات الفاو، بلغ مؤشر أسعار الغذاء العالمي 125.1 نقطة في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 1.2% مقارنة بشهر أكتوبر/تشرين الأول، وأقل بنسبة 2.1% عن شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، كما أنه يقل بنسبة 21.9% عن أعلى مستوى وصل إليه في مارس/آذار 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا الانخفاض يمثل استمرارًا للاتجاه الهبوطي الذي تشهده الأسعار للشهر الثالث على التوالي، ويعكس الوفرة في الإمدادات والتحسن المستمر في الأسواق الدولية.
على عكس الاتجاه العام، سجل مؤشر أسعار الحبوب ارتفاعًا بنسبة 1.3% خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني. ويعزى ذلك بشكل خاص إلى زيادة أسعار القمح بنحو 2.5%، نتيجة لعدة عوامل منها زيادة محتملة في الطلب الصيني على الإمدادات الأمريكية، واستمرار التوترات في منطقة البحر الأسود، بالإضافة إلى توقعات بانخفاض المساحات المزروعة في روسيا لموسم 2025.
كما ارتفعت أسعار الذرة بسبب زيادة الطلب على الحبوب البرازيلية، في حين انخفض مؤشر أسعار الأرز نتيجة لضعف الطلب على أصناف إنديكا والعطرية.
المنافسة المتزايدة بين المصدّرين ووفرة الإنتاج العالمي تُسهم في استقرار الأسواق وخفض الأسعار للمستهلكين حول العالم.
في تقرير منفصل، توقعت الفاو أن يتجاوز إنتاج الحبوب العالمي 3.003 مليارات طن في عام 2025، وذلك بفضل الزيادة في إنتاج القمح، خاصة في الأرجنتين. كما توقعت المنظمة أن ترتفع مخزونات الحبوب العالمية إلى مستوى قياسي يبلغ 925.5 مليون طن، مدعومة بزيادة المخزون في كل من الصين والهند.
وفيما يتعلق بالسلع الأخرى، انخفض مؤشر الزيوت النباتية بنسبة 2.6%، ليصل إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر، مع انخفاض أسعار زيت النخيل وزيت عباد الشمس، وتعويض ذلك جزئيًا بارتفاع أسعار زيت الصويا نتيجة للطلب المتزايد من قطاع الديزل الحيوي، خاصة في البرازيل. كما هبط مؤشر أسعار السكر بنسبة 5.9%، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول 2020، بسبب التوقعات بزيادة الإمدادات في البرازيل والهند وتايلاند. وشهد مؤشر منتجات الألبان تراجعًا بنسبة 3.1% للشهر الخامس على التوالي، مع زيادة إنتاج الحليب والمعروض المعد للتصدير.
أما بالنسبة للحوم، فقد أشارت الفاو إلى أن مؤشر أسعار اللحوم انخفض بنسبة 0.8%، ويعزى ذلك إلى وفرة إمدادات الدواجن وتنافسية التصدير بعد تخفيف القيود المفروضة على البرازيل بسبب إنفلونزا الطيور، بالإضافة إلى تراجع أسعار لحم الخنزير نتيجة لزيادة المعروض الأوروبي وضعف الطلب الصيني بسبب تطبيق رسوم جمركية جديدة، واستقرار أسعار لحوم الأبقار بدعم من تراجع الرسوم الأمريكية، وارتفاع أسعار لحوم الضأن بشكل محدود.
وأكد التقرير أن المنافسة المتزايدة بين المصدرين ووفرة الإنتاج العالمي تساهم في استقرار الأسواق وخفض الأسعار للمستهلكين في جميع أنحاء العالم. ويشير آخر تحديث صادر عن نظام معلومات الأسواق الزراعية التابع للفاو إلى أن الزيادة في المخزونات واتجاه الإنتاج نحو مستويات قياسية يعززان توقعات الاستقرار في أسواق الغذاء خلال عام 2025.





شارك برأيك
تراجع أسعار الغذاء العالمية في نوفمبر وسط وفرة الإمدادات