فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 1:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف: أطباء سوريون متورطون بجرائم الأسد يعملون في أوروبا

كشف تقرير استقصائي عن وجود أطباء سوريين متورطين في جرائم ارتكبها نظام بشار الأسد في سوريا، وهم يعملون الآن في دول أوروبية. وقد استند التحقيق إلى وثائق وصور تم الحصول عليها من فرع للمخابرات السورية في دمشق، والتي تكشف عن دور المستشفيات العسكرية في عمليات الاعتقال الجماعي وقتل المدنيين.

تشير تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن أكثر من 150 ألف شخص قد اعتقلوا أو اختفوا قسراً في سجون النظام خلال سنوات الحرب. وبعد انتهاء فترة الرعب، توجه العديد من السوريين إلى مراكز الاعتقال بحثاً عن ذويهم المفقودين، وتمكن البعض من العثور على ناجين، لكن مصير الآلاف لا يزال مجهولاً.

تتضمن الوثائق صوراً لأكثر من 10 آلاف شخص قتلوا في السجون، وتوضح كيف حاول النظام إخفاء جرائمه من خلال نظام بيروقراطي معقد. وقد قام مصورون يعملون مع الشرطة العسكرية بالتقاط هذه الصور للجثث، وتم تسريبها إلى وسائل إعلام ألمانية وبريطانية.

تكشف الصور عن ممارسات تعذيب واسعة النطاق، وتظهر جثث لرجال ونساء وأطفال، وعليها آثار تجويع وسوء تغذية وضرب وإهمال طبي. كما تظهر بعض الصور الضحايا مكدسين أو مغطين، والآلاف منهم مجهولي الهوية، وقد تم نقلهم إلى مقابر جماعية، مما حرم عائلاتهم من معرفة مصيرهم.

من بين الضحايا الذين تم تصويرهم، مازن الحمادة، وهو ناشط سوري لجأ إلى أوروبا، واشتهر بقصته عن التعذيب الذي تعرض له في أحد السجون. عاد الحمادة إلى سوريا من برلين عام 2020 بعد تهديد عائلته، وتوفي في المعتقل قبل أشهر من سقوط النظام.

في عام 2016 وحده، تم تصوير 3166 ضحية، أي ما يصل إلى 177 شخصاً في اليوم الواحد. واستمر التوثيق حتى الأيام الأخيرة للنظام، مما يكشف عن استمرار التعذيب على نطاق واسع حتى بعد نشر صور "قيصر" عام 2015، وهو الاسم الرمزي لمنشق قام بتهريب أرشيف مماثل من سوريا، وأثارت هذه الصور احتجاجات دولية وأدت إلى توقيع "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات على سوريا.

في عام 2014، كشف "قيصر" عن هويته الحقيقية، وهو فريد المذهان، رئيس قسم الأدلة الجنائية السابق في الشرطة العسكرية بدمشق. وأفاد بأنه طُلب من ضباط الجيش تصوير الجثث لإثبات تنفيذ أوامر القتل، وأن الصور استخدمت أيضاً في شهادات الوفاة، التي كانت تذكر أسباباً زائفة للوفاة، مثل السكتة القلبية المفاجئة.

أدار نظام الأسد أكثر من 100 مركز احتجاز في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك سجن صيدنايا سيئ السمعة. وكانت بعض المستشفيات العسكرية، مثل تشرين وحرستا قرب دمشق، تضم أجنحة احتجاز خاصة، حيث كان يتم استدعاء الأطباء للمساعدة في إصدار شهادات الوفاة وعلاج السجناء.

تشير شهادات الوفاة إلى أسباب طبيعية للوفاة، لكن الأدلة من الصور والسجلات الأخرى تظهر إصابات وسوء تغذية لدى معظم المتوفين. وتكشف بعض الشهادات أن بعض الأطباء الذين يمارسون المهنة حالياً في أوروبا ساعدوا في إصدار شهادات الوفاة.

تظهر إحدى الوثائق وفاة ستة سجناء معاً نقلوا إلى المستشفى، دون ذكر اسم أي منهم. وجاء في الوثيقة أن المعتقلين وصلوا إلى قسم الطوارئ إثر سكتة قلبية، وأن محاولات الإنعاش لم تنجح. وفي العام الماضي، ذكرت الأمم المتحدة أن شهادات الوفاة التي أصدرتها سلطات السجن احتوت على معلومات كاذبة لإخفاء سبب الوفاة الحقيقي.

زعم بعض المعتقلين السابقين أن أطباء شاركوا في تعذيبهم، لكن لم يتم التحقق من ذلك، ولا يعرف ما إذا كان النظام قد أرغمهم على ذلك. ولم يتم الكشف عن أسماء الأطباء الذين وقعوا على شهادات الوفاة لأسباب قانونية.

في حزيران/يونيو الماضي، أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن المؤبد ضد طبيب سوري يدعى علاء موسى، بتهم تعذيب وقتل معتقلين في مستشفى عسكري ومقر للمخابرات العسكرية. وقد اتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك حرق السجناء وإجراء عمليات جراحية دون تخدير. وأفاد طبيب عمل في مستشفى حرستا بأنه شهد تعذيباً وسوء معاملة كبيرين، حيث كان الجنود يطفئون السجائر في أجساد السجناء ويسكبون مياهاً قذرة على جروحهم ويعتدون عليهم بالعنف.

وأضاف الطبيب أن الشاحنات كانت تصل مرتين محملة بالجثث، وتلقى في حديقة المستشفى، ولم يعرف مصيرها. وقال طبيب سابق آخر، أصبح شاهداً في قضية جنائية كبرى في ألمانيا، إن الجثث كانت تكدس في شاحنات تبريد بيضاء وتنقل إلى مقابر جماعية. وأفادت مصادر في سوريا بأنه بعد عام 2015، تم نقل الطاقم الطبي إلى مستشفيات أخرى حتى تستخدم حرستا فقط لمعالجة جثث من ماتوا في المعتقلات.

وصفت أنصار شحود، الباحثة المتخصصة في جرائم النظام السوري، العلاقة بين المستشفيات والجيش بأنها تشبه "إبادة جماعية طبية". وأضافت أن المستشفيات استخدمت كسجون بشكل منهجي، وأن عدد القتلى داخل المستشفيات كان أكثر من عددهم في السجون، وأن بعض المستشفيات كانت جزءاً من عمليات القتل الجماعي في سوريا. ومع أن البيانات الجديدة تحتوي على أسماء تشاركت فيها المنظمات التي تحقق في المفقودين، إلا أن غالبية السجناء رمز إليهم بأرقام، مما يجعل من مهمة تحديد هويات المفقودين مستحيلة.

لم يمنع هذا السوريين من محاولة معرفة الحقيقة. فالضابط السوري السابق، الذي شغل منصب رئيس وحدة حفظ الأدلة في الشرطة العسكرية بدمشق بين عامي 2019 و2020، هو من وفر الصور إلى مصدر، ثم إلى إذاعة ألمانية، لكشف كيفية ارتكاب النظام لجرائمه. وقال الضابط السابق: "هناك أمور يجب أن يعرفها الناس" و"يجب أن تعرف العائلات مكان أبنائها وماذا حدث لهم".

دلالات

شارك برأيك

تحقيق يكشف: أطباء سوريون متورطون بجرائم الأسد يعملون في أوروبا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.