وثق مركز مدى الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية 83 انتهاكا ضد الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بارتفاع بلغ 17% عن شهر أيلول/سبتمبر الذي سبقه (72 انتهاكا). وارتكبت إسرائيل معظم الانتهاكات بواقع 78 اعتداء، في حين سجّل المركز 4 اعتداءات على الصحفيين من جهات فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية، وانتهاكا واحدا من شركات التواصل الاجتماعي بحق محرر الجزيرة إسماعيل أبو عمر، حيث أزال تطبيق واتساب المملوك لشركة "ميتا" حسابه بشكل نهائي بزعم مخالفة شروط النشر على قناته التي يتابعها أكثر من 20 ألف شخص.
وقال المركز إن عدد الانتهاكات ارتفع رغم توقف حرب الإبادة على قطاع غزة، ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في التاسع من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وصُنف معظمها ضمن الاعتداءات الخطيرة على الحريات الإعلامية.
في 12 أكتوبر/تشرين الأول استشهد الصحفي صالح الجفراوي برصاص مسلحين في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، وهو أول صحفي قضى نحبه بعد إعلان وقف إطلاق النار. وشنّت إسرائيل في الـ19 من الشهر ذاته عشرات الغارات الجوية على غزة بزعم استهداف "مواقع تابعة لحماس"، وأصابت إحدى الغارات المقر الرئيسي لشركة فلسطين للإنتاج الإعلامي (PMP) وسط غزة، مما أسفر عن استشهاد مهندس البث أحمد أبو مطير وإصابة المصور إسماعيل جبر.
واستشهد المحرر والصحفي في صحيفة فلسطين محمد المنيراوي خلال قصف إسرائيلي استهدف خيمته التي نزح اليها قبل نحو شهرين في مخيم النصيرات وسط القطاع، في الـ29 من الشهر الماضي. وتمكن 15 صحفيا في القطاع من الكشف عن مصير منازلهم التي قامت قوات الاحتلال بهدمها أو قصفها بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في حين حرّض الناطق باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني على الصحفي معتصم دلول عبر منشور على منصة إكس ووصفه بأنه إرهابي وكاذب في تغطيته الإعلامية.
وبلغت حصيلة الانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة 24 انتهاكا. ولا يزال الحظر الإعلامي الإسرائيلي أمام دخول الصحفيين الدوليين إلى القطاع ساريا منذ بدء الحرب، تاركا الصحفيين المحليين المنهكين شهودا وحيدين لتغطية التطورات الحرجة، مما أثار مخاوف بشأن الشفافية وعرقل مساعي المجتمع الدولي إلى تقييم الوضع على الأرض بشكل مستقل.
عدد الانتهاكات ارتفع رغم توقف حرب الإبادة على قطاع غزة.
وقعت معظم انتهاكات قوات وسلطات الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال الشهر الماضي (54 انتهاكا) خلال تغطية موسم حصاد الزيتون، حيث اعتدت مجموعات من المستوطنين على الفلسطينيين ومنعوهم من الوصول لأراضيهم تحت حماية جنود الاحتلال، ووثق المركز إصابة 8 صحفيين بالرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز لمنعهم من تغطية فعاليات مختلفة في الضفة، فضلا عن حالات الاعتقال.
وحتى لا تصل هذه المشاهد إلى العالم، يقوم الاحتلال بالاعتداء على الطواقم الصحفية ويجبرها على مغادرة مواقع هذه الأحداث والقرى التي يجري حصارها بكل الطرق. وفي الـ10 من الشهر الجاري هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين فلسطينيين أثناء حصادهم الزيتون في بلدة بيتا جنوبي محافظة نابلس، وأشعلوا النار في سياراتهم بما في ذلك سيارة مصور وكالة فرانس برس جعفر اشتية الذي تعرض للضرب ونُقل للمستشفى.
وخلال تغطية الهجوم أصيب وهاج بني مفلح من شبكة قدس الإخبارية وسجى العلمي من تلفزيون الغد جراء استنشاق الغاز والقنابل الصوتية، كما تعرّض يزن حمايل من تلفزيون الفجر للضرب. وفي اليوم التالي (11 أكتوبر/تشرين الأول) مددت السلطات الإسرائيلية إغلاق مكتب قناة الجزيرة في رام الله لمدة 60 يوما للمرة السابعة بدعوى "التحريض والمساعدة على أعمال الإرهاب".
وفي الـ12 من الشهر الجاري أصدرت إسرائيل أو جدّدت أوامر الاعتقال الإداري بحق 60 فلسطينيا بينهم الصحفيان في الضفة الغربية محمد منى وسامر خويرة. وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول أصيب الصحفي الأميركي المستقل جاسبر ناثانيال بالحجارة عندما هاجم مستوطنون إسرائيليون فلسطينيين كانوا يحصدون الزيتون ببلدة ترمسعيا في رام الله.
وقال ناثانيال للجنة حماية الصحفيين إنه صرخ مرارا وتكرارا "صحافة.. أميركي" أثناء هربه من المستوطنين الذين كانوا يطاردونه هو والفلسطينيين، لكن صرخاته قوبلت بالتجاهل. وأشار "مدى" إلى قيام جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني باعتقال الصحفي سامي الساعي خلال تواجده في أحد شوارع مدينة طولكرم، واستُدعي للنيابة العامة بتهمة "إثارة النعرات الطائفية" على خلفية منشور على موقع فيسبوك، وقال إن الصحفي تعرض للضرر والإهانة وإساءة المعاملة، إذ قُيّدت يداه للخلف على نحو مؤلم ومهين، وأُفرج عنه بكفالة شخصية بعد اعتقال دام ثلاثة أيام.





شارك برأيك
رغم وقف إطلاق النار.. 78 انتهاكا إسرائيليا ضد الصحفيين بالضفة وغزة