فلسطين

الإثنين 13 أكتوبر 2025 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تُهزم حماس ولم ينتصر نتنياهو

نجحت جهود الوساطة القطرية المصرية التركية أخيرا في "شرم الشيخ" في تذليل العقبات وتجاوز الخلافات بين حماس وإسرائيل وتوصَّل الطرفان إلى النهاية التي كان ينتظرها الغزيون والفلسطينيون وهي وقف الحرب المدمرة التي حصدت عشرات الآلاف من الأرواح البريئة، ومسحت بعض العائلات الغزية من السجل المدني.

هو إذن نجاحٌ للوساطة بكل تركيبتها من الدول المذكورة، ولكن نتنياهو يريد أن يقفز على ذلك وينسب كل نجاح إلى نفسه وإلى جيشه الباسل الذي لا يهزم مع أنه لم يستطع في حولين كاملين أن يجتث حماس رغم ترسانته العسكرية المتطورة وسنده الذي لا يخفى على كل متابع للحرب.

نصح ترامب صديقه نتنياهو بأن الخطة التي اقترحها توفر مخرجا آمنا له من حرب لا مؤشرات على كسبها، وبأنه لا يستطيع مواجهة العالم الذي أيقن بأن الحرب الإسرائيلية على غزة قد استنفدت مبرراتها وتحولت إلى حرب عبثية وإبادة جماعية لا يمكن قبولها والسكوت عنها.

لقد نفضت بريطانيا الحليف التاريخي لإسرائيل يدها منها وأعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية وحذت دول عديدة في العالم حذوها، وهذا الموقف العالمي يمثل سيلا جارفا لا يقوى نتنياهو على صده ومواجهته والأولى له التوقف لحفظ ماء الوجه والحيلولة دون اتساع رقعة الرفض الدولي الذي يضر بإسرائيل وبمستقبلها.

حاول اليمينيان المتطرفان سموتريتش وبن غفير التأثير على حكومة نتنياهو لثنيها عما سمياه “الصفقة المذلة” مع حماس وهددا بتفكيك هذه الحكومة إن لم يستطع نتنياهو تفكيك حماس، ولكن في الأخير لم تجد الحكومة الصهيونية بدًّا من المصادقة على الخطة والاستعداد لتنفيذ بنود المرحلة الأولى التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي إلى الخط الأصفر تمهيدا للانطلاق في عملية تبادل الأسرى مع حماس.

ما حصل في شرم الشيخ وقبله في الدوحة هو انتصار لعمل الوساطة ولإرادة تغليب خيار السلام على خيار الحرب وتجنب الكارثة الإنسانية الأكبر في حال استمرار الحرب، وليس انتصارا لنتنياهو الذي صرح من غير استحياء لوسائل إعلام عبرية وأجنبية بأن الحكومة الإسرائيلية وافقت على مخرجات اجتماع شرم الشيخ لأن إسرائيل قد حقَّقت مرادها.

يرى نتنياهو أن الحرب على غزة حربٌ مشروعة وردّ على ما وقع في 7 أكتوبر 2023، وبأن حماس هي البادئة بالعدوان، ونسي أن ما يسميه “الانتصار لمظلومية السابع من أكتوبر” هو نتيجة طبيعية لمظلومية تاريخية تمتد في آباد الزمن وليست وليدة السابع من أكتوبر 2023.

من الغريب أن ينتهك اللصوص حرمة المنازل ويرهبون أهلها ثم يظهرون أمام العالم بمظهر المظلوم والمعتدى عليه.

إن جريرة ما وقع في السابع من أكتوبر تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي؛ فالاحتلال مبرر ٌ كاف لأي فعل يفسره كل العقلاء على أنه دفاع مشروع لاسترداد حق مهضوم وأرض مسلوبة وتحرير شعب مضطهد يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تهجيره من وطنه وتحويله إلى لاجئ داخل أرضه.

دققت في الشعارات التي رفعها الإسرائيليون المبتهجون بالتوصل إلى وقف الحرب في غزة وإعادة الأسرى سواء تلك المكتوبة باللغة الإنجليزية وحتى تلك المكتوبة باللغة العبرية على أساس أنني من الذين منّ الله عليهم بدراسة اللغة العبرية في جامعة الأمير عبد القادر مع ثلة من زملائي من الدفعة الأولى، فما وجدت في الشعارات المرفوعة إشادة ولا إشارة إلى “الإنجازات” الوهمية التي يتحدث عنها نتنياهو مما يدل على أنه مغيَّب في الشارع الإسرائيلي.

لم يُر سموتريتش وبن غفير –كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية- بالكآبة النفسية التي بدت عليهما بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق وقف الحرب، وأعتقد أن هذه الحالة النفسية التي سبّبت صدمة نفسية لسموتريتش وبن غفير سيكون لها ما بعدها باستقالة منتظرة من الحكومة تكون بدايتها بهما.

يباهي نتنياهو بأن أولى ثمرات الحرب على غزة هي إطلاق سراح “الأسرى الإسرائيليين” وهو تنفيذ -كما يزعم- للوعد الذي قطعه مع عائلاتهم ومع الشعب الإسرائيلي، في حين أن الجميع سواء الضالعين بالشأن العسكري أو غير الضالعين متفقون على أن هذه العملية هي ثمرة مفاوضات وليست ثمرة عمليات عسكرية.

فعن أي انتصار يتحدث نتنياهو؟ إنها مغالطة كبرى والتفاف على الواقع وتحريف للوقائع.

إن التوصل إلى الاتفاق بين حماس وإسرائيل لوقف الحرب هو ثمرة لجهود كبيرة ومضنية بُذلت في قطر وأثمرت وأينعت في شرم الشيخ، فالتحية كل التحية لقطر وشركائها في الوساطة والأمل كل الأمل في أن يستمر الاتفاق ويتنفس الغزيون الصعداء.

دلالات

شارك برأيك

لم تُهزم حماس ولم ينتصر نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.