قدّمت نورة عريقات، محامية حقوق الإنسان الفلسطينية، والبرفسورة في كلية القانون بجامعة رتغرز ، مساء الاثنين 6 تشرين الأول 2025 إحاطة إلى مجلس الأمن في جلسة مفتوحة حول أجندة "المرأة والسلام والأمن". استهلّت عريضتها بتذكير المجلس بمرور خمسة وعشرين عامًا على القرار رقم 1325، مؤكّدة أن مشاركة النساء ومبدأ المساءلة لم يكونا واقعًا في حالة فلسطين، حيث تقول إن النساء الفلسطينيات تعرّضن لعنف ممنهج يمتد على محورين: العنف العسكري المباشر وما تنتجه الحرب من تدمير للبنى الحياتية والقدرة على الاستمرارية.
ورسمت المتحدثة صورة قاتمة لحياة النساء في غزة، موضحة أن الهجمات لم تقتصر على البنى التحتية بل استهدفت — بحسب تصريحها — القدرة الإنجابية بطرق متعدّدة. وقدمت وقائع وأرقامًا أمام المجلس تناولت تدمير نسبة كبيرة من المنازل والمستشفيات؛ استهداف منشآت طبية مثل عيادة "البسمة" للخصوبة؛ ارتفاع ملحوظ في معدلات الإجهاض والوفيات قبل وبعد الولادة؛ تراجع كبير في معدلات الحمل والولادات بين 2022 و2025 — أرقام ربطتها بالحصار، نقص الغذاء؛ تعطل خدمات الرعاية الصحية؛ الأذى النفسي والجسدي الناتج عن الاعتقالات والتعذيب والاعتداء الجنسي الذي وثقته جهات متعددة. وأشارت كذلك إلى زيادة حالات سوء التغذية لدى الحوامل والرضّع وانخفاض قدرة الأمهات على الإرضاع الطبيعي، ما يزيد من مخاطر بقاء الأطفال حديثي الولادة على قيد الحياة.
وفي رسالتها السياسية استنكرت عريقات غياب أصوات النساء الفلسطينيات داخل قاعة مجلس الأمن، محذّرة من أي صفقة أو خطة تُنهي القتال على حساب المساءلة أو حرمان المستضعفين من حقهم في العدالة. وقد ربطت الهجوم على الخصوبة بخطاب تحريضي صاغه بعض السياسيين الإسرائيليين، معتبرة أن ذلك يندرج في إطار محاولات أوسع لإلغاء إمكانية مستقبل جماعي للفلسطينيين في أرضهم. كما أكدت على ضرورة حماية الإجراءات الجارية أمام مؤسسات دولية مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ودعت إلى متابعة مقاضاة الأفراد والجهات المتواطئة.
على صعيد التوصيات، طالبت المتحدثة المجلس والدول الأعضاء بـ"أولويات واضحة": إنهاء الاحتلال والحصار، وقف نقل الأسلحة التي تغذّي الحرب، ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين مع إجراءات محاسبة واضحة. كما دعت إلى إشراك النساء الفلسطينيات في أي عملية إعادة إعمار أو تسوية مستقبلية، حتى يتمكّن المجتمع من استعادة قدرته على التضامن وبناء حياة كريمة.
وحملت كلمة نورا عريقات أمام مجلس الأمن ، مزيجًا من الشكوى القانونية والنداء الإنساني: مطالبة بمساءلة دولية واحترام القانون الدولي، ونداء أخلاقي لوقف "حملة تهدف، بحسب المتحدثة، إلى إلغاء حق الفلسطينيين في الاستمرار".
وتركت كلمة نورة عريقات أثراً واضحًا في الجلسة؛ إذ استُخدمت كنداء لتذكير مجلس الأمن بأن أجندة "المرأة والسلام والأمن" لا تكتمل دون حماية حقّ النساء في الحياة والكرامة والمستقبل.





شارك برأيك
في مجلس الأمن: محامية فلسطينية تتهم إسرائيل بشن حرب ممنهجة على إنجاب النساء وحياة المجتمع