أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أكتوبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

فرصة الحكومة للانقضاض على أسباب الفساد!

ملف غزة وما نتج عنه من قضايا تثير شبه الفساد يستوجب من الحكومة والأجهزة الأمنية الوقوف أمامها، قرار رئيس الوزراء بخصوص وزير النقل والمواصلات يقع في سياقه القانوني السليم وهو رسالة قوية على وجود إرادة سياسية بالتعامل السليم مع أي شبهة فساد ولا يمثل قرار رئيس الوزراء أي إدانة للوزير محل القرار بل هو إجراء ضروري لغايات ضمان سلامة الإجراءات.

إن أرادت الحكومة وعلى رأسها الدكتور محمد مصطفى ان تحارب الفساد بالافعال وليس بالاجراءات القانونية فقط من اصدار تشريعات او اعادة هيكلة و/او خلافه فاننا نقترح عليها عدة خطوات محددة وليست بالضرورة ان تغطي المطلوب ولكنها بكل تأكيد تضيء على مساحات من الممكن ان تكون غافلة عنها بحكم تحديات المرحلة وصعوبتها:

الطلب من الأجهزة الأمنية قوائم بكل من عمل وتاجر ونقل وورد مواد او خدمات من وإلى غزة منذ اندلاع الحرب إلى يومنا هذا، وإحضار كشوفات بنكية عن حساباتهم البنكية وشركائهم من الباطن.

الهدف من ذلك هو تحقيق أمرين اثنين: الأول معرفة ما حصلوا عليه وكيف حصلوا عليه وهل دفعوا الضرائب عليه وبالتالي يصبح السؤال البديهي من أين لك هذا؟

كشف بأسماء المسئولين و/او كبار و/او حتى صغار الموظفين وأبنائهم وأقربائهم ممن تاجر وورد ونقل الى غزة ما بين الضفة ومصر والاردن مع الحصول على كشوف للحسابات المالية لهم وللاملاك المنقولة وغير المنقولة من اراض وعقارات وسيارات وحوالات الى الخارج، هذا يعطي الحكومة جوابا شافيا وقد يساهم في جباية الضرائب منهم على الاقل ان لم يكن استعادة كل مال حصل او تم تحصيله بطريقة غير سليمة.

وحدة المتابعة المالية في سلطة النقد وأمن المؤسسات والأمن الاقتصادي في الأجهزة الأمنية لديهم دوما معلومات متواترة حول كل ما جرى ويجري في غزة، كل ملف من ملفات غزة إلا وحصل به استغلال لحاجات الناس هناك من استخراج جوازات السفر والذي تم ايقاف استخراجها من قبل وزير الداخلية بعد ان تبين له ان هناك استغلال للناس، معاملات الهويات وشهادات الميلاد وغيرها وتم التعامل معها بحكمة ايضا وتم وقفها الا وفق اجراءات مدروسة، استخراج حجج حصر الارث تم التعامل معها بتنظيم طيب، وسرقة اموال عدد من اهل غزة من خلال التطبيقات البنكية، انشاء مواقع وصفحات للتبرعات لصالح افراد في غزة وهم خارج غزة وغيره الكثير، فان كانت الاجهزة الامنية ووزارات الاختصاص قد كشفت هذا الابتزاز وعالجته، اذن فالوزارات تعلم من يقف خلفها، فلماذا لا يتم محاسبة من استغل ألم الناس وحاجاتهم؟!! وما حصل من قيام عدد محدود جدا من الجمعيات الأجنبية بالمتاجرة بالمساعدات ايضا ملف يستحق الوقوف امامه ومحاسبة من سهل وساعد في ذلك، في الوقت التي كانت الجمعيات الفلسطينية وعدد واسع من الجمعيات الاجنبية تقاتل لأجل ايصال المساعدات دون محاباة او رشوة.

المساعدات جزء منها تمت إعادة بيعه أو توزيعه بطريقة لا تتفق مع الغاية منه وبالفعل فان الوزرات المختصة كشفت جزءا من هذا الاستغلال، فلماذا لا يتم الاعلان عمن استغل ذلك وعمل على ذلك طالما تمت إحالته الى الجهات المختصة.

عدد من الاشخاص سواء كانوا تجارا او أفرادا او متنفذين أسسوا شركات من خلال أشخاص في غزة او في الضفة وخارج غزة وقاموا بتوريد المواد الى غزة والضفة، فهل يمكن لهؤلاء ان يتم الكشف عنهم والتعامل مع تداعيات ما قاموا به فان لم يكن بمفهوم استغلال الحالة، على الاقل من زاورية ملاحقتهم لدفع الضرائب وتسديد ما عليهم من رسوم للحكومة.

المطلوب من دولة رئيس الوزراء تشكيل لجنة متخصصة ومنفصلة عن الحكومة والعاملين فيها من جهة مستقلة يرأسها شخصية تحظى بثقة رئيس الحكومة ولديها مكانة اجتماعية ووطنية في قلوب الناس وبعضوية الأجهزة الأمنية المختصة وممثلين عن هيئة مكافحة الفساد والنيابة العامة ووحدة المتابعة المالية في سلطة النقد كي تقوم بالتحقيق بهذا الملف الحساس وفتحه ومحاسبة كل من استغل حاجة الناس أو على أقل تقدير الحجز على هذه الاموال لغايات تسديد بدل الضرائب المستحقة والرسوم الناتجة عن هذه العمليات التجارية.

المطلوب ليس صعبا، ان توفرت الإرادة. وبهذه الخطوة نكون قد انتقلنا من منطق الفضائح والحديث على وسائل التواصل الاجتماعي إلى العمل المؤسساتي على طريق محاسبة كل من أخلّ او استغل او استعمل سلطاته بوجه غير ذي حق في غزة. وبعد ان تنهي اللجنة أعمالها يتم نشر تقرير عن حجم الاعمال دون ذكر لأي شخص تمت إحالته إلى الجهات المختصة، لأن الهدف هو إرساء مبدأ المحاسبة لا فضح الناس والتشهير بهم. فإن تم ذلك ستسجل الحكومة أهم إنجاز في تاريخها.

دلالات

شارك برأيك

فرصة الحكومة للانقضاض على أسباب الفساد!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.