فلسطين

الثّلاثاء 16 سبتمبر 2025 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

حي بطن الهوى في سلوان… معركة الوجود أمام قرارات الإخلاء

القدس- "القدس" دوت كوم -أحمد جلاجل-

 في قلب بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، يخوض أهالي حي بطن الهوى واحدة من أصعب معاركهم مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي، بعدما أُمهلوا حتى نهاية العام الجاري لإخلاء منازلهم وتسليمها للجمعيات الاستيطانية التي تدّعي ملكيتها منذ ما قبل عام 1948. قرارٌ يُنذر بتهجير عشرات العائلات الفلسطينية من بيوتها التي سكنتها لعقود طويلة، ويكشف حجم الاستهداف الذي تتعرض له القدس وسكانها الأصليون.

يحاول الاحتلال، عبر أدواته القضائية والإدارية، تكريس رواية تاريخية مزيفة تمنح الجمعيات الاستيطانية اليد العليا في السيطرة على منازل الحي. وفي المقابل، يرى المقدسيون في هذه القرارات سياسة تهجير قسري ممنهجة، تستند إلى مخطط أكبر يهدف لإفراغ الأحياء العربية من سكانها وتحويلها إلى بؤر استيطانية محيطة بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى.

حي بطن الهوى تحديداً يكتسب أهمية خاصة في المخططات الإسرائيلية، كونه يشكل امتداداً مباشراً للحوض التاريخي للقدس، وهو ما يجعل السيطرة عليه خطوة استراتيجية في مشروع “الحوض المقدس”، لهذا، يعيش أهالي الحي تحت ضغط يومي يتنوع بين التهديد بالإخلاء، وفرض الغرامات، واقتحامات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، فضلاً عن المضايقات المستمرة التي تهدف لدفعهم إلى الرحيل القسري.

منذ سنوات، يخوض السكان معارك قضائية طويلة دفاعاً عن حقهم في البقاء، مدعومين بمؤسسات حقوقية محلية ودولية تؤكد أن ما يجري في بطن الهوى هو انتهاك صارخ للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف التي تحظر تهجير السكان تحت الاحتلال. لكن الاحتلال، بضغوطه السياسية والدينية، يصر على فرض واقع جديد على الأرض.


زهير الرجبي: “لسنا ضيوفاً في مدينتنا”

في حديث خاص مع “القدس دوت كوم”، أوضح زهير الرجبي، رئيس لجنة حي بطن الهوى، موقف الأهالي قائلاً: هذه القرارات سياسية بامتياز، وليست قضائية كما يحاول الاحتلال تصويرها. الهدف منها السيطرة على الحي وإحلال المستوطنين مكان أهله الأصليين. نحن هنا منذ مئات السنين ولسنا غرباء أو ضيوفاً، هذه أرضنا وبيوتنا.

وأعرب الرجبي ان هناك حالة من القلق الكبير، لكن بالمقابل هناك إصرار أكبر على الصمود، الأهالي يعيشون تحت ضغط نفسي هائل، ومع ذلك الجميع متفق على أننا لن نرحل مهما كان الثمن.

واكد الرجبي لمراسل "القدس" على أن المحاكم الإسرائيلية منحازة بالكامل للمستوطنين، لكننا نلجأ إليها لتثبيت حقوقنا ولإبقاء قضيتنا حيّة أمام الرأي العام، قضيتنا عادلة، وحتى لو لم تنصفنا هذه المحاكم، فإن التاريخ والقانون الدولي معنا.

وقال الرجبي نحن باقون في بيوتنا، نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته، وأن لا يتركنا وحدنا في مواجهة التهجير القسري. 

بطن الهوى ليس مجرد حي صغير، بل هو جزء من هوية القدس وتاريخها، مؤكداً على أن قضية حي بطن الهوى ليست مجرد نزاع على ملكية بيوت، بل هي معركة وجود وحق تاريخي في مدينة القدس، وكل يوم يقترب من نهاية المهلة التي حددها الاحتلال، تتسع دائرة القلق والخوف، لكن في المقابل يتعزز إصرار العائلات المقدسية على البقاء في مواجهة التهجير القسري الذي يهدد حاضرهم ومستقبلهم.


دلالات

شارك برأيك

حي بطن الهوى في سلوان… معركة الوجود أمام قرارات الإخلاء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.