د. سعد نمر: نتنياهو يسعى من خلال الاغتيالات للهروب من الضغوط الداخلية والدولية المتعلقة بالحرب والمفاوضات وقضية الأسرى
فراس ياغي: محاولة اغتيال قيادات من "حماس" شكّلت إعلاناً رسمياً عن نهاية المفاوضات وكسراً لقواعد اللعبة السياسية بالمنطقة
خليل شاهين: نتنياهو كان يأمل الضغط على قيادة "حماس" في الداخل ومساومتها على بقائها على قيد الحياة مقابل تسليم الأسرى
د. أمجد بشكار: استهداف الدوحة ناقوس خطر ومصير قطاع غزة سيكون ذاته للعواصم العربية ضمن مشروع هيمنة إسرائيلية
نعمان توفيق العابد: تداعيات ضرب الدوحة لن تقتصر على فشل المفاوضات بل قد تؤدي إلى توقفها مدة طويلة وانسحاب قطر من الوساطة
تفتح الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي، بعدما حملت العملية رسائل سياسية وأمنية معقدة تتجاوز فكرة الاغتيال الفردي إلى محاولة كسر قواعد اللعبة القائمة في المنطقة، واستهداف للعواصم العربية، وبمثابة إعلان انتهاء المسار التفاوضي بشأن الحرب على قطاع غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الخطوة لم تُقرأ فقط في إطارها العسكري، بل كإعلان عملي عن نهاية المسار التفاوضي القائم، ورسالة واضحة بأن إسرائيل تراهن على القوة العسكرية بديلاً عن أي حل سياسي.
ويشيرون إلى أن الاستهداف جاء في لحظة مفصلية، إذ تزامن مع نقاشات حول مبادرة أميركية قدمها الرئيس دونالد ترمب بدت وكأنها غطاء لجمع قيادات حماس في مكان واحد، قبل أن تتحول إلى فخ دموي.
ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن الضربة، التي تمت داخل دولة عربية وسيطة وهي قطر، مثّلت سابقة خطيرة في تجاوز الأعراف الدبلوماسية، وأثارت تساؤلات عميقة حول دور واشنطن وحقيقة مشاركتها في صياغة وتوجيه العملية.
ويشيرون إلى أن تداعيات العملية لم تقتصر على فشل أو تعطيل المفاوضات، بل انعكست في إضعاف صورة الوساطة القطرية، ودفعت المنطقة إلى حالة من الغليان السياسي والأمني، مع مؤشرات إلى أن إسرائيل تسعى لإعادة فرض معادلة جديدة تقوم على الهيمنة المطلقة، ورسالة إلى العواصم العربية بأن يدها الطويلة قادرة على الضرب في أي زمان ومكان، وبذلك، تتحول ضربة الدوحة من مجرد عملية عسكرية فاشلة إلى نقطة انعطاف خطيرة قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
رسالة بأن إسرائيل قادرة على الوصول إلى أي مكان بالمنطقة
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر أن الرسائل التي تحاول إسرائيل إيصالها من خلال استهدافات واغتيالات متكررة، تهدف بالأساس إلى إظهار أنها ما زالت قوية وقادرة على الوصول إلى أي مكان في المنطقة، رغم حالة الضعف والانقسام التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي وجيشه وقيادته السياسية، وحتى مؤسسة رئاسة الوزراء.
ويوضح نمر أن سياسة الاغتيالات تمثل عقيدة راسخة في الذهنية الإسرائيلية منذ ما قبل سبعينيات القرن الماضي، حيث تعتبرها القيادة الإسرائيلية وسيلة لتحقيق ما تسميه "الانتصار". إلا أن هذه الانتصارات –بحسب نمر– "وهمية وليست حقيقية"، إذ لم تنجح الاغتيالات السابقة بحق قيادات حماس أو فتح أو حتى فصائل عربية أخرى في إنهاء هذه التنظيمات أو إضعافها بشكل جذري.
ويؤكد نمر أن هذه العمليات تؤدي فقط إلى "نشوة مؤقتة" لدى المجتمع الإسرائيلي وقيادته، بينما تظل الفصائل قائمة وتواصل نشاطها السياسي والعسكري.
ويؤكد نمر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى من خلال سياسة الاغتيالات إلى الهروب من الضغوط الداخلية والدولية المتعلقة بالحرب والمفاوضات وقضية الأسرى.
استهداف الوفدالمفاوض رفض مطلق لمبادرة ترمب
ويعتبر نمر أن استهداف وفد مفاوض يمثل "رفضاً مطلقاً لمبادرة ترمب"، ورسالة واضحة بأن إسرائيل غير معنية بأي مسار تفاوضي في هذه المرحلة.
ويشير نمر إلى أن الهدف الفعلي لنتنياهو هو إطالة أمد الحرب في قطاع غزة، عبر تعطيل أي تسوية سياسية، والسعي لتحقيق "نصر مزعوم" أمام جمهوره من خلال محاولات تهجير السكان الفلسطينيين جنوباً واحتلال مدينة غزة.
لكن على أرض الواقع، بحسب نمر، فشلت إسرائيل منذ 23 شهراً في تحقيق أهدافها، سواء في ما أطلق عليه "عربات جدعون الأولى" أو "عربات جدعون الثانية"، حيث لم تستطع القضاء على المقاومة الفلسطينية أو حسم المعركة عسكرياً.
ويلفت نمر إلى أن استهدافات إسرائيل في الساعات الأخيرة، سواء في قطاع غزة أو اليمن أو لبنان أو سوريا أو حتى في تونس من خلال ضرب سفينة الصمود الإغاثية، تؤكد سعيها لتكريس صورة الهيمنة وإعادة إنتاج ما يسميه نتنياهو "الشرق الأوسط الجديد"، القائم على أن تكون إسرائيل "السيدة والمسيطرة" على المنطقة بأكملها، قادرة على الضرب في أي مكان وزمان.
انتصارات مزعومة لا تعدو كونها وهماً سياسياً وعسكرياً
ويرى نمر أن هذه العمليات تؤكد أن تل أبيب تريد إعادة تثبيت قوة ردعها التي تزعزعت على رمال غزة منذ السابع من أكتوبر، حيث لم تحقق أي إنجاز حقيقي رغم طول أمد الحرب.
ويشير نمر إلى أن إسرائيل سبق أن أرسلت رسائل مشابهة من خلال محاولتها اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل في عمان عام 1997، واغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي عام 2018، والقيادي في حركة فتح خليل الوزير "أبو جهاد" في تونس عام 1988.
ويؤكد نمر أن ما يحدث اليوم ليس سوى محاولة إسرائيلية جديدة لتصدير صورة القوة والقدرة، فيما الواقع الميداني يكشف عن إخفاق متواصل، وأن "كل هذه الانتصارات المزعومة لا تعدو كونها وهماً سياسياً وعسكرياً".
التورط الأميركي بات واضحاً
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن العملية الإسرائيلية وقصف الدوحة لم تكن مجرد محاولة اغتيال لقيادات من حركة "حماس"، بل شكّلت إعلاناً رسمياً عن نهاية المفاوضات وكسراً لقواعد اللعبة السياسية في المنطقة. وبحسب ياغي، فإن التورط الأميركي بات واضحاً، إذ لم يقتصر على الدعم العسكري والأمني والسياسي لإسرائيل، بل وصل إلى حد المشاركة في التضليل والخداع من خلال ما سُمّيت بـ"المبادرة الأميركية"، التي استُخدمت كغطاء لجمع قيادات الحركة في مكان واحد من أجل استهدافهم بضربة قاضية.
ويؤكد ياغي أن الهدف من العملية كان تصفية القيادة السياسية لحماس بشكل جماعي، على غرار ما جرى مع الحكومة اليمنية، بحيث يخرج بعدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليقول إنه حذّر من "الأسوأ" إذا لم توافق "حماس" على مقترحاته، فيما يعلن نتنياهو نجاحه في القضاء على قيادات "الإرهاب" وأن لا أحد محصناً، حتى لو كان داخل دولة عربية ذات سيادة مثل قطر.
ويبيّن ياغي أن المخطط الإسرائيلي- الأميركي مدعوم أيضاً من بريطانيا وألمانيا أمنياً وعسكرياً، ومن قيادة "السينتكوم" الأميركية، ويستهدف فرض شرق أوسط جديد بقيادة إسرائيل عبر القضاء على محور المقاومة، بدءاً من إسقاط سوريا كدولة وصولاً إلى غزة.
ويؤكد ياغي أن أمام حركات المقاومة خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام وبالتالي منح نتنياهو "النصر المطلق"، أو الاستمرار في المقاومة بما يعني استمرار الحرب واحتلال كل قطاع غزة والدخول في حرب استنزاف طويلة المدى.
ويشير ياغي إلى أن فشل عملية الاغتيال لا يقل أهمية عن دلالاتها، إذ كشف أن "رأس الحية هو الأميركي"، وأن الوثوق بالسياسة الأميركية يعني عملياً تنفيذ المخططات الإسرائيلية، لأن واشنطن لا تنظر إلى الدول العربية كشركاء بل كتابعين بلا وزن مقابل إسرائيل التي تعتبرها الحليف المطلق.
ويلفت ياغي إلى أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ناقش تفاصيل الاغتيال مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنير في ميامي قبل أيام من العملية، ما يؤكد أن واشنطن كانت على اطلاع كامل، بل متورطة في تضليل "حماس" ومعها الوساطة القطرية عبر تسليمها مقترح ترمب.
محاولة بث رسالة يأس لأهالي غزة
ويشير ياغي إلى أنه وفق الإعلام العبري، فإن قائمة المستهدفين شملت خليل الحية، وزاهر جبارين، وباسم نعيم، وأسامة حمدان، وحسام بدران، وغازي حمد.
ويرى أن أحد أهداف العملية كان بث رسالة يأس لأهالي غزة، لكن فشلها كشف الحقائق للنظام العربي الرسمي الذي يضع رهاناته في الحضن الأميركي.
ويشدد ياغي على أن الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين والعرب اليوم هو المقاومة والوحدة الداخلية لمواجهة مشروع "السلام بالقوة" الذي تسعى واشنطن وتل أبيب إلى فرضه على المنطقة.
"قبر" المسار التفاوضي وقطع الطريق على أي مبادرات
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن القصف الذي استهدف قيادات من حركة "حماس" في الدوحة لا يمكن قراءته فقط كعملية عسكرية، بل كخطوة سياسية تهدف إلى "قبر" المسار التفاوضي وقطع الطريق على أي مبادرات قد تفضي إلى وقف إطلاق النار.
ويوضح شاهين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى ما يسميه "حسم الحرب" في قطاع غزة، بما يعني إطالة أمدها لأطول فترة ممكنة، في ظل أزمته الداخلية مع الأحزاب الدينية وتهديدات شركائه اليمينيين بالانسحاب من الحكومة إذا تم التوصل إلى هدنة.
وبحسب شاهين، فإن نتنياهو يحاول المحافظة على تماسك ائتلافه الحكومي واستعادة الأحزاب الدينية، لتجنب شبح الانتخابات المبكرة والبقاء في الحكم حتى عام 2026 وربما أبعد من ذلك.
نتنياهو قد يلجأ لتوتير الأوضاع في الضفة والمنطقة
ويشير شاهين إلى أن نتنياهو قد يلجأ لتوتير الأوضاع ليس فقط في غزة، بل أيضاً في الضفة الغربية والمنطقة، بهدف خلق أجواء تسمح له بتأجيل الانتخابات إذا وجد سبيلاً لذلك، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد تراجع فرص الائتلاف الحاكم بتشكيل حكومة جديدة في حال جرت انتخابات مبكرة.
ويؤكد شاهين أن ما حدث في الدوحة يعكس رغبة إسرائيل في منع أي تجاوب محتمل من جانب "حماس" مع المبادرة الأميركية الأخيرة التي طُرحت باسم الرئيس دونالد ترمب، رغم أنها صيغت في إسرائيل.
وبحسب شاهين، فإن احتمالات رد "حماس" كانت متعددة: من الرفض الكامل، إلى قبول مشروط مع تعديلات تتيح إدخال المساعدات ومنع احتلال غزة، أو القبول المبدئي مع طلب مفاوضات أوسع.
غير أن نتنياهو ـ بحسب شاهين ـ كان يسعى لتفجير هذا المسار قبل أن يتبلور، إذ صُممت الخطة الأميركية بما يجعل رفض "حماس" متوقعاً، لكن في حال لم ترفضها، كان لا بد من تقويضها باستهداف القيادة.
ويوضح أن الضربة الإسرائيلية في الدوحة استهدفت أسماء بارزة تشكل ما تبقى من الجيل المؤسس لحركة حماس، الأمر الذي لو نجح بنظر إسرائيل، لكان قطع عملياً الصلة بين قيادة الخارج والجناح العسكري في غزة.
ويشير شاهين إلى أن نتنياهو كان يأمل الضغط على قيادة حركة "حماس" في الداخل ومساومتها على بقائها على قيد الحياة مقابل تسليم الأسرى، في إطار سعيه لتحقيق أهدافه المعلنة: تجريد غزة من السلاح، وفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية الشاملة، وإقامة إدارة لا تتبع لا لـ"حماس" ولا للسلطة الفلسطينية.
العملية انعكست سلباً على إسرائيل
ويلفت شاهين إلى أن العملية انعكست سلباً على إسرائيل، إذ أثارت توتراً مع قطر التي اعتبرت الاستهداف انتهاكاً لسيادتها ولدورها كوسيط، كما سلطت الضوء على موقف الولايات المتحدة، التي رغم وجود قاعدتها الكبرى في العديد لم تمنع الطائرات الإسرائيلية من ضرب قلب الدوحة، ما أضعف صورة واشنطن أمام حلفائها الخليجيين وأثار تساؤلات حول انحيازها الكامل لتل أبيب.
ويشدد شاهين على أن هذه التطورات تؤكد الحاجة إلى تحرك فلسطيني سياسي ودبلوماسي مكثف، والأهم إلى حوار داخلي يضع رؤية وطنية موحدة، سواء لإنهاء الانقسام أو على الأقل لمواجهة التحديات الراهنة وبلورة تصور فلسطيني مشترك لليوم التالي للحرب وإدارة الحكم في غزة والضفة بشكل موحد.
تجاوز غير مسبوق للأعراف السياسية والدبلوماسية
يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات من حركة "حماس" في الدوحة شكّلت تجاوزاً غير مسبوق للأعراف السياسية والدبلوماسية، بل وحتى العسكرية، معتبراً أنها اعتداء مباشر على دولة ذات سيادة ليست طرفاً في الصراع.
ويوضح بشكار أن إسرائيل لا تكتفي بفرض هيمنتها على غزة والضفة الغربية، بل تسعى لفرض منطق القوة والهيمنة العسكرية على المنطقة بأسرها، في ظل تفاخر مسؤولين إسرائيليين على وسائل التواصل الاجتماعي بالاعتداء على قطر.
ويشير بشكار إلى أن ما جرى يمثل نقطة انعطاف خطيرة، لأن إسرائيل تسعى لتقويض العملية السياسية والتفاوضية، عبر استهداف وفد "حماس" الذي كان يناقش المقترح الأميركي، في رسالة واضحة بأن تل أبيب اتخذت قراراً سياسياً لإفشال المسار التفاوضي.
ويؤكد أن نتنياهو يتحدث دوماً عن "النصر المطلق" ويدفع باتجاه معادلة صفرية تقوم على حسم الوجود الفلسطيني برمته، من خلال مشاريع تهجير قسري مغطاة بغطاء "طوعي"، في إطار مشروع "إسرائيل الكبرى" الممتد من النيل إلى الفرات.
ويبيّن بشكار أن استخدام سلاح الطيران الحربي في استهداف داخل قطر لم يكن مجرد خيار عسكري، بل رسالة للشرق الأوسط بأن يد إسرائيل طويلة، وتستطيع أن تضرب أي دولة عربية حينما تشاء، دون محاسبة، وبغطاء أميركي مفتوح.
ويشير إلى أن ذلك يثير مخاوف حقيقية من انتقال الاستهداف إلى دول عربية أخرى كالأردن ومصر وتركيا، مشيراً إلى تصريحات إسرائيلية علنية حول أطماع جغرافية في المنطقة، مشددا على أن استهداف الدوحة يجب أن يكون ناقوس خطر، لأن مصير قطاع غزة سيكون ذاته للعواصم العربية ضمن مشروع هيمنة إسرائيلية.
ويؤكد بشكار أن هذه العملية انعكست سلباً على إسرائيل نفسها، إذ سرعان ما بدأ التراشق بين المستويات الأمنية والسياسية بعد فشل تحقيق هدف الاغتيال، ما كشف هشاشة اليمين المتطرف الذي يسعى لتكريس هيمنة دينية على المنطقة.
الضربة وضعت الوساطة القطرية في موقف حساس
وبحسب بشكار، فإن الضربة وضعت الوساطة القطرية في موقف حساس، كون قطر الحليف الأبرز للولايات المتحدة خارج حلف الناتو، ما يطرح تساؤلات حول حقيقة المقترح الأميركي الذي وصفه بشكار بأنه كان أداة للتضليل والمراوغة.
ويحذّر بشكار من أن غياب موقف عربي موحد، خصوصاً خليجي، سيجعل المنطقة عرضة لمزيد من الاختراقات الإسرائيلية، وهذا الصمت قد يخلق ارتدادات شعبية داخلية قد تصل إلى حراك واسع.
ويؤكد بشكار أن ما حدث ناقوس خطر حقيقي لكل العواصم العربية، مؤكداً أن فلسطين تظل خط الدفاع الأول، وإذا لم تُغيَّر السياسات العربية فإن يد إسرائيل ستطال عواصم عربية أخرى قريباً.
سابقة خطيرة وتجاوز غير مسبوق لكل الخطوط الحمراء
يؤكد الكاتب والباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن العملية الإسرائيلية في الدوحة شكّلت سابقة خطيرة وتجاوزاً غير مسبوق لكل الخطوط الحمراء، سواء على صعيد القانون الدولي أو الأعراف الدبلوماسية أو القواعد الأخلاقية في العلاقات بين الدول.
ويوضح العابد أن استهداف عاصمة الدولة الوسيطة، التي تبذل جهوداً في غزة منذ ما قبل السابع من أكتوبر 2023، وحتى الآن، لتحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، يعكس رغبة حكومة الاحتلال في إفشال أي مسار سياسي لا يفرض شروط الاستسلام على الفصائل الفلسطينية.
ويشير العابد إلى أن استضافة الدوحة لقيادة حركة "حماس" لم يكن قراراً منفرداً، بل جاء بتوافق صريح مع إدارات أميركية سابقة وحالية، وبقبول ضمني من قبل إسرائيل نفسها.
لذلك، بحسب العابد، فإن استهداف الوفد المفاوض لحركة "حماس"، وهو وفد سياسي ولا علاقة له بالعمليات العسكرية، يُعد سابقة خطيرة تؤكد رفض إسرائيل مبدأ التفاوض من الأساس، وبالتالي إعلاناً رسمياً بانتهاء دور الوساطة القطرية.
ويشدد على أن العملية بضرب الدوحة جاءت بوضوح في ظل علم وتنسيق مع الولايات المتحدة، إن لم يكن بمشاركتها المباشرة، خاصة أن التهديدات صدرت علناً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة حماس، في إطار سياسة تقوم على "السلام بالقوة" التي تسعى واشنطن لشرعنتها في العلاقات الدولية.
ويلفت العابد إلى أن تداعيات هذه العملية لن تقتصر على فشل المفاوضات الجارية، بل قد تؤدي إلى توقفها لفترة طويلة، وانسحاب قطر من دور الوساطة.
على العرب استغلال هذا التطور للضغط المباشر على واشنطن
ويدعو العابد الوسطاء العرب والدول العربية إلى استغلال هذا التطور للضغط المباشر على واشنطن، باعتبارها الراعي الأول للسياسات الإسرائيلية والشريك الأساسي في العدوان على غزة والمنطقة.
ويبيّن أن استهداف الدوحة يأتي ضمن سلسلة من الرسائل التي تحاول حكومة نتنياهو توجيهها، بعد أن سبق أن استهدفت بيروت ودمشق وصنعاء وطهران، مؤكداً أن إسرائيل تريد القول إنه "لا أحد في مأمن من تطاولها"، حتى لو كان حليفاً أو مطبعاً.
ويقول: "واهم من يظن أنه بمأمن من عقائد هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، فإسرائيل تعربد في المنطقة بلا اعتبار لأي حليف أو صديق".
ويشدد العابد على ضرورة استخلاص العبر عربياً، وتوحيد الجهود لمواجهة هذا النهج عبر الضغط الحقيقي على الإدارة الأميركية، لا الاكتفاء ببيانات الشجب، مؤكداً أن ما جرى يثبت أن إسرائيل لم تعد سوى الذراع الأمنية والعسكرية لواشنطن، وأن مشروع الهيمنة الإسرائيلية – الأميركية يهدف لإخضاع المنطقة بالكامل.
محمد جودة: إسرائيل انتقلت إلى "الهجوم الوقائي الممتد" وفتحت الباب أمام تصعيد إقليمي واسع وردود غير متوقعة وتفجير المنطقة بدل تهدئتها
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن محاولة استهداف قيادات حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة لا يمكن قراءتها كعملية عسكرية بحتة، بل باعتبارها رسالة سياسية مركبة تحمل أبعادًا إقليمية ودولية، تعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو التصعيد وتعطيل أي مسار تفاوضي قائم.
ويوضح جودة أن إسرائيل أرادت من خلال هذا الاستهداف القول بشكل مباشر إنه "لا مكان آمن لقيادة "حماس" حتى داخل العواصم التي تلعب دور الوسيط"، في إشارة إلى الدوحة، ما يعكس رغبة تل أبيب في خلط الأوراق وتعطيل أي مبادرة سياسية قد تفرض عليها تنازلات.
قطر تعرضت لدور سياسي محرج
ويشير جودة إلى أن قطر، التي تقوم بدور الوسيط المحوري، تعرضت لدور سياسي محرج، إذ إن استهداف أحد أطراف التفاوض داخل أراضيها يقوّض أساس الوساطة القائم على الثقة والحياد، الأمر الذي يفسر تصعيد خطابها الأخير وتأكيدها أن أي سلام يتطلب "شركاء جادين".
ويؤكد جودة أن المحصلة السياسية المباشرة تتمثل في دخول جهود الوساطة المصرية- الأمريكية- القطرية في مرحلة من الجمود وربما الشلل الكامل، لأن إسرائيل بعثت رسالة صريحة بأنها لا تنوي منح المفاوضات فرصة حقيقية، وأنها تراهن على القوة العسكرية كبديل عن المسار السياسي.
ويوضح جودة أن تل أبيب اعتمدت في هذه العملية على استراتيجية رسائل متعددة الاتجاهات، أولها للإقليم بإظهار قدرتها على الضرب في العمق العربي من قطر إلى سورية واليمن، بما يعني أن السيادة الوطنية ليست عائقًا أمام استهداف من تعتبرهم أعداءها.
وبحسب جودة، فإن اسرائيل أرادت إيصال رسالة لـ"حماس" والفصائل الفلسطينية بأنه لا مجال للمناورة أو كسب الوقت، مع تهديد واضح بالتصعيد حتى مستوى ضرب معبر رفح، بما يحمله من نية لقطع شريان الحياة الأخير عن غزة ودفع سكانها للتهجير.
الحسابات الأمنية الإسرائيلية تتقدم على الضغوط والانتقادات الخارجية
أما للمجتمع الدولي، فإن جودة يرى أن الرسالة تأكيد على أن الحسابات الأمنية الداخلية تتقدم على الضغوط والانتقادات الخارجية، بينما للشعوب العربية توجه رسالة ردع لمنع أي محاولة لدعم حماس أو محور المقاومة.
ويرى جودة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الصراع، إذ انتقلت إسرائيل من وضعية الدفاع إلى استراتيجية "الهجوم الوقائي الممتد"، أي ضرب كل تهديد محتمل أينما كان.
ويحذر جودة من أن هذه المقاربة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع وردود غير متوقعة من "حماس" أو أطراف إقليمية أخرى، ما يجعل إسرائيل أقرب إلى تفجير المنطقة بدل تهدئتها.





شارك برأيك
محاولة الاغتيال الفاشلة.. ضرب الـمقاربة السياسية لصالح الهيمنة الأمنية