فلسطين

السّبت 06 سبتمبر 2025 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

"غوث غزة".. مشروع إنساني يقدم الغذاء والمأوى والدعم النفسي لأطفال غزة

في قلب قطاع غزة، حيث يختلط صوت القصف بأنين الجوع، انطلق فريق "غوث غزة" الذي لا يملك أعضاؤه سوى جهدهم وإصرارهم على التخفيف من معاناة الناس، بيد أنهم باتوا اليوم من الوجوه البارزة للعمل الإغاثي الشعبي، في وقت يعيش فيه السكان إحدى أقسى المراحل الإنسانية في تاريخ القطاع.

يقول مدير فريق غوث غزة محمود حماد إن "الفريق تشكَّل في ظل العدوان والحصار المستمر، بدافع إنساني خالص وباستقلالية تامة، استجابة للحاجة العاجلة إلى مساعدة آلاف الأسر التي فقدت منازلها أو مصادر رزقها".

ويضيف حماد أنه "لم يكن أمامنا سوى خيار واحد: أن نمد أيدينا لمن حولنا"، مضيفا أن المبادرة قامت على "الشفافية والمصداقية" أساسا للعمل.

ويشير مدير الفريق إلى أن اختيار اسم "غوث غزة" لم يكن عابرا، فهو يجمع بين معنى الإغاثة السريعة والمرتبطة باسم غزة التي تمثل ميدان التجربة وأرض الرسالة، لافتا إلى أن الاسم يختصر جوهر المبادرة، وهي سرعة الاستجابة وسط ظروف بالغة الصعوبة.

ورغم أن الأنشطة بدأت بالاستجابة الفورية لاحتياجات المتضررين، فإن الفريق يسعى إلى بناء نموذج للعمل الإغاثي المستدام، يوازن بين الإغاثة الطارئة والمشاريع التنموية، برؤية تقوم على تعزيز صمود المجتمع، وفتح آفاق للاستقلالية عبر مبادرات طويلة الأمد، مثل دعم التعليم والصحة وتمكين الأسر الفقيرة.

تركز جهود "غوث غزة"، وفق المتحدث باسم الفريق رجب المنيراوي، على انتشال الأسر المنكوبة من تحت الركام ودعم الفئات الأكثر تضررا التي فقدت بيوتها، والأطفال الأيتام الذين تيتموا بين ليلة وضحاها، والمرضى وكبار السن وذوي الإعاقة.

ويضيف المنيراوي "أصوات الجوع والمرض لا تحتمل الانتظار، لذلك نعمل بما يتوفر لدينا من إمكانات لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة".

ويعدد المنيراوي أبرز المشاريع التي نفذها الفريق خلال الأشهر الأخيرة، في مقدمتها مشروع سقيا الماء الذي لبّى حاجة آلاف الأسر إلى مياه الشرب بعد تدمير الاحتلال الآبار ومحطات التحلية.

وإلى جانبه، أطلقت "غوث غزة" تكيات الطعام لتوزيع وجبات ساخنة على النازحين وفرق الإسعاف، إضافة إلى توزيع الطحين والمواد الغذائية التي أصبحت عملة نادرة في قطاع يعيش المجاعة.

مؤسسة غوث غزة تعمل بالتعاون مع جمعيات محلية أخرى على تقديم وجبات غذائية ساخنة للأطفال في ظل ظروف المجاعة.

مؤسسة غوث غزة تعمل بالتعاون مع جمعيات محلية أخرى على تقديم وجبات غذائية ساخنة للأطفال في ظل ظروف المجاعة.

ورشة تدريبية للأطفال في غزة تركز على تعليم فنون الرسم، في إطار جهود مؤسسة غوث غزة لدعمهم نفسياً.

ورشة تدريبية للأطفال في غزة تركز على تعليم فنون الرسم، في إطار جهود مؤسسة غوث غزة لدعمهم نفسياً.

كما عمل الفريق على تزويد المستشفيات المحاصرة بالأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ليستفيد منها آلاف المرضى والطواقم الطبية التي تعمل في ظروف استثنائية.

وفي مواجهة أزمة الوقود الخانقة، أطلق الفريق مؤخرا مشروع المواصلات المجانية عبر تشغيل حافلات تقل آلاف الركاب شهريا، تخفيفا عن الأسر الفقيرة والمرضى.

ولم تقتصر جهود الفريق على الغذاء والدواء، بل امتدت إلى رعاية الصحة النفسية للأطفال، ففي إطار مشروع كفالة الأيتام، أُطلقت مبادرة "رسم من تحت الركام"، الهادفة إلى مساعدة الأطفال الأيتام على التفريغ النفسي والتعافي من صدمات الحرب عبر الفن.

وتقول سيمونا بكر، إحدى المشرفات على المبادرة، إن "الرسم أداة فعّالة للتفريغ النفسي، خصوصا للأطفال الذين فقدوا الأمان فجأة، ونحن نمنحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم".

أما جودي الإفرنجي، مدربة الرسم في المبادرة، فتوضح أن الأطفال بدؤوا بالرسم الجماعي لتخفيف الإحساس بالعزلة، ثم انتقلوا للرسم الفردي للتعبير عن ذواتهم وتجاربهم الخاصة.

وعلى الأرض، تعكس شهادات المستفيدين حجم الأثر الذي تركته هذه المبادرات، ففي أحد مخيمات النزوح التي زارتها الجزيرة نت، جلست أم نضال تحت خيمة متواضعة تحيط بها أطفالها حول وجبة ساخنة وزعها الفريق.

ورغم محدودية الإمكانيات وشح الموارد، فإن فريق "غوث غزة" يواصل عمله الإغاثي في بيئة محفوفة بالمخاطر، حيث تُغلق المعابر باستمرار ويُمنع دخول كثير من المواد الأساسية.

وفي النهاية، لا يرى المتطوعون أنفسهم أكثر من "أداة بسيطة بيد الناس"، كما يصرِّح مدير الفريق، مضيفا "ما نقوم به ليس ترفا.. بل واجبا إنسانيا أمام معاناة نعيشها يوميا".

حليب الأطفال الرضع يعد من السلع النادرة في غزة، وتعمل الجمعية على توفيره بأقصى قدر ممكن.

حليب الأطفال الرضع يعد من السلع النادرة في غزة، وتعمل الجمعية على توفيره بأقصى قدر ممكن.

دلالات

شارك برأيك

"غوث غزة".. مشروع إنساني يقدم الغذاء والمأوى والدعم النفسي لأطفال غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.