كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن عدداً من نواب حزب العمال حثّوا رئيس الوزراء كير ستارمر على الامتناع عن لقاء رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، المقرر أن يزور بريطانيا الأسبوع المقبل، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وما خلّفه من غضب واسع داخل الحزب والرأي العام البريطاني.
وقالت الصحيفة إن زيارة هرتسوغ المرتقبة يومي الأربعاء والخميس المقبلين تُعد الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع منذ لقاء وزير الخارجية ديفيد لامي نظيره جدعون ساعر في زيارة غير معلنة ربيع العام الماضي.
وأوضحت أن مثل هذه الزيارات عادة ما تتضمن لقاءات مع كبار الوزراء ورئيس الحكومة، لكن أي اجتماع بين ستارمر وهرتسوغ سيكون مثيراً للجدل داخل حزب العمال، خاصة مع تصاعد الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد غزة.
وبحسب "الغارديان"، لم يؤكد داونينغ ستريت حتى الآن ما إذا كان ستارمر سيلتقي هرتسوغ، فيما دعا نواب بارزون إلى تجنب أي لقاء قد يُفسَّر على أنه دعم لـ"إسرائيل" في حربها.
وقالت النائبة العمالية سارة تشامبيون إن السماح لهرتسوغ بزيارة بريطانيا "قرار صادم"، مضيفة: "إنه ممثل لحكومة تقتل الأطفال الفلسطينيين يومياً، وهذا التجاهل لمحنة الشعب الفلسطيني يتعارض مع مشاعر الغضب والاشمئزاز لدى البريطانيين".
أما جون ماكدونيل، وزير المالية السابق في حكومة الظل، فذهب أبعد من ذلك حين قال إنه "لا ينبغي السماح لهرتزوغ بدخول البلاد".
كما دعا النائب العمالي كلايف لويس رئيس الوزراء إلى الحذر الشديد، معتبراً أن "الحوار قد يكون ضرورياً، لكن مجرد اللقاء في هذا التوقيت يمثل رسالة سياسية بحد ذاته".
وأشار لويس إلى أن تصريحات هرتسوغ السابقة حول "مسؤولية جميع سكان غزة عن هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر" منحت شرعية للعقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، محذراً من أن تلك اللغة قد تتعارض مع اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وفق خبراء قانونيين دوليين.
السماح لهرتسوغ بزيارة بريطانيا قرار صادم، إنه ممثل لحكومة تقتل الأطفال الفلسطينيين يومياً.
في المقابل، رأت النائبة العمالية إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، أنه يجب استغلال الفرصة للتواصل مع هرتزوغ، الذي يُعرف بمواقفه المتمايزة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بعض القضايا الداخلية.
وقالت: "يجب أن نسأل الرئيس الإسرائيلي: كيف ترى مستقبل الفلسطينيين في القدس والضفة وغزة؟ إذا لم تكن هناك خطة بديلة واقعية، فلا بد من الاعتراف بدولة فلسطينية".
وأكدت ثورنبيري أن الحوار مع هرتسوغ قد يكون أسهل من التعامل مع وزراء حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، لكنها شددت على ضرورة أن يقترن ذلك بموقف بريطاني حازم.
من جانبه، طالب المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب الديمقراطيين الليبراليين، كالوم ميلر، ستارمر باستغلال اللقاء – في حال حدوثه – لتوجيه رسالة واضحة بضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية، إلى جانب فرنسا، للاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، بينما فرضت لندن عقوبات على وزيرين إسرائيليين متشددين.
ولفتت "الغارديان" إلى أن هرتسوغ، رغم منصبه الرمزي، أثار جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين قال إن "جميع سكان غزة متورطون" فيها، وهو ما اعتبرته محكمة العدل الدولية لاحقاً جزءاً من خطاب قد يندرج ضمن سياق "الإبادة الجماعية"، إذ دعت الاحتلال الإسرائيلي في كانون الثاني/يناير 2024 إلى اتخاذ تدابير فورية لحماية الفلسطينيين.
وتأتي زيارة هرتسوغ في وقت حساس؛ إذ تشير الصحيفة إلى أن ستارمر كان قد أشاد العام الماضي بـ"الصداقة التاريخية بين بريطانيا وإسرائيل"، لكنه تبنّى مع حكومته لاحقاً مواقف أكثر انتقاداً للحرب التي خلّفت أكثر من 65 ألف قتيل في غزة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.





شارك برأيك
نواب بريطانيون يضغطون على ستارمر لعدم لقاء "هرتسوغ" بسبب الإبادة في غزة