فلسطين

الخميس 04 سبتمبر 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى تأسيس جمهورية الصين.. إشادات بالدور الـملهم والحضور الفاعل

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

السفير تسنغ جيشين: دعم فلسطين سيظل مبدئياً ومستمراً والتغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية لن تؤثر على ثبات الموقف الصيني

عباس زكي: الصين أثبتت أنها نموذج ملهم لشعوب العالم بعد أن خاضت حرب تحرير دامية ونجحت في تحقيق استقلالها الوطني

جبريل الرجوب: الصين تقود استراتيجية دولية لتثبيت مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها ما يضع القضية الفلسطينية في موقع متقدم

د. أحمد مجدلاني: الصين بما تمثله من قوة عالمية صاعدة تشكل عامل إسناد حقيقي لحركات التحرر الوطني والتقدم في العالم

د. واصل أبو يوسف: نستلهم من تجربة الصين دروس الصمود والإصرار على مواصلة النضال حتى إنهاء الاستعمار الإسرائيلي

رمزي رباح: مؤتمر شنغهاي خطوة مهمة نحو بناء نظام عالمي قادر على كبح التوغل الأمريكي الإسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين


أحيت السفارة الصينية لدى فلسطين، أمس، بفندق الكرمل في مدينة رام الله الذكرى الـ80 للانتصار في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية الثانية ضد الفاشية، والذكرى الـ76 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.

جاء ذلك بمشاركة قيادات فلسطينية وعدد من أعضاء في اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح، وعدد من الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.


الوحدة الوطنية السبيل لتحقيق الانتصارات الكبرى


أكد السفير الصيني لدى فلسطين تسنغ جيشين لـ"ے"، على هامش احتفال أقامته السفارة الصينية بهذه المناسبة، أن التجربة التاريخية لبلاده أثبتت أن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لتحقيق الانتصارات الكبرى. 

وقال جيشين: "إن الشعب الصيني استخلص من تلك الحقبة الدموية أن التماسك الداخلي هو الطريق لمواجهة التحديات الخارجية والانتصار على العدوان".

وشدد جيشين على أن الصين، شعباً ودولة، تقف بثبات إلى جانب القضية العادلة للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذا الدعم نابع من قناعة راسخة بضرورة تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني. 

وقال جيشين: "إن الصين تتمنى أن يحظى الفلسطينيون بمزيد من الدعم من المجتمع الدولي بما يفتح الباب أمام تقدم جدي نحو تسوية عادلة لقضيتهم وقضية التحرر الوطني". وأكد جيشين أن التغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية لن تؤثر على ثبات الموقف الصيني، لأن دعم فلسطين سيظل مبدئياً ومستمرّاً.


القضية الفلسطينية تمثل جوهر قضايا الشرق الأوسط


وفي كلمته خلال الاحتفال، أكد السفير الصيني تسنغ جيشين، أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر قضايا الشرق الأوسط، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار الإقليمي أو الحديث عن سلام عالمي حقيقي دون التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. 

وقال السفير جيشين: "إن الأجيال الفلسطينية عاشت عقوداً طويلة من الانتظار، لكنها لم تستعد حتى الآن حقوقها الوطنية المشروعة"، مؤكداً أن تجاهل القضية الفلسطينية أو تهميشها أمر غير مقبول، وأنه يجب أن تُسمع أصوات العدالة للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية. وأوضح جيشين أن السعي وراء الأمن المطلق والأحادي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات، وأن الكارثة الإنسانية في غزة لا يمكن استمرارها.

وشدد جيشين أن تنفيذ "حل الدولتين" هو السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الفوضى المستمرة في المنطقة، مشيراً إلى أن قطاع غزة ملك للفلسطينيين وجزء لا يتجزأ من أراضيهم.

وطالب جيشين، إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في غزة فوراً، ورفع الحصار بشكل كامل، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، داعياً إسرائيل إلى وقف الهجمات على الضفة الغربية ووقف التوسع الاستيطاني والحد من اعتداءات المستوطنين.

وأكد جيشين ضرورة أن تلتزم الفصائل الفلسطينية بتنفيذ "إعلان بكين" لتحقيق الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أهمية تجاوز الخلافات الداخلية بدعم الأطراف الإقليمية والدولية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد جيشين على ضرورة دعم المجتمع الدولي لتنفيذ حل الدولتين، والوقوف ضد التهجير القسري، ورفض الخطط الهادفة إلى ضم غزة والضفة الغربية.

وأشار جيشين إلى أن الرئيس الصيني شي جينبينغ أكد مراراً ثبات موقف بلاده في دعم حقوق الشعب الفلسطيني العادلة، مهما كانت المتغيرات الدولية والإقليمية. 

وأشار جيشين إلى أن الرئيسين شي جينبينغ ومحمود عباس تبادلا عدة رسائل هذا العام، بما يعكس تصميم الجانبين على تطوير العلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات. 


دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة


وأكد جيشين أن الصين تدعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتواصل جهودها للدفاع عن العدالة الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية.

وعن الجهود الإنسانية، أوضح السفير الصيني أن بلاده تتابع عن كثب الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث قدمت منذ أكتوبر 2023، أربع دفعات من المساعدات الطارئة بقيمة إجمالية بلغت نحو 100 مليون يوان صيني، كما أعلن الرئيس شي جينبينغ عن تقديم 500 مليون يوان إضافية لدعم تخفيف الأزمة الإنسانية وإعادة إعمار غزة، والعمل جارٍ على تنفيذها. وأكد جيشين أن الصين قدمت مساعدات غذائية وطبية بقيمة 25 مليون يوان للأونروا، إضافة إلى تبرع نقدي بلغ 4.5 مليون دولار لدعم اللاجئين الفلسطينيين.

وفي الضفة الغربية، أشار السفير الصيني إلى أن مشروع الطرق الرابطة في رام الله وميدان الصداقة الصينية الفلسطينية يوشكان على الاكتمال بتمويل من الحكومة الصينية، إلى جانب مدرسة الصين وشارع بكين، لتكون شاهداً على عمق الصداقة بين البلدين.

وأشار جيشين إلى مشاريع "صغيرة وجميلة" لتحسين سبل العيش، مثل تجهيز نحو 50 ملعباً بالعشب الاصطناعي، وتوفير معدات طبية طارئة، وتمويل صيانة الطرق والآبار، وتوزيع ملابس ومساعدات للأطفال في المخيمات، فضلاً عن دعم الطلبة الجامعيين المحتاجين.

وأوضح جيشين أن الصين تسهم أيضاً في بناء القدرات الفلسطينية، حيث تدرب مئات الكوادر وتوفر سنوياً منحاً دراسية لطلاب فلسطينيين، مؤكداً أن الدعم الصيني سيستمر وفقاً لاحتياجات الفلسطينيين والمستجدات على الأرض.

وخلال كلمته، استعرض السفير جيشين التاريخ الصيني في مقاومة العدوان الياباني خلال الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن الشعب الصيني قدم أكثر من 35 مليون ضحية خلال 14 عاماً من المقاومة الدامية دفاعاً عن السيادة الوطنية وسلامة الأراضي. 

وشدد جيشين على أن هذا الانتصار كان ثمرة الروح الوطنية، والدور المحوري للحزب الشيوعي الصيني، وتضامن الأمة الصينية، والتعاون مع الحلفاء ضد الفاشية.

وأشار جيشين إلى أن ذكرى الحرب تؤكد أن الوحدة هي القوة، مشيراً إلى أن الحزب الشيوعي الصيني دعا آنذاك إلى تشكيل جبهة وطنية موحدة بالتعاون مع الكومينتانغ، ما مكّن الشعب الصيني من الانتصار على الغزاة.

ولفت السفير الصيني إلى الذكرى السنوية الـ80 لعودة تايوان إلى الصين بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن سلسلة من الوثائق الدولية مثل "تصريح القاهرة" و"بلاغ بوتسدام" ووثيقة استسلام اليابان أكدت سيادة الصين على تايوان. 

وأكد جيشين أن قرار الأمم المتحدة رقم 2758 لعام 1971 حسم المسألة باعترافه بحكومة جمهورية الصين الشعبية كممثل شرعي وحيد لكل الصين بما فيها تايوان. 

وأشاد جيشين بمواقف القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، التي أكدت دعمها لمبدأ الصين الواحدة ورفض استقلال تايوان.

ولفت جيشين إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الـ80 لتأسيس الأمم المتحدة، مؤكداً أن النظام الدولي الذي أُرسى بعد الحرب العالمية الثانية يواجه اليوم تحديات خطيرة بسبب محاولات بعض الدول فرض مصالحها الخاصة على حساب التعددية. 


الصين ستقف ضد الأحادية والهيمنة


وأكد جيشين أن الصين، باعتبارها إحدى الدول المنتصرة وعضواً دائماً في مجلس الأمن، ستواصل الدفاع عن نتائج الحرب والنظام الدولي، وستقف ضد الأحادية والهيمنة.

وشدد السفير جيشين على أن مراجعة التاريخ لا تهدف إلى إدامة الكراهية بل إلى منع تكرار المآسي. 

وأكد جيشين أن الشعب الصيني الذي عانى ويلات الحرب يدرك قيمة السلام، وأن قوة الصين المتنامية تعزز الأمل في استقرار عالمي. وأشار جيشين إلى أن الصين ستواصل الدفاع عن السلام ومناهضة الهيمنة، والعمل مع شعوب العالم، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للبشرية.


صديق تاريخي ثابت الموقف في دعم الحقوق الفلسطينية 


أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" والمفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، عباس زكي، في كلمته خلال الاحتفال، أن الصين تمثل صديقاً تاريخياً ثابت الموقف في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

ونقل زكي بمناسبة الذكرى الـ80 لانتصار الشعب الصيني على العدوان الياباني والذكرى الـ76 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، تحيات وتهاني الرئيس محمود عباس والشعب الفلسطيني إلى القيادة الصينية وعلى رأسها الرئيس شي جينبينغ.

وأكد زكي عمق العلاقة مع الصين، قيادة وحزباً وشعباً، ومثمناً مواقفها التاريخية والمبدئية في دعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي. 

وأشار زكي إلى أن الصين أثبتت عبر تاريخها أنها نموذج ملهم لشعوب العالم، بعد أن خاضت حرب تحرير دامية ضد الاستعمار والاحتلال، ونجحت في تحقيق استقلالها الوطني عام 1949 بقيادة الحزب الشيوعي، لتصبح اليوم قوة عظمى مؤثرة تحسب لها القوى الدولية ألف حساب.


الشعوب الحرة قادرة على تجاوز التحديات الكبرى


ولفت زكي إلى أن الانتصار التاريخي للشعب الصيني على الفاشية والاستعمار، والتحولات العميقة التي أنجزتها الصين في مجالات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية، تشكل دليلاً على أن الشعوب الحرة قادرة على تجاوز التحديات الكبرى وتحقيق نهضة حضارية تخدم الإنسانية جمعاء. 

واعتبر زكي أن تجربة الصين في إنقاذ مئات الملايين من الفقر تمثل تحولاً جوهرياً في مفهوم التنمية، وجعلت من بكين شريكاً استراتيجياً مهماً للشعوب الطامحة إلى التحرر والعدالة.

وأوضح زكي أن موقف الصين من القضية الفلسطينية يستند إلى إرث تاريخي قائم على رفض الاستعمار والهيمنة، ودعم حركات التحرر العالمية. 

وأشار زكي إلى أن فلسطين لطالما كانت في صميم الموقف الصيني الأصيل، على المستويات الرسمية والحزبية والشعبية. 

وقال زكي: "نثمن عالياً هذا الموقف الثابت الذي يعكس دعماً مبدئياً لنضال شعبنا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ونيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولتنا المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية".

وأكد زكي أن العلاقة الفلسطينية– الصينية لا تقتصر على الدبلوماسية، بل هي صداقة تاريخية متينة وشراكة استراتيجية راسخة تقوم على قيم مشتركة للحرية والعدالة. 

وأشاد زكي بالجهود المتواصلة التي تبذلها الصين دعماً للقضية الفلسطينية على كافة المستويات، معتبراً أن هذا الدعم مصدر اعتزاز وفخر للشعب الفلسطيني.


جراح مفتوحة منذ نحو العامين


وتوقف زكي عند الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية والقدس، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يعاني من جراح مفتوحة منذ نحو العامين بفعل الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القائمة على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، في ظل عدوان متواصل منذ أكثر من 76 عاماً.

وأوضح زكي أن هذه الجرائم باتت تفوق كل تصور في العصر الحديث، على الرغم من مئات القرارات الدولية التي تدعو لوقف العدوان وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه.

وشدد زكي على أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف إطلاق النار، ورفع الحصار عن غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، ووقف جريمة التجويع بحق المدنيين.

ودعا زكي إلى الإفراج عن جميع الرهائن والأسرى الفلسطينيين، ووقف الاستيطان الذي يدمر فرص السلام، والتراجع عن محاولات الضم وممارسات المستوطنين العدوانية في الضفة الغربية.

ولفت زكي إلى أن الاحتلال يواصل اقتحام المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بشكل يومي، إضافة إلى حجز الأموال الفلسطينية، في انتهاك صارخ للحقوق الوطنية. 


فرض عقوبات على إسرائيل ومقاطعتها


وأكد زكي أن على المجتمع الدولي أن يفرض عقوبات ومقاطعة على إسرائيل لإجبارها على الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشدد زكي على أن القيادة الفلسطينية تعول على المؤتمر الدولي للسلام المزمع عقده في نيويورك في الثلث الأخير من الشهر الجاري على مستوى القمة، لفتح آفاق جديدة أمام حل سياسي عادل.

واستنكر زكي قرار الإدارة الأمريكية منع إصدار تأشيرات للوفد الفلسطيني لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً هذا الإجراء انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية المقر لعام 1947. 

وأعرب زكي عن ثقته بأن الجهود التي تبذلها الدول الصديقة ستنجح في تجاوز هذا العائق وتمكين الوفد الفلسطيني من المشاركة.


التزام فلسطيني بمواصلة الإصلاح والتطوير والتنمية


وأكد زكي التزام القيادة الفلسطينية بمواصلة مسيرة الإصلاح والتطوير والتنمية، والإعداد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في إطار تعزيز الحياة الديمقراطية الفلسطينية.

وعبر زكي عن تقديره للرئيس الصيني شي جينبينغ، واصفاً إياه بالزعيم الحكيم الذي يقود بلاده نحو مستقبل أكثر إشراقاً، ويطرح مبادرات استراتيجية لتعزيز التنمية المشتركة وبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.

وشدد زكي على احترام فلسطين الكامل لمبدأ "الصين الواحدة"، ورفضها لأي محاولة للمساس بسيادة بكين على أراضيها، بما في ذلك جزيرة تايوان، انسجاماً مع القرارات والوثائق الدولية التي تؤكد سيادة الصين. 

وأكد زكي أن فلسطين ستبقى دائماً إلى جانب الصين ضد أي تدخلات خارجية، ومن أجل تعزيز السلام والاستقرار العالمي.

وأشار زكي إلى اعتزاز فلسطين بالعلاقات الأخوية التاريخية مع الصين، وتجديد العزم على تطويرها بما يخدم مصالح الشعبين وقضاياهما العادلة، متمنياً لجمهورية الصين الشعبية قيادةً وحزباً وشعباً مزيداً من التقدم والازدهار، مؤكداً أن الصين ستظل سنداً للشعب الفلسطيني في مسيرته نحو الحرية والاستقلال.


الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية عالمياً


أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب، في حديث مع "ے"، أن الصين اليوم تقود استراتيجية دولية تقوم على تثبيت مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما يضع القضية الفلسطينية في موقع متقدم ضمن الوعي والسلوك السياسي الصيني.

ووجّه الرجوب التحية إلى الشعب الصيني والحزب الشيوعي ورئيس الصين والمكتب السياسي واللجنة المركزية، تقديراً لمواقفهم الثابتة في مواجهة الهيمنة الأميركية الإمبريالية الاستعمارية، مشيراً إلى أن السياسات الأميركية، بقيادة رئيس "متقلب وغير مستقر"، تتسم بالرعونة والصبيانية ولا تليق بدولة عظمى.

وشدد الرجوب على ثقة الفلسطينيين الكبيرة بقدرة الصين على توفير كل الأسباب والعوامل الكفيلة بالحفاظ على حضور القضية الفلسطينية عالمياً، ودفعها نحو الحل العادل القائم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وحيا الرجوب الشعوب والدول خاصةً فرنسا وروسيا، ومعرباً عن أمله في أن تتجه بريطانيا إلى مربع الاعتراف بدولة فلسطين.


نقطة انطلاق نحو بناء دولة قوية


أكد د. أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، في حديث مع "ے"، على هامش الاحتفال، أن الذكرى الثمانين للانتصار على الفاشية التي تحتفل بها جمهورية الصين الشعبية تشكل حدثاً تاريخياً بارزاً يكتسب أهمية خاصة، ليس فقط للصين وإنما لكل شعوب العالم التي ناضلت ضد الاحتلال والاستعمار.

وأوضح مجدلاني أن الصين قدمت تضحيات جسيمة خلال الحرب العالمية الثانية في مواجهة الاحتلال الياباني، حيث دفع شعبها ثمناً باهظاً من مقدراته المادية والبشرية، ومع ذلك، تمكنت من تحويل محنتها إلى نقطة انطلاق نحو بناء دولة قوية باتت اليوم القوة الاقتصادية الأولى في العالم، وصاحبة تأثير ونفوذ واسع على المستويين الدولي والسياسي.

وأشار مجدلاني إلى أن الصين، بما تمثله من قوة عالمية صاعدة، تشكل عامل إسناد حقيقي لحركات التحرر الوطني والتقدم في العالم.


العلاقات الفلسطينية الصينية تتطور باستمرار


وأكد مجدلاني أن الشعب الفلسطيني يرتبط بعلاقات تاريخية متينة مع الشعب الصيني وجمهورية الصين الشعبية منذ عقود طويلة، فقد كانت بكين من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1965، كما كانت من الدول السباقة التي اعترفت بدولة فلسطين عقب إعلان الاستقلال في مؤتمر الجزائر عام 1988.

وبيّن مجدلاني أن العلاقات الفلسطينية– الصينية تتطور باستمرار وعلى نحو مضطرد، سواء على المستوى السياسي أو في مختلف المجالات الأخرى، مشيراً إلى توقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين دولة فلسطين وجمهورية الصين الشعبية قبل عامين، خلال زيارة الرئيس محمود عباس إلى بكين. 

وقال مجدلاني: "نعتبر الصين حليفاً قوياً وصادقاً، يبذل جهوداً كبيرة في المحافل الدولية دفاعاً عن حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة".


عمق الشراكة والصداقة


وشدد مجدلاني على أن الصين تواصل دعمها لمساعي فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وهو ما يعكس التزامها التاريخي بمبادئ العدالة والشرعية الدولية.

وأكد مجدلاني أن المشاركة في احتفالات الصين بالذكرى الثمانين للانتصار على الفاشية، تأتي لتجديد التأكيد على عمق الشراكة والصداقة الممتدة بين الشعبين، وللتعبير عن التقدير العالي لمواقف بكين الثابتة والداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية.


تقدير فلسطين للموقف الصيني الداعم


أكد د. واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، في حديث لـ"ے" على هامش الاحتفال، أن المشاركة في احتفال السفارة الصينية لدى دولة فلسطين بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على الفاشية، تمثل دليلاً إضافياً على عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع الشعبين الفلسطيني والصيني.

وأوضح أبو يوسف أن الحضور الفلسطيني الواسع لهذا الاحتفال يعكس تقدير الفلسطينيين الكبير للموقف الصيني الثابت في دعم قضيتهم الوطنية، سواء فيما يتعلق بالحرية والاستقلال أو في التأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إضافة إلى الدفاع عن حق العودة للاجئين استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية.

وأشار أبو يوسف إلى أن الانتصار العظيم الذي حققته الصين في مواجهة الفاشية والاستعمار يظل مصدر إلهام للشعوب التواقة للحرية، مؤكداً أن الفلسطينيين يستلهمون من هذه التجربة التاريخية العظيمة دروس الصمود والإصرار على مواصلة النضال حتى إنهاء الاستعمار الإسرائيلي وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة.


الصين لم تتوقف يوماً عن إسناد الشعب الفلسطيني


ولفت أبو يوسف إلى أن الصين لم تتوقف يوماً عن إسناد الشعب الفلسطيني، بل كانت على الدوام سنداً ثابتاً في مختلف المحافل الدولية، داعمة لحقه في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال. وشدد أبو يوسف على أن هذه المواقف تكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ عامين، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني لحرب إبادة متواصلة تشمل القتل والحصار والتجويع، إلى جانب محاولات متكررة لشطب حقوقه الوطنية وتهميش تمثيله الشرعي في الأمم المتحدة.

وأكد أبو يوسف أن استذكار الموقف الصيني في مثل هذه المناسبة التاريخية هو بمثابة تجديد للعهد على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين فلسطين والصين، والبناء على هذه العلاقة المتينة لمواصلة النضال ضد الاستعمار والإبادة، وصولاً إلى الحرية والاستقلال الكامل.


التطلع إلى دور أكبر للصين على الساحة الدولية


أكد رمزي رباح، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في حديث لـ"ے"، أن انتصار الصين وتحررها واستقلالها تمثل انتصاراً للبشرية جمعاء وفتحاً لآفاق عالم جديد قائم على علاقات دولية أكثر عدلاً وتوازناً.

وأوضح رباح أن التجربة الصينية في التحرر من الاستعمار الياباني تتقاطع مع معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الصين أثبتت عبر العقود أنها نصيرة ثابتة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وداعمة لحقوقه المشروعة في الحرية وتقرير المصير.

وهنأ رباح الشعب الصيني وقيادته والحزب الشيوعي والحكومة الصينية بهذه المناسبة، مؤكداً تطلع الفلسطينيين إلى دور أكبر للصين على الساحة الدولية. 

واعتبر رباح أن مؤتمر شنغهاي الأخير يشكل خطوة مهمة نحو بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ومتنوع، قادر على كبح التوغل الأمريكي– الإسرائيلي، وإنصاف الشعب الفلسطيني عبر تكريس الشرعية الدولية وتجسيد دولة فلسطين المستقلة.


دلالات

شارك برأيك

في ذكرى تأسيس جمهورية الصين.. إشادات بالدور الـملهم والحضور الفاعل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.