فلسطين

الإثنين 01 سبتمبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

لا يفلُّ اليأسَ إلا حديدُ الأمل!

إبراهيم ملحم

جاءت مكالمة دولة رئيس الوزراء د. محمد مصطفى أمس، التي أعرب فيها عن ثنائه على ما تشهده الصحيفة ومنصاتها الرقمية من تطور، وما يُطالعه في هذه الزاوية من معالجاتٍ يوميةٍ بأقل الكلام، تعبيرًا عن حرص المسؤول على التواصل، والاستئناس بالرأي الآخر، في لحظةٍ وطنيةٍ محتدمة، نحن أحوجُ ما نكون فيها لتوسيع مروحة الحوار وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وتعميق يقيننا بحتمية بلوغ غاياتنا، وهي سجيةٌ تعكس تواضعًا وثقةً وبصيرةً شوّافةً لحجم المخاطر المحدقة بنا وتطرُقُ أبوابنا صباح مساء، وسط سُحُبٍ كثيفةٍ من  أعمدة الدخان التي تسد الآفاق، ويحاول مطلقوها أن يكتموا بها أنفاس تطلعاتنا وآمالنا بالحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال.

فليس ثمة ما هو أخطر على مستقبلنا من بطش عدونا سوى يأسنا واستسلامنا لما يبثه من إشاعات، وما يروجه من سردياتٍ ملفّقة تتغذى من أيديولوجياتٍ حارقة، ترى أن مستقبلنا بات خلفنا، وأن مشروعاته ومخططاته بتقسيمنا باتت طوع يده، وقدَرًا لا فكاك منه.

صحيحٌ أننا في كربٍ عظيم، نُكابد فيه منذ نحو عامين فجيعةً وطنيةً مُدويّة، ولغ خلالها أعداؤنا في دمائنا، واستباحوا أرضنا وجوّعوا أطفالنا، وقتلوا وفجّروا وروّعوا وهدموا وهجّروا وأسروا، وجرّفوا، وصادروا ممتلكاتنا، وسرقوا أموالنا، لكيّ وعينا، ونزع الأمل المتجذر كالزيتون من قلوبنا، لكنّ الصحيح أيضًا أننا نمتلك من يقين المؤمنين وثبات الثابتين وصبر الصابرين ما يفوق مخططات المعتدين وكيد الكائدين، وأضغاث أحلام الأصوليين التوراتيين، الذين يستعجلون بسط سيطرتهم وتنفيذ مخططاتهم، مستفيدين من لحظة دوليةٍ سائلةٍ وسائبة، منفلتةٍ من القيم، ومتفلّتةٍ من المعاهدات والقوانين الكابحة لغطرسة القوة العمياء.

 بحمولتها المعنوية ورسائلها السياسية والإعلامية،وبظرفَيها الزماني والمكاني، كانت زيارة رئيس الوزراء رفقة وزير الخارجية المصري لمعبر رفح الشهر الماضي الحدث الأكثر رمزيةً منذ عامين، ولعل ما يعزز تلك الرمزية ما تكشّفَ أمس من مخططاتٍ أُخرجت من أضابيرها تحمل  ملامح "اليوم التالي" الذي ستتولى فيه إدارة ترمب السيطرة على القطاع بعد تهجير سكانه وتعويضهم بالعملة الرقمية، وإقامة منتجعاتٍ سياحيةٍ ومدنٍ تكنولوجيةٍ على ركام المباني وأشلاء الضحايا، وهو ما يُفسر إرخاء ترمب حبل الإبادة للقتلة ليكملوا المهمة بإفناء الناس وتجويعهم وتهجير من بقي حيّاً منهم.  

لعل أقوى سلاحٍ نواجه به عدونا اليوم هو سلاح الحياة. فازرعوا الأمل، حتى وإن كان في وادٍ غير ذي زرع، وانثروا بذور الوعي واليقين، بين الركام وفي الأرض اليباب، فلا يفل اليأس إلا حديد الأمل.

 لنتوقف عن المكايدات السياسية والتلاوم والتنابز بالاتهامات، فما حدث كان سيحدث، فلنسارع في هذه اللحظة الأممية المؤاتية التي باتت فيها إسرائيل تعاني صقيع العزلة الدولية لنعمل معًا على تجيير التضحيات الجسام إلى مكتسباتٍ تُعوّض النقص وتستدرك الفوات

دلالات

شارك برأيك

لا يفلُّ اليأسَ إلا حديدُ الأمل!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.