عربي ودولي

الأحد 31 أغسطس 2025 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

منع الرئيس عباس وآخرين من حضور الجمعية العامة يشكل خرقا للمعاهدة الأميركية لعام 1947

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة، 29 آب 2025، أن الولايات المتحدة سترفض إصدار تأشيرات لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وعشرات المسؤولين الفلسطينيين الآخرين، بهدف منعهم من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك  (9/9-29/9/25)ـ الأمر الذي أثار احتجاجا شديدًا من السلطة الفلسطينية نفسها، ومن العديد من الدول الأوروبية وحلفاء فلسطين حول العالم.


ومن المقرر أيضًا أن يحضر عباس قمة في مقر الأمم المتحدة تستضيفها فرنسا والمملكة العربية السعودية، حيث من المفترض أن تعلن بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.


وأشارت السلطة الفلسطينية ووزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية، ردًا على ذلك، إلى أن اتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947، الموقعة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، تمنع الولايات المتحدة من تقييد وصول ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومسؤولي المنظمة الدولية إلى منطقة مقر الأمم المتحدة في نيويورك.


من الناحية الفنية، فإن دولة فلسطين تحتفظ بعضوية "دولة مراقب" في الأمم المتحدة، ولا تتمتع بكامل العضوية. لكن اتفاقية المقر تحظر أيضًا على الولايات المتحدة تقييد وصول أي شخص مدعو إلى المقر من قبل الأمم المتحدة، بما في ذلك رئيس السلطة الفلسطينية عباس ومسؤولي السلطة الفلسطينية الآخرين.


وبحسب الخبراء القانونيين، فإن الاتفاقية نفسها ملزمة قانونًيا للولايات المتحدة، كون أنها معاهدة دولية وقعتها الولايات المتحدة ووافق عليها الكونجرس الأميركي في القانون المحلي عام 1947، وبموجب الدستور الأميركي، فإن المعاهدات التي يصادق عليها مجلس الشيوخ ملزمة للسلطات الفيدرالية وسلطات الولايات.


يشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، رونالد ريغان رفضت منح تأشيرة دخول لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، ياسر عرفات في تشرين الثاني 1988، للإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي وجهت الدعوة لعرفات ، تحت ذريعة تتعلق بمخاوف الأمن القومي والإرهاب، ما دفع الأمم المتحدة لنقل جلسة الجمعية العامة إلى مركزها في جنيف، سويسرا، حيث ألقى عرفات كلمته.


واستخدمت وزارة الخارجية الأميركية في تبرير قرارها منع عباس و 80 مسؤولا آخرا في السلطة الفلسطينية بأنه : "من مصلحتنا الأمنية القومية محاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على عدم الوفاء بالتزاماتهما، وتقويض آفاق السلام".


يشار إلى الكونجرس الأميركي أقر قانونا عام 2014 خوّل الحكومة الأميركية بحق "رفض دخول الممثلين الوطنيين الذين شاركوا في أنشطة تجسس أو إرهابية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، أو الذين قد يُشكلون تهديدًا لمصالح الأمن القومي الأميركية"، ما سمح لإدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما آنذاك، رفض منح تأشيرة دخول لمرشح إيران لمنصب سفيرها لدى الأمم المتحدة، حميد أبو طالبيم، (في عام 2014 )، بحجة أنه شارك في السيطرة على السفارة الأميركية في إيران عام 1979.


وطالب وزير الخارجية ماركو روبيو في بيانه يوم الأربعاء أنه "قبل أن تُعتبر منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية شريكين في السلام، يجب عليهما نبذ الإرهاب باستمرار - بما في ذلك مذبحة 7 تشرين الأول (2023)- وإنهاء التحريض على الإرهاب في التعليم، كما يقتضي القانون الأميركي وكما وعدت منظمة التحرير الفلسطينية".


كما ذكرت وزارة الخارجية في بيانها الجمعة أن "على السلطة الفلسطينية أيضًا أن توقف محاولاتها لتجاوز المفاوضات من خلال حملات الحرب القانونية الدولية، بما في ذلك الاستئناف أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والجهود المبذولة لضمان الاعتراف الأحادي الجانب بدولة فلسطينية افتراضية"، مدعية أن خطوات السلطة "ساهمت بشكل ملموس في رفض حماس إطلاق سراح رهائنها، وفي انهيار محادثات وقف إطلاق النار في غزة".


يشار إلى أنه في شهر تموز الماضي، عندما قالت وزارة الخارجية الأميركية أنها تنوي منع بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، أشارت أيضًا إلى رواتب عائلات الأسرى والشهداء ، وهي رواتب تدعي إسرائيل والولايات المتحدة إنها تحفز الهجمات الإرهابية.


كما يشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن في شهر شباط الماضي أنه  "أصلح" طريقة دفع السلطة الفلسطينية الرواتب لعائلات الأسرى والشهداء ، كما أدان في شهر تموز الماضي ، هجوم 7 تشرين الأول 2023.

دلالات

شارك برأيك

منع الرئيس عباس وآخرين من حضور الجمعية العامة يشكل خرقا للمعاهدة الأميركية لعام 1947

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.